تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنــقـد»  التصفيق بالعَدْوَى..وأشياء أخرى!!

التصفيق بالعَدْوَى..وأشياء أخرى!!

عدد مرات المشاهدة :178 - September 13, 2008

د. سعيد الجريري

التصفيق بالعَدْوَى..وأشياء أخرى!!

 

 

( حِسك و مِسك وزعفران ) قصة للكاتب اليمني الراحل عبدالله سالم باوزير، كان عنوانها حينما نُشرت أول مرة عام 1984 ( القصيدة التي صفّق لها الجمهور) ، ولأن باوزير كاتب ساخر بامتياز ، ولديه حسٌّ عالٍ بالمفارقة فقد جعل الجمهور(المثقف!!) يصفق لقصيدة ألّف الشاعر سطورها من وصفة شعبية أكيدة الفعالية للحمل -على حد وصف صديقة زوجة الشاعر بطل القصة - بعد أن يئس من إنجاز قصيدة للحفل الوشيك ، إذْ دخلت عليه زوجته وهو في حَيرة وقلق وتوتر، فالتقط ورقة الوصفة الشعبية من يدها وما أن بدأ في قراءتها حتى تهلل وجهه فرحاً وسروراً وصرخ كأرخميدس:(( وجدتها.. وجدتها)). وفي الحفل وقف وسط تصفيق الحاضرين ، يقرأ:
الحِسك ،
 والمسك ،
والزعفران
والهدهد اليتيم
وحزمتان من خيوط الفجر
من ليلٍ بهيم
تؤخذ بانتظام
يا سادتي الكرام
في الليل والنهار .. مرتان
و ربنا كريم.......
لعل باوزير كان يومئ إلى موقفٍ كثيراً ما تتكرر ملامحه في الحياة ، أكثر من تعريضه بشعراء الموجة التي لا تعرف اتجاهها ولا يعرف متشاعروها قراراً لها إذ يتكاثرون كالطحالب على صخور الغموض والحداثة وما بعد الحداثة (!!) وهم لا يعون، أو مصابون بفقر دم في الموهبة الشعرية بتعبير الشاعر عبدالرحمن فخري في (الكلمة والكلمة الأخرى).
غير أن التصفيق ظاهرة تستوقف المرء من حيث عبثيتها في كثير من المواقف والأحيان والأحوال. وللعرب مع التصفيق حكايات، ففي الأمثال:( اليد الواحدة لا تصفّق ) ، كأن الأيادي خلقت للتصفيق!! أو كأن الناس كائنات خلقت للتصفيق لما تعلم وما لم تعلم.
يتكرر كثيراً في قاعات كثيرة أن يصفق الحاضرون بالعدوى.. حتى إن بعضهم يسألك بعد أن صفق: ماذا قال المتحدث أو الخطيب أو الشاعر ؟!! في صورة من صور عبثية التصفيق بالعدوى.
فهل التصفيق طقس اجتماعي أو ثقافي أو سياسي ملزم؟ .. شخصياً لا أجدني مضطراً للتصفيق، وإن كان الخطيب أو المتحدث أو الشاعر ممن لهم في نفسي مكانة ، وإن أخذتني موجة المجاملة الاجتماعية يوماً ، فبتقريب الكف من الكف لا أكثر( أي : تصفيق تايوان!!).
ولعل متتبع التصفيق في المعاجم وكتب الأدب العام ودواوين التصفيق العام سيجد مادة طريفة جديرة بقراءة ثقافية تؤشر فاعلية العدوى في الوعي والمواقف والخيبات والضلالات الأدبية والثقافية والسياسية والاجتماعية والتاريخية. ولا غروَ فثمة مثل فرنسي يقول:( يظل الطفل بريئاً حتى يتعلم التصفيق!).
كم صفقت قاعات لمتشاعرين كشاعر الوصفة الشعبية ذات الحسك والمسك والزعفران!! وكم صفقت قاعات أخرى لواقفين على منصات شتى وهم يهرفون ويكذبون وهي تعلم أنهم يهرفون ويكذبون!! وكم صفق أناسٌ لكلمات معينة كلما ترددت في خطابٍ ما كأنها من المقدسات!! وكم صفقت تجمعات لمتسلقين على آلامها وآمالها وهي تعلم أنهم متسلقون!!
ثم أن في جذر الكلمة ما يحيل لا على التصفيق( الصوتي) وإنما على صفقات لها معانٍ مواربة ومريبة ، ويتجاوز المدلول الصفقات التجارية المألوفة إلى السياسية وما انتمى إلى حقلها أو جاوره.
بل إن كثيراً من التصفيقات صوافق. والصوافق مفردها صافقة وهي الداهية. قال أبو الرُّبيس التغلبي:
قِفي خبّرينا أو تُعلّي تحيةً      لنا أو تُثيبي قبل إحدى الصوافق
ولقد قيل عن العرب إنهم ظاهرة صوتية. فماذا عسى أن يقال عن التصفيق العربي؟؟..مهما يكن الأمر فستظل القاعات والمدرجات والميادين العامة تشتعل بالتصفيق الحار والبارد ، و لو على طريقة برامج الـtalk show)) في القنوات الفضائية العربية!.




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن