إصدار شعري جديد لهدى ياسر.. قصائد تعتمد على الصورة البصرية
كريم ناصر
عن دار طوى للثقافة والنشر والإعلام في لندن صدرت حديثاً المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة السعودية هدى ياسر والمعنونة "ثمة حفل في الداخل" تقع المجموعة في حوالى 151 صفحة من القطع المتوسط والتي صُمّمت في إطار تقني رفيع المستوى..
نحن نعرف أنَّ كلّ وحدة شعرية، هي شعرية جمالية تتحقّق في مستوى الانزياح الذي تؤطّره اللغة، لكون معيارها هو نقيض الصيَغ الجاهزة..
إنَّ سرّ نجاح الكتاب يكمن في تطويره لصيرورة شعرية تعتمد على الصورة البصرية كأساس أولي لصياغتها، وهي طريقة ترمز إليها بالشعر، لإعادته إلى المعيار، للوصول إلى شكل جوهري ينال من البديهي تعمل عليه الشاعرة بجدارة..
وهذا بالذات ما يدفعنا إلى القول: إنَّ الشاعرة تُريد من ذلك فرض نمط شعري مختلف، لتخترق به القانون السائد، ولتخبرنا أيضاً أنَّ الشعر في حقيقة أمره حقل أزهار يعمل على ضبط وحداته بواسطة اللغة البصرية التي تقوّمه في أثناء تشظّيه، لكن مع اعتبار البورنوغرافيا طريقة لكتابة شذرات منه تحيل على المختلف الذي يتسامى أمام الخطاب النمطي.
وقد احتوت المجموعة على خمسة فصول وهي كالآتي: أطرد الهواء من بيننا، علبة سجائر مثلاً، مذاق الأزرق، بهلوان الليل، خطة النساء..
من أجواء المجموعة نختار هذه المقاطع:
* ((ماذا لو جلسنا على الأريكةِ مانحينَ الوسادةَ فرصةَ الجلوسِ بيننا،
نتابعُ فيلماً رومانسيّاً،
أقدامنا ساكنةٌ
ولا ننسى تقشيرَ الفستق.
"ليلة استثنائية"
* مثل طفلٍ
لا
مثل صوصٍ حملتهُ أُمّي بين راحتيها،
هكذا كان نائماً على صدري،
وإصبعي الشبق يبحرُ في المنتصف،
ثمَّ يتسلّلُ إلى المراسي،
يسحبهُ الخطُّ الصغير)).
"صوص"
* منذ مدّةٍ لم تنبتْ على أجسادِنا حقول،
ولا حتّى زهرة صغيرة
نحشرها في عينِ الجفاف،
أعني أنّنا لم نتلامسْ أو نتهاتف حتّى،
أظنُّ أنَّ ذاكرتَنا تختزنُ رائحةً رديئة،
هي كلُّ ما تبقّى من تلك الليلة،
لكن يمكنني الجزم
أنَّ أحدنا لا يرغبُ في تكرارِ السأم.
"خطّة النساء"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (4 تعليقات سابقة):
و اتمنى لك مزيد من الشعرية و العطاء
مع متمنياتي لك بالنجاح و طول العمر .
محمد
اتمنى ان اجده في مدينة فاس
شكرًا روحك الجميلة ..
وثمة جراة في شعر هدى تستحق الوقوف عندها
أضف تعليقك