أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
عزلة المبدعين.. وحكمة ربّات البيوت
عدد مرات المشاهدة :1180 - December 17, 2007
سعد القصاب
العزلة مفردة شائكة و كثيرة الحساسية. تبدلت معانيها في مراحل تاريخية طويلة، ولكنها أبقت على حقيقة وضعها في كونها طقسا يمارسه أناس استثنائيون، من حكماء، قديسون، متصوفة، مبدعون وحتى عشاق. كانوا قد اختاروها كي تعيد تشكيل حضورهم بصورة مغايرة، بعدما رغبت ذاتهم في تقديم دورها الفردي لتفاضل به دورها الاجتماعي. بذريعة البحث عن أسئلة في العالم ومضامين كبرى عنه. فالحقائق بالنسبة لهم لا يمكن بلوغها إلا من خلال الوجد!.
كما ان للعزلة كشوفاً وتجليات، وهي لم تخل أبدا من أهم صفاتها: النأي. حيث الذات تستبعد الآخر عنها لغرض الكشف بمفردها عن غائب ما تحيي فقدانه بشدّة.
كما ان للعزلة كشوفاً وتجليات، وهي لم تخل أبدا من أهم صفاتها: النأي. حيث الذات تستبعد الآخر عنها لغرض الكشف بمفردها عن غائب ما تحيي فقدانه بشدّة.
تجول مفهومها في أزمنة عديدة ومختلفة. لكنها أبقت على دلالته حتى القرن التاسع عشر، عند قدوم المدرسة الرومانتيكية، والتي منحتها وللمرة الأولى منزلة لائقة، بعد ان جعلت دورها يماثل فعل الإبداع، وأعطت للمبدع الحق في ان يكون وجدانيا على نحو فردي وبشكل مطلق. لقد كان يتم التماسها في ذلك الوقت بطريقة جذابة، عبر التعبير عنها في الأدب والفن عن كل ما هو غريب بغنائية مفرطة. إذ غالبا ما كانت تصف هواجس تشير الى الوحدة والمجهول، باعتباريهما وسيلة أخيرة للوصول الى فهم أعمق لمصير الإنسان في العالم.
كان الرومانتيكيون يفترضون أساليب لا تجعلهم مقيدين ومطلوبين، بل كائنات هائمة ترغب بالسيطرة على العالم من خلالها. لقد كان كل منهم يؤمن تماما، انه فرد اعزل، فاقداً للحماية، وكثير الخوف من واقع يمارس ضده طغيان كبير. لذا كان التاريخ هو ملجأهم الوحيد. في زمن أصبح الحاضر كثير الغرابة الى الدرجة التي لا يلبي فيها حاجاتهم الروحية.
كانت لعزلتهم طابعاً تعويضياً عن ماض لا يعود
ولكن مثل هذه التصورات لم تدم طويلا. فمع الحداثة التي قدمت في بدايات القرن المنصرم، والتي أوصت بان كل معرفة منعزلة عن واقعها ليست إلا نظاماً فكرياً مخادعاً وطريقة تفكير مشوهة بات التصريح بكون العزلة هي الاختيار المهم للمبدع، يعني اعترافه بالانقطاع عن صلته الحيّة بالحقيقة، في الوقت الذي يعتبر هو أحدى شركائها المؤسسين. بذلك فقدت الرومانتيكية جدوى تأثيرها ولم تعد سوى إحدى نظريات الأدب القديمة.
حتى لوقت قريب، كان ينظر الى العزلة بوصفها لازمة للإبداع. تنتج المبدع كي ينتجها. فأسبابها وأسرارها ترادف أسباب وإسرار الإبداع.وذلك يستدعي الحديث عن الغموض والمجهول والفرادة، وعن ردة ّ فعل ضد التواصل مع الآخر من قبل المبدع.
ولكن يبدو ان التحولات التي حدثت في هذا العصر دعت أيضا لتبدّل ادوار المبدع، وذلك ما يسمى في بعض جوانبه التلاؤم مع المتطلبات. واحدها، ان الإبداع لم يعد بمفرده قادرا على تحقيق استجابات روحية وجمالية، في ظــل وسائل تسلية لا تحصى.
فالعزلة تجربة لا تتعلق بانكار العالم، وتجنبه، أو التواري بذريعة أحزان شخصية، ولكنها تطّلب كي يكون مثل هذا الكائن، المبدع، مخاصماً بعض الوقت الحياة اليومية. إذ لا بد من مكان وزمن وطريقة ما لنضوج الأفكار والتجارب، لأن العزلة كما الظهور ليستا بالأمر اليسير.
في احد حواراته يذكر الشاعر محمود درويش.. " إنني أدمنت العزلة، ربيتها وعقدت صداقة حميمة معها. العزلة هي إحدى الاختيارات الكبرى لقدرة المرء على التماسك.. واشعر بأنني إذا فقدت العزلة فقدت نفسي. أنا حريص على البقاء في هذه العزلة.. ".
ولكن في عصر شديد التعقيد كالذي نحياه، هل يعني شيئا السؤال عن عزلة المبدعين؟. خاصة في ظل فضاء معولم تضافر الاقتصادي والسياسي والاشهاري فيه للتقليل من الشأن الثقافي. وتعرض المبدع لخطر فقدان نفوذه الفكري السابق، بل أصبح غير ذي نفع لأحد، سوى لتجاربه وعمله الفني. فالإبداع تحّول كذلك تخصصيا وتقنيا لا يرغب في سواه، كما ان الشهرة باتت المطلب الوحيد للمتلقي والمبدع على حد سواء.
بذلك تحولت العزلة الى ان تكون فائض قيمة، بل يبدو ان لا احد بعد الان يعيرها تلك الانتباهة، كما كان الأمر عليه في السابق، و هي لم تعد موقفا إبداعيا كما أراد لها البعض، لقد تحولت أشبه بحالة انفراد كائن ما بطريقة خالصة. إنها خلوة ذات قبل ان تكون خلوة مبدع . وبأسباب الإبقاء على وضع تكتفي فيه بنفسها بعد ان استنفدت ما كان يلائمها.
تبقى العزلة مكانية بإطلاق، تحققها رغبة عدم المغادرة والبقاء بكثافة في فضاءات المكان. بعيدة عن الطريق، لترمي بظلها على الجدران وليس على الأرصفة، كونها لا ترغب بالتجوال. وهذا ما بدأ المبدع يدركه. يعيد تنظيم خبرته وتعزيز مقاومته ضد عصر يعيش مشاكل لا تنتهي، وهو بذلك، مثل ربة البيت الكثيرة الأمنيات والكدح، ترغب دائما بترتيب أشياءها في مكان واحد لا تغادره. تراقب الحياة خلسة كلما تسنى لها ذلك. فالكثير من الأشياء باتت تحيا عزلتها بأساليبها الخاصة.
كان الرومانتيكيون يفترضون أساليب لا تجعلهم مقيدين ومطلوبين، بل كائنات هائمة ترغب بالسيطرة على العالم من خلالها. لقد كان كل منهم يؤمن تماما، انه فرد اعزل، فاقداً للحماية، وكثير الخوف من واقع يمارس ضده طغيان كبير. لذا كان التاريخ هو ملجأهم الوحيد. في زمن أصبح الحاضر كثير الغرابة الى الدرجة التي لا يلبي فيها حاجاتهم الروحية.
كانت لعزلتهم طابعاً تعويضياً عن ماض لا يعود
ولكن مثل هذه التصورات لم تدم طويلا. فمع الحداثة التي قدمت في بدايات القرن المنصرم، والتي أوصت بان كل معرفة منعزلة عن واقعها ليست إلا نظاماً فكرياً مخادعاً وطريقة تفكير مشوهة بات التصريح بكون العزلة هي الاختيار المهم للمبدع، يعني اعترافه بالانقطاع عن صلته الحيّة بالحقيقة، في الوقت الذي يعتبر هو أحدى شركائها المؤسسين. بذلك فقدت الرومانتيكية جدوى تأثيرها ولم تعد سوى إحدى نظريات الأدب القديمة.
حتى لوقت قريب، كان ينظر الى العزلة بوصفها لازمة للإبداع. تنتج المبدع كي ينتجها. فأسبابها وأسرارها ترادف أسباب وإسرار الإبداع.وذلك يستدعي الحديث عن الغموض والمجهول والفرادة، وعن ردة ّ فعل ضد التواصل مع الآخر من قبل المبدع.
ولكن يبدو ان التحولات التي حدثت في هذا العصر دعت أيضا لتبدّل ادوار المبدع، وذلك ما يسمى في بعض جوانبه التلاؤم مع المتطلبات. واحدها، ان الإبداع لم يعد بمفرده قادرا على تحقيق استجابات روحية وجمالية، في ظــل وسائل تسلية لا تحصى.
فالعزلة تجربة لا تتعلق بانكار العالم، وتجنبه، أو التواري بذريعة أحزان شخصية، ولكنها تطّلب كي يكون مثل هذا الكائن، المبدع، مخاصماً بعض الوقت الحياة اليومية. إذ لا بد من مكان وزمن وطريقة ما لنضوج الأفكار والتجارب، لأن العزلة كما الظهور ليستا بالأمر اليسير.
في احد حواراته يذكر الشاعر محمود درويش.. " إنني أدمنت العزلة، ربيتها وعقدت صداقة حميمة معها. العزلة هي إحدى الاختيارات الكبرى لقدرة المرء على التماسك.. واشعر بأنني إذا فقدت العزلة فقدت نفسي. أنا حريص على البقاء في هذه العزلة.. ".
ولكن في عصر شديد التعقيد كالذي نحياه، هل يعني شيئا السؤال عن عزلة المبدعين؟. خاصة في ظل فضاء معولم تضافر الاقتصادي والسياسي والاشهاري فيه للتقليل من الشأن الثقافي. وتعرض المبدع لخطر فقدان نفوذه الفكري السابق، بل أصبح غير ذي نفع لأحد، سوى لتجاربه وعمله الفني. فالإبداع تحّول كذلك تخصصيا وتقنيا لا يرغب في سواه، كما ان الشهرة باتت المطلب الوحيد للمتلقي والمبدع على حد سواء.
بذلك تحولت العزلة الى ان تكون فائض قيمة، بل يبدو ان لا احد بعد الان يعيرها تلك الانتباهة، كما كان الأمر عليه في السابق، و هي لم تعد موقفا إبداعيا كما أراد لها البعض، لقد تحولت أشبه بحالة انفراد كائن ما بطريقة خالصة. إنها خلوة ذات قبل ان تكون خلوة مبدع . وبأسباب الإبقاء على وضع تكتفي فيه بنفسها بعد ان استنفدت ما كان يلائمها.
تبقى العزلة مكانية بإطلاق، تحققها رغبة عدم المغادرة والبقاء بكثافة في فضاءات المكان. بعيدة عن الطريق، لترمي بظلها على الجدران وليس على الأرصفة، كونها لا ترغب بالتجوال. وهذا ما بدأ المبدع يدركه. يعيد تنظيم خبرته وتعزيز مقاومته ضد عصر يعيش مشاكل لا تنتهي، وهو بذلك، مثل ربة البيت الكثيرة الأمنيات والكدح، ترغب دائما بترتيب أشياءها في مكان واحد لا تغادره. تراقب الحياة خلسة كلما تسنى لها ذلك. فالكثير من الأشياء باتت تحيا عزلتها بأساليبها الخاصة.
المؤلف: سعد القصاب
قيم هذا المقال
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
ماذا عساني اقول :
كلما مررت بقصائدك اجدك تلمع كالذهب الخالص , فحينما تمتزج صدق العاطفة مع الشعرية العالية تخلق لنا صورة قوية و رؤية ...
الأخ العزيز والفنان الوفي الأستاذ سعدي عبد الكريم.. أشكرك وأحيييك وأنت تكتب عن أستاذي (أستاذنا ومربينا)أسعد عبد الرزاق الذي شحت الكتابة عنه وهو البقية الباقية ...
صديقي طارق
اتمني لك التوفيق ، فانت شاعر بالفطرة ، منذو نعومة اظافرك عرفت الشعر والادب وهو احبك
،عشقت الشعر لاجل قصائدك، علمتني الادمان وعشق قصائدك منذو ...
لا اعرف من اين امسك هذه القصيدة الرائعة اخي وعزيزي مهدي النفري ايها الشاعر الكبير انك هنا تنزف بلوراً يشع بكل ما يملك الشعر من ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك