أدب فن: نقاهة مع كلكامش!! نقاهة مع كلكامش!! ================================================================================ ناظم السعود on 07/ 8/ 2009 في منتصف الشهر الماضي زارتني وعكة جديدة (وعكة كل تموز !) وفضلت ان امضي النقاهة برفقة البطل العراقي الخالد كلكامش وتجولت معه في مدينة أوروك وأربابها ومعاركها . ثم كان لي ان اصحب انكيدو وهو برعاية البغي الفاضلة.. ثم هو يصارع كلكامش قبل ان يتّحدا معا ويصرعا ( الثور السماوي والوحش خمبابا !). تلك رحلة شيقة أمدتّني بمتعة فكرية قل نظيرها وانا أتابع بانبهار (حتى مع كونها ستعيد ما قرأته مرات) فصول الملحمة الكبرى والاولى من نوعها في التاريخ ... ومن حسن نقاهتي أني وقعت على ثلاثة مصادر قيمة في مكتبتي أعانتني على إكمال هذه الرحلة النقاهية.. فقد كان كتاب ( التحليل النفسي لملحمة كلكامش ) لمؤلفه الباحث والعالم العراقي المعروف الدكتور حسين سرمك حسن وهو أول رفقة لي مع البطل كلكامش في تحديه الأخطار بحثا عن الخلود, وهذا الكتاب ينظر الى الملحمة بعيون عراقية لها القدرة على النفاذ والتحليل واستخراج الغاطس من الحقائق على هدى من مبادئ علم النفس ولا سيما الفرويدي منه, و قد جاء البحث بشروحات عميقة لتلك المرحلة واستكشافاتها وما بطن منها.. أما بحث الدكتور فاضل عبد الواحد علي المعنون ( انكيدو والحسناء ) الذي نشر في احد أعداد مجلة الأقلام السابقة فهو بحث تقتصر فائدته في إعادة سرد المعلومات الخاصة بالملحمة ولكن بالتركيز على الشخصية الثانية انكيدو ولاسيما على علاقته بالبغي الفاضلة ( كما تسمّى لدى الشرّاح والمترجمون ) وتلقينه مفهوم التطوّر الذي اكتسبه منها بيولوجيا وفكريا ونفسيا. وفي رأيي ان الدكتور فاضل عبد الواحد لم يبحث كثيرا أو لم يجتهد أكثر مما نقله عن المترجمين وشرّاح الملحمة في خطوطها العامة المعروفة ، ويقينا ان هذه الدراسة المحدودة للدكتور فاضل لا يمكن ان تقارن مع جهوده المعروفة في هذا المضمار ولا سيما التي أظهرها في كتابه الرصين ( سومر أسطورة وملحمة ). وأظن ان المصدر الثالث قد أمّدني بكشوفات خطيرة عن شخصية كلكامش ومغزى رحلته من خلال رؤية معاصرة شديدة الخصوصية أظهرها العالم الراحل ( عالم سبيط النيلي) في كتابه الكبير ( ملحمة كلكامش والنص القرآني ) والذي اشعر حياله بتوقير خاص، فكل قراءة جديدة تهبني يقينا مضافا بوجوب إعادة النظر في جل ما هو معروف عن هذه الملحمة وشخصيتها الخالدة . في هذا الكتاب الذي لم يظهر منشورا أثناء حياة النيلي القصيرة -1956/2000- سعى المؤلف الى إماطة اللثام عن جوانب غير مطروقة, و بما أقول محرّفة من قبل مترجمي الملحمة وشرّاحها الذين أساءوا كثيرا الى شخصية كلكامش والى دلالات رحلته المعروفة.. ويرى هذا المفكر الرصين الذي خسرته الحركة العلمية في العراق ان هناك تجنيا خطيرا قد لحق بشخصية كلكامش من خلال التفسيرات العشوائية والمضللة لنصوص الملحمة والتي ابتعدت عن الأمانة التاريخية.. ولهذا السبب يقوم ( عالم سبيط ) بإيضاح الجوانب التي فسرت خطأ الأحداث التي ركبت مغالطة على الحقائق ليعلن بصوت واثق وحنكة عالم متبصر ان حقيقة هذا البطل العراقي لم تكن بالصورة التي قدمها الشراح والمترجمون ومنهم كتاب وأكاديميون عراقيون للأسف الشديد !. ورحلة النقاهة التي أمضيتها مع كلكامش قد احدثت عندي ( اضافة الى القوة الروحانية والباطنية التي نصرتني على الوعكة الجديدة ) مفهوما ( قرائيا) آخر للملحمة وإبطالها ودلالاتها وسيما للبطل العراقي الأشهر ( كلكامش) ..وهذا ما حفزني للتخطيط لدراسة طويلة عن الشخصية الكلكامشية أتمنى ان افرغ منها... قبل ان تحل عليّ وعكة ختامية !!.