| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
عن صمد بهرنكَي وأدب الأطفال
جلال زنكَابادي وردة
تقديم وترجمة: جلال زنكَابادي
يعدّ الأديب الآذربايجاني صمد بهرنكَي (1939- آب1969) أبرز أدباء الأطفال في إيران، ومن أبرزهم عالمياً.
ولد صمد في حارة (أسكوئيلر) بجرانداب جنوبيّ تبريز، حيث أمضى سنيّ طفولته وصباه عاملاً، وهو يتتلمذ ويدرس، حتى تخرجه معلماً في 1958 ثم واصل إستكمال تحصيله الدراسي، مع كونه معلماً في الريف، حتى حاز على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنكَليزية من جامعة تبريز.
تعددت وتنوعت نتاجات بهرنكَي؛ فقد كتب القصة القصيرة والطويلة، والرواية القصيرة، والمقالة والدراسة، وجمع الفولكلور، وترجم، وظل دؤوباً جدا في نضاله الثقافي المشهود، حتى إغتياله إغراقاً في نهر آراس، حيث وجد غريقاً، في أحد أيام آب 1969 ومن أعماله المهمة، التي ترجم أكثرها إلى العديد من اللغات الأخرى:
*السمكة الصغيرة السوداء/
*24ساعة في الحلم واليقظة/
*أولدوز والدمية الناطقة/
*خوخة وألف خوخة/
*حكاية حب قوج علي وإبنة الملك/
*تلخون وقصص أخرى/*مقالات أدبية/
*مقالات في قضايا التربية بإيران/
*آذربايجان والثورة الدستورية/
*حكايات آذربايجان(بالإشتراك مع بهروز دهقاني)/تابما جالار،قوشما جالار،بالآذرية(بالإشتراك مع بهروز دهقاني)/
*قصائد إيرانية مترجمة إلى اللغة الآذرية.
فلاغروّ إذنْ أن يحظى بهرنكَي الخالد بعشرات المقالات والدراسات في إيران وخارجها، ونيل قصته (السمكة الصغيرة...) جائزة عالمية. ولقد ترجم كاتب هذه السطور مختارات من قصصه ومقالاته ودراساته إلى العربية، منذ مابعد منتصف سبعينات القرن الماضي، رأى بعضها النور هنا وهناك.
إن مقاله المترجم (أدب الأطفال) ينطوي على طرح جديد غير مألوف لماهية أدب الأطفال ورسالته، بل يعد أخطر ماكتبه بهرنكَي، ليس عن أدب الأطفال فحسب، بل وعن تربيتهم أيضاً؛ لحيوية وقصدية الطرح الثوري للأسئلة العديدة فيه.
*******
أدب الأطفال
صمد بهرنكَي
لقد ولّى ذلك الزمن بأن نحدد أدب الأطفال بإطار الدعاية وتلقين النصائح الجافة اللامجدية: نظافة اليدين والقدمين والبدن، وإطاعة الوالدين، والإستماع إلى الكبار،الإستكانة في حضور الضيف. وإستيقظ مبكّراً؛ لتصبح سعيداً.إضحك؛ لتضحك الدنيا في وجهك، ثم مساعدة البؤساء والمساكين بأسلوب وطريقة المؤسسات الخيرية، ومسائل أخرى من هذا القبيل، والتي تفضي بمحصّلتها النهائية العمومية إلى أن يبقى الأطفال غيرمطّلعين على المسائل الحياتية الكبيرة والحادة في بيئاتهم المعيشية.
لماذا يجب أن نخنق الطفل في شرنقة من السعادة والبهجة والأمل لاأساس لها، بينما يُخنق قلب أخيه الكبير؛ من أجل شهقة وزفرة من الهواء النقيّ؟! يجب أن نبصّر الطفل بحقيقة أسباب التفاؤل الزائف ذي الأساس الواهي، ومن ثمّ تبصيره بالأمل الحقيقيّ بدلاً عن الأمل الزائف. أولا يحتاج الطفل شيئاً آخر عدا تعلم النظافة وطاعة الكبار والإستماع إلى المعلم (أيّاً كان)؟! والأدب (أيّ أدب؟) طبعاً الأدب الذي يفرضه الأقوياء والطبقة المترفة المتسلّطة حاميته ومروجته. ألا ينبغي أن نقول له، أن ثمة في بلدك أطفالاً لايرون لون اللحم، بل حتى الجبن من شهر إلى آخر، لا بل من سنة إلى أخرى؟! لماذا تسعى فئة قليلة إلى أن تنعم وحدها دوماً بالأوز المقلي،المغرق بالشراب على خوانها؟ ألا يجب أن نقول للطفل بأن نصف سكّان المعمورة يعانون من الجوع؟ ولماذا يجوعون؟ وماهي سبل إزالة الجوع؟ ألا يجب أن نزوّد الطفل بالفهم العلمي والحقيقي للتاريخ والتطور ونمو ونضج المجتمعات الإنسانية؟ لماذا يجب علينا أن نربّي الأطفال نظيفين، وديعين، هادئين ومطيعين حصراً؟! هل المقصود هو أن يوضع الأطفال في الأقفاص الزجاجية للمغازات الراقية في المدينة، أي نصنعهم كالدمى الرقيقة الأنيقة؟! لماذا نقول لهم أن الكذب سييء؟ لماذا نقول أن السرقة سيئة؟ لماذا نقول أن طاعة الوالدين واجبة ومستحبة؟ ثم لماذا لانكشف للأطفال جذور نشوء ورواج وإستفحال الكذب والسرقة؟
إننا نعلّم الصغار أن يكونوا صادقين، في زمن تكذب فيه العين اليمنى على اليسرى، ويرتاب الأخ في أخيه! أمّا إذا ما همّ الصادق أن يفصح بلسانه عما في قلبه؛ فلن يفلت من المنغصّات.
يا ترى هل من الصواب إطاعة المعلمين والآباء غيرالصالحين والأنانيين،الذين جلّ هدفهم لايتعدى العيش الهانيء وتمضية العمر دون أيّة منغصّات، مع كنز أكبر كمية من النقود؟!
لماذا ندعو إلى إعانة البؤساء والمساكين، ولانبيّن كيف يصبح الإنسان فقيراً بائساً؟ أيكون ذاك الميسور الحال، المختال طيّباً؛ حين يساعد فقيراً بمبلغ ضئيل تافه من ثروته الطائلة، ثمّ لايبرح يذكّره بمنته:- " إنني فاعل خير وحسنات، أساعد الفقراء والتعساء أمثالك دائماً؛ إبتغاء رضا الله طبعاً، وإلاّ فأنت لست في نظري حتى آدميّاً!!
لقد آن الأوان للإلتفات إلى نقطتين، وإتخاذهما أساساً للعمل في مضمار أدب الأطفال:
النقطة الأولى: يجب أن يكون أدب الأطفال جسراً مابين العالم الزاهي اللامرئي،الكامن في الرؤى والخيالات الطفولية الحلوة، والعالم المظلم القاتم، الغارق في الحقائق المريرة المؤلمة وقساوة محيط الكبار- الإجتماعي، وينبغي أن يعبر الطفل هذا الجسر، ويدلف إلى عالم الكبار المظلم واعياً مسلحاً بالمعرفة، حاملاً مصباحه المنير؛ وحينئذ يمكن أن يضحى الطفل عوناً وظهيراً حقيقياً لأبيه في الحياة، بل وأن يغدو عامل تغيير إيجابيّ في المجتمع الراكد والمتململ دوماً في الوقت نفسه.
ينبغي أن يعرف الطفل بأيّ شقاء يستحصل أبوه لقمة الخبز الكفاف، وكم يكابد أخوه الكبير المستضعف، ومن ثم يظهر ويتقهقر! كذلك ينبغي أن يعرف الطفل الآخر كيف وبماذا يساهم أبوه في إدامة هذا النهار المظلم، وهذا الشتاء القاسي، الذي إصطنعه البشر؟
يجب أن نقطع أمل الأطفال في (أسباب التفاؤل الزائف) كما يجب أن يدرك الأطفال أن آباءهم ليسوا أكثر من غرقى يتخبّطون في مستنقع مجتمعهم، بالعكس مما يتصورهم جميع الأطفال، أي بصورة خاطئة، علماً أن آباءهم لايمكنهم في الحقيقة القيام بكل المهمات، ثم أنهم لايتوانون في فرض سلطاتهم على زوجاتهم.
خلاصة القول، النقطة الثانية: يجب منح الطفل الرؤية الواضحة والثاقبة والمعايير،التي تمكّنه من تقييم شتى القضايا الأخلاقية والإجتماعية رهن الشروط والظروف المتغيّرة على الدوام،والمتنوعة على الصعيد الإجتماعي.
نحن نعرف أن القيم الأخلاقية لاتتسم بالثبات الدائم؛ فما حسبوه جيداً قبل سنة، قد يستحيل سيئاً بعد سنتين، وإن فعلاً ما يحسبه قوم ما أو طبقة إجتماعية أخلاقياً، قد يحسبه قوم آخر أو طبقة أخرى لاأخلاقياً.
في عائلة ما، يصرف الأب كل ما عندهم ويهدره على ملذاته التافهة والمقامرة، ولادور له في تغيير المجتمع، أو انه قد يعيق سبيل التطور الإجتماعي؛ لذا لن يكون ملزماً بإطاعته والصدق معه، وعدم الإصطدام به، وقبول آرائه وأفكاره على علاّتها.
يجب ألاّيدعو أدب الأطفال إلى المحبة والقناعة والتواضع (والتي تدخل ضمن الدعوة المسيحية) فقط،، وإنما يجب أيضاً أن يشحن ذهن الطفل بالحقد على كل ما هو لاإنساني ومضاد للبشرية، بل وكل ما يعيق سبيل تطور المجتمع التاريخي، وعلى هذا الحقد أن يفتح الطريق في مضمار الأدب. أمّا الدعوة إلى الطاعة والمحبة المجردة، فهي منتظرة بالطبع من قبل أصحاب الكفة الراجحة، لكنها عديمة القيمة لدى ذوي الكفة الخفيفة طبعاً.
المصدر:
قصه هاى بهرنكَـ / صمد بهرنكَى / تهران 1358 ش







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك