تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنــقـد»  الأنساق المنقطعة في النص الشعري الحديث

الأنساق المنقطعة في النص الشعري الحديث

عدد مرات المشاهدة :335 - September 25, 2008

عبد علي حسن

الأنساق المنقطعة في النص الشعري الحديث

 

 

قصيدة (( ناصية الخراب )) إنموذجاً
                         

تميز النص الشعري الحديث بجملة من الظواهر جعلته حائزاً على توصيفات ومواضعات تُمكن من دراستها للخروج بتأشيرات تسمه بسمة التفرد والإستقلالية عما سبقه من منجز شعري هو الآخر امتلك مشروعه الخاص به شكلا ومضموناً, ولعل من الظواهر البارزة في هذا النص هي ظاهرة الإنقطاع والتجاور, وتعني خروج النص عن السياق او فكرة النص, وتعد هذه الظاهرة خروجاُ عما عرفت به قصيدة الحداثة الأولى – التي بشّر بها الشعراء العراقيون الرواد باعتبارها قصيدة غنائية تفترض السردية والوحدة العضوية.
وعلى الرغم من وجود مرجعية أو جذور لهذه الظاهرة في الشعر العربي القديم تحت مسمى (حسن التخلص ) لإعتماد القصيدة العربية بشكلها الكلاسيكي على نظام وحدة البيت, وقد عرفه الخطيب القزويني (( أن يستطرد الشاعر المتمكن من معنى الى معنى آخر يتعلق بممدوحه بتخلص سهل يختلسه إختلاساً رشيقاً دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالإنتقال من المعنى الأول إلاّ وقد وقع في الثاني لشدّة الممازجة والإلتئام والإنسجام بينهما حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد ))(1) . أما سبب إعتماد هذا الإستطراد او الخروج هو ( تحريك نشاط السامع وإعانته على إصغاء ما بعده )(2). فان هذه الظاهرة قد عادت الى الظهور في النص الشعري الحديث وعلى وجه التحديد بدءً من نهاية السبعينات وهيمنتها في عقدي الثمانينات  والتسعينات من القرن الماضي, ونهوض قصيدة النثر بمهمة الحاضنة الأساسية لهذه الظاهرة, وإذ ما علمنا بأن قصيدة النثر هي شكل مقترح في النسيج الشعري العربي ومتأثر بل ومنقول من قصيدة النثر العالمية والفرنسية بشكل خاص منذ خمسينات القرن الماضي , فان هذه القصيدة قد نقلت الظواهر الإسلوبية في القصيدة العالمية ومنها ظاهرة الإنقطاع التي طرح بشأنها تفسيرين إجتماعي وثقافي, فالتفسير الإجتماعي قدمه الناقد العربي كمال أبوديب ومفاده (( ان ظاهرة التفكك في قصيدة الحداثة العربية يعود الى إخفاق المشروع السياسي – الإجتماعي الإقتصادي لحركة التحرر في الوطن العربي ))(3) وعدها د. شجاع العاني من العوامل الأساسية التي تقف وراع هذه الظاهرة, ويضيف كمال أبو ديب تفسيراً سياسياً له علاقة بالتفسير الإجتماعي الآنف الذكر وفي نفس المصدر. حيث يشير الى (( إن مسار الحداثة في الكتابة العربية يتشكل في تناسب طردي مع تاريخ السلطة, وتناسبه عكسي مع تأريخ الحرية, كلما إزدادت حدة القمع وشمولية السلطة زادت حدة إنكباب المبدع على النص وتفجيره له من الداخل ))(4) واعادة نظر سريعة الى مجريات الواقع العربي والعراقي حصراً خلال عقدي الثمانينات والتسعينات تؤكد ذلك.
أما التفسير الثقافي والحضاري فهو حسب لوفيفر (( إن الحداثة في المجتمع البرجوازي ليست سوى ظل الثورة الممكنة, ولكن الشاعر الذي عاش موت الثورة وفشلها يستدعي ممارسة مثالية بديلة لتحل محل الممارسة الثورية في محاولة لخلق عالم خيالي ( مثالي ) مقبول في عالم واقعي لا يمكن ان يقبله الشاعر ))(5)
إذن فالتفكك والإنقطاع في الأدب الحديث وما يرتبط بها من ظواهر لغوية ( تقوم على إلغاء أدوات العطف او الربط وإلغاء التسلسل الفكري في القصيدة ناجم عن التفكك في الثقافة والحضارة الغربية ))(6) فغياب أدوات الربط - التي أسهمت في التماسك الفكري للقصيدة الخمسينية والستينية التي إتسمت بالغنائية السردية من النص الشعري الحديث – موضوع البحث – يعد واحداُ من مظاهر تفكك وتشتيت وتشظي التسلسل الفكري وهو ما كرس ظاهرة الإنقطاع.
أما الجديد عندنا هو محاولة وضع تفسير لساني ( بنيوي ) لكيفية تحقق هذه الظاهرة – إنقطاع السياق – أي في الكيفية التي يتم فيها الإنقطاع ويتم ذلك من خلال البحث في النسق. وأثر النسق في عملية التحول والانقطاع, وما يمكن أن يشكله النسق من بنية مكونة لدلالة قرائية منقطعة, وبعد الإجابة عن هذه الأسئلة سنعمد الى إجراء تطبيقي للكشف عن الإنساق المنقطعة المشكلة لظاهرة الإنقطاع والتجاور في نص (( ناصية الخراب )) للشاعر محمد كاظم جواد المنشور في ألف ياء الملحق الثقافي لجريدةالزمان ذي العدد/ 2726 في 20/ حزيران/ 2007.
تحول الأنساق:
      بدءً لابد من الإشارة الى ان البنية حسب منهج قرائتنا ( البنيوي التكويني ) تتيح لنا ان نفهم شمولية الظاهرة الإجتماعية التي يعبر عنها الكاتب لا بكونه فرداً وإنما بكونه ينطق باسم الجماعة, فالبنية الدالّة هي (( المعنى الداخلي لهذه البنية الذي ينم عن وعي جماعي معين ))(7)
وتقتضي هذه البنية ضمناً وجود نسق  System (( نظام ينطوي على إستقلال ذاتي يشكل كلاً موحداً, وتقترن كليته بآنية علاقته التي لا قيمة للآخر خارجها ))(8) وتبدو الحاجة هنا الى معرفة الكيفية التي يصبح بها المعنى ممكناً , من خلال إكتشاف البنى التي تتخفى خلف الجمل والكلمات وقد بين بارت (( إن النص نسق يتألف من العناصر التي تخلق المعنى ))(9)
ومن الممكن ترتيب او إعادة ترتيب تلك العناصر المكونة للبنية , وحسب التعريف الإجرائي الآنف الذكر للنسق والبنية تتضح حدود تكون البنية المكتشفة ( الجزئية ) والمرتبطة اساساً بالنسق الذي يقتضيها, وإذا ما حصل تحول في النسق فإن تحولاً او انتقالاً يجري من بنية الى أخرى تبعاً لتحولات النسق, وبمعنى آخر فان افنقطاع الحاصل في النسق هو إنقطاع في استمرارية تكون البنية, وظهور نسق جديد يعني غيذاناً بظهور بنية جديدة , وسيتضح ذلك جلياً في الإجراء التطبيقي لنص – ناصية الخراب – الذي لا يتوقف عند حدود إكتشاف الأنساق المنقطعة والبنى المكونة لها وإنما نمتد الى دمج هذه البنى الصغرى والجزئية ببنية اشمل ( البنية الإجتماعية )) التي تعد حاضنة لتحرك وتركيبية البنى الجزئية ونتيجة لهذه العلاقة التفاعلية بين البنية وعوامل ظهورها في البيئة الإجتماعية المكونة لها ظهرت ( البنيوية التكوينية ) , وهنا موقع إفتراقها عن البنية في ( البنيوية الشكلية ) التي تنظر الى البنية يشكلها الساكن من خلال عزلها عن الظروف الخارجية لتكونها وكذلك بعزلها عن الظرف الذاتي المولد لها ( الكاتب ).

الأنساق المنقطعة في (( ناصية الخراب )):-
على الرغم من عدم وجود فواصل بين مقاطع القصيدة إلا أن التحليل البنيوي يسمح لنا بتقسيم النص الى عشرين نسقاً أسهمت آلية إلغاء أدوات الربط النحوية في إحتفاظ كل نسق باستقلالية تتمخض عن تخليق بنية دلالية خاصة أنتجتها قراءتنا التأويلية. إذ يمكن قراءة كل نسق شكل مقطعاً على إنه نص قائم بذاته, ويظهر الإنقطاع عند إكتمال البنية الدالة ضمن نسقها الذي يقتضيها لينتقل او يتحول الى بنية أخرى , وتسهم الوظائف الشعرية للأنساق المنقطعة في الكشف عن هذه الظاهرة, إذ هيمنت في أغلب الأنساق الوظيفة الإنفعالية أو التعبيرية لأن الرسالة الشعرية تصب الإهتمام على المرسل ( الشاعر ) في حين حازت الوظيفة الإفهامية على ثلاث مقاطع لأن الرسالة فيها قد صبت الإهتمام على المرسل إليه, ففي النسق الأول الذي يبدأ بـ ( الحلم المسيج بالطعنات وتنتهي بـ ( ما عادت تعني شيئاً ) تنتج البنية المتخفية خلف الجمل المكونة للعناصر التي أسهم الإسناد المجازي في بنائها وصياغتها بلاغياً , لقد تكون مركب عناصر هذه البنية من ( الحلم المسيح بالطعنات + الترانيم التي تتجشأ في زاوية الرأس ) فعدم إمكانية تحقيق الحلم والترانيم التي لم تتمكن من إسماع اصواتها وإنزوائها في زاوية الرأس كل ذلك جعلها ليست ذات معنى أو قيمة تذكر , فأنتجت بنية اليأس واللا جدوى, ويتقطع النسق عند إكتمال هذه البنية لينتقل النص الى نسق آخر يبدأ بـ ( هل يثمر هذا الوهم ؟ بإستفهام وينتهي بـ ( سيهندسها عصفورٌ أعمى ) لينتج بنية الفوضى المتولدة من الوهم , سيما وأن الذي سيهندس الساحات المثقوبة والأعشاش المفروشة فوق الأشجار عصفورٌ أعمى , وفي بداية النسق الثالث تظهر الجملة الخبرية ( طين خرب أيامي )  لينتهي بـ الإلتواءات التي تثير السخرية والندم ) , فان بنية السخرية من الخلق الأول والندم الخارج عن إرادة الباث هي مكونة للنسق الذي إقتضاها , أما المقطع الرابع المتكون من جملتين:-
        ( العلاقات المرقنة القيد
          والمجاملات الفجة منبعها واحد )
وهو نسق متكامل في بث رسالته التعبيرية ومكرساً لبنية مستقلة وهي بنية الزيف التي كونها مركب العناصر ( العلاقات المرقنة + المجاملات الفجة ) ثم يتقطع هذا النسق لينتقل الى نسق آخر يبدأ بـ ( هل يطوي هذا القلب ؟ ) وينتهي بلسان يلثغ بالنون ) لينتج بنية الإستبصار ومركبها طوي الأوراق العمياء وعدم القدرة على النطق بشكل سليم وفي النسق السادس يحصل تحول في الوظيفة المهيمنة , حيث تظهر الوظيفة الإفهاميةإذ صب الإهتمام على المرسل اليه بدلالة ( الكاف ) للمخاطبه بمفردة ( دموعك , وفيك ومراياك ) وهو إنتقال من نسق الى آخر لينتج بنية الإنتماء ومركبها ( أتوطن فيك.. ولأرمي ضباب الأخطاء ) وفي النسق السابع عودة الى مهيمنة الوظيفة التعبيرية التي أنتجت بنية الترقب بدلالة إستفهامية الباث عما وراء الإحتمال المؤجل والهمس في أذن المجهول , وينقطع النسق في المقطع الثامن أثر ظهور الوظيفة الإفهامية ومخاطبة الآخر ( صباحك لا يعنيني ) لتكرس بنية اليأس واللاجدوى التي سبق وان ظهرت في النسق الأول ( ما عادت تعني شيئاً , ليختم هذا المقطع – الثامن – بـ ( ما عادت تجدي نفعاً ) وفي النسق التاسع تستمر الوظيفة الإفهامية في تكوين عناصر بنية الخيبة ( لا أحد يعلن عن قدوم ربيعك المتأخر ) , وفي النسق العاشر يؤسس النسق لبنية التسامي ( أصطفي الأثر المتوج بالقبلات . وأنحني لجبالك الشماء ) . وتستمر الأنساق في الإنقطاع, من ناحيته الوظيفة الشعرية والسباق الفكري بعد أن يخلق كل نسق البنية التي تقتضيه, وهي على التوالي إعتباراً من المقطع الحادي عشر/ بنية الخواء , الضياع , التدنيس , الخراب , العزلة , التشتت , الاصدار , اللاقناعة .
بعد تحليلنا بكيفية الإنقطاع في الأنساق المكونة للبنى الصغرى التي تخفت وراء الجمل الشعرية المخلّ لمقاطع المنفصلة . سنعمد الى الخطوة الثانية في دراستنا وهي دمج هذه البنى في بنية أشمل وهي البنية التي أنتجت فيها تلك البنى للوصول الى البنية الدلالية الكلية للنص والمكونة لرؤيا النص للعالم من خلال فحص الآليات التي يسمح بها منهج قرائتنا.
تشكلت الأجزاء البناءة للنص (( ناصية الخراب )) من المركبات المكونة للبنى الصغرى وهي :-
1- مركب بنية اليأس واللاجدوى وكونته الأنساق 1 , 2 , 5 , 7 , 8 , 9 , 15 ,17 , 20 .
2- مركب الخراب والخواء وكونته بنية العنوان والأنساق 3 , 4 , 11 , 16 , 12 , 13 , 10 .
3- مركب بنية الإنتماء والإنتظار وكونته الأنساق 18 , 19 , 6 .
    إن رؤيا العالم حسب نص (( ناصية الخراب )) او البنية الدالة بالنظر الى التجربة الفردية والبعد الفردي في النص من خلال إطارها الذي أنتجت فيه البنى المكونة لتجربة . ومن خلال الآليات المنهجية التالية ستتمكن القراءة من إظهار تلك الرؤيا والبنية الدالة.
أ‌- انتقال الوعي بالقائم الى الوعي الممكن :  بمعنى إكتساب التجربة الشعورية الفردية البعد الإجتماعي لمجموعة بشرية, فالظروف التي أنتجت فيها بنى اليأس واللاجدوى والخراب والخواء والإنتظار إنما هي تجربة تكتسب بعدها الإجتماعي من خلال إنتماء باث الرسالة التعبيرية لمجموعة بشرية تعاني من عدم إمكانية تحقيق أحلامها, كما يعاني أفرادها من قدوم الربيع المتأخر ) , لذا فان حاضنة البنى المنتجة قد تجاوزت البعد الفردي كوعي بالقائم الى الوعي الجمعي ( الوعي الممكن ) حسب تعبير ماركس , اذ لا يمكن ان نفهم أية تجربة فردية دون الإطار الذي أنتجت فيه , حيث ان هذه التجربة وان كانت داخلية او ذاتية فإنها بالتالي تتوجه الى الخارج , ويراد منها التوصيل , وإذا ما عدنا الى تحليلنا للعناصر التي أنتجت البنى فإننا نجدها تقارب بين الوعيين الفردي الذي أنتج البنى والجمعي الذي تمثل في إطار إنتاجها , وهي ظروف سيادة النظام الشمولي ووسائله اللاإنسانية في تكريس الظلم والقهر الإجتماعي, وهيمنة ثقافة السلطة الموجهة ونهج سياسة الإقصاء وتهميش الآخر.
ب‌- التماسك :-
لا شك بأن جمالية التماسك في أي عمل أدبي او فني إنما تشير من الناحية الجمالية الى نجاح ذلك العمل. ويكون ( المعنى متماسكاً عندما يتطابق فيه الفردي والجمعي )(10) وقد إستطاع نص (( ناصية الخراب )) من تحقيق التماسك في الدلالة التي انتجتها قراءتنا التأويلية, اذ حافظ النص على تماسكه الذهني حتى في حالة ظهور إنقطاع الأنساق فقد كانت الأنساق المنقطعة مقتضية لبنى تدور دلالاتها في فضاء واحد حددته بنية العنوان ( الخراب ).
               ج- النزعة الشمولية :-
 كشف نص (( ناصية الخراب )) عن الفهم والفحص الدقيق لطبيعة العلاقات القائمة بين أفراد المجموعة ضمن البنية الاجتماسياسية من خلال تحول الذاتي الى موضوعي و اذ أسهمت البنى الجزئية المتخفية خلف أنساق الجمل الشعرية في استكمال المعنى الحقيقي بعد وضعها في المجموع , ولا يمكن فهم المجموع دون معرفة الحقائق الجزئية , ان هذه العلاقة الجدلية والتفاعلية بين الجزء والكل قد اكسب النص نزعته الشمولية , بعد فحص العلاقة بين الوعي بالقائم ووعي الممكن وانتقال الأول الى الثاني , فالإحباط والإحساس بالخراب الذي كرسه النص قد عكس تجربة فدية جمعية .

من خلال ما تقدم من فحص لآليات الكشف عن رؤيا العالم فان البنية الدلالية للنص قد أتاحت لنا فهم شمولية الظاهرة الاجتماعية التي يعبر عنها الكاتب لا بكونه فرداً وإنما لكونه ينطق باسم الجماعة.

الإستنتاجات :- 
تمكنت القراءة عبر الإطار النظري والتطبيق الإجرائي من وضع الإستنتاجات آلاتية:-
1- ان التفسير اللساني ( البنيوي ) لظاهرة الإنقطاع هو الإنقطاع في الأنساق المكونة لعناصر تشكيل بنية من البنى , فبعد إستكمال البنية يظهر نسق آخر منقطع عن النسق الذي يسبقه ويليه.
2- تضمين نص (( ناصية الخراب )) لبنية الإنقطاع وقد ظهر ذلك عبر الإنقطاع في الأنساق البنيوية التي أشار اكتمال البنى التي كونها عناصر الجمل الشعرية الى إستقلاليته ( وتكوينها لمتوالية بنيوية شكلت بمجموعها البنية الدالة او رؤيا العالم للنص .
3- سيادة وهيمنة الدال التي كونته بنية التجاور التي تقوم  في الأساس على إلغاء الروابط النحوية والتسلسل الزمني او الفكري في القصيدة وكذلك الغاء الحدود بين ما هو عقلي وغير عقلي باستخدام آليات البلاغة ومنها الإسناد المجازي الذي حقق إنزياحات دلالية في معظم النص فإسناد التسيج بالطعنات للحلم والتجشأ لترانيم والثمر للوهم والتخريب للطين وتمسيد الشاربين للوجع وترقين القيد للعلاقات وطي الأوراق العمياء ولوك العبارات للقلب والاذن للمجهول وحرث الأرض للرجوع والراحة للبذور والتجشأ للكلام والصمت للمساء والإتساخ بسخام التمني للطفولة والهروب للحظة. فقد اسهمت هذه الآلية البلاغي ( الاسناد المجازي ) بإحداث انزياحات مفتوحة للدوال وسيادتها ,  ولعل سيادة الدوال , هذه من آليات الكتابة الشعرية الجديدة المكرسة لبنية التشظي والتشتيت التي يتصف بها النص الشعري الحديث (( وصار مع جيداروياكسويسن وتودوروف من المسلمات او البديهيات المعروفة اليوم ))(11) ناهيك عن تمثيل هذا النص للتفكك في البنية الإجتماسياسية التي دفعت الشاعر الى محاولة اكتشاف مباديء خيالية في عالم مشتت ومجزأ ومحطم ومخرب.
4- لقد تحققت بنية الإنقطاع في الإتساق على مستوى المقطع المستنفذ لتكوين البنية الدالة المنتجة وليس على صعيد الانقطاع في الجملة , وقد أسهمت الأدوات الرابطة في أحكام بنائية النسق المنقطع على مستوى اللغة وليس على صعيد الحدث او الزمن بسبب من ابتعاد النص عن الغنائية والسردية وهذه ميزة من مزايا النص الشعري الحديث المحايث لموجهات نص ما بعد الحداثة.
إحالات
(1)- الخطيب القزويني / الإيضاح ص432.
(2)- د. أحمد مطلوب و د. حسن البصير. البلاغة والتطبيق. ص466.
(3)-  د. كمال أبو ديب / لغة الغياب ص23.
(4)- ن.م ص23.
(5)- الحداثة/ لوفيفر/ ت. كاظم جهاد ص22.
(6)- قراءات في الأدب والنقد/ د. شجاع العاني ص28.
(7)- في البنيوية التركيبية/ د. جمال شحيذ ص80.
(8)- البنيوية والتفكيك/ س – رافيندران/ ت. خالدة حامد ص58.
(9)- ن.م ص 84.
(10)- في البنيوية التركيبية/ د. جمال شحيذ ص85.
(11)- قراءات في الأدب والنقد/ م. س/ ص30.




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن