المخرج عقيل مهدي... مؤسسة جمالية في تفسير العرض المسرحي
سعدي عبد الكريم
مقاربة بين تناول النص.. وبناء العرض المسرحي
القسم الأول
يُعد ُ الفنان عقيل مهدي من المخرجين العراقيين الكبار ، الذين ارسوا القواعد الأكاديمية والعلمية والجمالية لفن المسرح في العراق ، اخرج العديد من الأعمال المسرحية القيمة في العراق ، والتي كانت محط انظار العيون النقدية المبصرة ، وعيون المتلقي النخبوي والشعبي ، والتي أيضا يشار اليها بالبنان الانموذجي الأكاديمي العلمي ، باعتبارها ملمحا مهما وكبيرا من ملامح الفطنة المُؤسسة لفعل التكوين الإنشائي او البنائي الابتدائي للمشهد المسرحي ، فلقد شاركت معظم أعماله المسرحية في المهرجانات الخارجية ، وحصدت جوائز ذات قيمة متميزة فيها ، أن سفر الفنان عقيل مهدي من الإسفار الخالدة في تاريخ المسرح العراقي ، لقد نذر جل عمره في تعليم فن المسرح والتنظير له ، وهو من الذهنيات الأكاديمية الفذة الناهضة الراقية ، التي أخذت على عاتقها الاهتمام بعموم المنتج الفني ، وسخرت له مفاتن طاقتها القصوى ورفدته بعلميتها وأفكارها ومنهجيتها النيرة ، وهو من المخرجين القلائل الذين اهتموا بالتركيز على التراث المسرحي والثقافي والفني من خلال الاشتغال على مواطن ( السِير ) لكبار عملاقة الفن في العراق ، ولكبار الشخصيات العراقية بمختلف مخاصب الحياة الفكرية والثقافية والأدبية وكان حسب رأينا مجموعة من المضامير والشُحن التواصلية التي أسست لنفسها مناخا توالديا لـ ( الفرجة البغدادية ) التي اعتمدت على الذاكرة المثنلوجية والشعبية مرتكزا ملحميا لها ، لذلك نراه يلهث خلف مواطن الصورة الجمالية المبتكرة ليوظفها الى بوتقاته التفسيرية الجمالية الملهمة ، ليجعل منها بالدرجة الأساس كائنات حية تتقد فلسفيا مع الهنا ، واللحظة ، مستثمرا مفاتن تخييلته الماهرة في توظيف شحناته الطرائزية وإحالتها الى مشاهد مؤثثة تأثيثا راقيا في متن العرض المسرحي، لتحال تلك الشخصيات الى كائنات حية متدفقة بالحياة ومتواشجة أيضا بذلك الكم الهائل من الوعي الذي يسمح لها بالولوج الى ذاكرة هذا المبدع الكبير عقيل مهدي ، ومن ثم لتستقر كصور ملاصقة لدائرة الإنصات والرؤية المعمقة داخل الذاكرة المتقدة الحية في مواطن الاستجابة لدى المتلقي .
اهتم الدكتور عقيل مهدي أيما اهتمام بإحالة أدواته الإخراجيـــة في وظيفـة ( الميزانسين) الى مباهر جمالية تتحرك على خشبة المسرح ، حركة ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية وفلسفية وجمالية ممنهجة ، لذا تراه في عروضه المسرحية قد متع العين المبصرة الثاقبة بتلك التكوينات الفائقة التشكيل ، وأشاع البهجة في عمق اللون والتشكيل والتكوين ، ومهد لتأسيس ملامح جديدة في المسرح العراقي التي أنشاءها فوق دعامات وركائز جمالية استقت ملامحها من معالم خزينه الفكري والفلسفي العالي ، واتقاد مرجعية النادرة الجودة والتي عاش جل فضاءتها داخل استدراجاته لتلك المشاهد المتبلورة في رحم الجمال الذاكراتي والتي هي بالأصل مفاتن صباه وشبابه ، ومخاصب التأسيس الابتدائي المبهرة المتقدة في حيثيات ملازم التنوع الفكري والأدبي والثقافي الذي بناه وفق منظومة تزامن الحدث مع تلك النزعة اللحظوية التي فاقت بمداها التأسيس الرحب لباحته التخييلة الراقية ، لتوقع في نفس المتلقي تلك الاستجابة من حيز اللا وعي المكنون في اللامرئيات ، الى مراحل متقدمة من الوعي اللحظوي الآني ، في ذات الوقت التلقي ، والتي نعتبرها مرحلة متقدمة من مراحل انجاز هيبة المعادلة التي تبدو لنا شخصيا ، في نجاحاتها العرضية المتوالية ، هي نتائج لإفرازات مهمة وواضحة الدقة في بلورة شخصية الفنان عقيل مهدي التكونية التي أحالها بالرمة الى مؤسسة جمالية تنحت لها مكانا متفردا في عالم التماثل او المقاربة ما بين مضامين عروضه المسرحية ، وبين تأثيثها ثانيا صوريا مرئيا رائعا، وتطبيعها لأفق البهجة والاستقراء ومن ثم ليحيل المتلقي بذات اللحظة القريبة من مناخات التفسير الى مناهج التشاركية الفاعلة والمتفاعلة مع الصبغة الجمالية والفلسفية لذات العرض .


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (2 تعليقات سابقة):
الكاتب
سعدي عبد الكريم
هنا نحن يقف باجلال امام دراستك النقدية التي عنيت بها واحد من اهم المخرجين المسرحيين العراقيين الذين سطروا للمسرح العراقي الكثير من الملاحم ، وانا شخصيا اقف بانحنانة امام قامتكم المعرفية الكبيرة التي من خلالها نقف على المنتج الابمعرفي لمبدعينا العراقيين الكبار ، فالف شكر لك سيدي الفاضل على هذه الاضواء المبهرة النبيلو .
مها محسن
شاعرة من العراق
أضف تعليقك