| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
الوطن والحب طرفا ملحمة لا تنتهي عند الاديب محمد البغدادي
ليال فردان النويس
بعيداً عن أسى تعبير الغربة، في مكنون الفاعلية الشعرية لدى شاعرنا محمد البغدادي, وهو يرتقي بها الى القصة ,كما سمعته , من (صديقنا المشترك!) , الذي بلغني بفوز اديبنا (البغدادي) بجائزة المجموعة القصصية بمناسبة سنوية دمشق عاصمة الثقافة العربية ،اسوة بما يكتب ادباء ومبدعون وفنانون، سياسيون، وربما علماء ما يشي بأنه لحظة الحسم في حياتهم , وانهم يودعون كل شىء من اجل اللقاء بكل شيء ورغم أنها قد تنطوي في أفكارها وسياقاتها على أدبية ما، نقول شعرية الفقد، او زخم الحنين الى حياة معاشة او متخيلة، الا انها تفصح في مفرداتها وتشكله تلك المفردات من خطاب، عن افكار مضمرة، فهي مضمرات شتى تتوزع على مساحات سردياتهم او اعمالهم، سوف تقودنا انطلاقاً من حدوسنا المشتركة، الى قراءة ابداعية مختلفة ولا ندعي هنا ان منهجية محددة سلفاً ستكون المفتاح الذهبي للولوج في النصوص، ربما تتداخل مناهج بعينها، لتقبض على النص تأويلاً لمضمراته، ووقوفاً على ممكناته في البوح والابانة، وسيرورة الظنون، والشغف بما لم يعشه المبدع، فظل مجازاً مستحيلاً، وصورة سريعة باللامفكر به،وهو المفكر بما ينتجه, كما شعرنا من نصوصه, لكأن الثقافة لا يحققها النص المكتوب، فتتطير الى نص مقروء، وبمعنى آخر، فإن حياة المبدع لن تكون مكتفية، انها متطلبة لما لم تنجزه قط، وبوسع القارىء او المستمع لقصائده, ان يعود الى العديد من القصائد والاشعار والدواوين, وسواها، ليقارب تلك الهواجس والرؤى والامنيات في الانسانية , في كثافة الغربة , والمشاعر, وهي تحوز دهشتنا وامتاعنا, من كثافة حياة تمس بالحلم والرؤيا، وبكيمياء الوجد، حيث شفافية الغياب تقصي الصدمة المحتملة بالغياب نفسه كخسارة جسد فقط لاخسارة رؤيا بالاشياء والعالم، وبالتفاصيل الاكثر حميمية، بترجيعاتها ,الصوفية, نصوص تقف في برزخ القول والمحسوس والعيش، تبدو كلوحة ناقصة ما لم تكتمل بقارىء ضمْني، يعي مسافة الحلم, او المسافة اليه .
لعل ما سبق قد يشكل سياقاً متأثرا، ومستطرداً على هامش ما يكتبه الاديب محمد البغدادي الى اصدقائه، وهو يصارع الغربة، والغياب والصمت، ويتطلع ان يهبه الله , عالما اخر تكون فيه السعادة موطنه , ليستغلها بكل قواه, و(البغدادي) يعني ما يقول حينما يصرح بأنه سيفكر في كل ما سيقوله، سينام قليلاً ويحلم كثيراً مدركاً بأن كل لحظة نوم هي خسارة للحظات من الحب والوطن ، فيما تصبح الرغبة بحياة سعيدة ، حفنة منها، تيمة اساسية ستظل هاجس ( البغدادي)، وهو سيبرهن للناس كم يخطئون لو اعتقدوا انهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، فهم لا يدرون انهم يشيخون اذا توقفوا عن العشق, حفنة من حياة سعيدة ، ليعطيي (البغدادي) اجنحة للطفل وسيدعه يتعلم التحليق وحده وللكهول ، سيعلمهم ان الوطن لا يأتي بسبب التضحية ، بل بفعل النسيان، وهو يبوح بسر السعادة, إن سر السعادة في كيف نهبط من فوق، وبتكثيف بلاغي: ولكن متى؟
فيما يشبه الوصايا، يبرع (البغدادي)بصوغها، كالاعتراف بالحب، وبقول كلمة فيها أمل, ولكن ايضا متى؟ وكيف؟ اسالة تحي تجربته الشعرية الغنية . لحظة من سعادة أخرى , اذاً, مساحة للحب بوصفه فعل حياة، لكن ( البغدادي( لايراه تعويضاً، يراه اعترافاً، وعودة الى المعنى، لا اعتياداً وانما جهراً، وهو يكتب ذاكرة الوطن في غربته التى طالت, ربما ليؤسس باللامفكر به, وكما قلنا وهو المفكر ، كتاريخ يسعى لتحقيقه وكلحظة هاربة تستدعي لا باختيارها بل باختيار كيفيتها، اذ الوطن والحب طرفا ملحمة لا تنتهي، على تلك الارض الرحبة، حارسة البداية والنهاية ارض مازالت تسمى الحياة, بكثير من الألم وبقليل من الامل كما رآها عميد الادب العربي طه حسين.







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك