أدب فن: رواية الإعصار الهادئ للكاتب بوفاتح سبقاق.. موسم جديد للهجرة الى الجنوب رواية الإعصار الهادئ للكاتب بوفاتح سبقاق.. موسم جديد للهجرة الى الجنوب ================================================================================ عبد القادر بن عوالمي on 14/ 3/ 2009 لقد حصلت على الرواية المذكورة منذ أشهر عديدة وقرأتها مرات وأهديتها لبعض زملائي وأعجبوا بها كثيرا . رواية الإعصار الهادئ للكاتب بوفاتح سبقاق تعتبر بمثابة ملحمة أدبية إنسانية عرضت كل هموم الإنسان و كشفت زيف الكثير من الحقائق المتداولة يمكننا إدراجها ضمن الأسلوب الواقعي فهي تعكس يوميات شاب بطال إسمه صالح تخرج من الجامعة و أدى واجب الخدمة الوطنية وبقي يعيش البطالة مثل الكثيرون من شباب الحي. لديه صديقه توفيق يشتغل في الأعمال الحرة ، وكان مقهى الحي المكان المعتاد للقاء و معرفة أحوال المدينة . و يمكننا أن نوضح سياق الرواية كما يلي : - صالح يحاول البحث عن وظيفة و ينتقل من شركة الى أخرى .. - توفيق يمارس نشاطاته ويسافر الى الخارج للتجارة . - سهام سكرتيرة المدير العام تعتبر عشيقته الدائمة و تحاول تقديم وعود الى صالح للعمل من أجل الظفر به كزوج. - صابرين شاعرة متخرجة من الجامعة حديثا تبحث عن عمل . - مراد المدير العام زير نساء يهوى ممارسة الخيانة الزوجية على نطاق واسع . - سكينة زوجة مراد هي الأخرى و إنتقاما منه تخونه عن قناعة تامة . - مروان نادل المقهى الذي تحول الى إرهابي . - صباح معلمة الحي ملتزمة ترغب في الزواج. وهناك شخصيات أخرى ثانوية: والد صالح ، أم صالح ، الحاجة الزهرة ، أم سهام ، سليم ، يوسف ، إسماعيل ، الحاج مختار ، زيان ،نذير ، ليندة ، جلول ، و آخرون . نهايات الشخصيات في العمل الروائي : - صالح بطل الرواية يسافر للعمل في الخليج . - توفيق يتزوج ليندة و يواصل نشاطه التجاري. - سهام يتم تحويلها الى قسم الأرشيف بعد طرد مراد مديرها المفضل . - مراد تنهى مهامه و تضيع حياته و يجد مكانه في السجن بعد أن قتل زوجته و عشيقها . - مروان يتحول الى إرهابي و يقضى عليه في إطار مكافحة الإرهاب . - صباح تتزوج بشخص عرفته عن طريق المراسلة . - صابرين يقوم مراد بتوظيفها بعد أن تنازلت عن مبادئها . يمكن أن نحدد الأفكار التي تم تناولتها في الرواية كما يلي : - ظاهرة البطالة بين خريجي الجامعة . - وضعية الشباب في المدن الداخلية و الجنوب على العموم . - إستغلال المناصب و النفوذ - الإرهاب أسبابه و نتائجه و سنوات الإرهاب و تأثيرها على الناس - الخطاب الديني في المساجد - الخيانة الزوجية - ظاهرة الأنترنت فوائدها و سلبياتها. - الوضعية الثقافية و الحياة الأدبية و واقع المثقف بالجنوب . - التمثيل النيابي في الجزائر - مكانة الجنوب في وسائل الإعلام - الأوضاع الإقتصادية و السياسية بصورة عامة . مدينة تقرت والجنوب في رواية الإعصار الهادئ : وفق الكاتب الى حد بعيد في جعلنا نكتشف تقرت و خباياها و أزقتها فهي حسب الكاتب مدينة صحراوية هادئة تخفي إعصارا هادئا يحوي مشاكل الشباب و خاصة البطالة و هموم المثقف و ظروف المعيشة الصعبة ، الحرارة ، البعد عن عاصمة البلاد ، كما تعرض الى تقرت في عهد الإستعمار و كذالك ما عانته المدينة سنوات الإرهاب ، يحاول الكاتب أن يلغي تلك الصورة السياحية عن أهل الجنوب تلك الصورة المتداولة في وسائل الإعلام ، تقول إحدى الشخصيات الصفحة 46 : صالح مخاطبا صديقه توفيق ... - و لما لا فأنت بالنسبة لهم مشروع عريس صحراوي جاهز و طبعا أن يكون المرء من الصحراء في هذه البلاد فمعنى هذا أنه لن يخرج عن تلك الصورة النمطية الجاهزة فهو الطيب و الكريم الى حد السذاجة . و في الصفحة 39 : لم تشهد تقرت أي أعمال إرهابية تذكر ، فتضاريسها البشرية و الجغرافية ، لم تكن تسمح بظهور أي جبهة رفض ، فسكانها طيبون جدا و يؤيدون كل الحكومات السابقة و الحالية و المزمع إنشاءها . و في الصفحة 230: هذه الأحداث قضت على تلك الصورة المتوارثة و الجاهزة عن أهل الجنوب و أخيرا إنكسرت المرآة التي كانت تعكس دوما حقائق كاذبة. وفي الصفحة 252 : على لسان البطل صالح مخاطبا سهام .... - يراد للجنوب أن يبقى دوما مصدرا للبترول و فضاءا سياحيا للنخيل و الجمال و أن يحافظ أهله على طيبتهم الدائمة و سباتهم الأبدي . مقتطفات أخرى من الرواية : * عن سنوات الإرهاب : يقول البطل صالح في الصفحة 5 : - في تلك السنوات كانت البلاد مسرحا داميا يقدم عروض مجانية لفائدة جمهور يموت بعد كل عرض . و في الصفحة 40 : - و هكذا أصبحت المأساة الوطنية توزع بالتساوي على كل المواطنين . - العلم الوطني يغطي كل تابوت ، لقد تحولوا الى مجرد رقم مجهول يضاف الى قائمة ضحايا العنف . و في الصفحة 131 يقول البطل صالح : - قرأت كثيرا عن الحواجز المزيفة و لكنني لم أتوقع يوما في حياتي أن أكون خبرا يحتل عناوين الصحف . * البطالة : الصفحة 4 على لسان البطل صالح : اليوم عيد ميلادي ، لا حدث بالنسبة لي ، قفزة إضافية في المجهول . الصفحة 6 : صالح متحدثا عن صعوبة الحصول على منصب بدون رشوة لاشيء بدون مقابل في هذا البلد ، فقط الموت مجاني و يمكن الإنتقال الى العالم الآخر بدون واسطة الصفحة 12 : صالح متحدثا الى صديقه إسماعيل الذي أخبره بإنشاء لجنة لتشغيل الشباب . - عن أي لجنة تتحدث يا إسماعيل ؟ كل الأشخاص الذين وعدونا بمناصب عمل ذهبوا الى العاصمة و لم يظهر عنهم أي أثر. الصفحة 20 : صالح متحدثا عن البطالة .. - أن يجد المرء عملا في هذا الزمن أمرا شبيها بالمعجزة ، مشكلة البطالة و أزمة السكن وحشان كاسران إلتهما كل الحكومات و عشرات الوزراء و أخيرا ظهر وحش الإرهاب الذي أحال كل الوحوش على التقاعد و أضحى بعبعا يخافه الشعب و ترتعد منه الحكومة . * المرأة : الصفحة 6 : البطل صالح يتحدث عن سهام : رأيتها عن بعد قادمة ، ترتدي حجابا يتماشى مع العولمة يغطي كل شيء و يكشف كل إمكانياتها الداخلية ، تريد أن تجمع بين الدين و الدنيا . الصفحة 31 : فقرة حول سهام ... خرجت سهام ذلك الصباح بحجابها المزركش ، و كعادتها تعمدت توزيع التحيات و الإبتسامات على جميع شباب الحي ، حتى الكهول و التجار لهم نصيبهم ، إنها على أبواب العنوسة و كل الرجال أزواج محتملون . الصفحة 32 : دائما بخصوص سهام .... البلدة صحراوية و العادات تقليدية و قطار العنوسة يوشك أن يصدمها و يتركها مرمية على هامش سكة الحياة ، أضحى الزواج أغنيتها الحزينة التي تعيشها يوميا بكل قلق . الصفحة 49 : صالح ردا على توفيق الذي ينتقد صباح - أي فتاة محافظة و متدينة ، أصبحت في نظركم معقدة ،كفاك ظلما لها . الصفحة 231 : عن سكينة زوجة مراد بالرغم من التقاليد و القيم فإنها تعتبر نفسها تمارس حقوقا مشروعة ، فخيانته لها أضحت المشجب الذي تعلق عليه كل أخطاءها . مقتطفات أثارت إعجابي : - سنوات الإرهاب : إنه عرض منسي من العصور الغابرة ، ميزته الدماء و الأشلاء .... - تدهور سلم القيم :أحيانا تتملكني الرغبة في تغيير مسارهم و إقناعهم بالتوجه لممارسة الرياضة أو الفن. - نهاية الموظف المتقاعد : بمجرد ما تنتهي سنوات الخدمة يتحول المرء الى مجرد ملف يوضع على رفوف يملأها الغبار . - وضعية مجاهد : من حمل السلاح في وجه الغاصبين الى حمل المطرقة و المسامير و التضامن مع نعال المواطنين ... - الأشغال الحرة : كان دوما رافضا لكل البرامج الحكومية ، حتى البرنامج الدراسي تركه و أضحى رجل أعمال حر . - سنوات الإرهاب : مات الكثيرون بدون سبب و إغتصبت النساء و حرقت المصانع الجزائر في تلك الأيام أرض الخوف و الموت بإمتياز . - لا أحد يعرف الشعراء : لم أسمع بهذا الشاعر و لكنني أعرف جيدا المطربة مادلين مطر . - تأثير اليتيمة : يبدو أنك ما زلت من ضحايا نشرة الثامنة ... - تقاعد الإطارات السامية : أنت لا تعرف هذه الأوساط ، فعلا يغادرون الخدمة و لكن يبقون في الخدمة ..... - المعارف : الواسطة لم تعد عيبا أو نقيصة بل أضحت عملة ضرورية في هذا الزمن الرديء. - البطالة : و تناست بأن البطالة التي أعيشها جعلت الرومانسية تهجر شواطئ قلبي و أضحى اليأس الساكن الأبدي لدي . - ضياع الهوية : لم تعد ثمة هوية بل أضحى الأمر مجرد تجميع لألبسة و قوالب فكر مستوردة . - زيف التقارير : ليس لدينا خيار لابد لنا من تضخيم الأرقام و تزييف بعض الحقائق و هذا من أجل الحفاظ على مناصبنا و توظيف وجوه جديدة مثلك .