| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
(حسناء).. بعد الخمسين!
د. سعيد الجريري
للسيدة (حسناء) مقال مسهب شائق ، مختلف ذو خصوصية، عنوانُه بعد خمسين سنة) قارنت فيه بين حالة حضرموت في 1357 هـ و 1407هـ ، سنةَ نشر المقال في جريدة العاصمة ( اليومية ) التي تصدر في سيؤون.
لكن السيدة (حسناء) كاتبة متخيلة ، مثلما أن وصف جريدة (العاصمة) السيؤونية بالـ( يومية) ، متخيَّل أيضاً، ومثلهما المقارنة الاستشرافية المتنبئة بأحوال حضرموت بعد خمسين سنة. وهذه واحدة من علامات تفرد الأستاذ محمد بن هاشم شيخ الصحافة الحضرمية ( 1300-1380 هـ ) كاتب ذلك المقال المنشور في مجلة (الإخاء): العدد (9) ، السنة الأولى ، رمضان 1357 هـ - نوفمبر 1938 - وهي ليست مجلة متخيلة أو افتراضية على أي حال ، إذ كانت تصدر عن جمعية الأخوّة والمعاونة في تريم.
وللقارئ أن يقرأ في المقال وفكرته ما لعله يؤشر علامات بارزة في وعي الأستاذ ابن هاشم ، وخلفيات زمانه، وإرهاصات التحول التي كانت تهجس بها حضرموت حينئذ.
يستوقف القارئ اختيار ابن هاشم أن يكون كاتب المقال المستشرف امرأةً لا رجلاً في مجتمع حضرموت على مشارف الأربعينيات من القرن الماضي. وهي ليست مستعيرة كنية أو صفة مثل ( ابنة الوادي ) أو (المبرقعة) أو غيرهما , وليست متخفية ، فهي السيدة ( حسناء ).
في هذا الاختيار أكثر من دلالة على انتماء الكاتب إلى تيار الاستنارة بدءاً بتعليم البنات ، معرّضاً ( بهمس الهامسين ، وإنكار المنكرين إذ لم يكونوا قطُّ يحلمون بأن التطور العلمي سيعمر المرأة : من فرقها إلى قدمها في بحر خمسين سنة ، حتى يوصلها إلى ما وصلت إليه اليوم من الرقي والثقافة...).
ومن دلالات اختيار ابن هاشم اسماً مؤنثاً يستشرف الغد ، أنّ له موقفاً متقدماً بالقياس إلى زمانه وزماننا الذي تناقش فيه أهلية المرأة للقضاء بين مؤيد ومعارض. ولعل من البدهيات والحال تلك - كما يقول - أن (يتبجح كتّاب ذلك العهد بأن فلانة من بنات السادة الأشراف قد تجمعت فيها شروط القضاء إلا الذكورة ! ولم يدُرْ بخلدهم - رحمهم الله - أن في مساكنهم أكثر من العشر توفرت فيهن الشروط ، وغيرهن ممن يحملن الأقلام ...وأخريات يتربعن منصات التعليم ، ويتقنَّ أفانين التربية..).
وفي اختياره اسماً مؤنثاً ليس من طبقة دنيا ، فهي ( سيدة ) ، ما يدل على أنه أراد لصوت الأنثى – ومن علية القوم حينئذ - أن يعلن عن نفسه بثقة ويقين زرقاء اليمامة التي كانت ترى مالا يراه الآخرون ، وإن كانوا ذكوراً في مجتمع ذكوري!!. فزرقاء اليمامة عرّافة أنثى؟ وحذامِ مصدّقة وهي الأنثى ، حتى ذهب قول قائلهم مثلاً من سائر الأمثال:
إذا قالت حذامِ فصدّقوها فإنَّ القول ما قالت حذامِ
ثم أن في اختياره اسم (حسناء) ما يؤدي وظيفتين في الأقل ؛ أولاهما استمالة القارئ بإيقاع الحُسن في الصفة وإيحائه ، والأخرى عصرية الاسم أو مستقبليته من حيث الميل إلى تسميات معاصرة متجاوزة ، فلم يسمّها مريم مثلاً أو بركة أو رحمة أو كرامة أو سلامة أو سواها.
والسيدة حسناء في المقال كله تستشرف بتفاؤل شديد زماناً تراه في مجالات الحياة كافة. لكننا إزاء تفاؤلها العالي مازلنا ننتظر السيدة ( حسناء ) قلماً نسوياً تفتقده حضرموت ، في مفارقة نعتذر فيها للأستاذ ابن هاشم عن خذلان فكرته ، فمازالت ضغوط العادة والعُرف تحد من ممارسة حفيدات السيدة حسناء دورها التنويري بحرية كافية ، ولم نرَ في سيؤون جريدة يومية كجريدة ( العاصمة ) التي نشرت فيها السيدة حسناء مقالها الطريف الدالّ ، ولم نرَ جريدة (الإخاء) التريمية من كبريات الجرائد اليومية التي حلم ابن هاشم بأن تطبع في يومها ما يناهز الخمسة آلاف نسخة!! بل إن جريدتَي ( الطليعة ) و( الرائد ) المكلاويتين غيبتا عن الوجود. فهل يُطرب الأستاذ ابن هاشم أن تخلو المكلا وسيؤون - عاصمتي الساحل والوادي - بعد سبعين عاماً من ذلك الحلم الجميل ، من صحيفة يومية ، خلوّهما من صحيفة أسبوعية محترمة مهنية الأداء موضوعية الاتجاه ، بالرغم من ريادة الصحافة الحضرمية المشهودة ؟!.
حول مقال ابن هاشم والسيدة حسناء المتخيلة تنثال تساؤلات عن مفارقة العلاقة بين المتخيل والواقع في زحامنا القاحل... إنما هل تكتب إحدى الحفيدات مقال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين ، ليس حلماً من وحي الخيال ، كالسيدة حسناء ، ولكن...؟







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك