أدب فن: مدرسة فرانكفورت.. شخصيات وأفكار مدرسة فرانكفورت.. شخصيات وأفكار ================================================================================ مازن لطيف on 27/ 11/ 2008 لم تكن الماركسية هي الشغل الشاغل لمدرسة فرانكفورت بل كان اهتمامها بقضايا فلسفية عديدة وارتبطت بالاوضاع السياسية والاجتماعية لألمانيا المعاصرة وكان جوهرها هو النقد بمفهومه الواسع.. نشأت مدرسة فرانكفورت التي تميزت بنزعتها النقدية للمجتمع والفرد والسياسة عام 1924 من مجموعة اساتذة عندما اسس كارل جرونبرج معهدا للعلوم الاجتماعية التابع لجامعة فرانكفورت التي اصبحت فيما بعد تيارا فكريا من بين اكثر ممثليه شهرة ماكس هوركهايمر (1895-1973) وتيودر أدرنو (1903-1969) وهربرت ماركوز (1898-1978)،الذي برز نجمه اللامع في ستينيات القرن العشرين، كذلك اريك فروم (1900-1980) وكثير غيرهم.. انتشر تأثيرها في اوروبا نهاية الخمسينيات من القرن الماضي بعد ان ظهر اليسار الجديد، قدمت مدرسة فرانكفورت نظرية نقدية تناولت مختلف نماذج الوعي النظري والعملي وبالاخص للايديولوجية الكونية (الشمولية). ويذكر ان الدعوى الفلسفية الاساسية للنظرية النقدية هي دحض " نظرية الهوية" التي اعطاها الفيسوف هيغل شكلها المكتمل وقد جمعت في ارائها بين الهيغلية والماركسية ومدارس علم الاجتماع والنفس بالشكل الذي جرى توظيفه في نقد نمطية الوعي والعقائد الجامدة. من هنا انتقادها للماركسية "الرسمية" التي جرى تحويلها الى نصوص مقدسة. من هنا محاولتها تجديدها لتلائم متطلبات العصر وتجاوز الماركسية الكلاسيكية.. الماركسية المعاد بناؤها عند يورغن هابرماس الذي يعتبر ان على الماركسية ان " تبرهن من جديد عن قوتها بواسطة التحليل الملموس" وهذا مايلتمس " إعادة بناء المادية التاريخية ". ماكس هوركهايمر الذي تمرد في شبابه على كل انواع الظلم تولى عمادة معهد الابحاث الاجتماعية عام 1930 وكانت دراسته في علم النفس. ووصل الى منصب استاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة فرانكفورت وهو أول مؤسس لجوهر النظرية النقدية حيث تناول النظرية في مقال نشره عام 1937 وبذلك استطاع ان يحدد الاطار العام لمدرسة فرنكفورت، بعد ان طور اسس النظرية النقدية في مجموعة دراسات بعنوان (النظرية التقليدية والنظرية النقدية). فنراه يجدد البعد المادي للنزعة النقدية. حيث ينطلق من ان حياة المجتمع هي نتاج العمل. وحتى اذا كان تقسيم العمل في العالم الرأسمالي يجري بشكل سيئ فذلك لا يسمح لنا ان نعتبر ان هذه القطاعات الخاصة للعلاقة الديناميكية التي يقيمها المجتمع مع الطبيعة وللمجهود الذي يبذله المجتمع من اجل الاستمرار كما هو. فلا بنية الانتاج الصناعي والزراعي ولا انقسام الوظائف الى قيادية واخرى تنفيذية امران ثابتان مؤسسان في الطبيعة.. وقد أبرَزَ هوركهايمر الطابع الماركسي الفرويدي في اعمال وابحاث ودراسات مدرسة فرانفكفورت فضلاً عن توجييه النقدي الراديكالي. وقد بحث كل من هوركهايمر وأدورنو مصائر العقلانية في العصر الراهن وإمكانيتها للتحرر عن طريق نقد العقل ذاته حيث توصلا الى حكم يتضح من خلال مسألتين الاولى هي إن الاسطورة هي صورة من صور تعقل الواقع، الثانية ان الانسان المعاصر قد استمر على نفس منوال الانسان الاول في إضفاء الطابع العقلي على كل الاشياء.. اهتم ادورنو بنقد العقل التماثلي أو نظرية الهوية التي تؤكد ان هناك تمثلاً بين الذات والموضوع أو تطابقاً بينهما، والتي اعطاها هيجل مشروعيتها الفلسفية ويذكر ان هوركهايمر قد نقد فلسفة هيجل حيث اوضح وابرز ان المثالية الالمانية من كانت الى هيجل حاولت ان تصور الحقيقة على انها وحدة الذات والموضوع، في وقت فسر ماركيوز فلسفة هيجل من خلال فكرة السلب أو النفي بدلا من مفهوم الهوية..كما انتقدت مدرسة فرانكفورت (التنوير). ففي كتاب (خسوف العقل) يذكر هوركهايمر، انه اذا كان المقصود بالتنوير والتقدم الفكري هو تحرير الانسان من الايمان الباطل بالقوى الشريرة وبالشياطين وبالحوريات والمصير الاعمى، أي اذا كان المقصود هو تحرير الانسان من الخوف، فعندئذ تصبح ادانة ما يسمى بالعقل اكبر خدمة تؤدى للانسان. لهذا نراه يعتبر التنوير فكرا برجوازيا. بينما كان بنيامين شديد الاهتمام بالمادية الجدلية. وكان شديد التأثر والاعجاب ببرخت المؤلف المسرحي الالماني حيث صحبه عدة شهور بالدنمارك. فقد ترك بنيامبن اثرا واضحا في مدرسة فرانكفورت وبالاخص عبر فكرته القائلة، بانمعمار ووحدة وقوة اعمال بروست على الاقتاع لا تأتي اليه عبر الجهد والتصوف والزهد وانما هناك حركة تقوده غير لافتة للنظر وتكاد تكون غير ارادية. في حين يعتبر جورغن هابرمس الذي ظهرت آراؤه وأفكاره منذ بداية ستينيات القرن العشرين من اهم المعبرين عن الاتجاه العقلاني ونقد الطابع التقني الوضعي القمعي للعقل في الممارسات الرأسماية والاشتراكية، وقد صاغ هبرماس مفهوم العقل التواصلي محاولة منه لتنمية البعد الموضوعي الانساي للعقل،حيث يرى هابرماس لن العقل الاوربي شهد مراحل من الهبوط والصعود.. ويعد هابرماس أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية وقد صدر له اكثر من خمسين كتاباً يتحدث عن مواضيع عديدة في الفلسفة و علم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي..ويعد الوريث الشرعي لمدرسة فرانكفورت بعد ان طور نظريته الخاصة حول العقلانية التقنية، التي وضعها في كتابه (التقنية والعلم كأيديولوجيا) كمحاولة للرد على اراء هربرت ماركيوزه.. وقد دخل التحليل النفسي في النظرية النقدية كأداة، بعد ان اندرج دفعه واحدة في نظرية اجتماعية حيث كانت قاعدتها ومنهجيتها بعيدتين عنه _الاجتماع النقدي_الماركسية _ فالتحليل النفسي ظهر تقريباً في الفترة التي ظهرت مدرسة فرانكفورت.