رشا فاضل تعيد عشتار إلى بغداد
عدد مرات المشاهدة :2167 - 27/ 5/ 2007
رسول الصغير
رسول الصغير
الكاتبة المسرحية رشا فاضل تعيد عشتار إلى بغداد.. تشظي المخيلة عن جمال يستفز الأذن
في محاولات الشعراء الكتابة للمسرح نادرا ما يفلت احدهم من خزينه الشعري ويتجرد ليكتب الدراما المسرحية فهناك الكثير من الكتاب العرب الذي يكتبون نصوصا لا تصلح إلا للقراءة من خلال إغراقها باللغة وخصوصا الشعراء حيث يصعب تحسس ذلك الخيط الوهمي بين ما يحتاجه النص المسرحي من روح درامية وما يحتاجه النص الشعري من روحه الشعرية، ولغة المسرح، سيما الحديث غالبا ما تميل إلي التكثيف والتصوير الدرامي المبني علي الحبكة والفعل الذي لا ينطبق بالضرورة علي النص الشعري واذكر هنا نص مسرحية البهلوان الذي كتبة الشاعر عبد الرزاق الربيعي والذي كان أيضا قد كتب بتجرد عال من حرفة الشعر فكان نصا مسرحيا عال الجودة فالمعني السائد خطا عن شاعرية المسرح والذي يوحي للبعض بشعرية المسرح أوقع الكثيرين بالتباس بينما شعرية المسرح أو المسرح الشعري هو نمط من أنماط المسرح وله اشتراطاته التي ليس لها علاقة بالقصيدة الشعرية.. في مسرحية عشتار في بغداد لكاتبتها الشاعرة رشا فاضل هناك قدرة ببناء الأحداث دراميا وإنضاج الحكاية المسرحية وتنامي احداثها رغم هيمنت الوصف الشعري علي بعض حواريات الشخوص لكن هذا الشعر ذاب إمام الرص المتناهي الدقة والجمال الذي هيمن علي الروح التي كتبت بها مسرحية عشتار و لا يفوتني هنا أن أذكر أن موهبة الكتابة المسرحية بادية جدا لدي الكاتبة خصوصا أنها استطاعت أن توظف الإسقاط التاريخي والرمزي علي وقائع جديدة ربما لازلنا نعيش بها إلي ألان من خلال استدعاء عشتار وتموز إلي محرقة بغداد العراق واستخدامهم كدلالة شعبية تحرك الوعي الجمعي في ذاكرة العراقيين...
الجمهور أهم عناصر العرض
وهنا أسجل للكاتبة وعيها التام بعنصر الجمهور كواحد من أهم عناصر العرض المسرحي وهذا ما أثار انتباهي حقا أن الكاتبة كتبت هذا النص للمسرح وليس للقراءة المسرحية وهذا عنصر مهم جدا في العمل في المسرح أي أن الجمهور كان حاضرا افتراضيا في لحظات كتابة الكاتبة للنص وهذا في غاية الأهمية فتحسس الحالة المسرحية ليس بالهين علي الكثيرين ممن يحاولون الكتابة. في قراءتي لهذه المسرحية تذكرت ما فعله الكاتب المسرحي العراق فلاح شاكر من انقلاب كبير بطريقة الكتابة المسرحية عندما قدم نفسه بقوة في الثمانينات من القرن الماضي وان ما فعله فلاح من إيجاد أو إرساء تقاليد لغة الكتابة الاحترافية للمسرح وليس تسطير الشخوص والحوارات جعله ينفرد ويأخذ الكتابة المسرحية في العراق إلي مكان أخر غير الذي تعودناه وما رايته في مسرحية عشتار لرشا فاضل ينبئ بنفس الحدث الذي جاء به فلاح قبل سنوات ان الكاتبة استطاعت ان تقدم في هذه المسرحية نموذجا واضح المعالم لنص يحمل مقومات العرض المسرحي من خلال لغة واضحة لأحداث افتراضية غاية في الجمال لطالما بحثنا عنها نحن المخرجين ولطالما شكا المخرجون العرقيون من شحت النصوص رغم الكم الكبير الذي يكتبه أصدقاءنا لكنه للأسف كان في غالبة يدور في أفلاك غير واضحة المعالم وكنا نقول عنها نصوص أدبية صالحة للقراءة وليس للمنجز المسرحي أو العرض علي المسرح.. في نص عشتار هناك مساحة واضحة لتشظي المخيلة هناك شفرات تستفز الإذن والعين وتحمل قدرا معقولا من الجمال وهذا جل ما يحتاجه النص المسرحي كي يضمن الحياة وهناك تطويعا هادئا للغة العربية التي طالما أخذت الكتاب إليها وفرضت هيمنتها عليهم لأنها لغة ثرية وساحرة....
في محاولة رشا فاضل والتي كتبت في خضم هذا التوتر العراقي والجحيم علي حد قولها في أكثر من حوار هيمن علي جو النص أيضا التوترات النفسية للشخوص رغم أن الشخوص كائنات غير معنية بمن رصدها وكتبها علي الورق لكن الميزة الحقيقية في الشخوص أنني بمجرد القراءة قد أحسست بهم بكل هيأتهم ككائنات آدمية مثلي أستطيع أن أجد لهم أعمارا وأزمان وأمكنة وهنا تبدأ عملية الخلق لإعداد عرض مسرحي ما،، وهذه ربما هو أول أسباب اختيار النص المسرحي لغالبية المخرجين فنحن نحتاج إلي نص يملك قدرا معقولا من التحدي طبعا أتمني علي الكاتبة في المحاولات القادمة أن تكون أكثر حيادية وتوجد للشخوص قدرا اكبر من الحرية لان الكتابة وخصوصا للمسرح يفترض أن تكون فنا ديمقراطيا. في المسرحية هناك عوالم تتيح للقارئ مساحة واسعة من التخيل فمثلا في هذا المقطع بأمكاننا أن نري معرضا من الصور كل حسب إسقاطاته ومخيلته
((تموز.. أين أنت.. ؟
تفتش عنه بين الوجوه الباكية التي لا تشعر بوجودها..
(هل رأيتم تموز..؟.. كان معي.. ؟) يجيبها احد الجرحي ..
- لا تقلقي أخذوه للتحقيق؟
عشتار: تصرخ أي تحقيق؟ لسنا مجرمين..؟ هذا ألهكم.. ؟ هذا من كنتم تقيمون لأجل غيابه طقوس العزاء.. وترسمون الأحلام والأغاني لعودته.. وتقدمون القرابين والنذور ؟ الجريح:(يتطلع إليها بإشفاق) استغفر الله العظيم.. فليحاسبهم الله من لم تناله الجروح يناله الجنون..! عشتار: (تمسك بكتف الرجل وتصيح) أين ساجد تموز ؟
الجريح: يا امراه مازلنا في حزيران تموز لم يحضر بعد ؟ ما دخل الشهور بالذي تبحثين عنه؟
عشتار: بغضب..أنا عشتار.. ملكة السماء.... أنا ملكتكم..! هل هذه حقا بلاد سومر؟ الجريح: يتطلع إليها باندهاش .. سومر؟))............. أخيرا أن الفرق الكبير مابين النص المسرحي ونص العرض المسرحي شاسعا جدا فالأول هو نتاج أدبي صرف والثاني نتاج مسرحي كامل فرحي كبير جدا لهذة الكاتبة وأتمني لها كل التقدم سيما أن المسرح العراقي شحيح بالكاتبات...
وهنا أسجل للكاتبة وعيها التام بعنصر الجمهور كواحد من أهم عناصر العرض المسرحي وهذا ما أثار انتباهي حقا أن الكاتبة كتبت هذا النص للمسرح وليس للقراءة المسرحية وهذا عنصر مهم جدا في العمل في المسرح أي أن الجمهور كان حاضرا افتراضيا في لحظات كتابة الكاتبة للنص وهذا في غاية الأهمية فتحسس الحالة المسرحية ليس بالهين علي الكثيرين ممن يحاولون الكتابة. في قراءتي لهذه المسرحية تذكرت ما فعله الكاتب المسرحي العراق فلاح شاكر من انقلاب كبير بطريقة الكتابة المسرحية عندما قدم نفسه بقوة في الثمانينات من القرن الماضي وان ما فعله فلاح من إيجاد أو إرساء تقاليد لغة الكتابة الاحترافية للمسرح وليس تسطير الشخوص والحوارات جعله ينفرد ويأخذ الكتابة المسرحية في العراق إلي مكان أخر غير الذي تعودناه وما رايته في مسرحية عشتار لرشا فاضل ينبئ بنفس الحدث الذي جاء به فلاح قبل سنوات ان الكاتبة استطاعت ان تقدم في هذه المسرحية نموذجا واضح المعالم لنص يحمل مقومات العرض المسرحي من خلال لغة واضحة لأحداث افتراضية غاية في الجمال لطالما بحثنا عنها نحن المخرجين ولطالما شكا المخرجون العرقيون من شحت النصوص رغم الكم الكبير الذي يكتبه أصدقاءنا لكنه للأسف كان في غالبة يدور في أفلاك غير واضحة المعالم وكنا نقول عنها نصوص أدبية صالحة للقراءة وليس للمنجز المسرحي أو العرض علي المسرح.. في نص عشتار هناك مساحة واضحة لتشظي المخيلة هناك شفرات تستفز الإذن والعين وتحمل قدرا معقولا من الجمال وهذا جل ما يحتاجه النص المسرحي كي يضمن الحياة وهناك تطويعا هادئا للغة العربية التي طالما أخذت الكتاب إليها وفرضت هيمنتها عليهم لأنها لغة ثرية وساحرة....
في محاولة رشا فاضل والتي كتبت في خضم هذا التوتر العراقي والجحيم علي حد قولها في أكثر من حوار هيمن علي جو النص أيضا التوترات النفسية للشخوص رغم أن الشخوص كائنات غير معنية بمن رصدها وكتبها علي الورق لكن الميزة الحقيقية في الشخوص أنني بمجرد القراءة قد أحسست بهم بكل هيأتهم ككائنات آدمية مثلي أستطيع أن أجد لهم أعمارا وأزمان وأمكنة وهنا تبدأ عملية الخلق لإعداد عرض مسرحي ما،، وهذه ربما هو أول أسباب اختيار النص المسرحي لغالبية المخرجين فنحن نحتاج إلي نص يملك قدرا معقولا من التحدي طبعا أتمني علي الكاتبة في المحاولات القادمة أن تكون أكثر حيادية وتوجد للشخوص قدرا اكبر من الحرية لان الكتابة وخصوصا للمسرح يفترض أن تكون فنا ديمقراطيا. في المسرحية هناك عوالم تتيح للقارئ مساحة واسعة من التخيل فمثلا في هذا المقطع بأمكاننا أن نري معرضا من الصور كل حسب إسقاطاته ومخيلته
((تموز.. أين أنت.. ؟
تفتش عنه بين الوجوه الباكية التي لا تشعر بوجودها..
(هل رأيتم تموز..؟.. كان معي.. ؟) يجيبها احد الجرحي ..
- لا تقلقي أخذوه للتحقيق؟
عشتار: تصرخ أي تحقيق؟ لسنا مجرمين..؟ هذا ألهكم.. ؟ هذا من كنتم تقيمون لأجل غيابه طقوس العزاء.. وترسمون الأحلام والأغاني لعودته.. وتقدمون القرابين والنذور ؟ الجريح:(يتطلع إليها بإشفاق) استغفر الله العظيم.. فليحاسبهم الله من لم تناله الجروح يناله الجنون..! عشتار: (تمسك بكتف الرجل وتصيح) أين ساجد تموز ؟
الجريح: يا امراه مازلنا في حزيران تموز لم يحضر بعد ؟ ما دخل الشهور بالذي تبحثين عنه؟
عشتار: بغضب..أنا عشتار.. ملكة السماء.... أنا ملكتكم..! هل هذه حقا بلاد سومر؟ الجريح: يتطلع إليها باندهاش .. سومر؟))............. أخيرا أن الفرق الكبير مابين النص المسرحي ونص العرض المسرحي شاسعا جدا فالأول هو نتاج أدبي صرف والثاني نتاج مسرحي كامل فرحي كبير جدا لهذة الكاتبة وأتمني لها كل التقدم سيما أن المسرح العراقي شحيح بالكاتبات...
قيم هذا المقال
مواضيع أخرى لرسول الصغير
مكتبة أدب فن


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك