الرئيسية »  الـنــقـد»  أنا ثانية للشاعر باسم فرات

أنا ثانية للشاعر باسم فرات

عدد مرات المشاهدة :1828 - 10/ 6/ 2007

علي حسن الخباز

أنا ثانية للشاعر باسم فرات

علي حسين الخباز  

موحيات الآخر ... في مجموعة أنا ثانية للشاعر باسم فرات 
 سمة أي عمل ابداعي تكمن في احتواء العلاقات الاجتماعية اللامحدودة التي ستحافظ بدورها على كينونة المبدع بصيغ متعددة  تسخـّر الكثير من التجربة المعاشة لصالح الفن ولا يمكن لأي أنا مبدعة  ان تبتعد عن الاخر الذي يعني لها المعنى الحقيقي لوعي الذات ولا يمكن ان يكتمل الا باحتواء الآخر  .. هذا الآخر الذي صار  ( أنا ثانية)  للشاعر باسم فرات بدءاً من الاهداء الذي دونه بما يغني عنه ..
( أبي
  حزن عتيقٌ
  أمي
 كتاب الحزن
 حين فتحه أبي
 خرجتُ
  أنا )
  فهذه الأنا التي انبثقت من رحم الآخر صاحب الدور الكبير في حياة كل أنا  ولا وجود لها  دون تلك الروابط الإنسانية .. فوقع هويته الشخصية بتوقيع الآخر من خلال صيغ التخاطب المباشر
 بضمائر منفصلة مثلا
( ياله من جنونٍ يختزل القصيدة
  أعني أنتِ )
فتراه يتمحص تأملاته ويستذوق  جماليتها لقيم أسمى  تحفز الوعي لتسنهضه
  ( أنت لاتدركين
 ماذا يعني ان نترك قبلاتنا
  فوق الرخام )
  حاول من خلال هذه القصائد استيعاب التوازنات  النفسية لغربة امدها عشرين سنة ليحولها الى علاقة جوهرية مع الحنين لإستقرائها معالم العلاقة بينها وبين سمات الواقع الحزين الذي ماانفك يلازمه طوال غربته فاتحا ثيمات للبوح ليسمو هذا التواصل ملبيا حاجات نفسية مطلقة لها الفاعلية بالرؤيا والتوق حتى غدت محورا من محاور الأنا الفاعلة
 ( أنت أشعلتَ الحنين
  في جهاتك
  وعلــّقتَ شوقك
  رايةًً للقادمين
  وللراحلين معاً
 أنت َ لمْ  تقلْ وداعاً
  للذين حوّلوا حياتكَ
 مستنقعاً آهلاً بالالم )
 لتتحول القصيدة لديه الى حوارية ذات حوارات  تمثل الهوية فتتجلى لديه الضمائر المتصلة للمخاطب ( تاء المخاطب.. ياء المخاطبة .. وكاف المخاطبة ) الى مدارات تكرس صياغة المعنى مثل
 ( كانت أحلامكَ  تصرخ ..
  ونحن نهيل التراب عليك
  لمسنا  الهزيمة فيها )
  او ياء المخاطبة مثل ..
  ( رأيتك تمسدين َ
  اوجاعكَ بالحنين
  وتعطينَ جراحكِ  الآلآم كلها
  وتعدينَ شبقَ الموت )
  وضمائر مستترة كثيرة مثلاً
 ( تحلمَ ان تستيقظَ بلا حروب )
 فأن تلك الاحاسيس حين ترتبطُ بالآخر تصهر الوعي الذاتي لجوهره فيصير معينا لاينضب يستعين به (باسم فرات) عن كل قيم الدلالة لغربة الجغرافيا  التي يعيشها في اليابان ـ هورشيما .. لينقذ كربلائيته المطلة على البيت .. الحارة .. الشارع .. الناس
 ( الحروف في بيتي
  لكن القصيدة تتهيكل )
  ومثل هذا الوجود الفعلي للشاعر يكمن في التواصل العميق الدائم لن الحياة تعني ان نتواصل  ولأجل ان نكون  يعني ان نكون للآخر  وهذا ما دعى  له باسم فرات ... فلاوجود لأي استقلال داخلي مثلما يتوهم البعض  فهو يحمل ( ألأم ) كيانا أينما ذهب يرى نفسه فيها ويراها فيه
 ( وأمي لم ْ تلتفت للشظايا
  حين مشطت صباي )
 فالآخر المنتقى له جواذب نفسية وعمق جوهري تكويني وله وظيفة اجتماعية تتمخض  عن الصور المجازية للاهل ـ الناس ـ الوطن ولطفولة كانت تستلذ بالالم وهي ترتل  قصائد أحد منشدي المراثي الحسينية في كربلاء
  ( يا أمي ذكريني  من تمر زفة شباب
  من العرس محروم
  حنتي دمي الخضاب
  شمعة شبابي من يطفيها )
 وهي احدى القصائد التي تقرأ في اللهجة الدارجة المشهورة في كربلاء مدينة الشاعر ومثل هذا الواقع  الذي اكتسب شفافية البوح  ليصبح مدخلا رحبا لمعانِ ذهنية اللغة للرواء
  ( بين جبلين يتيمين تركوني ومضوا
  لمحتُ خطاهم تتثاءب
  لمْ يلتفتوا الى ندى قميصي
  وهو يفرك عن عينيه النعاس )
 فطريق الآخر يشكل لدى الشاعر ( فرات)  السمة اللا محدودة من الحركة فتراه ينهل من التضادات الخفية ليقصد منحى الجمالية في رؤاه
( العبق المنتشر كدبيب  فوق ساقيكِ)
او يعبد الاستفهامية كصيغة من صيغ التخاطب  مع الآخر 
  ( كيف انزلقتْ من جفنيكَ البلاد عارية ً
  واستلتْ  الطرقات خلسة
  مابين خطواتكِ)
  رغم تنوع المحاور استطاع شاعر 0 الأنا الثانية ) ان يصوغ متنوعات متجانسة لتحتوي لنا الذات لقيمٍ دلالية تتفتح على عدة معانٍ ومنها  المعنى التاريخي
 ( في ظهيرة الثاني والعشرين من تموز 1996م
 أحتضن الطف هورشيما
  فكنتُ رقما في ملفات الامم المتحدة)
  فالطف كما هو معلوم أسم واقعة تاريخية كان مكانها كربلاء مدينة الشاعر وزمانها 61هـ فقرب لنا قيم الدلالة باستخدامات تأويلية لعلاقة شهداء الطف بملفات الأمم المتحدة  .



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل