حين تعثر القبل على أجنحتها
ذياب شاهين
قراءة في مختارات للشاعر الأمريكي الزنجي (إي. أثيلبرت ميلر)
قراءتنا لهذه المختارات نابع من أهميتها، وهي إختيار حر بالنسبة لنا، وقد وجدنا في مقدمة المترجمة "وصال العلاق" وتعقيب الشاعر على الترجمة ما يعزز ويساعد في إنجاز هذه القراءة ، تقول المترجمة في معرض ترجمتها لهذه النصوص(ص 15):-( كان علي أن لا أصغي إلى لغة النص وحدها، بل إلى الغائب المتخيل فيه أيضا، وهذا لا يتم بالفهم الحرفي للغة القصيدة، بل باستخدام ملكة الخيال، والتشبع بمزاج النص وتقمص روح التجربة.)
وبالطبع فإن إنجاز ترجمة بهذه الرؤية، سيطمئن المتلقي بأنه أمام نص قد تعرض للخيانة، ولكنها خيانة مبدعة، وقد تكون لا بد منها، ولكن قد نجد أنفسنا أمام تساؤل مشروع هو هل سنكون أمام نص مغاير ومفارق فيما لو ترجمه مترجم آخر؟، وهذا ما لا يمكننا البت فيه حاليا ، لحين ظهور ترجمات أخرى.ولو تجاوزنا رؤية المترجمة( وصال العلاق) إلى رؤيا الشاعر( إي. أثيلبرت ميلر) في كتابته للشعر فهو يقول(ص18):-
( أرى شعري باعتباره شعرا احتفاليا واستنادا إلى تراث "والت وايتمان" فأنا أعتبر جسد الإنسان هاما لمخيلته تماما، فحين يلتقي الاثنان، تستحيل الكلمة جسدا، وها هنا تغدو القصائد صلوات وتذكير بالحب والحياة).
نطمح أن تكون قراءتنا بعيدا عن مهيمنات المقدمتين والتي يحاول أن يؤطرها كل من الشاعر والمترجمة على السواء، حيث عملنا في قراءتنا هذه ألا نذعن لهذه المهيمنات ونستشرف ما تريد أن تقوله النصوص بوصفها لغة وصياغة وشعرية.
في نص( خوان) نقرأ مجموعة من الصور الشعرية المبتكرة، فهنالك عند الشاطئ تنام القوارب على الرمال وكأنها مغروسة فيها (ص 23):-
نسيرُ صوبَ الماء /حيثُ تنامُ القواربُ /مغروسة ً في الرمال
ِوكذلك نقرأ صورة أخرى لها ديناميكية غير عادية (رائحة الصباح)، حيث يمتزجُ فيها الزمان والرائحة ليصبحا ملفوظا ذا معنى واحد يشير أحدهما للآخر، أي أن رائحة الصباح تمثل زمنا معروفا يتحول إلى محطة مكانية حيث نقرأ (ص23):-
ندفع بواحد ٍ منها/صوب رائحة الصباح/نتفقد شباكنا
وأخيرا تتحول الشمس إلى حسناء مختبئة في السماء تنظر من خلال فتحاتها للصيادين (ص 23):-
فيما تتطلعُ إلينا الشمسُ/من فتحات في السماء
ولو انتقلنا إلى نص آخر نجد صورة أخرى في نص (السلفادور) حيث نقرأ (ص24):-
يمشي الجنودُ بخطىً ثابتة في الشوارع/كالخرز المنظوم في مسبحة أمي/
وهي صورة مركبة من عدة ثنائيات من مثل ثنائية (الجنود - الخرز) ومن ثم ثنائية (خطى ثابتة - منظوم) وكذلك ثنائية ثالثة (الشوارع - مسبحة أمي)، وبالطبع وجود هذه الثنائيات في سطرين شعريين يحيل إلى الإقرار بوجود تكثيف شديد، فضلا عن وجود ثنائية أخرى نصف حاضرة(أي بقسيم واحد من قسيميها) وهي ثنائية (يمشي - ) والبياض هنا يحيل إلى تشاكل مشي الجنود وانتظامها مع حركة الخرز وانتظامها في خيط المسبحة، وكذلك هنالك ثنائية أخرى تمثل غيابا لحضور كسابقتها وهي ( - أمي) والبياض هنا قد يحيل إلى المدينة أو السلفادور لتكون الكلمة الغائبة هي شوارع المدينة أو الشوارع في السلفادور.
وفي ذات النص نقرأ صورة أخرى، تنطوي على اللون الأحمر بوصفه إحالة ً مجانية تؤطر الموت وتباغت الحياة وتلي صيرورتها سواء على المستوى الذاتي أو الموضوعي (ص 24) :-
أنا لا أخشى الموت/فقد شهدت الكثير منه/العشبُ أحمرُ/والوردُ أحمر/والأنهار بلون الدم
إن مرجعية اللون الأحمر(حسب كوهن) هي مرجعية طبيعية في جزء منها، فانبعاث العنف من اللون الأحمر متصل اتصالا مباشرا بالإثارة العصبية التي تتلاقى مع ذلك اللون لكن الربط الامتزاجي بين الأحمر والدم لا يفعل إلا أن يقوي هذا الشعور من خلال سياق مزدوج ( الحمرة - الدم - العنف ) (اللغة العليا- جان كوهن ص167)، وبالطبع هنالك مرجعية ثقافية في تمظهر العنف والموت من خلال الدم، ترتبط بالتراث الثقافي للمجتمع الذي ينتمي إليه الشاعر، وفي أعلاه فإن تعدد الصور والتي يستفيق من خلالها الموت، يقوم اللون الأحمر بصبغها لتكون حارة وقوية وممزقة، إنها صور حمراء لموت واحد لا يستثني أحد، حيث العشب ، الورد، الأنهار كلها حمراء، أو إنه الموت الكثير الذي تخلفه الحروب والجيوش، وهنا يمكن أن نقول إن اللون الأحمر قد تمظهر بمرجعيتين طبيعية وثقافية.
في نص آخر تحت عنوان ( كانت ترتدي ثوبا أحمر)، نقرأ عن شائعات مثل فرق الإعدام، وظلال كامنة لا تعود إلى رجال( ص 25):-
هناك في السلفادور، /يدور حديث حول الانتخابات/غير أن الشائعات تنتقل كفرق الإعدام/والظل الذي يكمن عند المنعطف/ليس رجلا/
إننا أمام ثنائية غير عادية وهي ثنائية(الشائعات- فرق الإعدام)، وكأن الشاعر يريد أن يوصل لنا أن الشائعات قاتلة كفرق الاعدام، وبالطبع فالثنائية هذه تحيل إلى ما هو سياسي وصاخب ودموي وهو حال السياسة في بلدان العالم الثالث، فالذي يدس الشائعات قد يكون ذاته من يرسل فرق الاعدام، وبالتالي فالكل تحت المراقبة، وهو ما تبوح به الثنائية التي تحمل نقيضها ( الظل- ليس رجلا) وهي تشير إلى كلام مسكوت عنه يحتمل الكثير من التأويلات وهو ما يفصح عنه النص التالي(ص25):-
في الصباح/أرى الجثث/ممددة على الأرض/ كقنانٍ وعلب مرمية
حيث يتوضح من أعلاه ما قادت إليه فرق الاعدام والشائعات والمخبرين حيث الجثث حصاد الليل، والإنسان ما عادت له قيمة، وهو ما تشي به الصورة الشعرية في ثنائية (الجثث - قنان وعلب).
في نص معبر آخر(بلا عنوان) نسمع الشاعر يصرخ عاليا(ص29):-
أين قصائد الحب المهداة إلى الطغاة
وهذه الصرخة موجهة إلى شعراء الكدية في كل حين ومكان وما أكثرهم في بلداننا، حيث يتناسلون كالأورام السرطانية التي لا شفاء منها في بلدان العالم الثالث، في النص نقرأ تصويرا حقيقيا للحالة المزرية التي يعيشها السجين في هذه البلدان، ومن منا لا يعرف سجون العالم الثالث المرعبة بسجانيها ومحاميها وقضاتها (ص 29):-
في الزنزانة المجاورة/ينتحب أنطونيو/وقد هشمت جسده آلاف الحروق/عندما يأتي المساء أهمس له شعرا عبر الشقوق/كلماتي كنساء يقبلن عينيه /
وهنا ثنائية أخرى تعبر عن صورة حسية رائقة هي ثنائية (كلمات - نساء)، إن كلمات الشاعر في صورتها الغائبة تشير إلى ثنائية (صدى الكلمات - قبلات)، حتى هذه القبلات لها تأثير روحي وجسدي معا فهي لا تشير للغريزة بقدر ما تشير إلى متعة نفسية وسعادة روحية، فصدى الكلمات يشاكل أثر شفاه النساء حين يقبلن عيون الرجال، وهي صورة باذخة حقا.
في نص من ثلاثة سطور تحت عنوان (قصيدة إلى ماروتشا) نقرأ( ص33):-
حين تعثر القبل على أجنحتها/ستعود إلى شفاهنا/كي تحلق من جديد/
وهي تحيل إلى حميمية الشعور الإنساني الحق، إذ أن (ماروتشا) وهي صديقة للشاعر من تشيلي، ومن خلال هذا النص الذي تتحول فيه القبلات إلى طيور، والشفاه تصبح أعشاشا للطير، والحبيبة هي الحياة والغذاء والطيران، إن رؤية الحبيبة من جديد معنا ه قبلا جديدة، وحياة جديدة وصباح جديد، إن الصداقة شيء مقدس ونبيل، وهي كالموسيقى لا تشيخ أبدا، وهذا ما نقرأه في نص (موسيقى جاز أرناي)( ص 34):-
كالموسيقى الجديدة/لا تشيخ أبدا/ تلك هي الصداقة/
في نص (شروق) وبشعرية مكثفة تتحول فيه ثنائية (ذكرى - نسيان) إلى ثنائية كونية (ضوء- ظلام) أو ثنائية ( نهار - ليل )، حيث تنشطر هذه الثنائية الإنسانية إلى ثنائيات أخرى كمثل ثنائية ( النسيان - شروق الشمس)، وكذلك إلى ثنائية مقابلة هي ثنائية (النسيان الظلام) وهي استعارت يمتزج فيها الكوني بالذاتي (ص50):-
ما الذكرى/سوى شروق الشمس كل يوم/فكيف لي أن أنساك/واحتضن كل هذا الظلام؟/
في نص آخر بدون عنوان يدين الشاعر العنصرية بصوت عال(ص 51):-
كلنا/في الليل، /شعراء سود /
وبالتالي يتحول عند الشاعر سواد البشرة إلى نتيجة وليس حالة أصيلة فكلنا في الظلام سود، ولكن ما يبايننا ويغيرنا هو ضوء الشمس، وهذا يعني أن سواد البشرة أو بياضها هو حالة واحدة، ولكن انطواء السريرة على الخير أوالشرهو ما يمايزنا فليس كل ما هو أبيض البشرة إنساني ومقدس، وكذلك ليس من خلقه الله ببشرة سوداء غير إنساني أوغير مقدس، فالذي يميز الإنسان عن نظيره ليس السواد أوالبياض بل العمل البشري ونقاء السريرة.
في نص (جندي) نقرأ وعلى لسان الجندي ذاته (ص 58):-
كنت نحيلا عندما بدأت تدريباتي العسكرية/أخبرني القائد المسؤول/أن وزني سيزداد/بعد أن أنفذ عددا من عمليات القتل/
إذن فهي معادلة مرعبة، الجندي النحيل يزداد وزنه عندما يقتل الآخرين، حيث إن وجوده مرتبط بعدد الذين سيقتلهم، إنها إدانة في واقعها غير مصرح بها للحرب وللعسكرتاريا وغيرها، فواجب الجندي كما هو معروف ينطوي على حماية الناس والممتلكات وحدود الوطن وليس القتل المجاني.
في نص(متأنق) نقرأ عن مفارقة يرصدها الشاعر بحساسية مرهفة، حيث يلبس الإنسان أثناء حياته الملابس العادية ولكنه حين يموت يلبس أحسن الملابس وأفخرها، في الحقيقة أن أهله وعائلته هم من يلبسه هذه الملابس، إن زحمة الحياة لا تترك للإنسان مجالا كي يهنأ بها ولربما لن يهتم لما يلبس أو يأكل، لكن قوانين الموت غير الحياة، فالميت يدفن ببدلة وربطة عنق فاخرتين وكأنه ذاهب في نزهة أو إلى حفلة، وبالتالي فأن ذلك الوقت سيكون مناسبا وملائما لدعوة الحبيبة للنزهة في مكان لم تزره من قبل وهذا المكان لا بد أن يكون المقبرة ، حقا من يذهب للتنزه في مقبرة إنها مفارقة مرعبة (ص 66):-
في يوم ما/حين أكون متأنقا/في تابوتي/سأطلب منها/مرافقتي/إلى مكان/لم تزره من قبل/
في نص (مدينة) يتكلم الشاعر عن بؤس العلاقات الإنسانية داخل المدينة، وعن غربة الإنسان فيها، فالأخبار دائما ما تأتي متأخرة، ومجيئها أما عن طريق الصدفة أو عن طريق الصحف ( ص 86):-
مع أننا نعيش في المدينة نفسها/فإن الأخبار تصلنا متأخرة دائما/فتطل علينا ونحن في غمرة حديث ما/أو خلال تصفحنا أحدى الجرائد/
إن الصمت في المدينة هو البطل الأول، وهو المتحدث بصوت عال، إنها في الواقع تكشف عن صورة مريعة تنطوي عليها العلاقات الإنسانية في المدينة الحديثة حيث يمكن أن يموت أصدقاءك أو يتعرضوا لحادث أو يهاجروا وليس لك علم بكل ذلك، إن الخوف هو الحقيقة الساطعة في المدينة، فهي بدلا من أن تجمع الأصدقاء تفرقهم ، وهي برأي الشاعر تمثل حالة التلوث بكل تبعاتها، الكل سيكون ضحية لها أحياء كانوا أم أمواتا.
كلنا ضحايا/ألأحياء منا والأموات/ندع مخاوفنا تفرقنا/ونسمح لها بتلويث ما لحق بنا من جروح/حتى في المدينة نفسها/ندع صمتنا يتحدث بصوت عال جدا/نترك أصدقاءنا للموت وحيدين/
في نص آخر تحت عنوان (غصن يبحث عن كأس) يكتب الشاعر(ص104):-
أنا /غصن/أجوف/
معروف أن الأغصان خفيفة لأنها جوفاء، كما أنها ترقص عند هبوب الرياح حتى كأنك لتشعر أن كل غصن يطارد غيمة، ولكن الشاعر إذ يشبه جسده بالغصن الأجوف، يحاول إسقاط خفة الغصن وحركته علي ذاته، لذا فالشاعر حين يطالب حبيبته أن تبث فيه الحب، يتحول الغصن إلى ناي أو قيثارة تصدح في كل مكان وما على حبيبته سوى الإنصات إلى تلك الموسيقى المنبعثة من الغصن والرقص عليها (ص 104) :-
فبثي /في ّالحب/وأنصتي إلى الموسيقى/ثم ارقصي/
في نص آخر(ترنيمة صلاة صباحية) نجد الشاعر متقمصا (بوذا) لينشدنا أناشيد شرقية باهرة يختلط فيها الإيمان والصلوات، حيث تغدو الصلوات كشروق الشمس، إن الإله بوذا وحسب ما يخبرنا به الشاعر سيكون قويا وممتلئا بصلوات محبوبيه ليس إلا (ص106):-
تأتيني صلواتك كل صباح/كشروق الشمس/أنهض وأنا ممتلئ بإيمانك/
إن الصلوات توقض (بوذا ) من نومه، وهو لا يغتسل بالماء بل بالابتهالات الحانية، إن الابتهالات هذه ما هي إلا ماء مملوء بالشرار، والنص هذا فيه تشبيهات عدة منها ما هو حاضر كثنائية واضحة ومنها ما هو حاضر بقسيم واحد منها، وكأن المتعة هنا هي متعة المعبود وليست متعة العابد فقط، وهذا من أجمل المعاني حيث يستجير المعبود بالعابد (ص106):-
وحين أغتسل/ فإن ابتهالاتك الحانية/تلامس وجهي/كماء شبّ فيه الشرر/
وهو ذات المعنى في نص (بوذا ينتحب في الشتاء)، حيث يمنع الجليد وصول الأدعية والصلوات إليه أي إلى بوذا حيث يكون الدرب مغطى بصورة كاملة بالثلج فيغدو غير سالك للمؤمنين به(ص 107):-
ها هو الثلج يتساقط على الأدعية والصلوات/فيغطي الدرب/الذي صنعته/بآثار قدميك/
إن بوذا ينتظر الربيع حيث يذوب الثلج ويبان الطريق، فيزوره الزوار والمصلين وكذلك الحب بعد طول شتاء وغياب(ص107):-
أنا في انتظار الربيع/أرقب عودة الحب ثانية/
إن البياض الذي يصنعه الثلج في الطرقات والذي يقطع الدرب إلى بوذا هو بياض واسع، ولا آخر له، إن هذا البياض كما يراه الشاعر يشابه بياض الرسائل الملقاة دون أغلفة (ص 107):-
كم شاسع/هو هذا البياض الذي لا آخر له/كرسائل ملقاة/دون أغلفة/
الشعر والصلاة لدى الشاعر (إي. أثيلبرت ميلر) صنوان يكاد يكمل بعضهما البعض، وإذ تنبجس من بين الكلمات فهو يشاكل رقص الضوء وسط هذه الكلمات، كما أن طقوس الكتابة لدى الشاعر هي ذات الطقوس في الصلاة حيث يكررها كالرجل المسلم خمس مرات وهو ما نقرأه في نص صلاة/ص 113):-
الشعر كالصلاة/كالضوء يرقص وسط الكلمات/أحاول أن أكتب/خمس مرات في اليوم/
إن المرجعية إسلامية واضحة هنا، ويتعزز هذا المنحى حين نقرأ في ذات النص:-
وخطوة تلو الأخرى/أتجه صوب المحراب/
إذن فالقصيدة لها طقوسها وعالمها وهو بالتأكيد مرتبط بما يؤمن به الشاعر وما يجول حقا في خاطره، حتى لنجد أن القصيدة والمحبوبة يكمل أحدهما الآخر:-
أهيئ نفسي لتلاوة/ما يجول بقلبي/فألهج باسمك/
في نص أخير من قراءتنا هذه بعنوان(مرحبا جاي) تتحول الصلوات فيه إلى طقس جنسي مقدس، يختلط فيه الدعاء والرغبة وكأنهما شيء واحد، إذ يصعب الفصل بينهما وإذا كان الطريق سالكا نحو القلب عن طريق العبادة فالصلوات وطقوسها ستكون انطواءً على رغبة خالصة (ص 116):-
الصلوات هي الرغبة/فالعبادة تعني/ أن يفتح المرء الباب/المؤدي إلى قلبه/
في نهاية قراءتنا هذه لا يمكننا أن نعطي رأيا ما في التكوين الجملي أو اللغوي لأن النصوص مترجمة، ولكن ما يثير حقا هي تلك الثنائيات التي تزخر بها النصوص والتي تنطوي على صور شعرية طازجة ومبتكرة، وكذلك نجد أن الشاعر يشعرن أحداث حياته من خلال الأمكنة التي زارها وعلاقاته الكثيرة مع النساء اللواتي مررن بحياته، ويحاول أن يخلق قصائد جميلة من تلك الأحداث، ولكن يبقى الشعر باخلا ولن يعطي الكثير في هذه القصائد وليس بقدر ما لاحظنا في قصائده ذات النفس الديني والصوفي والكوني، وتبقى كلمة أخيرة بحق المترجمة فترجمتها حقا ترجمة لم تعتمد ما هو معقد وغير مفهوم بل إن النصوص كانت واضحة ولم نجد صعوبة في متابعة قراءتنا لها واكتشاف جمالياتها النصية والشعرية.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك