الرئيسية »  الـنــقـد»  مقدمة في نقد الدراما التلفزيونية

مقدمة في نقد الدراما التلفزيونية

عدد مرات المشاهدة :6560 - 05/ 2/ 2007

ياسر عيسى الياسري

مقدمة في نقد الدراما التلفزيونية

ياسر عيسى الياسري  

يكاد من المستحيل أن نتناول بالنقد عملاً درامياً تلفزيونياً من دون مرجعيات سابقة عن ماهية التلفزيون بوصفه وسيلة اتصال جامعة لمختلف الفنون الدرامية الذي تشترك فيه دراما التلفزيون مع بقية أنواع الدراما في السينما أو المسرح أو الإذاعة فضلا عن خبرة الناقد بالتلفزيون عملياً ونظرياً بما يؤهله لامتلاك أدواته النقدية التي تهيئ المجال الأمثل لطروحاته النقدية، وقطعاً يختلف توظيف تلك الأدوات من ناقد  الى أخر.
وإذا ما سلمنا أن معظم نماذج النقد المنشورة تعمد بالطبع إلى إيصال ملاحظات ومقاييس ناقد معين في مواجهة ما لا يحصى من المقاييس والملاحظات السابقة وهنا  نجد أن العملية النقدية للتل! فزيون بشكل عام وللدراما التلفزيونية بشكل خاص وجدت لها وفرة من المعلومات ولانطباعات السابقة سواء على مستوى التنظير والدراسات أو على مستوى التطبيق مما ينشر من دراسات تحليلية تتمثل بالرسائل الجامعية أوما تنشره الصحف والمجلات من مقالات نقدية والتي غالباً ما تكتب بطريقة انطباعية تستند إلى معالجات وتصورات من الصعوبة  تعميمها على واقع نقد الدراما التلفزيونية مما أدى عدم الاستناد إلى الفحص الدقيق للمشاكل المطروحة وإنما إلى وجهات نظر من الممكن الالتفاف  عليها واتهامها بعدم العلمية أو التسطح أو المحاباة وغيرها من الكلمات المعومة التي تنتشر على مساحة ما يكتب من ردود أو تعليقات حول نقد الدراما التلفزيونية في الوطن العربي ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى تغييب كامل للنقد التلفزيوني وهو أمر نسبي مابين دولة عربية وأخرى فعلى سبيل المثال نجد أن نقد الدراما التلفزيونية غائب في العراق إلا ما ندر وذلك لقلة النقاد والكتّاب الذين يمارسون العملية ا لنقدية في حين يغيب هذا التهميش في مصر وسوريا ويعود هذا إلى النشاط الصحفي المكثف فيهما وكثرة ما ينتج من دراما تلفزيونية ، وكثرة المطبوعات التي تهتم بالفنون بصورة عامة و كثرة الفضائيات وبرامجها في مصر وسورية على العكس من العراق ويواجه نقاد الدراما التلفزيونية في الوطن العربي مشاكل عديدة عند تصديهم بالنقد لما ي! عرض من دراما تلفزيونية ومنها:-
المشكلة التقليدية مابين الشكل والمضمون فإذا ما أستمال المضمون الناقد سُحب النقد باتجاه المناهج الأدبية ولاسيما القصة والرواية وفي أفضل الحالات يتجه الناقد نحو المنهج الذي يعطي أفضلية للنص على طريقة العرض.
الخلفية الثقافية السينمائية والتي لا يمكن التخلي عنها من قبل ناقد الدراما التلفزيونية وذلك لوحدة الخطاب الصوري المرئي للسينما  والتلفزيون.
المحاولة الجادة لنقاد الدراما التلفزيونية للكتابة ضمن حدود منهجية بعيداً عن عمومية المقال الصحفي وبما يُمّكن أي دارس للعملية النقدية تصنيفها ضمن المناهج النقدية.
عدم تعامل معظم المنشورات من المجلات الأدبية الالكترونية أو المطبوعة من نقد الدراما التلفزيونية وبقاء النظرة التقليدية حول هذا النوع من النقد من حيث انه يعامل كانطباعات غير علمية ولا تقع تحت أي بند تصنيفي .
وإشارة إلى ما تقدم نجد أن هناك ما لا يحصى من المقالات النقدية عن الدراما التلفزيونية في الوطن العربي بحاجة إلى إيجاد أطر عامة تحتويها وتمنحها جزءاً من خصوصيتها النابعة من خصوصية العرض التلفزيوني للدراما وأشتراطاتة التي تختلف قطعاً عن السينما والإذاعة والمسرح على الرغم من  المشتركات العديدة لذا فإن عدم وجود فرز منهجي أو تصنيف لأنواع نقد الدراما التلفزيونية الموجودة واقعاً في ما تنشره الصحف والمجلات العامة والمتخصصة في مجال التلفزيون فضلا عن  الدراسات الأكاديمية المتخصصة سواء في مصر او سورب! ا او العراق.
وبما ان السينما تقدمت على التلفزيون من خلال الوصول إلى التأطير النظري – الفلسفي شبه المتكامل للعمل السينمائي مما يترك المجال مفتوحاً للناقد السينمائي في امتلاك الأداة العلمية التي تمكنه من إيجاد حلوله النقدية المناسبة للقضية التي يتصدى لها.
ولأن التلفزيون يشبه السينما من حيث كونه وسيط يعتمد على الخطاب المرئي.. هذا الارتباط والتشابه هو الذي جعل من عملية التنظير والتأطير الفلسفي للدراما التلفزيونية يتوقف عند حافات الدراسات النظرية للسينما.. وينسحب الأمر نفسه على العملية النقدية التي تحاول أن لا تعتمد على الأسس المرجعية للفنون المجاورة.. تنسحب باتجاه السينما لكونها فن شريك وليس مجاور لتبادلية العلاقات المنفعية بين السينما والتلفزيون.
إلا أن القفزات التكنولوجية التي شهدتها أجهزة الإنتاج التلفزيونية ودخوله عصر البث الفضائي واستمرار البث على مدار اليوم أعطت للتلفزيون انفتاحا أكبر على المتلقي وتراكم خبرات المشاهدة لديه أفرزت كل تلك التطورات واقعاً نقدياً جديداً في الوطن العربي قائم على تلاقي الأشكال الكتابية للنقد الدرامي ومقربة للمسافات الثقافية التلفزيونية.. فقد أصبح النقاد العرب يشاهدون مختلف النتاجات الدرامية التلفزيونية مما يجعل المجال أوسع وأرحب في تناول أشكال جديدة من النقد منفتحة وبعيدة عن الحدود الإقليمية لكل دولة كما أعاد انفتاح الجهات المنتجة للدراما التلفزيونية العربية على بعضها واشتراك الممثلين العرب في أعمال مشتركة أعاد تشكيل المشهد التلفزيوني العربي لإمكانية ظهور خصوصية للنقد التلفزيوني للدراما التلفزيونية أو لسواها من البرامج التي يقدمها التلفزيون .




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

الممثل الشاب الاردني في 23/ 6/ 2010
الممثل  الشاب الاردني بسم الله الرحمن الرحيم

CV

بعض المعلومات عن الممثل الشاب محمد احمد الغزاوي .
*الاسم : محمد احمد موسى صالح .
* الجنسية: فلسطيني ( غزاوي ).
*تاريخ الميلاد: 1_9_1990.
*الجنس : ذكر .
*البريد الاكتروني : fd_hk@hotmail.com .
* الهاتف : 0795081089.
* الحالة الاجتماعيه : اعزب .
* الديانه : مسلم .
* طبيعة العمل: مقدم برامج ثقافيه كانت في مدينة العقبة التي تهتم في رعاية الاسر الفقيرة .
* العمر : 18 عام .
* مكان الاقامه : الاردن _عمان .
* الواء : عين الباشا .
* اهم الاعمال المسرحية :
*1_ مسرحية لا تعذليه في عام 2006 (الاردن ).
* 2_ مسرحية ابن فلسطين في عام 2005(فلسطين
* 3_مسرحية الخيانة في مخيم البقعة.
* 4 مسرحية الطباخ ابو العبد (الاردن _العقبه ).
5_مسرحية المرشدين (الاردن _العقبه ).
* 6_مسرحية كان واخواتها في المركز الثقافي الملكي 25/9/2008

* اهم الجوائز : حاصل على شهادات تميز وابداع .
* الهواية : التمثيل في المسلسلات الاجتماعية والكوميدية وايضا في المسرحيات وتقديم البرامج والفقرات .
* شعاري: سحقا لكل النساء اذا كان ارضاؤهم يمس كرامتي .
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل