الرئيسية »  الـنــقـد»  المتداول واللا متداول في تجربة – كزار حنتوش- الشعرية

المتداول واللا متداول في تجربة – كزار حنتوش- الشعرية

عدد مرات المشاهدة :1000 - 20/ 3/ 2009

خليل مزهر الغالبي

    المتداول واللا متداول في تجربة – كزار حنتوش- الشعرية
الشاعر الراحل كزار حنتوش

  

نحت (جرير) في حجر وأعطى لنا شعراً... وغرف (الفرزدق) من بحر واعطى هو الاخر لنا شعراً.. أما (كزار) فلم ينحت ولم يغرف... بل حول الدخان المتصاعد من حرائق أيامه وامطرها غيوم شعرية جملتنا في الكثير الشعري حقا وأخذت منا الاقرار بعدالة وصحيح شاعريته، فهو لم يلهث وراء قواميس اللغة بحثاً عن المفردة البراقة والانيقة والمتمنطقة والمنمقة في الاستعمال الشعري المتعارف والمكرور والمتداول ولم ينشغل بالمدلولية والكلمات المأمورة وبما يمكن تسميته (بالرسمية الشعرية)و(الاتكيت الشعري) ذات الحضور في المعظم النصي للشعر بل كانت الدلالات تنبعث من مرجعياته الخاصة وقناعاته العنيدة والشجاعة في الشعر ولاينبري لاحترام المفردة والعبارة المتفق عليها في كتابة أسبابه الشعرية بل تزاحم مع ماتزاحم معه من ضيم ابناء جلدته في أحياء مفردات تواجدهم من مسحوقين وأفاقين وشعراء ومطرودين ومناضلين ليلتقط حكاياتهم وأحلامهم المتسربة دوما من أفواههم المرة بمرارة الحياة ويمسح عليها ليمدنا بشعر جميل تتمثل فية صرختة الشعرية المتفردة بمستلزماته الخاصة...(تهمس في إذني -در بالك من قطط الجارة -ام حسين-)1 لم نؤلف ال-دير بالك- كمستعمل راح به قولٍ شعريٍِ واخر في اتيانه او اقترب من مثيله وفي توضيفاته اللغوية...
(وانا أَُبصرهُ بالعينين الغائرتين،يعطي شاياًَ-سنقيناً-)2
لقد خصخص وأمتلك هذا الشاعر موروث القول والمثل الشعبي عند الناس واعترفوا بحقه ذلك في مستعملة وتوضيفه الشعري الذي ارتكن اليه وتمدد فيه شعرياً طولاً وعرضاً لما راح فيه من ناجح ومبدع الانتاج بقرار الغير من الشعراء والنقاد والمتلقين،فحينما اسمعني الشاعر(حتى حزن-الساعي للهيجا دون سلاح) و(يا ايتها الديوانية-يا من تأخذني للنهر وترجعني عطشاناً) لم اسمع مثيلها الشبيه و كما يقولها الشاعر بل لم ارى لها امتداد الى اصلها الشعبي بل الى مرجعها الكزاري الجديد لخصوصية التناول المتفجر لها واسبابها المتوهجة بها في البناء الشعري عند نصوص هذا الشاعر.
هكذا راح الشاعر(ك.الحنتوش)في استعمالاته وتوضيفاته المجددة للمتداول المروي عند الناس في منحه الثقةََ اللغوية لمفردات يدور عليها الشك اللاشكي اللغوي في لغته الشعرية كمستعملات في النص مثل(دير بالك-شاياً سنقيناً) وقد اكثر فيها دون ان يثار عليها العيب والتخطيء في الوسط الشعري المثقف والمعرفي بكونه يحط من القيمة عند المتفق عليه للغة الشعر حتى عند المتداول منه والمعروف القريب كثوابت فيه.ولم يميل عادة الى صناعة الصورة (المتثاقفة) أو حتى (المفردة المتثاقفة) هي الاخرى و لا يميل الى ذلك التوجه الميلي في تعلية الشأن اللغوي هذا الدعاء (وجوبا؟؟) والتوجة الضروري للشعر المعاصر وفي اعتنائاته وميله اللغوي وبما يدفعها للتطور والأختراع والنمو وكما يوجزها المفكر والناقد الادبي الكبير(جان كوهين)بمسميه-اللغة العليا-بمعنى المتقدمة عن لغة الشارع المتداولة والمستهلكة،و قد أهتزت هذه الثابته(الكوهينية) المتينه على يد الشاعر(كزار حنتوش)، لذا يمكننا أن نقول... أنه قدح في الرماد وراهن على أنارته و دفع بمتلقيه للتفكير والأنتباه للصيرورات الشعرية المعروفة وللأشياء التي قد تعد متهالكة لينفخ بها الشاعر من روحه فيحركها متألقة وسط دهشة الاخرين وبهذا قد حقق الشاعر هنا أهم مستلزمات النص المبدع ،فهو لم يتكالب وراء موضوعة اللغة كأحدى مكونات التوجة الحديث للقصيدة الحديثة بل ظهرت هنا وهناك عنده لطبيعة النص بها وفي بعض تناولاته لكنه لم يدفع بها بامتياز يمكن أن يوصف به هذا الشاعر بل دفع بكل ماجمعه الشاعرمن حكايات الرصيف المتعب للأنسان وطوابير حياته الفاقة فراح قائلاً (حدق في العينين الغائرتين-حدق في الشيب الما جاء بوقتهْ)3... ولعلمنا أن الشاعر هذا هو رجل مثقف ومن طراز رفيع ومطلع وملم بتفاصيل مدارس الكتابة الشعريةوأدواتها لكنه ركب وبأقرار جميع النخب الأدبية صهوة القدسية الشعرية من باب واحد لم يدلف منه غيره...وكأن لافتة شعرية كتبت على هذا الباب (يسمح المرور للشاعر-ك الحنتوش- فقط من خلاله)
لم يتأنق هذا الشاعرألا على مراياه الخاصة حتى نحس عنادة أسلوبه الشعري والحياتي على حد سواء.....يقول
قلبي قبضة تبغ لفت في ورق اللبلاب
هاك أشعله بنهارين عتيقين
احتكا في ورشة اسطبل بارد
مثل حصانين عجوزين
(لاتخجل...هل كان-ابو الجون-
يدخن بالفلتر)4
هذا الشاعر الحياتي والاحياتي الحزين والرافض لكثير من نوبات حياتة المتسكعة دوما أمام خطواته ليركل في بعضها وقد يعود الى هذا البعض ثانية لاحتضانه في شعره وفي معايشته لها في طور أخر لانها اللاصقة اليه كهمومه المتوالية فيه ليملأها ضحكاً دراماتيكياً وحزناً صادقاً.
ومن تفرداتة الشعرية شجاعتة في تعامله اللغوي وتعبيريته الغير عابئة بالمعيار (الأخلاقي) المتداول لوعيه بامية الكثيرلفعالية اللغة وتفاصيلها وواجباتها و مدلولاتها خاصة وعدم تحرجة من طقوس الاخرين وأهوائهم لذا قال:
(كاف،زاي،الف،راء...لوأعطيناك الكوثر
أكفيناك المستهزىء
هل تصفح صفحا حلوا
*اليك الرد قصير
كحياة المدعو جبر
اقلب حنتوش...5
لقد جمل الشاعرقصائده بتصوراته وبما اضفى على شعره تفردا مجملا شفتي القصيدة (بديرم)أمة القروية ومؤججا نصوصه(بمحراث) تنورها الطيني هذه الأم التي صاحت به(رحْ...وحلبْ ضرع الثور...)6!!!،
وبما لايدعي للشك أجادته في حقله وتقليب ما اراده للغة الشعر وتحريره لكثيرها المتنحي والمتروك من المعظم المتناول لها شعرياً وبما لايخدش الكثير من الدلالة اللغوية الصحيحة الموزنة قاموسياً ونحوياً وغير مخدش لقدسية الروح الشعرية الابدية الثابتة بل أشتغل من أجلها بمزاجية لغوية غير مطروقة عند الاخرين من الشعراء...
ومن خروجاته اللغوية والداخلة شعرياً يقول(اه ياروحي تعبانة \اه يا روحي حزنانة)7
ولعل لأبداعية هذا الشاعر أن نصوصه أدهشت المتلقى ودخلت ذائقتة بمؤلوفية تصويرية وادواتيه خاصة لذا هوفي موجة والاخرين في موجه وهذا ما صرح به الشاعرقولا وأكده شعرا ولم ينبعث هذا من عناده الشعري كما تطرقنا في ذلك وانما لتأسيسات الشاعر الأولية ايظا وخصوصيتها المتجانبة مع حياتة في كثيرها القلق والمتمرد.
ومن اساه اليومي يقول (ومتى تخلع تعبك ياعيني \وجياعك ما شبعوا\وبطون الشبعانين جهنم\ونهارك اطول من يوم البطرانين\ومتى تخلع تعبك يا بعد العمر)8 والتي يروح الى توظيف كثير القول المتداول على شفاه ربعه الفقراء مالئين شارع احاسيه ذلك الشارع الملتصق اليه والذي يملؤه بالمشتركات المطالبة والمتطلعة الى البسيط الكبير من الحرية في بساطة عيشه لذا ولعشقه لذلك وتموضعه فيه راح في تشعير المستعمل القولي والمروي اليهم ليقين الشاعر بما يملكه رويهم وقولهم الصائح منه والمخفي بلذة مرادهم الصادقة والمعبرة خير واجمل تعبير شاعري
(لو اعطاك الرب اجازة...\لتراني\لاتجلس في مقهى من تعب\فالدنيا صارت غير الدنيا\اربط أحزانك قرب اليوكالبتوس\ وتعال معي)9
أرى أن الشاعر (كزار حنتوش)لم يخرج من معطف أخر ،واذا لابد من البحث عن البدئي و عن المولدة الشعرية له لربما أكون صائبا حينما أضعه تحت تاثير بداياته في كتابة القصيدة الشعبية والمتولدة هي الأخرىمن طبيعة وحياة الشاعر الشعبية وأزدحامة بالبسطاء من الناس والتلذذ بهم وبحكاياتهم وقربه من الرصيف اليومي لهم،
فهو أكثر من (يسنين) أندفاعا ورسوخا في هذا النوع الكتابي للشعر وابدع فيه أذا ازحنا مقولة(مغني الحي لايطرب) عن بالنا المعير والنقدي الشعري والذائقي وتوجهنا بجدية لقراءة هذا الشاعر...يقول في رحيل الشاعر(رشدي العامل)...
أبدا
لن يصفو الماء عليك
يارشدي العامل
معتكرا سيظل الى ماشاء الله
كبحيرة تمساح جائع
رابعة...أوعاشرة، تبتلع اللجة
رجلا مايوضع في( العب)10
حتى ابتلعت هذه المرة الرابعة او العاشرة الشاعر نفسه هذا الشاعر الحالم والعاشق التروتسكي الجميل فهو من وضع مقولة له في اعالي الصورة المأمور لوضعها لرئيس النظام داخل غرفته الوظيفية مخطوط عبارة قائلة(الوطن اولاً) لرجلها- ليون تروتسكي- المفكر والرمز الثوري المعروف بتفرده في القرار الثوري وتوجهاته والمؤََّمن السياسي لشاعرنا، وبسببها ولغيرها نقل الى مدينة اخرى فما كان منه الا ان يمزق كتاب نقله رافضاً لوظيفته و راجعاً الى مدينته(الديوانية).
وقد سأل الشاعر-كزار حنتوش- فقيده الشاعر الراحل(رشدي العامل) لمن اورث عكازه...ونحن نسأل-كزار- هذا لمن أورثت مدرستك الشعرية المحتضنة لغرابتها التداولية الشجاعة(الخطرة)...أم أن الحمل ثقيل لمن لايجيده والذي اشاع الغرائبية في مألوفة المتداول عند السنة الناس اليومية وهذا سر نجاح منتجه الشعري والاعتداد به كعلم شعري سبعيني لايقبل القسمة مع جيله...!!!




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل