الرئيسية »  الـنــقـد»  قراءة مغايرة في القاص فرج ياسين

قراءة مغايرة في القاص فرج ياسين

عدد مرات المشاهدة :2568 - 06/ 4/ 2008

رشا فاضل

قراءة مغايرة في القاص فرج ياسين

  
 
احترت وانا احضر لتقديم القاص د. فرج ياسين !!
وهو الكائن المتملص من كل انواع الالقاب الفضفاضة حتى انه لايحب ان ينادى بالدكتور !
اضا فة الى اننا في الامسية كلنا نعرفه وربما نحفظ اغلب قصصه نظرا لتجربته العميقة الطويلة في كتابة القصة القصيرة !
بعد حيرة لم تطول وجدتني اكتب هذه الاسطر في محاولة مني لرسم صورة مغايرة له  بعيدا عن الاستعراض الكلاسيكي لمسيرته الابداعية ولم اجد اجمل من نقل صورته في عيون الاخرين  مستذكرة انطباعاتي الاولى عنه حين لم اكن قد كونت عنه تصورا كاملا رغم انه ابن مدينتي والتدريسي في جامعة تكريت حيث تخرجت منها .. ومع ذلك لم اكن اعرفه كما يجب ...
حتى قرأته في عيون الاخرين خارج اسوار المدينة والوطن .. ورحت اعيد تأملي في هذا الكائن المكلل بالصمت والهدوء .. فقرأته قراءة اخرى في عيون الاخرين ..ووجدتني ابتديء تقديمي له وانا اتسائل :
من منا لايعرف فرج ياسين؟
من منا لم يحمل له نصه وخوفه وخرج  منه امنا مطمئنا مكللا بحكمة هذا الكائن المنسوج بالوداعة .. والتأمل والخلق الجميل ...
انه فرج ياسين حتما .. الذي عرفناه كجزء لايتجزأ من اسم المدينة وذاكرتها البيضاء وزمنها الغائر في الحكمة .. والنقاء ..
لن اقرأ فرج ياسين كما هو معتاد ومألوف وليس ذلك  رغبة  شخصية مني في المشاكسة التي احبها حين اكون مع الورق وفي حضرته .. بل اجدني ملزمة بقراءته في عيون الاخرين  خارج هذه المدينة لكي  تكتمل صورته امامنا جميعا ..
هذا الكائن الجميل الذي عرفته في سنوات الجامعة .. ولم اعرفه!
رايته مرة في مناقشة الماجستير وبعد انتهاء المناقشة اذكر ماقاله استاذي الدكتور محمد صابر عبيد : فرج ياسين مستوعب لرسالته اكثر من مناقشيه !
لكنه كان هادئا ... يمر كالنسيم ولانشعر به .. لم يكن ينتمي لطقوس الاحتفائات وبهرجة الاماكن والاضواء ..
لكنه كان يحفر بصمته في صخور الحكمة ليثبّت في وجه التاريخ مزاميره ..
وكنت اندهش  حين اقرأ رسائل الكاتبة الاردنية رفقة دودين وهي تصفه في كل رسالة : بالعلاّمه فرج ياسين .. رغم اني اعرف سلفا انه يتملص ويختنق من هذه الالقاب .. فقد اهديته يوما نسخة من كتابي وكان منزعجا لكتابتي الاهداء ووصفه بالعلاّمه ايضا ..
هكذا هي صورته خارج الوطن وخارج اسوار المدينة الاهلة بالخضرة ورائحة العشب .. وقد اتضحت هذه الصورة اكثر ..حتى ذهبت الى  مؤتمر دمشق ، ففاجأني الدكتور مالك المطلبي حين عرفني اني من تكريت فجاء وقال لي: هنالك كائن مقدس يدعى فرج ياسين .. هذا الانسان فيه من الابداع والخلق مايعجز اللسان عن وصفه ..
كنت امتليء زهوا وانا استمع له ..
فقد كان فرج ياسين في احلك الظروف يرسم وجه المدينة الجميل ...
 
وهاهو الشاعر فاروق سلوم ..
يكتب لي من منفاه  حين عرف ان ضيف الامسية صديقه الحميم في الشعر والحياة ...
فيقول :

طائر الحصى .. فرج ياسين
-----------------
الذي ينتظر الجعل كي ينهي ذهابه الى المنزل .. مايزال بذات الروح الدؤوبة
مثل مغزل عتيق .. يبني لنا ملاذا  على رمل شاطيء تكريت كي يؤوينا .. وقد شتتتنا الموجه
فرج ياسين الذي يتقن قزح الأمطار ..  اهدى ابن جبير في وصف تكريت فطرة ابتكار المعنى
وحين  كتب  الرحالة  سيرة المدينة .. ابصرها  بعيون فرج مثل اسطورة الطير.. والحكايا السحرية لنساء يلبسن عصائب الحكمة
هذا الرجل هو عاشق المدينة  القديمة  بكل ظلالها .. وشمس ظهيرتها الصافنه ..من القايم الى السحل ...ومن شيشين الى فضاء الرحمن  
منشبك  ووحيد   عند الكب  مع  وشوشة الماء على نبرة الحصى من دهور
منغرز في طينة  الفيض  مثل كلاّك  اخطأ المرسى وهو يجترح خطواته كمعجزة للبقاء ويمضي  نحو الشاطيء
يتقن رفة فجر  المدينة العتيقة على افق المدينة وهو يترك غليونه يحكي هم صدره العميق
 يعرف لمسة الشمس الكسلى على  شفق المدينة وهي  تتكرر منذ الوف السنين لحظة الغروب
مأخوذ بصمته مثل حكيم .. ملتبس باساطير قصصه مثل رائي كتوم ..ومنخطف مثل درويش يمضي و لايؤوب
في رماد أقاويله ( رماد الأقاويل 2006 ) ..منحنا بصيرة لأعماق الأسطورة وهي تنبت وسط الفراغ والسكون والتأمل.. وهو منذ حوار آخر 1981
احترف القص  كي يوثق نزواتنا وجنوننا وحلمنا المستحيل ..يوم لم يعد الشعر يتسع لكلمة
فكيف اذ  وجد لنا  وهو يمشي  رفقة صفير الظهيرة .. واكتشف  بئر الأساطير ومرموزاتها وبناها .. ويمشي .. يمشي ممسكا كسرة الخبز القديمة وسط  دفتر الحروف
انا لااعرف فرج ياسين دون تكريت .. ولااعرف مدينتي هذه .. دون فرج الذي درج على تأويل غيابنا كي تظل عشرتنا والمدينة .. حميمة وشفوقة
لقد اختصر فرج ياسين لجيلنا عاطفة الغياب التي اخذها رجال المدينة وقد غابوا الى فسحة الرب
لقد كانوا رجالا طيبين يتقنون البكاء لفرط الحنو .. وفرط الرجولة
وحين لم يعد اباؤنا في ذلك الحضور الواعي ..  وهم في راحة الملكوت
راح فرج ياسين يتماهى في تلك الأرواح المرفرفة حنانا .. وشفاقة ووعيا
 ويعطينا .. ويعطينا .. يالطف الرب
وحين اريد ان اروي عن فرج ياسين الشاعر الحداثي
وحين  اريد ان اكتب عن فرج ياسين القاص في سحرية السرد
وحين اريد ان اكتب عن فرج ياسين في ثياب الباحث المخلص
فأنني لااستطيع الاّ ان اراه مبتكرا  لاسطورة البقاء .. اسطورة التشبث بكل خفايانا وحقائق جيلنا .. ورموز محبتنا
انه بطبيعته الشخصية يخفي كل ذلك العمق .. والثراء .. والذكريات
انا حين انظر الى عيني صديقي فرج ياسين .. ارى عيون المدينة وهي تروي تاريخا ..يجهله الكثيرون .. انه تاريخ التأمل والحكمة والصبر.. والخلق و
 والأنتظار
***

هذا ماقاله الشاعر فاروق سلوم من قلب منفاه الذي لم يغسل ذاكرته بالنسيان ..وهاهو يكتب ماكتبه ليكون حاضرا بيننا بقوة .. لاتحول بينها المسافات والحواجز ..
وهاهو الشاعر منذ عبد الحر يرسل كلماته من دمشق ليشاركنا احتفائنا فيقول :
فرج ياسين .. طائر من كلمات .. توسد غيوم الحكاية ..وخرج من سرب المصابين بشهوة الشهرة ليصل قبلهم دون ان يعرف ذلك ... حصانه الصدق .... وميدانه المحبة ...وعيناه اللتان تختفيان مبكرا خلف زجاج البوح تنبئان عن رؤية صافية للعالم ...
لذلك دخل سر الابداع واكتشفه من اوسع الابواب وظل عصيا على احاطته باقفاص النقد الجاهزة وواصل تحليقه ليكون القاص البهي الجميل في كل شيء .. حتى في صمته .
اما الشاعر الحميم جواد الحطاب فيقول :
فرج ياسين   احد اهم رموز القصة العراقية كان يعمل بصمت وجد  وله بصمته في عالم القصة القصيرة  اتمنى له دوام الصحة والابداع .
 * * *
بعد قراءتي للنصوص .. شعرت برائحة مطر نبيل تغسل روحي ... فقد نجحت في ايصال احتفائي الذاتي وزهوي بهذا الانسان الذي تلمست محبته وابداعه في عيون الاخرين الذين يؤكدون بهذه المحبه على ان البقاء دوما للابداع والخلق الجميل الذي تجسد في شخص الحكيم فرج ياسين ... وللمحبة بقية ..



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: