لوحـــــة وتعــــــليق
أدب فن
اللوحة – اية الكرسي – للدكتور اياد الحسيني 1985
(اندفاعة الخيال المطلق وسيطرة الصيغة الحرفية عند الفنان أياد الحسيني)
ان قيمة ما وصل اليه الخط العربي غالبا ما لا تتيح فسحة للتعبير عن خلجات النفس او انفعالاتها، حيث تغيب تلك الانفعالات الفردية وتختفي ذاتية الخطاط بين حروفه، ليس لانه فن زخرفي كما يراه من يقف على ظاهر الشكل، وانما لان ما وصله الحرف العربي هي اعلى مراحل الفكر المجرد في التعبير عن الجمع وليس الفرد، كما انه استمد صفة الشمولية في الزمان والمكان من جلال المعنى وجمال المبنى فتحولت فيه خاصية الابداع الى اعلى مراحل الاتقان . هنا يرتقي الخطاط فيما يكتب ليدرك دلالة الاخلاص في العلاقة القائمة بينه وبين خالقه وبينه وبين الحياة.
* "تشكيل الكلمات، مهما اتصل بالتراث، فانه دائماً " متحرر، ومندفع بطاقته الداخلية الى حيث يستقر الشكل على نحو غير متوقع .
( لاول مرة يكون التشكيل الحروفي هو المبرر للتشكيل المعماري : انه هنا يؤكد حضوره ، شكلاً ومعنى ، على نحو ادرامي ، وعلى كل ما يحيط به ان ينسجم مع صياغته ، وليس العكس . وهذه من ظواهر ديناميتية المتجددة في كل عمل .
ثمة قوتان فاعلتان في هذا الابداع الصياغي : اندفاعة الخيال المطلقة ، وسيطرة الصيغة الحرفية ـ وذلك في اطار من ارادة الفنان ان يتفرد بالنتيجـة الحاصلة ، بعداً " عن المالوف في التكوين ، وتفجيراً " له في ان معاً " .
اضاف الفنان بعداً " ثالثاً " لفن هو في الاصل ذو بعدين : فجعله نحتاً " ، وجعله عمارة ، وجعل له اضافة الى القيمة البصرية قيمة لمسيية تغري بالدخول في تجاويف وامتدادات العمل بحيث يشعر المرء انه لا( يرى ) فقط ، بل ( يسكن ) هذا السحر ، فيتقرى المزيد من معناه . ولاول مرة يغدو الخط تجريداً " وتجسيداً " في وقت واحد . وجمعه بين هذين النقيضين ، وحل التناقض بينهما ، احدى رواعته المتميزة .
مزيج مدهش من الرهافة والقوة ، من الحركة والسكون ، من الهدوء العميق وضجيج التكسر والانفجار . وتبقى الحروف في كل كلمة على قوة ايماءاتها باشكال تتوالد ولاتنتهي .
الاستدارات، الانحناءات، التلويات، التكورات، مستمرة دوماً في حركتها الصاعدة النازلة من خلال مفردات الايات الجميلة. وفي الشكل الحجري او الجصي او البرونزي، نستمع دوماً " تمجيداً " لله ، تمجيداً " للحب القائم بين الانسان وخالقه ".
* جبرا ابراهيم جبرا
* الجائزة الاولى للنحت العراقي المعاصر ايلول - 1994


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (3 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك