الملاك علامتي المائية *
عدنان المبارك
هنري ميللر
ترجمة:عدنان المبارك
إن الغرض من كتابة هذه الصفحات وصف أصل التحفة . التحفة معلقة أمامي على الحائط ، وها أنها قد جفت. أنا أكتب كي أتذكر هذه العملية. فمن المحتمل أني لن أقوم أبدا بعمل شيء ٍ شبيه بهذا.
لابد من النكوص قليلا ... خلال يومين كنت أصارع شيئا. لو كان عليّ التوصيف بكلمة واحدة لقلت بأنني كنت مثل الرصاصة التي إنحشرت في الفوهة. هذا الوصف هو دقيق بصورة شيطانية ، فعندما إستيقظت صباح اليوم كان الإنطباع الوحيد الذي مسكته هو أن بدني الكبير كان مجعّدا مثل قبعة عتيقة. في اليوم الأول كان يصعب تحديدالصراع. كان قويا الى حد أنه شلني. أضع القبعة على رأسي وأذهب الى معرض رينوار ، ومن رينوار الى اللوفر ، ومن اللوفر الى Rue de Rivoli حيث لاشيء شبيها بRue de Rivoli . أجلس هناك أمام قدح جعة ثلاث ساعات مفتونا بالمخلوقات الغرائبية المارة أمامي.
بعدها بيوم واحد أنهض ولديّ شعور بأني سأقوم بعمل شيء. أشعر بذلك التوتر الخفيف الذي ينبيء بالخير. دفتر الملاحظات ملقى الى جانبي. أمسكه وأقلب الصفحات بشرود . أعيد التقليب لكن هذه المرة بإنتباه أكبر. الملاحظات مدوّنة كأنها شفرات : جملة بسيطة قد تسجل صراعات عام واحد. بعض السطور لا أقدر على قراءته - سيتفرغ لها كاتبو سيرتي. مازلت أسيراً لفكرة أني سأكتب اليوم. أنا اقلب صفحات دفتري كي أحمّي النفس. هكذا أتصور على الأقل. رغم أني أقرأ هذه التدوينات بسرعة وبلاإمعان، يحدث لي شيء محمّل بالعواقب. إنه اللقاء مع العمة ميلي . الآن تجري حياتي كلها أمامي في تيار واحد سريع كما لوأنه ينبوع ماء حار إنقذف في هذه اللحظة من باطن الأرض. أعود الى البيت مع العمة ميلي وفجأة أدرك بأنها قد جنت. فهي تطلب مني القمر. تصرخ (هناك في الأعلى). (هناك في الأعلى!). هي الساعة العاشرة صباحا حين تصرخ هذه الكلمات إلي. منذ تلك اللحظة ، ولغاية الرابعة من الصباح ، أنا واقع في أيدي قوى غير مرئية. أزيح آلة الطابعة جانبا وأبدأ بتسجيل ما ُُيملى عليّ. صفحات بكاملها من الملاحظات ومع كل حدث أتذكر سياقاً ما. جميع المحفظات
الموضوعة فيها نصوصي متناثرة على الأرضية. أتمدد على بطني والقلم بيدي وأعمل محموماً ملاحظات لعملي الكتابي . يستمر هذا الى ما لانهاية. أنا ُمثار وكلي غبطة لكني مهموم في الوقت نفسه.إذا جرى كل شيء بمثل هذه الوتيرة قدأصاب بضربةحرارةٍ. حوالي الثالثة عزمت على أن استمع لفترة أطول. أخرج وآكل شيئا. ربما ستسهل الكتابة عليّ بعد وجبة الغداء. أمضي راكبا الدراجة كي أطرد الدم من الرأس. لا آخذ دفتر الملاحظات معي . فعلتُ ذلك عامدا. فإذا بدأ الإملاء فسيبدأ ، من جديد ، الأسوأ tant pis . ذهبت لتناول الغداء . في الساعة الثالثة يمكنني أن أطلب طعاما باردا فقط. أطلب دجاجا مع المايونيز . يكلف الطعام أكثر مما أنفقه عادة ولكن لهذا السبب أطلب هذه الوجبة. بعد تردد قصير أطلب نبيذ بورغوندي ثقيلا بدل ( النبيذ العادي vin ordinaire ) . آمل أن كل هذا سيصرف إنتباهي الى شيء آخر. المفروض أن يأتيني هذا النبيذ بقليل من النعاس. أمامي الآن القنينة الثانية ، وشرشف الطاولة تغطيه أوراق الملاحظات. رأسي خفيف بصورة غير إعتيادية. أطلب جبنا وعنبا وفطائرا. أمر مدهش أن عندي شهية ! ولكن لاتبدو الحال كأن شيئا وصل الى معدتي . بالأحرى كما لو أن أحدهم أكل بدلا عني كل شيء. حسنا ، في كل الأحوال سيكون عليّ أن أدفع الحساب ! هذا هو معنى أن تقف على أرض صلبة ... أدفع الحساب وأخرج وأركب الدراجة من جديد. أتوقف أمام المقهى ، و أدخل كي أشرب القهوة. لا أستطيع أن أوقف كلتى القدمين على أرض صلبة . أحدهم يملي علي من دون توقف - من دون إنتباه لحالتي الصحية. أقول لكم ، لقد أنقضى اليوم كله بمثل هذه الأمور. وأنا قدإستسلمت ُ منذ أمد طويل . موافق ، أخاطب النفس . إذا كانت اليوم أفكار هناك فلتكن. يا أميرة ، أنا تحت أمرك Princesse , a vos ordres . وأواصل الكدح مثل العبد كما لو أن هذا هو بالضبط ما كانت عندي رغبة فيه.
بعد الغداء أنا مرهق حتى العياء . ما زلت غارقا في الأفكار لكني منهك لدرجة أنه بمقدوري الإستلقاء على ظهري وأسمح لهم بالدوس على جسمي كما الحال أثناء التدليك الكهربائي. وفي الأخير أنا ضعيف بما فيه الكفاية كي أمسك شيئا للقراءة وأستريح. هذا عدد قديم لأحدى المجلات. هنا أعثر على الهدوء. كم دهشت حين إنفتحت الصفحات على كلمات : " غيته و شيطانه ". القلم يعثرعلى يدي ثانية ، وعلى الهوامش كثرة من الملاحظات.. الوقت منتصف الليل. أشعر بأنني ُمثار بصورة مفرِحة. الإملاء توقف. من جديد أنا إنسان حر. اشعر بأنني سعيد بصورة لعينة و الى حد أنني أفكر بأن علي أن أجوب قليلا هنا وهناك قبل أن اجلس للكتابة. الدراجة في الغرفة. هي وسخة. أي الدراجة. آخذ خرقة وأبدا بتنظيفها. أنظف كل عود من أعواد العجلتين وأزيته بكل دقة ، ألمَّع الإطارين المعدنيين حتى يكسبا البريق. الدراجة كأنها جديدة. أركبها و أسير في غابة بولون ... حين أغسل يديّ أشعر، فجأة ، بألم حاد ... في المعدة. أنا جائع ، وهذا هو السبب. طيّب ، حين توقف الإملاء مسموح لي الآن أن أفعل ما أريد. أفتح القنينة وأقطع جزءا كبيرا من الخبز ، وأقضم قطعة من المقانق . في المقانق كثيرمن الثوم. رائع ! في غابة بولون لا أحد ينتبه الى رائحة الثوم. بعدها قليلا من النبيذ . وقطعة أخرى من الخبز . هذه المرة شبعت وليس هناك أيّ شك في ذلك. تلك الوجبات الأخرى كانت تبذيرا... النبيذ و الثوم تختلط روائحهما. أتجشأ قليلا.
أجلس للحظة كي أدخن سيكارة. قرب كوعي كراسة . حوالي ثلاث ُبوْصات مربعة. إسمها (Art and Madness ). النزهة أُلغيتْ. في كل الأحوال الوقت متأخر للكتابة. تطرأ في رأسي ، فجأة ، فكرة أنه إذا أردت شيئا حقا فهو تلوين لوحة. في عام 1927 أو 1928 بدا الأمر كأني أستطيع أن أكون مصورا. أنا ألون ، من حين الى آخر، كما لو أنها نوبات وقفزات. ألوّن بالأصباغ المائية. تأتي الفكرة الى الإنسان هكذا: لديك رغبة في عمل صورة بالألوان المائية ، إذن أنت تصوّر بالألوان المائية. في مستشفيات المجانين يلوّن المرضى حتى يضجروا. يلونون الكراسي والجدران والمناضد وأطر الأسرّة ... إنتاجية مدهشة. لو أننا شمرنا سواعدنا وبدأنا العمل بهذه الصورة وكما يفعل هؤلاء المعتوهون لما استطعنا أن نحقق شيئا في الحياة ! الصورة أمامي. عملها المريض من شارنتون Charenton . هي بالغة الرقة. أرى صبيا وصبية راكعين أحدهما قرب الآخرو يمسكان قفلا ً كبيرا ً جدا ً. بدل القضيب و المهبل منحهما الفنان مفتاحين ضخمين ولج أحدهما بالاخر . كذلك في القفل دخل مفتاح ضخم. الإثنان يبدوان سعيدين كما لو أنهما غائبين بأفكارهما... وفي الصفحة الخامسة
والثمانين يوجد منظر طبيعي. يبدو تماما مثل إحدى صور هيلير هيلرHilaire Hiler . بالأساس هو أحسن من ايّ لوحة من لوحات هيلر. الميزة الوحيدة للوحة هي وجود ثلاثة رجال مشوَّهين في مقدمتها . ليسوا مشوّهين جدا، فهم يبدون كما لو أنهم ثقيلون على أرجلهم. بقية القماشة هي جيدة لدرجة أن على المرء ان لايبالغ في مطلبه ولايتأفف. وفي الأخير هل العالم كامل الى حد أنه لايوجد في مكان ما ثلاثة رجال ثقيلين على سيقانهم. يبدو لي ان المجانين يملكون نفس الحق الذي نملكه ، في الرؤية. أنا احترق عندما أبدأ التلوين. رغم ذلك أفتقد الأفكار . الإملاء توقف. تمرق عبر رأسي فكرة إستنساخ إحدى هذه الصور. لكن بعدها يساورني خجل خفيف أمام نفسي - إستنساخ عمل أحد المجانين هو أسوأ شكل للإنتحال plagiarism. طيّب ، لنبدأ ! تلك هي المسألة. لنبدأ من النهاية. الخيول الأترسكية التي شاهدتها في اللوفر ليست واضحة في ذاكرتي. ( إنتباه : في جميع الفترات العظيمة للفن كان الحصان قريبا جدا من الإنسان ! ) بدأت أرسم. طبيعي أنني أبدأ بأسهل جزء من الحيوان - من الدُبْر. ثقب صغير على الذيل الذي يمكن غرزه فيما بعد. بدأت برسم الجسسم وها قد إنتبهت على الفور بأنه ُمطال. تذكر ْ ، أنت ترسم حصانا وليس سُجُقاً ! ليس واضحا ، ليس واضحا كما يبدو لي أن بعض الخيول الأيونية ionic التي رأيتها على المزهريات السود كانت تملك أجساما ُمطالة ، أما بداية القوائم فهي داخل الأجسام و مرسومة بخط رقيق يمكنك أن تنظر إليه أولا تنظر، فالأمر معتمد على غرائزك التشريحية anatomic . بعد التفكير بهذه الصورة قررتُ إختيار الحصان الأيوني. لكن نشأت الآن صعوبات جديدة. إنها القوائم. إذ يصعب محاكاة شكل قوائم الحصان حين يعتمد الإنسان على ذاكرته وحدها. لا أستطيع أن أبعث من الذاكرة إلا جزءا من تحت السلامي الأول للرسغ أي الحافر. إن وضع الجسم على الحافر هي مهمة دقيقة ، دقيقة فوق العادة. ثم يأتي العمل على أن تكون القوائم موصولة بالجسم بشكل طبيعي وليس كما لو أنها ملصوقة بالصمغ. لحصاني الآن خمس قوائم : أبسط الأمورجعل إحداها قضيبا منتصباphallus erectus . قلتها وها أن هذا العمل قد أُنجز، والحصان واقف مثل منحوتة من الفخار terra - cotta تعود الى القرن السادس قبل الميلاد. لايوجد الذيل بعد لكني أبقيت الثقب فوق الشرج مباشرة. بالإمكان حشر الذنب هناك في أيّ لحظة. الشيء الرئيسي هو دفع الحصان الى الحركة بصورة يبدو فيها كأنه يرقص بقائمتيه الخلفيتين. إذن ألوي قائمتيه الأمامتين الى أعلى. جزء من الحصان هو الآن في حركة ، والبقية تقف بدون حراك كالصخرة. سأقدر بنوع مناسب من الذيل، على أن أغيّر الحصان الى قنغر رائع. أثناء هذه التجارب على القوائم أصبحت البطن مشوّهة. أقوم بترقيعها قدر الإمكان والى أنها أصبحت تبدو مثل أرجوحة الشَبَك hammock . ولتبق هكذا. و إذا لم يكن الرسم شبيها بالحصان حين انتهي منه فبمقدوري أن اغيّره الى هذه الأرجوحة. ( أ لم يكن في إحدى تلك المزهريات التي رأيتها ، بشر ً نائمون في بطن الحصان ؟ ). كل من لم يفحص جمجمة الحصان لا يتصور كم هو صعب رسمها بشكل يجعل منها جمجمة وليس كيس عليق ، وأن تضع فيها العينين بدون إثارة الإنطباع بأن الحصان يضحك. وكي تحصل على تعبير حصاني ولاتسمح بأن يتحول الى آخر بشري. في هذه النقطة أعترف صراحة ً بأن فعلتي الجريئة هذه قد أصابتني بالقرف التام. أنا أميل الى مسح هذا كله والبدء من جديد. لكني لا أطيق المِمْحاة. بالأحرى أفضل تحويل حصاني الى داينمو أو بيانو وليس مسح عملي تماما. أغمض العينين وأجهد بهدوء بالغ أن أتصورالحصان. أحرّك يدي على العرف و الدفتين والجانبين . يبدو لي أني أتذكر بكل دقة كيف هو الحصان عندما ألمسه. أتذكر ، خاصة ، كيف ينتفض ، كما لو أنها إرتجافات ، حين تزعجه ذبابة . وتلك الرعشة الدافئة حين يحصل لمس عروقه.. ( في Chula Vista كنت معتادا على تمشيط شعر الحمير قبل خروجها الى الحقل. لوحصل هكذا - لو قدرتُ فقط على أن أجعله حمارا لكان هناك شيء يذكر ! ). إذن أبدأ كل شيء من جديد - هذه المرة من العرف. العرف الحصاني هو شيء آخر تماما غير الضفيرة أو خصلات حورية البحر. كيريكو Chirico يزين خيله بأعراف رائعة. والشي نفسه تفعله فالنتين براكس Valantine Prax . أقول لكم إن العرف هو شيء ليس مجرد تسريحة من ( مارسيل Marcel ). لابد أن يكون فيه الأوقيانوس والكثير من الميثولوجيا. ما يصلح للشعر والأسنان أوالأظافر لا يصلح لعرف الحصان. فهذا شيء مختلف جدا... لكن حين أجد نفسي أمام صعوبات من هذا النوع أعرف انني قادر على التخلص منها طالما ياتي وقت وضع اللون. فالرسم هو مجرد طبقة تحتية للون. اللون هو تأليف موسيقي صغير وسريع toccata : الرسم ينتمي الى عالم الأفكار. ( كان ميكاله أنجله محقا ًحين إحتقر دا فنشي . أهناك شيء في النية الفكرية أكثر شبحية ولغاية الإشمئزاز من عاطفية متهافتة ، من ( العشاء الأخير ) ؟ أهناك شيء اكثر إدعاءاً من ( مونا ليزا ) ؟ كما أقول فقليل من اللون يصب الحياة في العرف. البطن كما أرى ، لاتزال على غير ما يرام. رائع ، في المكان الذي تكون فيه بارزة سأجعلها مقعّرة والعكس بالعكس . وفجأة يعدو حصاني ,، ومن منخاريه ينفث نارا. لكنه مع هذا الزوج من العيون لا يزال يبدو مضحكا قليلا ، و بشرياً بما فيه الكفاية. لذلك أمسح عينا واحدا . رائع ! يبدو حصانيا أكثر فأكثر. كذلك إكتسب مظهرا ماكرا - كما تشارلي تشيس Charley Chase من فلم ...
كي يمكن إبقاؤه في أطرالنوع الذي يمثله أقرر في النهاية إعطاءه خطوطا. والفكرة هنا : طالما لم يفقد مظهره المسلي بمقدوري أن أحوّله الى حمار الوَحْش. إذن أضع الخطوط عليه. لكنه ، وياللشيطان ، يبدو الآن كما لو أنه مصنوع من كارتون. فالخطوط قد سطحته، و إلتصق بالورق. طيب ، إذا أغمضتُ عيني مرة اخرى عليّ أن أكون قادرا على أن أثير في الذاكرة حصانا من قنينة تشينتسانو Cinzano - هو أيضا يملك خطوطا وهي في غاية الجمال. ربما يجدر بي الذهاب الى أسفل لتناول شراب مقبّل aperitif والنظر الى تشينتسانو. الوقت متأخر قليلا لتناول هذا الشراب. لكن قد أرتكب إنتحالا صغيراً. فإذا كان المجنون يعرف رسم إنسان على دراجة فهو يعرف أيضا كيف يرسم حصانا. هو أمر غريب - أنا أعثر على الأرباب والربّات والشياطين والخفافيش ومكائن الخياطة وأصص الزهور والأنهار والجسور والقلاع والمفاتيح والمصابين بالصرع ، و النعوش والهياكل العظمية لكن ليس هناك ولا حصانا لعينا واحدا ! لو ان المجنون الذي أعدّ هذا الكتيب أراد أن يقوم بملاحظة عميقة حقا لما تردد في عمل ملاحظات ٍ ما حول موضوع هذاالشيء المتروك المُمِّيز. في المكان الذي يفتقد فيه الحصان هناك شيء خاطيء راديكاليا ! الفن البشري يمضي سوية مع الحصان. لايكفي ذكر أن الرمزيين والصوريين هم ، أو كانوا ، مخبولين detraques . نحن نريد أن نعرف ، في الدراسة عن الخبال ، ما الذي حدث للحصان !
****
أعود مرة أخرى الى المشهد الطبيعي في صفحة رقم 85. إنه تكوين رائع رغم تصلبه التكويني ( المجانين يملكون هواجسهم فيما يخص المنطق والنظام ومثلما يملكها الفرنسيون ). من هنا أملك نقطة إنطلاق : جبال ، جسور ، شرفات ، أشجار ... إن أحدى الميزات الكبرى لفن المخبولين هي أن الجسر هو جسر دائما والبيت بيت. ثلاث هيئات لرجال محافظين على توازنهم بواسطة عصيهم . هم في مقدمة الصورة ، وهذا ليس بالضروري للتكوين مطلقا خاصة منذ أن إمتلكتُ حصانا أيونيا يحتل مكانا ليس بالصغير. أبحث عن إطار كي أضع فيه الحصان ، وهو شيء محزن جدا ومثير للفضول في هذا المشهد الطبيعي بجدرانه ذات النهايات المقرنصة و دعامات الاسوار الشبيهة برؤوس السكر ، والبيوت ذات النوافذ الكثيرة كما لو أن ساكنيها أصابهم الهلع من الإختناق. هذا يذكر للغاية ببدايات تلوين المشاهد الطبيعية - رغم ذلك فهذا شيء خارج جميع العصور. ولقلتُ إنه عموما يقع في منطقة بين جيوتو Giotto وسانتوس دومونت Santos Dumont - مع تأكيد خفيف لشارع صغير ما بعد آلي post - mechanical سيأتي . والان حين أجد أمامي هذا كمرشد تأتيني الجرأة. الى الأمام Allons-y ! .
بالقرب من فخذ الحصان هناك حيث تبدأ ُعقد الشعرالتي لو رآها سلفادور دالي هناك لعمل، على أكبر إحتمال ، مقعدا من طراز لويس االخامس عشر أو زنبركا من إحدى الساعات ، أبدأ الرسم ، بخطوط حرة وناعمة ، قبعة من القش لكن بهيئة تلك القبعة السوداء العالية. تحت القبعة أضع الوجه - بلا إعتناء ، فأفكاري مترامية الأطراف وكاسحة. أينما توجد اليد أعمل شيئا وأنا أتبع إنحرافات الخط التي تهمس لي بفكرة مبتكرة. وهكذا آخذ القضيب المنتصب phallus erectus الضخم الذي كان في وقتٍ ما ساقا خامسة. أهرسه بيد رجلٍ - هكذا ! لدي الآن رجل يحمل قبعة كبيرة من القش ويدغدغ الحصان في مؤخرته. رائع ! درجة أولى ! وإذا كان يبدو ذلك مضحكا وغريب الشكل grotesque قليلا وغير منسجم بعض الشيء مع الطابع القرونوسطي المزعوم للتكوين الأصلي فأنا قادر دائما على تبرير ذلك بالإنحراف العقلي لذلك المخبول الذي ألهمني. ( هنا يساورني للمرة الأولى الشك بأني نفسي قد لا أكون سليم العقل تماما ! ولكن في صفحة رقم 366 مكتوب : " وفي الأخير بالنسبة لماتيس قد يكون تحسس الشيء معبَّرا عنه بكل حرية وبدون صبغة فكرية و إخلاص لما تلاحظه العين، وهذه هي بدايات التعبير
Enfin ,pour Matisse , le sentiment de l' objet peut s'exprimer avec toute licence , sans direction intellectuelle ou exactitude visuelle: c'est l'origne de l'expression " ). لنواصل ... بعد صعوبات بسيطة مع قدمي الرجل أسوّي المشكلة بوضع الجزء الاسفل من جسمه وراء حاجز السور. هو ينحني هناك حالما على أكبر إحتمال وفي الوقت نفسه يدغدغ أضلاع الحصان. ( عند أنهار فرنسا غالبما نلقى رجالا حالمين متكئين على حاجز الجسر وخاصة بعد إفراغ المثانة ) .
كي أختصر مجهودي وأعرف كم من المكان بقي لي ، أرسم بخطوط جريئة بضعة أشرطة منحرفة أو ألواح كشكل للجسر. هذا يعني إنجاز ثلث الصورة إذا تعلق الأمر بالتكوين. والآن يأتي دور الشرفات والدعامات المنحدرة و ثلاث شجرات وجبال مكللة هاماتها بالثلوج ، وبيوتٍ وكل النوافذ الممكن وجودها. هذا يبدو كما لو أنه حزورة أطفال. الجدران الصخرية المنحدرة لا تريد أن تنتهي كما ينبغي حين اعمل منها جدرانا بيتية أو سطح بيت آخر مختبيء في الخلف ، و بصورة تدريجية أفتح الطريق صوب الأعلى حيث يقطع الإطار بصورة موفقة ، الصورة َ. يبقى هناك أن ارسم الشجرات - والجبال.
الشجرة هي من جديد مشكلة ثقيلة. ينبغي عمل شجرة وليس باقة ! رغم أني عملت في أوراقها برقا ًبشكل شوكة طعامٍ كي أؤكد على الهيكل ، إلا أن لا شيء قد نتج عن ذلك. وهكذا من أجل التخلص من زائد الأوراق عملتُ غيماتٍ هاربة. ( إنها حيلة جيدة على الدوام : أن تسهّل على نفسك المشكلة أي ببساطةٍأن تزيحها). لكن الغيمات تبدو كأنها قطع ورق ُنفخت من باقات ورد عرسية. الغيمة هي خفيفة بالفعل ولا تزن أيَّ شيء تقريبا لكن رغم ذلك ليست هي من ورق. كل شيء له شكله يملك أيضا مادته غير المرئية. ميكاله أنجله بحث عن ذلك طيلة حياته - في المرمر ، في أبياته عن الحب ، في المعمار، في الجريمة ، في الرب...( صفحة 390 : " إذا كان الفنان في درب الخلق الأصيل يكون ما يعنيه ليس الشيء بل آخر يمكن التضحية به والتكرس لمتطلبات الإبتكار Si l'artiste poursuit la creation authentique ,son souci est ailleurs que sur l'ojet , gui peut etre sacrifie et soumis aux necessites de l'invetion"
ذهبت ُالى الجبل - كما محمد. أخذت أفهم الآن ما يعنيه التحرير . الجبل ؟ ماهو الجيل ؟ هو كومة وحل لاتتحول أبدا وفي كل الأحوال ليس في الزمن التاريخي . الجبل هو أمر في منتهى السهولة. لكنني أريد بركانا. أريد أن املك سببا كي ينفخ بالمنخر ويرقص على قائمتيه الخلفيتين. المنطق ، المنطق ! ( " المجنون يحرص ، بلا إنقطاع ، على المنطق." . " الفرنسيون أيضا "
" Le fou montre un souci constsnt de logique !"( Les francais aussi)"
همم ، أنا لست مجنونا fou ، بل أسمح فقط لنفسي ببضع سرحات وخاصة حين يتعلق الأمر بما عمله إنسان معتوه . إذن أرسم أولا فوهة بركان وبعدها أعمل متجها ً الى الأسفل عند أقدام الجبل كي أربط هذا بهيكل الجسر وسطوح البيوت الموجودة في الأسفل. من الأخطاء في الرسم أعمل شروخا في سفح الجبل - عليها أن تمثل الخراب الذي سبّبه البركان. هو بركان غير خامد وجوانبه تتفطر. عندما أنهيتٌ الرسم بقي هناك القميص . نعم ، القميص ! ها قد أنتهيت من رسم الياقة والأكمام . لا تنقصه غير العلامة : Roger Peet وقياس ستة عشر أو شيء آخر ... أكيد أن شيئا واحدا يقدّم نفسه بوضوح لالبس فيه ، إنه الجسر . وهو أمر غريب لكن إذا عرفتَ أن ترسم طاقا ً تاتي بقية الجسر بصورة آلية تقريبا. المهندس وحده يعرف كيف يخرّب الجسر.
فيما يخص الرسم إنتهى العمل تقريبا. كل النهايات المخلخلة في الأسفل أربطها كي أعمل منها بوابة المقبرة. في الركن العلوي الأيسر حيث توجد ثغرة بسبب البركان أرسم ملاكا. إنه شيء ذو طبيعة أصيلة مخترَع بدون أيّ تبرير و هو ، لدرجة كبيرة ، رمزي. الملاك حزين مترهل البطن وجناحاه ُربطا بأسلاك مظلة. . يبدو كأنه قد خرج من إطار أفكاري المبتكر وإرتفع في الهواء بصورة غامضة ، فوق الحصان الأيوني الذي فقده الإنسان. هل كنتم يوماً ما في محطة للقطار ولاحظتم كيف يقتل الناس الوقت ؟ أليسوا هم جالسين كأنهم ملائكة مهمومون - بأجنحة مثل أطواق متكسرة وبطون مترهلة ؟ إنها تلك الدقائق القليلة الأبدية التي في أثنائها محكوم عليهم بالوحدة - ألا يضع ذلك أسلاك المظلة في أجنحتهم ؟
إن جميع الملائكة في الفن الديني زائفة . و إذا أردتم أن تشاهدوا ملائكة حقيقيين عليكم الذهاب الى Grand Central Depot أو Gare St. Lazare وخاصة Gare St. Lazare-Salle des Pas Perdus.
تعتمد نظريتي في التلوين على أن أعمل رسما بأسرع وقت ممكن ثم رشه باللون. وفي الأخير أنا ملوِّن ولست معتوه رسم ٍ. إذن Alors ، لنرحل مع أنبوبات الأصباغ !
بدأت ألوّن جانب البيت بالأحمر الداكن النقي . تأثيره ليس بالقوي. أعمل على الحائط المجاور بقعة كثيفة من الأليزارين alizarin القرمزي . بدا المنظر جميلا أكثر من اللزوم قليلا و إيطاليا أكثر من اللزوم قليلا ايضا. إجمالاً ليست هي بداية طيبة. جو يوم ممطر يذكر قليلا بأوتريللو Utrillo . أنا لا أحب غباوة أوتريللو الهادئة ولا ايامه الممطرة ولا شوارعه من الضواحي. لا أحب أيضا الطريقة التي تعرض نساؤه عليك مؤخراتهن البارزة... آخذ سكين مطبخ ٍ. بمكنتي أيضا أن أجرّب وضع أصباغ سميكة. في اللحظة التي أضغط فيها أنبوبات الأصباغ التي إخترتها أشعر فجأة بدافعٍ كي أضيف الى التكوين جندولا. أضعه مباشرة ً تحت الجسر مما يعني ، آلياً ، إنزاله الى الماء.
أدرك فجاة من أين هذا الجندول. بين لوحات رينوار التي شاهدتها كان هناك مشهد فينيسي ، بالطبع كان هناك الجندول الذي لا مفر منه. أثار فضولي الرجل الذي كان جالسا في الجندول ، كان رجلا بكل وضوح رغم أنه مجرد بقعة من السواد يصعب فصلها عن جميع البقع الأخرى التي تتألف من ضوء الشمس والبحر الهائج و القصورالمتهاوية و المراكب الشراعية إلخ. كان هو مجرد بقعة في هذالتكوين الملتهب من الألوان - رغم ذلك كان هو رجل بصورة واضحة . بل يمكن القول بأنه كان فرنسيا يعود الى سبعينات القرن التاسع عشر أو حوالي ذلك...
لم تكن هذه هي النهاية مع الجندول. بيومين قبل سفري الى أميركا - في عام 1927 أو 28 - أقمنا جلسة كبيرة في غرفتنا. كانت قمة سيرتي كمصور بالألوان المائية .
بدأ ذلك بصورة مميزة ، أي هوس الصور المائية ، بسبب الجوع ، نعم أنا قادر على قول ذلك. الجوع والبرد القارص. لأسابيع كنت أذهب مع صديقي جو Joe الى محلات اللعب بالبليارد وإلى المرافق العامة في أي مكان كان فيه دفء حيواني و بدون أن ندفع نقودا. في إحدى الإمسيات عندما كنا عائدين الى مساحتنا من الأرض رأينا في واجهة المخزن التجاري نسخة من لوحة لتيرنر Turner . وبهذه الصورة بدأ كل شيء. بدأت فترة هي الأكثر عملا ونشاطا والأكثر متعة في حياتي القاحلة. أي حين غطينا الأرضية بملوّنات صغيرة. وعندما جفت علقناها فوراً على الجدران- وفي اليوم التالي نزعناها و علقنا مجموعة أخرى. كنا نلون على ظهور الصور المائية القديمة، وكنا نمسحها ونكشطها بالسكين و إكتشفنا أثناء هذه التجارب ، صدفة ، أشياءا معينة مدهشة. إكتشفنا كيف بالإمكان تحقيق نتائج مثيرة للإهتمام عند إستخدام ُثفل القهوة ، والفحم والأرنيكا arnica : وضعنا الملوّنات في حوض الإستحمام وبللناها هناك لساعات ثم غمسنا الفرش في الأصباغ وهاجمنا ُعجَّة البيض هذه. كان الذنب في هذا كله ذنب تيرنر و الشتاء القاسي من عامي 1927 - 1928 .
قبل يومين من السفر، كما قلتُ ، جاءنا بضعة مصورين كي يشاهدوا أعمالنا. كلهم ، فتيان رائعون لا يشعرون بضعة ٍ إذا أبدوا الإهتمام بعمل الهواة . اللوحات المائية ملقاة كالعادة على الأرضية كي تجف. وكتجربة نهائية نتمشى عليها ساكبين ، بدون إنتباه ، قليلا من النبيذ أثناء السير. تاثيرات مدهشة يأتي بها كعب الحذاء الوسخ أو قطرة نبيذ ساقطة من على إرتفاع متر ، وبأحسن النوايا . الحماس ينمو. إثنان من الأصدقاء يعملان ، بقطع من الفحم، على الجدران. الثالث يعدّ القهوة كي يحصل على قليل من الثفل الطازج. الباقون يشربون. أثناء هذه التسلية - حوالي الثالثة ليلا - تدخل زوجتي. تبدو مهمومة قليلا. تأخذني جانبا وتريني بطاقة سفر بالباخرة. أنظر الى البطاقة . ( وماذا ؟ ) . أقول . ( أنت مضطر الى الذهاب ) تجيب . ( لكني لا أريد السفر ) - أقول - ( أنا هنا سعيد تماما). ( صحيح ، كما أرى )- تقولها بسخرية.
على ايّ حال أنا ذاهب. وحين نمخر عبر الثيمز the Thames كانت فكرتي الوحيدة أن أشاهد مجموعة تيرنر في تيت غاليري Tate Gallery . في الأخيرأصل الى هناك وأشاهد لوحات تيرنر المشهورة. و شاء الحظ أن أحد الحمقى أعجب بي. أكتشفُ أنه مصور رائع بالألوان المائية. يعمل فقط في ضوء المصباح. بصراحة لم أرد مغادرة لندن ، فهو قد جعل مكوثي فيها لطيفا للغاية. في كل الأحوال عندما تركت ساوثأمبتن Southampton فكرت ُ - لقد إنغلقت الدائرة : " منذ الواجهة في ذاك المخزن التجاري الى هذه اللحظة ".
لكن لنمض أبعد... ذلك الجندول سيكون وجبة الطعام الرئيسية piece de resistance ! لكن أولاً علي أن أنظف الجدران. أتناول سكين الخبز وأغطسها في صمغ اللك lac (lakh) الهندي القرمزي وأقوم بضربات على جدران البيوت. ياللمسيح المقدس ! تلتهم النيران البيوت على الفور! لو كنت مجنونا حقا وليس متظاهرا بجنون المجنون لوضعتُ حراسا لهذه الصورة و لصنعتُ سلما من ألواح الجسر الخشبية الجريئة الموضوعة بالعرض. لكن جنوني يكتسب شكل إشعال حرائق. أشعل النار في جميع البيوت - أولا بالقرمزي ثم الأحمر الحيّ cimbrian وفي الأخير بمزيج دام ٍ لكل أنواع الأحمر الثلاثة. هذا الجزء من اللوحة واضح وحاسم : إنها المُحْرَقة burnt offering .
نتيجة إشعالي الحريق لطختُ ظهر الحصان بالسخام. ليس هو الآن حصانا ولا حمار وحش. أصبح تنينا يبلع ناراً. وهناك حيث ينبغي أن يكون الذيل المفتقدلاشيء غير حزمة من الألعاب النارية في المؤخرة وهكذا حتى الحصان الأيوني لايعرف كيف يحتفظ بكرامته. بالطبع لكان بمقدوري المضي أبعد و أجهد في أن أعمل تنينا حقيقيا ولكن هذا التحول والترقيع أخذا يثيران أعصابي. إذا كنتَ قد بدأت َ بالحصان ينبغي عليك أن تبقى مع الحصان - أو أن تستثنيه نهائيا. إذا أخذت َ مرة بالتلاعب بتشريح الحيوان يكون بمكنتك أن تمر بكامل عملية النشوء والنمو.
بالأخضر القوي غير الشفاف وبالأزرق أمسح الحصان. في عقلي ، بالطبع لايزال هو هناك. بإستطاعة الناس أن ينظروا الى هذا الشيء غير الشفاف ويفكروا - ياللغرابة ! كم هو مثير ! لكني أعرف بأنه في قعرهذا هناك حصان. في قعر كل شيء ثمة حيوان ما : وهذا هو هاجسنا الأعمق. حين أرى مخلوقات بشرية تتلوى في الأعلى صوب الشمس كأنها زهورذابلة لعباد الشمس ، أخاطب النفس : - " إلتوِ يا نغل و تظاهرْ كما تشاء لكنك اساسا ً سلحفاة أو خنزير هندي guinea pig". اليونان جنت بسبب الخيل ولو كانت هذه تملك عقلا وبقيت نصف أحصنة بدل أن تلعب دورالمردة - همم ، لكان قد جنبناهذا الكثير من العذابات الميثولوجية.
إذا كنتَ مصورا غرزيا ، بالألوان المائية ، يحصل كل شيء وفقا للإرادة الربانية. وهكذا أذا أمروك بتلوين بوابة للمقبرة بأصفر فاتح منقط ، فأنت لن تحصل على شيء إذا فعلت ذلك. لكن لا يهم إذا كانت تلك الألوان أكثر من حيّة بالنسبة لمثل هذه البوابات الكئيبة. ربما هناك تبرير غير معروف. بالفعل حين ألوّن بهذا الأصفر الطلق الفاتح الذي هو عندي الأجمل من بين كل ألوان الأصفر ( هو أكثر صفرة من مصب يانغ -تسي - كيانغو Yang - tsi - Kiangu ) ، أنا كلي إشراق ، إشراق . شيء كئيب مضجر ويقبض النفس قد زال الى الأبد. ولما إستغربت لو كانت تلك هي مقبرة ( تلال أشجار السرو ) التي كنت أمر بها طوال كل تلك السنين، مثقلا بالنفور والكرْب. كنت أنظر من أعلى عند منعطف خط السكة الحديد المبني على أعمدة ، ومن رصيف المحطة كنت أبصق على المقبرة. أو مقبرة القديس يوحنا بملائكتها المجنونة المصنوعة من الرصاص حين إشتغلت فيهاُ كحفار قبور. أو مقبرة مونبرناس التي تبدو في الشتاء كما لو أنها أصيبت بصدمة عصبية بسبب قصف القنابل. مقابر ، مقابر ... أقسم بالله أني لا أوافق على دفني في مقبرة . لا أسمح بأن يقف فوقي حمقى بيدهم مِرَش الماء المقدس وعلى وجوههم تعابير الحزن. أنا لا اوافق على ذلك!
عندما كانت هذه الأفكار تمرق في رأسي خربشتُ بدون قصد الأشجار والشرفات بفرشاة جافة . الأشجار تلمع الآن مثل غِلالة من زَرَد ، والأغصان ُملِئت بمشاعل فضية و فيروزية. لو كان تحت يدي َصلبٌ لغطيت أجسام المعذبين بالحلي كالنقر بعد مرض الجدري. على الحائط المقابل مشهد من صحراء إثيوبيا . جسد المسيح المصلوب ملقى على الأرض ومغطى بالجدري ، واليهود سفاكو الدماء ، السود ، اليهود الإثيوبيون ، يضربونه بأقراص حديدية. على وجوههم أقسى تعابير السرور. إشتريتُ هذه الصورة بسبب نقر الجدري تلك ، لم أعرف حينها لماذا. لكنني الآن إكتشفت السبب .الآن عندما إستعدت في ذاكرتي صورة معينة فوق القبو في شارع بويريBowery عنوانها ( الموت للبَق ) . حدث بالضبط عندما عدت من زيارة رسمية لمجنون لم تكن إجمالا غير مسرّة. كان المساء قد حل ّ وحنجرة شارع بويري القذرة مخنوقة بالبَلغُم. وهناك قرب كوبير سكوير Coper Square إستلقى ثلاثة من عمال الطرق طويلي القامة تحت المصباح بأسلوب برويغيل a la Breughel. مرقصٌ ما يعزف بأعلى الأصوات. غناء غير أرضي مفزع يرتفع من الشوارع كما لو أن إنسانا بيده سكين للذبح والتقطيع يشق طريقا عبر رعاش السكر delirium tremens . وهناك فوق باب القبو والذي أصابه التشويه ، الصورة المسماة ( الموت للبق ). إمراة عارية ذات شعر فاتح اللون مثل الكتان الأبيض تستلقي في الفراش وهي تحك جسمها. الفراش يرتفع في الهواء وحوله يرقص أولئك اليهود وفي أيديهم الأقراص الحديدية . الصورة تنتشر فيها نقرالجدري التي تصوّر البعوضة الكوسموبوليتية مصاصة الدم المعدومة الأجنحة والمُسَّطحة ، بلون أحمر - برونزي ذي رائحة مقرفة ، هذه البقة غازية البيوت والأَسرّة ، المعروفة بإسم مخيف Cimex Lectularius.
والآن أضع بفرشاة جافة نقاطا على ثلاث شجرات. الغيوم مغطاة بالبق ، البركان يتقيأ البق ، البق يزحف الى الأسفل على جدران من الحجر الطباشيري منحدرةٍ ويغرق في النهر . أنا مثل هذا الشاب المهاجر من الطابق الثاني في قصيدة لإيفانوفتش ٍ ما يتقلب في الفراش ، يعذبه بؤس حياته الضائعة المحتضرة جوعا ، وكله يأس بسبب كل الجمال الذي يصعب عليه الوصول إليه. إن حياتي كلها تبدو كأنها ملفوفة بهذا المنديل القذر. شارع بويري الذي كنت أقطعه طولا وعرضا يوما بعد يوم، سنة بعد سنة ، هو وجبة من الجدري الذي لن يزول أبدا. إذا كان عندي حينها إسم لكان Cimex Lectuarius . وإذا كان لدي بيت كان هو البوق trombone . وإذا كنت أملك شغفا بشيء فهو أن أغتسل حتى اصبح نظيفا.
مسكتُ مهتاجاً الفرشاة وغمستها على التوالي في جميع الألوان وبدأتُ بمسح بوابات المقبرة . أمسحُ وأمسحُ الى أن أصبح النصف السفلي من الصورة كثيفا ًمثل الشيكولاته ، إلى أن صارت اللوحة تفوح بروائح كريهة ، روائح االأصباغ . و حين أصبحت الصورة ُمخرَّبة تماما أجلس امامها بإلتذاذٍ فارغ وأدير أصابعي مثل الطاحونة.
حينها يأخذني فجأة ًإلهام حقيقي. أحملُ الصورة الى المغسلة. أنقعها جيداً بالماء و أنظفها بفرشاة للأظافر. أنظفُ وأنظفُ، بعدها أمسك الصورة بالمقلوب كي تجف ألوانها. بعدها أسوّي سطحها على المنضدة بحذر ، بحذر شديد. إنها تحفة فنية ، أقول لكم ! أنظر إليها ثلاث ساعات على الأقل ...
قد تقولون إنها ليست تحفة فنية بل محض مصادفة ، و الحال هي هكذا أيضا ! لكن من ناحية اخرى يكون مصادفةً ً أيضا المزمور الثالث والعشرون . إن كل ولادة رائعة - وملهَمة. وما يظهر الآن أمام عيني هو نتيجة إخطاء لا تحصى وتراجع ٍ و أحوال مسح ٍ وتردد ٍ ، كما أنه نتيجة الوثوق. قد ترجعون الأمر الى عمل فرشاة الأظافر والماء. تفضلوا وأفعلوا هذا الشيء ! أرجعوا كل شيء للكل . لدانتي و سبينوزا وهييرونيموس بوش . إعترفوا بالحساب المصرفي ( نقداً cash ) وإبعثوا قوائم الحساب الى الجمعية المجهولة Societe Anonyme . . أضيفوا الى الرصيد كتاب َاليوم : العمة ميلي Tante Melie . طيب. إعملوا الموازنة . ُيفتقد فلس واحد. صحيح ؟ لوكان بمقدوركم إخراج فلس من جيبكم وعمل الموازنة لفعلتم هذا. لكنكم لا تتعاملون الآن مع فلوس فعلية. لاتوجد مثل هذه الماكنة التي يمكنها أن تخترع و تزّيف هذا الفلس الذي لايوجد. إن عالم ماهو حقيقي وما هو مزيف صار بحكم الماضي. ومما هو ملموس أخرجنا ما هو غير ممسوك.
عندما تستطيعون وضع موازنة متفق عليها سوف لن تملكوا الصورة. الآن عندكم شيء غير ممسوك ، المصادفة ، وتجلسون ساهدين طوال الليل وبيدكم السجل الرئيسي وتتضارب الأفكار حوله في رؤوسكم.. انتم امام مشكلة الناقص minus . إن جميع المعطيات الحيّة والمثيرة للأهتمام محدَّدة بناقص minus. عندما تعثرواعلى الزائد Plus المتكافيء تحصلون على الصفر zero . أنتم تملكون شيئا وهميا طارئا يسمى ( توازن الموازنة ). الموازنة ليست إطلاقا متوازنة . إنه خداع شأن وقف حركة الساعة أو الإعلان عن الهدنة. أنتم تعملون موازنة كي تضيفوا ثقلا مفترضا ، كي تخلقوا تبريراً لوجودكم.
لم أقدر أبدا على وضع موازنة متوازنة. فلدي ناقص دائما. إذن أملك سببا ً كي أواصل. أضع كرهان ٍ حياتي كلها للموازنة كي تعطي هذه نتيجة هي الصفر. كي تصل الى الصفر ينبغي وضع صفوف لا تنتهي من الأعداد. هذا هو بالضبط : في معادلة الحياة تكون العلامة عندي هي اللامنتهى. . كي تصل الى شيء ما لابد من قطع الكون المعروف كله : ينبغي تدمير جميع أشكال النظام. وكي تجن ينبغي أن تدمر كل التجمع الهائل للحواس السليمة. إن جميع المجانين الذي ألهمتني أعمالهم كانوا يملكون علامة ما تدل على رزانة الحكم. هم لم يعلموني أي ّ شيء - ولأن أنساق المواز نة التي تركوها لنا كانت مزيفة. إن حساباتهم بالنسبة لي لا أهمية لها - و لأن الأعداد كانت محوَّرة. السجلات الرئيسية المدهشة والمذهبَّة الحواف والتي ُسلمتْ للأجيال القادمة تملك جمال النباتات الموهوم و التي أُسرِع في نموها ليلا ً.
تحفتي الفنية ! هي مثل شظية تحت الظفر. أسألكم الآن ، حين تنظرون إليها ألا ترون فيها بحيرات ما وراء الأورال ؟ ألا ترون كوجي Kotchea المحتفظ بتوازنه بمساعدة مظلة ورقية ؟ إلا ترون قوس تراجان Trajan يخرج من أدخنة آسيا ؟ الا ترون قبائل Indian Creek و Seminoli المتسللة عبر بوابات المقابر؟ ألا ترون جداريات النيل الأعلى وبطها المحلق وخفافيشها و طيورها التي هي في الاقفاص ؟ ألا ترون المقابض الرائعة لسيوف الصليبيين واللعاب الذي مسحها ؟ ألا ترون خيام الهنود الحمر المتقيأة نارا ً؟ ألا ترون الدروب الترابية القلوية ، عظام البغال والبَورَق borax اللماع ؟ ألا ترون قبر بالتازار والغول الذي نهبه ؟ ألا ترون المصبات الجديدة التي يفتحها كولورادو لنفسه ؟ ألا ترون كوكبات النجوم على الكاهل والجزيئات التى تسندها ؟ ألا ترون عيني الكسندر المتشظيتين أو الحِداد الذي سبّب ذلك ؟ الا ترون الحبر الذي هو طعام للمقالات المسمومة ؟
كلا ، أخشى أنكم لا ترون ! لا ترون إلا الملاك السماوي الشاحب الذي جمّده عصر الجليد. أنتم لاترون حتى اسلاك المظلة، ولأنهم لم يعلموكم كيف البحث عن اسلاك المظلة. لكنكم ترون ملاكا ومؤخرة حصان. ويمكنكم الإحتفاظ بها : هي لكم ! على الملاك لا توجد الآن نقر الجدري - بل حزمة سماوية باردة من الضوء الذي يبرز بطنه المترهلة و جناحيه المنزوعتين من مكانهما. الملاك هو هناك كي يقودكم الى السماء حيث كل شيء هو زائد plus ولا شيء ناقص minus. الملاك هناك كعلامة مائية ، ضمانة ٌ لرؤيتكم غير المخطِئة. ليس للملاك إرادة : الفنان يملك إرادة. الملاك موجود هناك كي يرمي حزمة مقدونس الى عجّة بيضكم ، كي يضع لكم في عروة السترة نَفَلا ً clover . بمكنتي أن أمسح الميثولوجيا من عرف الحصان ، بمكنتي أن أمسح اللون الأصفر من يانغ - تسي - كيانغو ، بمكنتي أن أمسح التاريخ المرتبط بالرجل من الجندول ، بمكنتي ان أمسح الغيوم والورق الذي لفت به باقات البروق ذات الشكل الشبيه بشوكة الطعام ... لكني لا أقدر على أن أمسح الملاك . فالملاك هو علامتي المائية.
* الترجمة مجتزأة من كتاب هنري ميللر ( ربيع أسود Black Spring ) الصادر في عام 1954 - دار النشر الباريسية Obelisk. وكان ميللر قد مارس قدراته كمصوّر في عام 1929. المترجم
- الصورة أعلاه للوحة هنري ميللر بالألوان المائية ( مشهد طبيعي من نيفادا ) من عام 1946.
*
هنري ميللر - تقويم حياة وإبداع
إعداد : عدنان المبارك
1891 - ولد هنري فالنتاين ميللر في السادس والعشرين من كانون الأول في نيويورك. والداه من أصل ألماني. إنتقلا بعدها بقليل الى بروكلين.
1909 - ينهي ميللر المدرسة الإعدادية في وليامزبورغ التي هي من أحياء بروكلين. جاء غرامه الأول مع ( إمرأة يمكنها أن تكون بعمر أمه ) كما قال . ينتهي الغرام بالفراق. يجرّب الدراسة في دورات تعليمية في ( سيتي كوليج ) في نيويورك لكنه سرعان ما يتركها.
1910 - 1913 - يزاول ميللرأعمالا مختلفة وكلها طارئة. يقرأ كثيرا. يشترك في سباق للدراجات يستمر بضعة أيام كي يكسب نقودا من أجل العيش. ويكتب فيما بعد عن الحياة في بروكلين : " أن تكون مولودا في الشارع يعني الأمر تجوالا طيلة الحياة وأن تكون حرا. الشارع هو حلم. هارموني كل ماهو غير مهم ويمنح تشردك يقينا ميتافيزيقيا ".
1910 - بداية العلاقة غير الشكلية مع بولين شوتو P. Chouteau و التي إستمرت الى عام 1917. إبنه من هذه العلاقة يموت في طفولته المبكرة. ميللر يخوض نقاشات طويلة مع فوضويي بروكلين.
1915 - يتعرف ميللر على بياتريس سيلفاس ويكنز P.S. Wickens وهي عازفة بيانو. بعدها بعامين يتزوجها. في عام 1919 تولد إبنتهما بربارا.
1917 - 1920 - يعمل ميللر حارسا ومقررا صحفيا وعاملا عند أبيه في ورشة الخياطة لكن لفترة قصيرة ، وغاسل صحون وموزّع صحف وعاملا في مسفن وموظف مكتبة و عاملا ميكانيكيا ووكيل شركة تأمين و ساعيا ، وفي الأخير رئيس قسم في شركة ويستيرن يونيون للتلغراف.
1919 - أول مقال نقدي لميللر منشور في ( Black Cat ).
1922 - في آذار ، في أثناء أجازته التي أمدها ثلاثة أسابيع يبدأ ميللر بكتابة ( أجنحة مقصوصة Clipped Wings ) وهي رواية معتمدة على تجاربه من فترة العمل في وكالة التلغراف. لم ينه ميللر هذه الرواية ولم ينشرها.
1923 - الطلاق بينه وبياتريس . يتعرف على جيون أديث سميث J.E.Smith وهي راقصة وعاملة في ناد ليلي (هي النموذج الأولي لموني / ماري من رواياته القادمة ).
1924 - يتزوج ميللر من جيون. يترك عمله في وكالة التلغراف.
1925 - 1927 يزاول ميللر من جديد شتى الأعمال : مجهزا للحلويات ، موظفا صغيرا ، ويتسول أحيانا. يرسم أعمالا غرافيكية ويبيعها للمارة. يجمع ملاحظات لسلسلة من روايات بيوغرافية يزمع كتابتها. يبيع المعاجم أيضا.
1927 - جيون تتعرف على رجل إسمه جان كرونسكي و تسافر معه الى باريس .
1928 - كرونسكي يموّل سفر ميللر الى أوربا. يزور مع جيون المجر ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وألمانيا.
1929 - في عمر الأربعين يجرّب ميللر قدراته كمصوّر. يعود الى نيويورك حيث يكتب في رواية ( The Gentile World ) التي لم ينشرها أبدا. يحاول الإنتحار.
1930 - يعود ميللر لوحده مفلسا الى أوربا . يستقر في باريس. يتعرف على الكاتبة آنيس نين Anais Nin . يعيش في بؤس شديد. يبدأ في كتابة ( مد ار السرطان ). يعثر على عمل كمصحح في جريدة ( Chicago Tribune ) . خلال بضعة أشهر يدرس في إحدى مدارس ديجون. في باريس تزوه جيون.
1932 - رحيل جيون . ميللر يبدأ في كتابة ( مدار الجدي ) .
1933 - يتعرف ميللر على قضايا التحليل النفسي . السكتشات الأولى ل( Black Spring ). يسكن في Clichy مع ألفريد بيرلز A. Perles .
1934 - يسكن ميللر في ( Villa Seurat ). في أيلول تصدر ( مدار السرطان ). تهانيء من بليز سيندرار وعزرا باوند وتي. أس . إليوت . يسافر الى نيويورك. في مكسيكو سيتي يحصل على الطلاق من جيون.
1935 - في نيسان ينهي ميللر كتابة ( ربيع أسود ). العودة الى باريس . صدور
(Aller retour New York )التي كتبها في العام نفسه.
1936 - يكتب ميللر ( مدار الجدي ) أخرى. بداية الصداقة مع الشاب لورنس دارل.
1937 - يحرر ميللر مجلتي (The Booster ) و( Delta ) مع ألفريد بيرلز. ُتمنع ( مدار السرطان ) رسميا في الولايات المتحدة.
1938 - ينشر ميللر ( Money and How it Gets That Way ) ومقالات من سلسلة بعنوان ( Max and the White Phagocytes ) بعنوان ( The Cosmological Eye )، وهذا أول نتاج لميللر ينشر في الولايات المتحدة .
1939 - تصدر ( مدار الجدي ). ميللر يزور دارل في كورف Korf ويتعرف على جورج كاتزيباليز G.Katsibalis . وفاة ناشره جاك كاهان J. Kahane يسبب لميللر متاعبا مالية جديدة.
1940 - بسبب الحرب يعود ميللر الى الولايات المتحدة . في نيويورك يكتب:
The Colossus of Maroussi ) ) و( The World of Sex ) و( Quiet Days in Clichy ). يضع تخطيطيا ل( Sexus ). أول جولة له عبر أميركا. وفاة أبيه.
1941 - يتجول بالسيارة في غرب الولايات المتحدة. يكتب بعدها إنطباعاته في :
( The Air - Condirioned Nightmare ).
1942 -1944 بعد أن إستقر في لوس أنجليس يبدأ ميللر كتابة ( The Rosy Crucifixion ). يعمل بالألوان المائية ويعرض أعماله. زيجته الثالثة ، وهذه المرة من مارتا ليبسكا M. Lepska ( إستمرت الزيجة أقل من سبع سنوات ). شخص مجهول يموّل ميللر كي ينهي كتابة ( ( The Rosy Crucifixion و ( The Air - Cond... ).
1945 - ولادة إبنته فالنتاين. ينهي كتابة ( Sexus ) و ( The air - Cond... ) . ينشر الكتاب الثاني . يهجر ميللر المدن الكبيرة و يستقر في ( بغ سر Big Sur ) على ساحل المحيط الهاديء. تبدأ هناك الفترة الثالثة المهمة في حياته بعد فترتي بروكلين وباريس. شراء جماعي لروايات ميللر يقوم به الجنود الأميركان في فرنسا.
1946 - 1947 - مقالات جديدة ، نقود أدبية ، رسوم بالألوان المائية. في فرنسا تستمر المعركة بين (Cartel D Action Sociale Et Morale ) و(Comite De Defense D Henri Miller ).وسببها روايتا ( مدار السرطان ) و ( مدار الجدي ). يدخل في عداد هذه اللجنة بريتون وكامي و إيلوار وسارتر وجيد.
1948 - ولادة إبنه توم . الكاتب يقترب من عمر الستين. في ( بغ سر ) يزور ميللر صديقه المنجّم من فترة سكنه في ( فيللا سيورا ) كونراد موريكان C. Moricand . تصبح هذه الزيارة الأساس لكتابه ( شيطان من الجنة ).
1949 - تصدر ( Sexus ) في فرنسا.
1950 - وزارة الداخلية الفرنسية تحظر نشر ( Sexus ) بأيّ لغة كانت. ميللر يكتب
( Books in My Life ) كتدوين لمذكراته المكرسة لمطالعاته.
1952 - 1953 ميللر ( وصار ُيسمّى الحكيم من بغ سر ) يطلق مارتا ليبسكا . تترك عنده طفليهما. رحلة ميللر في أوربا والتي تستغرق نصف عام ، برفقة إيف مكلور .McClure E . تنتهي الرحلة بزواجه من مكلور. تستمر سعادته الزوجية هذه سبع سنوات. تصدر ( Plexus ).
1954 - 1957 يصدر كتابا ميللر ( Time of the Assasins ) و ( Big Sur and the Oranges of Hieronymus Bosch ). تزور ميللر في ( بغ سر ) أفواج من المحبين والأصدقاء.
1957 - ينتخب ميللر عضوا في( (National Insittute of Arts and Letters.
1959 - تنشأ جمعية ( The Henry Miller Literary Society ). يصدر كتابه :
( Nexus ) و ( Paint is to Love Again ).
1960 - يقيم ميللرعلاقة قصيرة الأمد مع كارل هل C.Hill وبعدها مع رينيت غيرهاردت R. Gerhardt .
1961 - يطلق ميللر إيف مكلور. تدرس دار Grove Press ) ) مشروع إصدار
( مدار السرطان ) في الولايات المتحدة. تستمر المعركة بين هذه الدار والرقابة لغاية عام 1963. في رسالة وقعها 198 من الكتاب يدينون فيها تدخل الرقابة نجد أسماء بيلو ودوس باسوس ونورمان ميلر ومالامود و ستايرون.
1962 - 1964 - فترة الكثير من سفرات ميللر الى أوربا ، وخاصة بعد إجلائه من كاليفورنيا في عام 1964 إثر صدور ( مدار السرطان ) وأحداث المحاكمة. ينشر ميللر مسرحيته الأولى ( Just Wild About Harry ). تصدر ( مدار السرطان ) في إنكلترا.
1964 - 1969 - في الولايات المتحدة تصدر جميع مؤلفات ميللر .
1967 - زواج ميللر من مغنية الجاز اليابانية هيروكو توكادو H. Tokado . يكتب ميللر عن زوجته الجديدة في ( Or the Devil at Large ).
1970 - هيروكو تترك باسيفك باليسيديز Pacific Palisades التي يقطن ميللر فيها. الإنفصال النهائي بين الزوجين يحصل في عام 1974.
1980 - في السابع من حزيران يرحل هنري ميللر في عمر التاسعة والثمانين ، في باسيفيك باليسيديز في كاليفورنيا.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك