الرئيسية »  الـنــقـد»  عن سلمان داود محمد رجاءا

عن سلمان داود محمد رجاءا

عدد مرات المشاهدة :1083 - 21/ 5/ 2009

خضير ميري

عن سلمان داود محمد رجاءا

  

الشعر بوصفه استشعارا وكلاما لايشبه الكلام بشئ

لا يترك الشاعر يده تكتب بحرية، بل هو غالبا ما يكتب الحرية لأسترداد يديه،سهوا عن القصيدة ،أنثيالات هيامها، وطنها الحر الشقي، وأنعدام موازينها الصارمة فهل يمكن لنا أن نقرأ سلمان داود محمد دون أن نشعر بأننا لا نقرأ معه بل نكتب ما نقرأه (كنت قد كتبت عنه عمودا في العراق ،أقصد عمودي الثقافي الذي أشبعوه اختلافا وشيعه أحمد عبد الحسين بيديه الأثنتين يوم مددت يديي إليه هو العائد إلى الوطن المسروق حديثا فتنكر إلي قبل أن يصرخ الديك في غرفته المؤجرة حديثا أو يبيض الوهم على شعره السعيد)
كتبت عن سلمان داود محمد لكي أراه مرة أخرى يكتب ما نعرفه جيدا ونسكت عنه"غلاسة" هو شاعرنا الغريب بوجهه الأملس وشفتيه الناريتين وسيجارته الأبدية ورفعة مستواه عن الحب الصداقي العابر، دون أن يتكلم مع الحداثة بثرثرة معلوماتية، كان يفضل بالأحرى كتابتها دفعة واحدة وعلى هواه، ثم يشهد خيانتها من جديد، ماهي الخيانة التي أقصد وهل تكون شيئا آخر سوى خيانة المرجعيات ؟
نعم إنها خيانة المرجعيات، وأرسال الشعر إلى أرض الواقع وتحويل سياق الكلمة الى كلمة السياق ،ليس هذا فحسب، فأن سلمان داود محمد كائن ضد الشعر، لأنه لا يفضل أن يذهب إليه من مصادر الخطاب بل من كمائن المخاطبة من اللثغة اللغوية من شرود الشئ الى الكلمة والكارثة الى اللاأكتراث من الرسم البياني للمفردة الساقطة سهوا في فضاء الشعر اللا شعري ، من الجمال المجمد من الوجه القارص من كل شئ يسقط بيده سهوا او يراه من قفاه عادة، وهو يعترض سبيل الفهم ويفضل عليه الكلام الصريح الذي يقطر شعرا دون أن يحشوه خيالا فلاحاجة الى خيال!
كان سلمان داود محمد ومازال شاعرا مؤجلا لا بمزاج التاريخ بل بمزاجه الشعري الذي يرغب بالبحث عن الشعر طويلا بين طيات سريره، تحت قدميه، داخل فوهة مسدس مغشوش أو في تأملات حمار صادق، المهم أن يكون الشعر في بغداد وليس في إي مكان آخر، وأن يكون سلمان هو الذي يتهجاه دون أن يرغب به لذاته، كان قد ضرب لي موعدا في حدائق أتحاد الأدباء في العراق يوم صار مزاجنا كحوليا قال
-أنا أعرف بأنني شاعر بسيط
ضحكت وقلت
-وهل هذا قليل
رمقني من خلف سيجارته الأبدية
وقال
- أنت تعرف بإنني لا أحب الشعر كله
وكنت على دراية بغنه لايحب شيئا بقدر أن يكون الشعر نحن أنيكون الكلام هو الوجود كما هو وأن تكون اللغة نفسها متطفلة عليه وهو لا يرغب بالذات الشعرية التي تتمنطق شعرا بل كما كان فاليري يقول أن يمشي الشعر معنا جنبا إلى جنب وأن لايكون كتابا أو مجرد كتابة وأن لايكون الشاعر أكبر حجما من قصيدة ولا أقل حجما من الحياة
مناسبة كلامي هذا هو قلة القراءات النقدية لتجربة سلمان داود محمد وأنا افهم الحيرة حوله هل هو شاعر جاد ؟ هل مايقوله يشبه السلالات الأولى وأين هو من غيره؟
وأنا بالطبع لا أريد التغرير بالنقد الميتاشعري أو البعد- أعلامي أو الطبقي النفعي، بل ببساطة أن أراه متمردا على نوعه ،مجبولا على فهم النقص الضروري لكتابة منتهية غير مرتش بالمدارس الشعرية ولا يضع علامات فارقة على شعره سوى علامته الفارقة فحسب، صحيح أن شعره غير مصاغ كما يجب لا يغترف من متون معززة بالصفات الكبرى ليس معنيا بالتجريد الصوري أو التنصيص الدوري بل العبارة والمقطع ورد غطاه، الصورة والمقولة، اللقطة والتعليق، الذات والمشاهدة، لكنه لايريد أكثر من هذا شعرا يراه، لواقع يراه ،هو من طراز الشعراء الشيئين والأنسين والأنسانين الكبار لا يرتقى إلى مصاف التهويل إلا بدرجة الغربة في ماهو جمالي ودربته أعلى في المفارقة الضدية والقطع الدهشي وسينما القصيدة هل هذا لايكفي؟
ربما
لكننا نبقى نرغب فيه نعرف مايكتبه ولا نعرف كيف ؟ هو أذن شاعر الكينونة بفجاجتها أو بلا شعريتها الزائدة عن الشعر هو مجرد رجل بنى بيته بيديه فثقب له نافذة ثم راح يتكلم بصوت مسموع مفعولا به كان أم مجرد فاعل؟!! لايهم في النهاية يبقى السر هو العالم المضاء بالشعر سواء كان ذلك دليلا إليه أم تنكيلا به ولكن مالذي يجعل الكلام شعرا ؟ اين يصبح الجمال نموذجا ؟ ولماذا نكتب القصائد ولا نهتدي اليها؟
كل هذا ياتي بمناسبة سلمان داود محمد بمناسبة فيضه الشعوري وأستعاراته النابيه بمناسبة تنصله عن المهام الجسام للمعنى الشعري برفقة الشعر نفسه دون أذن يذكر من شعراء اللغة الكبرى
سعيا إلى البداية الحقة للكلمة الأمية الصادقة التي علمتنا الأسماء كلها.




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

خليل مزهر الغالبي في 27/ 5/ 2009
خليل مزهر الغالبي اوااااااه الميري خضير!!!لماذا تركتنا وافرغت الساحةال!!!للمحسوبين لغوا عليها
انه السلمان هذا الاتي مرامة ولم ياتي بمرام الراغبين مهما كانو...شكرا لتناولك هذا اخ خضير ميري
عبدالامير المجر في 22/ 5/ 2009
عبدالامير المجر شكرا يااجمل خضير ميري خسرته بغداد او اودعته امانة في عنق القاهرة حتى يزول غبار الموت تماما عن وجهها الذي فقد الكثير من ملامحه بفعل غياب الكثير من مبدعيها ..لااملك ياصديقي الا ان احييك على هذه المقالة لانها تعيد الينا بعضا منك واجزم ولااقول اعتقد ان سلمان يستاهل منك ان تكتب عن العراق الذي فيه سواء نضحه شعرا او كتابة!
غبدالامير المجر-22\5\2009
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: