تصفح الأرشيف
الأولى السابق تشرين الثاني/نوفبمر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنــقـد»  سوزان عليوان ... وخوان ميرو:

سوزان عليوان ... وخوان ميرو:

عدد مرات المشاهدة :193 - August 15, 2008

محمد جاسم العبيدي

سوزان عليوان ... وخوان ميرو:

أظفار مطليَّة بالشهوة
هل نستطيع أن نجعل من الشعر علم موضوعي للجمال؟
في حين نرى أن العلوم جميعا هي موضوعية ، بالرغم من أنها ذات طابع فردي وليس لديها أي صفة جمعية إلا في الحالات ، التي ندرس فيها (( الموضوع الجمالي)).
والشعر لغة وهي وسيلة من وسائل التعبير الصوري ، ليصبح الآن ضمن موجة جديدة في حداثة المكون البصري الذي يتقبل الصياغة اللفظية دون عناء من المتلقي، ولا يكون بطبيعته خارج عناوين المعرفة ، وإنما ارتباطه بالعامل الجمالي هو ربط الفكر باللغة.
( سوزان عليوان) شاعرة عربية وهذا يكفي ولا تعنيني التفاصيل ، ولكن وجدت في كلمات قصائدها ثمة عالم آخر يخرج عن حدود المكان والزمان إلا إنها تقرر أشياء وتقول أن لغة الشعر هي السبيل الأوحد إلى التعبير عن المعاني وليس من ضروريات الأشياء أن يكون الشعر يتقبل الصياغة اللفظية ، إنها ليست انفعالات أو حالات وجدانية وإنما نقرا سويا ماتقول: 
كانَ صباحًا داكنًا كقهوتِنا
كعينيْها الحادَّتيْنِ
كذلكَ الغموض في القصَّة.
 
شمسٌ سوداء في غيمِ النراجيلِ
القطَّةُ نائمةٌ
النادلُ ببابيونتِهِ المعوجَّةِ يتثاءبُ
عندَ السياجِ الخشبيِّ غريبان.
هذه الأشياء لاتسجل لغة جديدة في الشعر ، وإنما يبدو لي حقائق غامضة لاسبيل إلى تصورها الدائم بل هي مجرد أمور تستلزم في تصورها وصف لحالة معينة، ربما تضمنت ضمن حياة الشاعرة الاعتيادية .وتقول :
ساقان عاريتان
أظفارٌ مطليَّةٌ بالشهوةِ
ندبٌ يجرحُ ضحكتَها.
 
من أينَ جاءت بأسمائنا؟
كيفَ انضمَّتِ الطاولتان؟
الحق إننا لو أمعنا النظر إلى أعمال الشاعرة لوجدنا أن الكثير من قصائدها هي أشبه مايكون من قصص واقعة ضمن دائرة ، الحياة الاعتيادية بل تسجيل لمشاهد معينة تبتعد كثيرا عن واقع النسق الرمزي للشعر المتخم بالعاطفة والوجدان، هذه الابتداعات عند الشاعرة هي ناطقة للتعبير التسجيلي وفق نظرات البصر التي لم تكن ناطقة للتعبير ولا عن الشعور وإذا كانت تأخذ مجال لتجد إنها لغة كلامية ليس إلا.
إنني لم أكن قاسيا على أي عمل فني قرأته أو لوحة تشكيلية شاهدتها وغصت في أعماق أفكارها ولا نغمة موسيقية إلا وتطربني ، ولاعمل مسرحي إلا اصفق له والفيلم السينمائي واشعر قربه مني. في كل الأحوال أنا أقوم مادرسته وتعلمته من فنون بلاد الرافدين القديمة من لوحات التشكيل في الفخار والنحت والرسوم الجدارية ، من فنون العمارة وجمالية الأشكال ومن كتابات الأدب بلغاتهم المتعددة.
وهذا ما جعلني أن  اكتب ولا انتهك شروط النقد بل أقف أمام كل عمل فني بانحناءة وابتسامة التراضي والتقدم بالثقافة خطوة للإمام.
( سوزان عليوان) و( خوان ميرو):
هذا الأمر وضعني في حيرة من أمري بان تكون احد لوحاته ، غلاف الكتاب لقصائد الشاعرة ، هي ليست العملية تسويقية ولا الفات نظر ولا حتى تتبع المذهب (البرجماتي) في الحياة ولكن أقول أن ( خوان ميرو): رساما متألقا, وسرعان ما يدع سقوط ثلاثة قطرات ملونة فقط على قماش اللوحة الأبيض حتى تصبح لوحة.
ونحاتا متميزا بارعا لقب ميرو بساحر الفنانين لأنه يستطيع خلق عملا فنيا من أي شيء كان , حيث  كان ساحل البحر هو مصدر الأشياء التي حركت خياله .
أنا هنا لست في موضع المقارنة وإنما احدد الأشياء بماهية وجودها الجمالي وعندما أعود إلى تاريخ الفنانين في العالم أجد نفسي مجرد لعبة العب بأفكاري ولا اعرف أين اذهب هناك خبرات أصيلة تقف إلى جانب الثقافة وتمد يد العون إلى من يكتب بلغة تقاس بمقاييس العاطفة والوجدان وحتى وان كانت تمثل مدرسة ما، ولكنها لا تبعد عن الأصل مطلقا.
أسجل اعتراضي على غلاف الكتاب الذي لا يمت بصلة إلى الشاعرة ولو كان لصورة ( قطة) ربما أجمل بكثير مع تحقيق الوعي المطلوب.  


ومن بعد ذلك تقول:  


نخونُ وعدَنا لأمَّهاتِنا
ونأخذُ قطعَ حلوى من أشخاصٍ لا نعرفُهُمْ.
 
تفتحُ دونَ مواربةٍ قلبَها
:بيتًا مؤثَّثًا بالبشر
الخائنٌ لأنوثتِها
أطفالٌ معوَّقونَ بأمومةٍ ناقصة
الرجلُ الذي يأكلُ نصفَ الكلام
ويقضمُ بكثيرٍ من القسوةِ تفاحتَها
المشعوذُ ذو الأرنبِ والعينينِ الزجاجيتينِ
عجائزُ بعددِ التجاعيدِ.   

  
ويحق لي أن أتساءل عن ماهية الخيانة وبالأخص خيانة الأنوثة ، للزمن الذي يخلق التجاعيد أم للشهوة المترفة الملاصقة للحياة الاعتيادية ؟ يكون من العسير أن أجد تعريفات إلى عملية الإبداع في القصيدة وأتحسس الإدراك في الوقت الذي جعلني أن اكتب بشعور الشكل الفني المحسوس القابل للإدراك كون بعض الأعمال الفنية تكون محفزة للخيال لا تكون تسجيلية للإحداث الاجتماعية ، المرافقة للتكوين البصري من المؤكد تأخذ مني الشاعرة ملاحظاتي بمحمل من الجد وان تجعل المواقف التي تراها أكثر جمالية. كون الشعر هو لغة النخبة.  


والآن أريد منكم إكمال القصيدة:  


              في البيتِ
تُحَفٌ من أصابعِها
نباتاتٌ

في البيتِ
تُحَفٌ من أصابعِها
نباتاتٌ
.إمرأةٌ وحيدة   


المؤلف: محمد جاسم العبيدي 


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن