مشاكل وغرائب في دراسة اللغة الإنسانية
عدد مرات المشاهدة :1348 - 29/ 4/ 2008
حسين عجة
نعوم شومسكي
ترجمة : حسين عجة
ترجمة : حسين عجة
بودي التمييز بشكل عام ما بين نمطين من النقاشات الدائرة حول دراسة اللغة والفكر : أولها تلك التي تبدو مرتبطة بالحدود والمفاهيم التي ندركها بصورة جيدة نسبيا –سأطلق عليها اسم "مشاكل"؛ والأخرى التي تظل بالنسبة لنا حتى هذه اللحظة غامضة مثلما كانت عليه في وقت صياغتها للمرة الأولى –سأسميها "بالغرائب". يعكس هذا التميّيز في جانب منه تقييّماً ذاتياً لما تم إنجازه أو ما يمكن أن تنجزه المقاربات الحالية. ففيما يرى البعض، عند نقطة من النقاش، ثمة من غموض، عدم تماسك، والتباس، تبدو لي أنا واضحة ومثمرة نسبياً، والعكس صحيح أيضاً.
من بين تلك المشاكل، سأذكر ما يلي : ما هي أنواع البنى المعرفية التي طورها الإنسان استناداً على تجاربه، وبشكل خاص في حالة اكتسابه للغة؟ ما هو أساس الحصول على اللغة وهذه البنى، وكيف تتطور؟ دون حكم مسبق على نتائج التحليل، يمكننا القول بأن البشر يتمتعون بنظام فطري للتنظيم الذهني، سأسميه "الحالة البدائية" للفكر. فعبر تشابكه مع الوسط المحيط به ومسار النضوج، يمر الفكر بسلسة من الحالات التي يجري فيها تصور البنى المعرفية. أما في ما يتعلق باللغة، من الواضح بأنه في المرحلة البدائية قد تحققت العديد من التغيرات السريعة، وبعد ذلك تم الوصول إلى "حالة مستقرة"، خضعت لأنواع من التحوير. وبغض النظر عن هذه الأخيرة، يمكننا تسمية تلك الحالة "بالحالة النهائية" للفكر، حيث صارت معرفة اللغة متمثلةً. كما يمكننا طرح فرضيات عن تلك الحالات، البدائية والنهائية منها، ومن ثم قبولها، رفضها، أو جعلها أكثر دقة بفضل المناهج المألوفة في الوقت الحاضر. إذ قد نتمكن، من حيث المبدأ، المواصلة عبر تحليل المنجزات الفيزيائية للحالة البدائية والنهاية، وكذلك للمسارات التي تنطوي عليها الممرات من مرحلة إلى أخرى.
من بين تلك المشاكل، سأذكر ما يلي : ما هي أنواع البنى المعرفية التي طورها الإنسان استناداً على تجاربه، وبشكل خاص في حالة اكتسابه للغة؟ ما هو أساس الحصول على اللغة وهذه البنى، وكيف تتطور؟ دون حكم مسبق على نتائج التحليل، يمكننا القول بأن البشر يتمتعون بنظام فطري للتنظيم الذهني، سأسميه "الحالة البدائية" للفكر. فعبر تشابكه مع الوسط المحيط به ومسار النضوج، يمر الفكر بسلسة من الحالات التي يجري فيها تصور البنى المعرفية. أما في ما يتعلق باللغة، من الواضح بأنه في المرحلة البدائية قد تحققت العديد من التغيرات السريعة، وبعد ذلك تم الوصول إلى "حالة مستقرة"، خضعت لأنواع من التحوير. وبغض النظر عن هذه الأخيرة، يمكننا تسمية تلك الحالة "بالحالة النهائية" للفكر، حيث صارت معرفة اللغة متمثلةً. كما يمكننا طرح فرضيات عن تلك الحالات، البدائية والنهائية منها، ومن ثم قبولها، رفضها، أو جعلها أكثر دقة بفضل المناهج المألوفة في الوقت الحاضر. إذ قد نتمكن، من حيث المبدأ، المواصلة عبر تحليل المنجزات الفيزيائية للحالة البدائية والنهاية، وكذلك للمسارات التي تنطوي عليها الممرات من مرحلة إلى أخرى.
ضمن هذه الميادين، ما زال ثمة الكثير من الأشياء التي نجهلها. بهذا المعنى، هناك العديد من الغرائب. لكننا نلاحظ نوع المشكلة التي يتعلق بها الأمر، وبالتالي يمكننا التقدم عبر طرح عدد معين من الأسئلة التي تواجهنا، ومن ثم نكون متقنين من معرفة ما نقوم به.
من ناحية أخرى، عندما نواجه مشاكل كتلك المرتبطة بسبب أنماط السلوك عند الأفراد، يبدو لي أن أي تقدم لم يتحقق، وبأننا ما زلنا جميعاً في نفس الظلام الذي كان عليه غيرنا في الماضي، كذلك نحن بحاجة لبعض الحدوسات الجذرية.
وعموماً، عندما نُعالج البنى المعرفية –إن كان ذلك بالنسبة لمرحلة النضوج أو بالنسبة للحالة البدائية للمعرفة والمعتقدات-، نحن أمام مشاكل، وليس غرائب. فحينما نتساءل عن كيفية استخدام الأفراد للبنى المعرفية، كيف ولماذا يحددون الاختيارات التي يتخذونها، أو لمَ يسلكون بالطريقة التي يسلكون فيها، يمكننا قول أشياء كثيرة في خصوص ذلك بفضل الحدس، ولأننا نحن أنفسنا بشر، ولكن ليس تماماً لأننا علماء. ما أسميته في مكان آخر "الجانب الإبداعي في اللغة" يبقى غامضاً، مثلما كان عليه عند الديكارتين الذين ناقشوا الأمر، جزئياً، ضمن قرينة "الأشكال الأخرى للفطنة". لم يقبل البعض بتطور الحالة المعرفية كما هي عليه في الوقت الحاضر. وأنا لا أقترح مناقشة هذه النقطة هنا، ولكن بدل ذلك سنمر نحو مشكلات يستطيع البحث بلوغها.
*تمت الترجمة عن العدد الذي كرسته مجلة "هيرن" الفرنسية لنعوم شومسكي 2007.
قيم هذا المقال
مواضيع أخرى لحسين عجة
مكتبة أدب فن


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك