الرئيسية »  الـنــقـد»  تحليق فوق الثلج.. لنجم خطاوي

تحليق فوق الثلج.. لنجم خطاوي

عدد مرات المشاهدة :806 - 14/ 6/ 2008

كريم ناصر

تحليق فوق الثلج.. لنجم خطاوي

 
 
جمالية الصورة الشعرية في سياق النص 
                              
لا يكفي القول باختلاف النمط ما دام الشعر في حالة صيرورة، والغاية دائماً تتحقّق بالابتكار، وهذا هو المفهوم الأعمّ للشعر، وإذا أخذنا الكتاب الذي بين أيدينا كنموذج للقراءة، فإننا نصل إلى نتيجة واحدة، وهي مقياسنا في هذه المقاربة. إنَّ عالم الشاعر "نجم خطاوي" كما نعرفه لا يخضع لآلية تقليدية، لأنّه لا يقبل في كلّ الأحوال بتكريس الصيَغ النمطيّة الجاهزة. نستطيع أن نعتبر نصوصه كلّية تجلّياً لبنية شعرية تكاد تكون سهلة الانقياد (سلسة) وهي سمة تتصف بها نماذجه، ولكن مع ذلك نجزم على استحالة صوغها لمن لا يعيش نفس التجربة التي صنعت منجزه الشعري. ومهما طال الجدل بشأنه، يظهر أنَّ إشاعة الأستطيقا وتقويتها كنتيجة جمالية تبقى هي المعيار دون اعتبار لتقوية البنية اللغوية كأساس لمعمارية البناء:   

"نواة التمرِ التي غرستها قرب القطبِ الشمالي،
أنبتْ لي غرساً يشبهُ نخلَ أهلي،
وحين أخرجتهُ للشمسِ خذلني"  

(غرس) ص15   

في أغلب الأحوال يصوغ الشاعر نصه الشعري معتمداً في استدلاله على نفي الانزياح لخرق قانون اللغة، ليضع الأولوية فيه للفن الشعري معتبراً الأمكنة الجمالية هي الملاذ، واللغة هي الأستطيقا، إذا اعتبرنا الأخيرة شكلاً وليست مادة حسب تعبير "سُوسير". فهو يلاحق الأمكنة ويراها عن كثب، وليس من المبالغة أن يفعل الشيء ولا يدّعيه، ولعلَّ جمالية شعره تكمن في جزالة لغته التعبيرية:  
 
"وسادتي بعضُ حجارة، وسريري ترابُ الجبل"  
   
(في ليلة صيف) ص48
الشاعر مخلص لفنّه الشعري الذي ما برح منذ أمدٍ بعيد يدأب في كتابته، فنماذجه الشعرية تحتفظ بخصوصية جوهرية، من حيث التراكيب المعبّرة التي تتشكّل القصائد انطلاقاً منها، وفي هذا فرق يمّيزه جذريّاً عن مجايليه من الشعراء العراقيين:  

"خمسةُ أعوامٍ مضت يقصدُ دكاني،
يقتني السجائر َوالصحفَ والحلوى،
ويحدّثني في كلِّ مرّةٍ عن العراقِ والسياسةِ والتضامن،
وحين غضبَ يوماً ولسبب تافه،
شتمني صارخاً عد لوطنكَ أيّها الأجنبي"       
                           
(زبون سويدي) ص12
ربّما لن يجد قارئه عناء التفكير في تأويل نصوصه، أو تفكيكها من أجل إعادة صياغتها على وفق قوانين لغوية صارمة، فشعره بطيعته لا يخضع لمنطق لغوي لم ينجز بعد، وليس ذلك كلّ شيء، فهذا النمط لا يفرض في نهاية الأمر سطوةً على قارئه لتشغله في فكّ الأحاجي والألغاز المبهمة، وفي هذا شيء بديهي، وإذا أردنا أن نفهم بشكل نهائي ثيمة العمل، علينا أن نضع بعين الاعتبار رمزية الأمكنة، وليس رمزية اللغة، لأنّها لا تحيل على صفة ديناميكية هي دوماً موجودة، وإنّما تحيل على وقائع مستوحاة من البنى النصيّة المرموزة مثل: المدن والقصبات والأنهار، والجسور، ومع ذلك فليس هذا الرأي هو المقياس، إذا ما وضعنا في البداية درجة قوّة الصورة الشعرية التي لا تخلو بطبيعة الحال من أدبيتها، لأنَّ كلّ صورة فنية هي شكل أدبي، وقد يعبّر عن إحساس جمالي خاص.  

"مغلقٌ ومقفرٌ مطارُ المدينة
لا طائرات تحط ولا طائرات تغادر
وسط حقلهِ الأخضر
وجدتها اللقالقُ فرصةً للنزهةِ والمشاكسة" 

(نزهة اللقالق) ص19  
 
وهكذا وباختصار، لن نخوض كثيراً في تفاصيل تحليل جغرافيا الأمكنة، لكنّنا لن نتغاضى في الوقت نفسه عن الإشارة إلى الملامح العامة الفنية أو الأدبية لهذه الخاصية، فللمكان في المنظور الشعري معنى دلالي أو ميتافيزيقي أو سياسي مرتبط بمرجعيات أيديولوجية سائدة..
إننا لا نكاد نجد نصاً لا يضع حيّزاً لاسم قرية أو جبل أو نهر، ولا نرى في الاستعارة هذه علامة ضعف تنال من البنية الأساسية. يكفي أن نعلم أنَّ الفرق دلالي مزوّد بقوّة جمالية مردّها سيكولوجية الأمكنة، ورمزيتها ودلالاتها، ولفهم هذه المعادلة نذكر بعض الأسماء كما هي ماثلة في هذه الأنطلوجيا المكانية:
مثل: جبل شيرين، جبل حرير، الكوت، شارع السيد نور، شواطئ تايلاند، كوسوفو، براغ، وادي النجف، مقدونيا، توشبي، الخ.



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: