تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنــقـد»  صح النوم*

صح النوم*

عدد مرات المشاهدة :386 - October 02, 2008

اوروك علي

صح النوم*

 

 

الدراما العراقية في رمضان

..كما هي ظاهرة الدراما العربية لغزو شاشات الفضائيات العربية .. دأبت الدراماالعراقية للانطلاق تحت جنح رمضان، متزامنا ذلك مع التحول الزلزالي الذي حدث بعد الوجود الامريكي على ارض العراق(احتلالا او تحريرا باختلاف اهواء التسمية) .. وعبر السنوات المنصرمة احتفت واحتفلت الفضائيات العراقية بعروض الدراما العراقية ..لكن........... هل امتلكت تلك العروض الرمضانية رصيدا من النجاح والتطورالكيفي؟ .. ولاسيما ان هذه الدراما تمتلك من النجاح والتراكم الكمي ما يشكل موروثا وارضية للخبرة ،هو بالضرورة  مقاسا وداعما ماقبليا الى هذه الدراما المابعدية ان جاز لنا هذا الاستخدام الفلسفي..
تتأسس الدراما في نجاحها من خلال جملة عوامل  منها النص الدرامي( السيناريو) والعملية الاخراجية بكل مفرداتها ( اخراج ، تصوير، مونتاج، الخ ) ثم التمثيل واخيرا الانتاج .. ومن خلال المشاهدة تتفاوت مستويات الدراما العراقية لرمضان هذا العام، ولكنها عموما لم تضف الى الرصيد الدرامي العراقي  ومكانته عراقيا وعربيا شيئا هاما.. وسنقوم بقراءة موجزة لبعض هذه الاعمال الدرامية ورصد مواضع النكوص ومن ثم محاولة تلمس جملة من الخطى للتطوير وان كانت لاتتجاوز كونها رأيا غير ملزما .. رأيا قابلا للنقض والتفنيد لايمتلك من القدسية والعصمة شئ... احاول في هذا التناول الابتعاد عن البرامج الترفيهية التي حفلت بها الفضائيات كبرامج المسابقات والحزورات.. حيث جاءت مكررة ومملة ماعدا برنامج (دوشيش ) حيث جاء مبهرا بصريا وفكرة جديدة مصحوبا بتعليقات لم تخدم البرنامج، الذي كان من الممكن ان يخرجنا من دائرة الملل ليمنحنا التشويق والشد لو قنن ووظف بمقدمين اكثر جودة ومنح تنويعا مضافا .. اما عن الممثل ( حافظ لعيبي) فهو نجم الفضائيات العراقية عبر برامج لا تسمن من جوع على المستوى الابداعي وان اشتملت على لمسة انسانية ..كما لابد من التنويه الى سلسلة (نجوم الظهر)الذي منحنا رئية نجوم الظهر بفجاجته التي لبست ببلاهة لبوس الفوازير.. كيف يرضى ممثلا ان يتحول الى مسخ و(قربزان) ضنا منه انه (كوميديان) فطحل وكيف تتحول فسحة الترفيه على يد ( الابناء – الشرقي) الى تدني على جميع المستويات .. وان بعض الظن اثم..

مسلسل الباشا

جاء مسلسل الباشا الذي طرح مرحلة ارهاصات تشكل الدولة العراقية تحت الاحتلال البريطاني ونشوء الدولة العراقية وتاسيس الحكم الملكي.. ولست هنا بصدد مناقشة مدى تحلي المسلسل بالموضوعية في التناول التاريخي ، فهذا يعود للمؤرخين اولا ولضرورات اللعبة الدرامية وعناصرها التي تتقاطع احيانا مع السرد التاريخي ثانيا.. وانما نحن بصدد التناول الابداعي والمعالجة الفنية لدراما تاريخية تمتلك كاريزما جذب المشاهد والحث على المتابعة... فلقد قيل الكثير عن ابعاد ماحصل من تشويه لتلك المرحلة المتهمة بجملة مسميات كالعمالة والرجعية وصولا الى مسمى العهد الملكي المباد التي جاءت بعد 14 تموز 1958..
.. حفل هذا المسلسل بالكثير من الترهل على مستوى الحوار الذي يمكن وضعه تحت مسمى الحوارات التقريرية الخالية من  الجدل الحواري الدرامي ، تلك التي تمنح المسلسل الدرامي قوة الشد لدى المشاهد( النوعي) وليس المشاهد التقليدي.. وهذا الخلل جعل الكثير من المشاهد اسيرة الملل ..وكذلك هو حال الممثلين الذين يمتلكون رصيدا ابداعيا لم يشفع لهم للنهوض بهذا المسلسل وانقاذه من الرتابة التي صاحبته.. الا ماندر، ونقصد هنا الندرة كمثال ماحمله دور ( ابراهيم عرب) الذي ينطبق عليه المثل العراقي( الجذب المسفط احسن من الصدق المخربط) ..جاءت المعالجة الاخراجية باهتة، لاتمتلك الابهار الصوري او القطع المونتاجي الجاذب او حركة الكاميرا الساحرة.. اعتمد المسلسل على المشاهد الداخلية ، ولم ينفتح على المشاهد الخارجية الا قليلا والتي كان من الممكن ان تنقذ المسلسل من دائرة الملل . وحتى هذا القليل هو الاخر جاء باهتا وخاليا من الاقناع والابهار وخاصة مشاهد التتويج الملكي (تتويج الملك )والمظاهرات..
قد يجد البعض عذرا تحت يافطة ان المسلسل حاول خلق مشاهد مكانية قريبة من الاصل خارج العراق لظروف انتاجية ..ان هذا المسلسل يتأبط داخله عوامل النكوص اكثر من عوامل الابداع ، واشدها وطأة البنية الدرامية عبر سيناريو شاحب ومترهل مضافا اليه ادوات اخراجية هي الاخرى مترهلة ورتيبة، حاول عدد من الممثلين الصعود بالرتابة الدرامية الى منطقة التوهج ومنهم الممثل( عبد الخالق المختار) الذي جسد دور الشخصية الرئيسية( نوري السعيد).. ان كان لنا ان نطرح نموذجا لما ذهبنا اليه من الشحوب في هذا المسلسل وخلل المعالجة  ماجاء من خلال فندق( ام كرم).. فهل يعقل ان يكون هذا الفندق محورا رئيسيا في البناء الدرامي وهو لم يقدم الا الشخصيات الاربع.. صاحبة الفندق وابنها والشاب القادم من الجنوب لدراسة الحقوق واخيرا عامل الفندق..هل كانت الظروف الانتاجية هي التي وراء هذا الخلل بحيث لانرى حتى كومبارس للاقناع ليس الا.. كما هو حال المشاهد واللقطات الطويلة والمملة والرتيبة على مستوى ايقاع المشهد واللقطة. وكمثال على هذا الامر مشهد يجمع بين نوري ثابت وزوجته الذي جاء مملا ورتيبا في فضاء الايقاع البطئ، لم تنجيه من الملل قدرة المثلين الالقائية والانفعالية ..كان ممكن استخدام التقطيع الصوري (المونتاج) وحركة الكاميرا لانتشال المشهد من الرتابة والبطئ الايقاعي الصوري الممل..ان عناصر الشحوب الدرامي التي عصفت بالمسلسل يتحمل وزرها الاول المخرج بادواته الاخراجية الباهتة والتي كشفت عن عجز ابداعي في الولوج الى فضاء الاخراج الدرامي.. وعزز هذا النكوص النص الدرامي الذي لم يمتلك من القوة والتوهج الدرامي في الاغلب الاعم من مفاصله..  كنا ننتظر خطوة تضاف الى البنية النوعية للدراما العراقية وموروثها الابداعي..هل يمكن ان يكون الارتجال بديلا للرؤى الابداعية في الدراما التلفازية التي هي مفتاح الرقي والتطور في الذائقة ، ام ان الامر يدخل من باب الاخوانيات التي تنخر جسد الابداع العراقي عموما والدراما خصوصا.. او هي رغبات ماخلف الستار تلك التي تؤسس هذا الخواء الابداعي

مسلسل ابو حقي

.. ماعدا البرومشن والمقدمة الحاملة لخصائص الفديو كليب ،الحافل بعناصر الابهار البصري لم يحتوي هذا المسلسل الاعلى الكثيرمن التسفيه ومحاولة استدرار الضحك عبر التهريج والمبالغة،على الرغم من التراجيكوميديا التي يحفل بها الواقع العراقي الآن، والتي حاول هذا المسلسل طرحها دراميا.. مسلسل اعتمد ميزانية باذخة واسرافا في اللعبة البصرية دون ان يقدم نصا دراميا يبعدنا عن الملل والسخرية التي جاءت شتائما مبطنة .. كان يمكن ان يقدم عملا اكثر رقيا مما قدم ..يعالج سريالية الواقع وتراجيكوميدياه التي تصل الى الغرائبية والفنطازيا.. ان فنطازيا هذا  المسلسل لم تكن سوى تسفيها للالم العراقي الذي يشكل (العنصر الحكومي) جزءا منه. كما جاء تسفيها للذائقة لدى المشاهد ،هو الذي يسقط في جب المعاناة اليومية بلا منقذ .. لم يلتقط هذا المسلسل الموقف التراجيكوميدي بذكاء ولم يوظف ذلك النكوص الاجتماعي والسياسي والاقتصادي دراميا ليصعد به الى التوهج عبر الموقف والحوار والمشهد والموضوع والشخصية.. ولعل الطامة الكبرى ان يسقط الممثل جواد الشكرجي في هذا الفخ ويأكل من جرف رصيده الابداعي .. لقد دخل( الابناء - الشرقي )في رهان نجاح العام الماضي النسبي لكنهما سقطا في شحوب التجربة والتكرار دون ان يضيفا رصيدا ،على الرغم من الخبرة التقنية والحس الابهاري لديهما والميزانية المصاحبة لضخامة الانتاج..انهما يحتاجان الى رؤية اكثر نضجا تكون رديفا للخبرة التقنية ..( فليس بالتقنية وحدها يحيا العمل الدرامي) ..قد يخدم هذا المسلسل سياسة القناة النقدية والمشاكسة للنظام الحاكم الآن ، لكن المشاكسة قد قادت الى التسفيه  ذلك الذي لايخلق سوى الابتسامة الشاحبة.. كنا ننتظر حسا نقديا يراعي الوعي ويحترمه لا ان يستغفله بلعبة مسخ تذكرنا بالمسرح التجاري في التسعينات..


صلاح كرم والاجترار الدرامي

لقد وقع المخرج في فخ اجترار الثيمة الدرامية المستندة الى اشكالية خطف وتهجير الاطباء
والكوادر.. لكن هل هذا الفخ وحده قاد( صلاح كرم )الى النكوص في المستوى الاخراجي ام ان توزيع الادوار واختيار الممثلين هو الاخر نكوصا مضافا، وخاصة في تقديمه لوجه جديد لايمتلك ادنى المقومات لاداء دورا رئيسيا في المسلسل.. ممثلة اقل مايمكن اطلاقه عليها انه متخشبة ولاتمتلك اي كاريزما ، بالاضافة الى الاداء الحواري الشاحب .. ومثلما حدث في مسلسل الباشا حاول عدد من الممثلين النهوض بالمسلسل والخروج به من دائرة الملل والشحوب  وهذايحسب لهم .. ان الثيمة المتوهجة انسانيا ودراميا والحافلة بالصراع الدرامي جاءت رتيبة لاتمتلك مقومات الابهار على الرغم من الخبرة في المعالجة الصورية التي يمتلكها المخرج ، لكنه لم يخرج من دائرة الاستسهال الاخراجي مما حول البعد الانساني للصراع الى تسفيه درامي وتشتت في الثيمات والشخوص .. هل هذا انتحار ابداعي ام ان في الامر لغزا يكشف عن خواء على المستوى الاخراجي..ارجو من القائمين على الدراما في هذه القناة اخضاع الامر للدراسة وايجاد مجلس استشاري للدراما قبل الشروع ، لتكون النتائج معززة للموروث الدرامي العراقي لماتمتلكه هذه القناة من مقومات اقلها القدرة الانتاجية التي لو وظفت مهنيا لخدمة الدراما لجاءت بنتائج يشار لها وتشكل رصيدا مضافا للدراما العراقية.. لقد سرق ( صلاح كرم) احلامنا برؤية دراما عراقية ناضجة ومضيئة .. فمن هو السارق والمسروق ونحن نذرف ملح الاسى على ضياع تشارك به الدراما وقاطينيها ومروجيها ومدعيها والمؤتلفة قلوبهم وابناء السبيل وصولا الى الطلقاء..


الفيحاء وانعدام  الخبرة والجدية

ان ماقدمته قناة الفيحاء وخاصة مسلسل (رمضان في رمضان) و(صداميات) يكشف عن فقر في الرؤية والفهم للاعمال الدرامية ، كما هو الفقر في ادارة الانتاج الدرامي.. لقد قدمت الفيحاء مسلسلا باهتا تحت عنوان رمضان في رمضان لم يرق حتى الى مستوى التهريج الذي حفل به المسرح التجاري العراقي ابان التسعينات.. ان عدم احترام عقل وذوق المشاهد العراقي هو الذي قاد (خضير ابو العباس) ومن بمعيته الى الاطلالة التي لم تكن سوى تهريجا فجا بلا ادنى خصائص الكوميديا (كفن درامي صعب) ،مصحوبا باخراج مبتدئ لم يراع ادنى حرفيات العمل الدرامي التلفازي .. وجوه استخدمت الكثير من التهريج والحوارات المملة والاستخدام المجاني للحركات ولقطات فاشلة صوريا لاتملك الحرفية  مضافا اليها حركة كاميرا مرتجلة .. انه نسخة مشوه وتقليد باهت لمسلس آخر من نتاج الاعوام السابقة بعنوان ( عبود في رمضان ) الذي امتلك الحرفة الفنية للمخرج دون ان يمتلك الألق الدرامي.. وهذا هو ايضا حال مسلسل (صداميات) الذي لااود الخوض فيه لضحالته والذي لم يرتق الى مستوى تناول شخصية شكلت العنصر الاساس في المأساة العراقية عبر 35 عاما .. ان كانت هذه هي الكوميديا وهذه خصائصها فلهم العذر فيما يجترحون وفيما يصلون اليه من تسفيه .. كان الاجدى بالفيحاء ان تخضع الامر للمحترفين  في العمل الدرامي واستشارة اصحاب الخبرة قبل ان تزف لنا بشرى الضحك على الذقون .. اننا نرثي الدراما ونشيعها الى مثواها حين تطل علينا اعمالا لاتستحق المال الانتاجي الذي صرف من اجلها ولاتستحق جهد تشغيل دورة كاميرا واحدة..ان ورطة الفيحاء في البرامج الثقافية والدرامية ورطة صعبة تحتاج الى فهم حقيقي لمعنى الدراما ومعنى البرامج وطرقها وليس عيبا ان تطرح الفيحاء الامر لحلقة نقاشية، ليست على غرار الحوار الذي قاده مدير المحطة( د. محمد الطائي) مع عدد مما يسمى ممثلين، وهم الذين كانوا بلوى التهريج من خلال شاشة هذه القناة.. ان كان الامر دعم وتشغيل لعطالة الكادر فيمكن ايجاد حلولا اكثر نجاعة مما قدم..اما كفى سخرية وبهلوانيات وتهريج وزعيق تحت يافطة الكوميديا ام هي فلونزا الدراما الهابطة وعدواها..


دراما البغدادية

مرة اخرى تخوض البغدادية في حمى السباق الدرامي اثناء شهر رمضان.. واعتقد الى حد ما بان البغدادية قد وضعت تجربة العام الماضي كما وضعت الرغبة التنافسية مع القنوات الاخرى لدراسة ونقاش ، وهذا ما تجسد من خلال ماقدمته هذه القناة وخاصة مسلسل (سنوات النار) الذي قدم فيه (صباح عطوان) خبرته في الكتابة الدرامية و بناء المشهد الدرامي كتابيا والذي اخفق الى درجة مقيتة في تكرار تقديم ابن الريف المحكوم بالبلاهة والبلادة والحوارات المسخ التي اراها تكرارا مملا وتناولا اعتباطيا يعكس عدم الفهم او القصدية في اللمز بهذه الشخصية ومحاولة بائسة لاستدرار الضحك الفج.. وجاءت لمسات المخرج(هاشم ابو عراق) على مستوى الاخراج والتوظيف المونتاجي والصورة الاحترافية منفتحة على المشهد البيئي الخارجي للأهوار.. لكن الممثلين لم يلتقطوا هذا التوهج ليصعدوا به الى الذروة ، بل العكس حصل ،حيث الزعيق والشعاراتية والايغال في اداء دور البلاهة كصفة للقادم الجنوبي ازاء المناخ المدني للعاصمة او النبرة الخطابية للحوارات..  اتاحت المشاهد الخارجية واجواء الاهوار قوة دعم للعمل ومنحه سحرا صوريا طغى احيانا على مفاصل الترهل او صيغ الالقاء لدى الممثل ، هو الذي حاول بافتعال احيانا محاكاة اللهجة التي ينطقها سكان الاهوار او التفلسف اللغوي الغير منطقي.. وان كان لابد من الاشادة فستكون للممثلة (عواطف السلمان) التي جسدت شخصية (عربيد)، وللممثل ميمون الخالدي الذي سقط في فخ التفلسف في الحوارات التي نطقها ( لااعرف السبب من جدواها وكانت معولا لهدم شخصية مهمة في العمل ورمزيته واعتقد ان الأمر قد درج عليه صباح عطوان في كتابة الحوارات). كذلك مكياج ( عربيد) غير الناجح بالاضافة الى الاضاءة في المشاهد الليلية.. كان من الممكن استغلال الاضاءة الخافتة لتعكس اولا الايحاء بالمشهد الليلي واستغلال جمالياته فيما يسمى( البناء الكونتربوينتي والهارموني للاضاءة)..لقد قدم هذا المسلسل محنة سكان الاهوار في مرحلة مابعد الانتفاضة عام 91 .. وان حدث نكوصا دراميا فقد يعود الى حساسية هذه المرحلة ومالاحقها من تعتيم ولربما اعتماد الكاتب على المسموع لانه لم يعايش تلك الفترة ميدانيا في موقعها الواقعي ابان الفترة المتناولة.. لو خضع هذا المسلسل للمشاهدة من المختصين لكان من الممكن تلافي الهفوات التي صاحبت هذا العمل - اعتقد انها سنة لابد من سنها للنهوض بالدراما العراقية -.. اما مسلسل ( رسائل رجل ميت) فقد تمخض بين مخرج محترف(حسن حسني) وكاتب امتلك خبرة من اعمال قليلة سابقة(حامد المالكي).. لكن المشكلة هي ذاتها في الاعمال الدرامية التي تتناول واقع بغداد والعراق بعد السقوط وثيمة التهجير التي تعرض لها الاطباء والكوادر ..يتفاوت هذا المسلسل بين التوهج والخفوت,, ولعلنا كنا نتأمل تصاعدا في التطور الدرامي بعد ظهور المدرس المصري العائد للبحث عن ابنته من زواجه السابق من امرأة عراقية، لكن الانتقال الى سوريا ومصر شتت العمل واضعفه ومنحه سطوة الضمور وانعدام التوهج والتصاعد الدرامي والتشويق.. لقد كانت شخصية (قائد النعماني) مكتوبة بحرفية صاحبها تطور درامي صوري وقدرة تمثيلية .. وفي الجانب الآخر تقف (شذى حسون) بادائها الغير مقنع والمتكلف  كمبضع نكوص ..كذلك الارتجال والتكرار الذي يصاحب اداء( اسيا كمال ) .. وقد يعود هذا الى حركات الوجه المكررة.. (اسيا كمال) في دور ام اكرم في مسلسل( الباشا) تقدم ذات الانفعالات والملامح في دورها في مسلسل (رسائل رجل ميت) على الرغم من التفاوت التاريخي وتركيبة الشخصية.. ان هذا المسلسل قد مط مطا الى ثيمات تدور في مصر وسوريا لم تكن ناجحة على مستوى تطور البناء الدرامي مما اثر سلبا على النمو والتطور الاخراجي والصوري.. ببساطة يمكن القول بان الارتجال والرتابة تسللت الى هذا العمل الذي كان من الممكن ان يتطور بمسارات اكثر جاذبية وتوهج، مما جعل ايقاع العمل يأخذ منحا تنازليا احيانا.. ومن المشاهد البائسة في هذا العمل عكسه مشهد مسير المجموعة مع المهرب عبر غابات تركيا واليونان.. مشهد يشوبه القحط يقدم تحت يافطة الارتجال العلني والاستسهال او عدم الخبرة بهذه الثيمة ، التي لو استغلت بشكل احترافي لجاءت بنتائج باهرة للمدلولات الانسانية التي تحملها وقائع هذه الثيمة.. قد يكون السبب عائدا الى اعتماد السماع لدى كاتب النص والمخرج في تقديم هذه الثيمة.. هذا العمل كان من الممكن ان يكون اكثر بريقا لو شذب وخضع لنقاش وحوار قبل الخوض في التصوير او قبل العرض. لكن لابد من الاشارة بالقدرة التصويرية لمدير التصوير وللمخرج في بناء اللقطة على مستوى التوزيع البصري( الميزانسين) وحركة الكاميرا وماوفر للمسلسل جماليات خدمت العمل وعكست خبرة احترافية للمخرج ولمدير التصوير..

خلاصة

بعد هذه القراءة يمكن ان نخرج بخلاصة وورقة عمل للقادم الدرامي
1- عدم الخضوغ لمتطلبات الدورة الرمضانية في تقديم الاعمال الدرامية .. وان كان هذا قد اصبح تقليدا، فيمكن الشروع منذ الآن بوضع ستراتيجية دراما رمضان لتتهيئ فترة كافية للدراسة والنقاش وتلافي عوامل الهبوط وصولا الى اعمال اكثر نضجا
2- تلافي (الاخوانيات والمحسوبية و التوجه السياسي المسبق) كواجهة وعنوان رئيسي في خارطة البناء الدرامي
3- اختيار نصوص تجدد دماء الدراما العراقية وكادر اخراجي يملك الرؤية الناضجة لتمنح البنية الدرامية تألقا وتدفقا وارتقاءا بالاشتراطات الجمالية للدراما وصولا الى المنافسة مع مامطروح ضمن خارطة الدراما العربية
4- ايجاد لجان استشارية تخضع العمل الدرامي الى المعاينة والنقاش اثناء مرحلة النص وبعد اللمسة المونتاجية النهائية لتلافي الوقوع في فخاخ شتى اقلها النكوص..
5- من الممكن ان يقدم عملا واحدا بالق وتوهج لهو افضل من توزيع الجهد والميزانية الانتاجية بين عدة اعمال ويضيع الخيط والعصفور كما يقول المثل العراقي
6- الاعلان المسبق عن مشروع الانتاج وطرح الامر للمنافسة على مستوى النص اولا لخلق فرصة تنافسية تكون في صالح مايقدم ، الذي في جوهرة احترام ذائقتنا..
هذا غيض من فيض وان لم نكن قد تناولنا المرئي الدرامي شمولا لكل الفضائيات العراقية لكننا قد قدمنا مقطعا تشريحيا لأزمة الدراما العراقية في رمضان بانتظار القادم المضئ

...............
*لايجوز اعادة نشر المقال دون موافقة الكاتب خطيا ، كما ان العنوان ( صح النوم) هو عنوان مقالات ستنشر لاحقا وهذه واحدة من المقالات

خاص بأدب فن




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

رفل عمر في October 02, 2008
رفل عمر رؤيه ناضجه
أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
3.50
كتاب مجلة أدب فن