حفلة القتل التنكرية في العراق.. قراءة في رواية صمت الشوارع وضجيج الذكريات
هشام الصباحي
ابتسام يوسف الطاهر تمنحنا روايتها الأولى من داخل الوجع العراقي الذي يتحرك على الأرض في صورة إنسان سواء كان هذا الإنسان يعيش داخل ارض العراق أو داخل ارض الغربة في بلاد أخرى.
صدرت الرواية كمشروع مشترك بين جهتان ثقافيتان هم دار أدب فن للثقافة والفنون والنشر بهولندا, والمنتدى الثقافي العربي بالقاهرة, بعنوان صمت الشوارع وضجيج الذكريات.
الرواية من الروايات الكبيرة الحجم حتى أنها تصل الى 373 صفحة تعبيرا على كبر الوجع في العراق أرضا وشعبا وتاريخا ورغبة الروائية في البوح والصراخ عما يحدث داخلها وداخلنا وداخل العراق وخارجه.
كانت المرأة هي البطل الأساسي في الرواية وحضور الرجل تكميلي للمشهد الروائي والحياة معا, حيث إن المرأة شغلت حيز كبير في الرواية, وكان تنوعها ظاهرا بين ثلاث سيدات كن هن الحكاءات عن أنفسهن وعن طفولتهن وشبابهن وعن عائلاتهن وأباءهن وأولادهن وأمهاتهن وأزواجهن ,لقد كان زخم عن جميع البشر والبيوت والشوارع قبل الغزو الامريكى وأثناءه, وقد عملت آلة التذكر بشكل غير مسبوق حتى قدمت بغزارة أدق التفاصيل الإنسانية والحياتية واليومية بشكل واضح المعالم على الرغم من حضور هذه التفاصيل من بئر السنوات البعيدة.
الرواية قدمت رعب غير مسبوق وتفاصيل موت مؤثرة وموجعة لما يحدث من موت بدون مقابل سوى الحصول على اكبر قدر من الدماء والجثث حتى تظن أن العراق في حفل دائم ومستمر للقتل وكأنها حفلة تنكرية لا فرق في هيئة القاتل حتى تشعر أن الأمريكان والعراقيين على حد سواء في رغبتهم في قتل شعب العراق العادي والبسيط الذي يموت لأنه يمشى في الشوارع ويجلس في الطرقات والمقاهي وساحات البيوت، وينام في البيوت, ومن كثرة تلاصق وتلاحم الموت مع تحركات العراقيين في وطنهم أصبحوا يتعاملون معه كالماء والهواء لابد أن تتناوله كل لحظة وكل يوم على مدار الساعة.
إنها رواية تفتح باب الذكريات لتخرج كل الحيوانات المتوحشة والأليفة معا ليصنعوا ضجة الحضور حتى نسمع إذا كنا لا نرى كل هذه الأوجاع والدماء التي تغطى كل شبر في العراق. وقد ساعد على هذا تركيب الشخوص في الرواية وتفاصيلهم الحياتية التي كانت شديدة الثراء ومتعددة المستويات النفسية والزمنية والمكانية معا حيث تعدد الأماكن والبلاد من العراق وإيران والأردن ولندن وكندا وهولندا, كما كشفت هذه الرواية قدرة الروائية على الحكى الذي يمتاز بطول النفس ويدل على ثراء المخزون الإنساني في حياتها والذي انفتح مع هذه الرواية و لن ينغلق بعد الآن وسوف ننتظر دائما المزيد في المستقل من الروائية.
هذه الرواية التي جاءت من كاتبة عراقية وتعبر عن أحوال العراقيين في الخارج والداخل تمثل تاريخا بدأ في الكتابة ولن ينتهي بل سيظل إلى قرون طويلة يؤرخ عن الوجع المسمى العراق والذي سوف يظل ينزف في أجسادنا جميعا.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (2 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك