أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
عدد مرات المشاهدة :2949 - November 06, 2007
سعد القصاب
(1)
بذريعة خاماتها وتكيفاتها الحسية والبصرية، ظلت فنون التشكيل تحتفظ ولزمن طويل بإرادة أنواعها المستقلة. كان لكل من " الرسم "، " النحت "، أو حتى " الخزف "، اختصاصه الفريد في إنشاء مادته التعبيرية، وإبقاء فرقها الواضح عن مادة الأنواع الأخرى. مكتفيا بحضوره الجمالي ضمن خاصية النوع الفني الذي ينتمي إليه.
تصنيف أبقى هاجس التجاذب والوشائج المتعددة بين أنواع وحقول التشكيل، تحيى على أطراف الأسلوب الفني وإنشاءه النظري. الذي عمل على تجليات المضمون والمعنى في الجنس الإبداعي.
لقد كانت تسمية " العمل الفني " لا تدل تماما على نوع فني مستقل بنفسه، بل تشير إلى جميع الأنواع معا، فـ " اللوحة " هي أيضا عملا فنيا وكذلك قطعة "النحت ".
أمر كهذا ظل قائما حتى ظهور " الفن الحديث "، واكتشافه لمقدمات جديدة في التفكير البصري. أزاحت وأثر قطيعتها القائمة مع تقاليد الفن السابقة ما كان راسخا ومألوفا في الممارسة الفنية. خاصة إنكاره للحدود المعينة بين اختصاصات الفن التشكيلي.
تغيير طال بالضرورة بنية " العمل الفني " ودلالته. آذ لم يعد بعدها خاضعا بقوة لصياغات الفصل بين الأنواع، بل إلى عمليات مجانسة تعتمد الاختلاط والتمازج واستحداث تضمينات مادية وأسلوبية داخل النوع الفني ذاته.
تصنيف أبقى هاجس التجاذب والوشائج المتعددة بين أنواع وحقول التشكيل، تحيى على أطراف الأسلوب الفني وإنشاءه النظري. الذي عمل على تجليات المضمون والمعنى في الجنس الإبداعي.
لقد كانت تسمية " العمل الفني " لا تدل تماما على نوع فني مستقل بنفسه، بل تشير إلى جميع الأنواع معا، فـ " اللوحة " هي أيضا عملا فنيا وكذلك قطعة "النحت ".
أمر كهذا ظل قائما حتى ظهور " الفن الحديث "، واكتشافه لمقدمات جديدة في التفكير البصري. أزاحت وأثر قطيعتها القائمة مع تقاليد الفن السابقة ما كان راسخا ومألوفا في الممارسة الفنية. خاصة إنكاره للحدود المعينة بين اختصاصات الفن التشكيلي.
تغيير طال بالضرورة بنية " العمل الفني " ودلالته. آذ لم يعد بعدها خاضعا بقوة لصياغات الفصل بين الأنواع، بل إلى عمليات مجانسة تعتمد الاختلاط والتمازج واستحداث تضمينات مادية وأسلوبية داخل النوع الفني ذاته.
(2)
تحققت أولى بديات التحول مع ابتكار التكعيبية_ في مرحلتها التركيبية _ لمفهوم "الشيء" في الرسم، واستخدامها لطريقة التلصيق – الكولاج -، وبعد الاستعانة بمواد مختلفة في تكوين السطح التصويري. كان "التلصيق" بمثابة اكتشاف للفرق بين محاكاة الأشياء ووجودها الحقيقي في" العمل الفني ". أشياء تحيط بالإنسان ويمكن إعادة إنجازها من جديد. قصاصات من الصحف، أوراق جدران، قماش، حبال، وكل ما يساعد على تنفيذ لوحة تتحالف بحرية قصوى مع موضوعات الحياة الشائعة. كما كان الأمر كذلك مع " النحت " باعتماد مواد إنشائية، خشب، معدن، زجاج، لتشكل دلالة الحس المعماري والنحتي معا.
فالمادة أو الخامة، لم تعد باعتبارها وسيطا في تنفيذ " العمل الفني "، بل تحولت كي تتخذ الوجود الفعلي، البارز، وحيث يكون للموضوع حضوره المادي الذي يتقدم على تمثيله صوريا.
ابتكار غير مسبوق ابقي أهدافه في تجارب واتجاهات فنية لاحقة، حتى بعد زوال " التكعيبية " كأسلوب فني . وهي الرؤية التي أعانت فنان دادائي مثل " دو شامب " في إنجاز أعمال من مواد جاهزة الصنع، عرضت في كونها أعمال فنية .
إن خلق فكرة خلق واقع فني جديد بوظائفية مغايرة، تلاءم عصر جديد بالاته وتقنياته، ظهرت أيضا مع أعمال " البنائيين الروس "، والتي كانت أكثر التجارب الطليعية وثورية لما بعد العقد الثاني من القرن العشرين، باهتمامها في إنجاز فن تركيبي، كأعمال فنية بأبعاد ثلاثة تتمثل فكرة الفضاء والزمن. هي مزيج من عمارة ونحت ورسم تفترض حداثة حضور شكلي ووظائفي خارج الأنواع الفنية المألوفة وأهدافها المعينة.
اتجاهات كهذه، مهدت إلى انتقالات في بنية العملية الفنية وتمثيل معنى أكثر مغايرة لها، وإبقاءها خارج معطى التصنيفات الفنية وصفاتها الموروثة. جراء إقامة تبادل علاقات بين مكونات تركيبية للمادة، تنظمها خبرات " الفنان " ودوافعه بالتطلع إلى نوع آخر من الفن. اتجاهات وأساليب لم تكتف بالخواص التقليدية للنوع الفني،" الرسم، النحت .."، بل في الانتقال إلى تجسيد صوري وتعبيري يتكافأ فيه الموضوع مع المادة. لقد تكافئت الأنواع الفنية تماما في كثافة الاستخدامات المتبادلة للوسائط المادية والإمكانيات المفتوحة والمتاحة للتجديد. فإغراء التجريب الذي جاء به " الفن الحديث " دفع بكثير الفنانين لإتباع رؤية شخصية في إنجاز أعمالهم، وابتكار أهداف جديدة في العملية الفنية. بل أن عديد من التجارب لم تعد تمثيل لموضوع في الفن، قدر ما هي افتراضات جديدة تبحث عن توصيفات فنية لها.
فالمادة أو الخامة، لم تعد باعتبارها وسيطا في تنفيذ " العمل الفني "، بل تحولت كي تتخذ الوجود الفعلي، البارز، وحيث يكون للموضوع حضوره المادي الذي يتقدم على تمثيله صوريا.
ابتكار غير مسبوق ابقي أهدافه في تجارب واتجاهات فنية لاحقة، حتى بعد زوال " التكعيبية " كأسلوب فني . وهي الرؤية التي أعانت فنان دادائي مثل " دو شامب " في إنجاز أعمال من مواد جاهزة الصنع، عرضت في كونها أعمال فنية .
إن خلق فكرة خلق واقع فني جديد بوظائفية مغايرة، تلاءم عصر جديد بالاته وتقنياته، ظهرت أيضا مع أعمال " البنائيين الروس "، والتي كانت أكثر التجارب الطليعية وثورية لما بعد العقد الثاني من القرن العشرين، باهتمامها في إنجاز فن تركيبي، كأعمال فنية بأبعاد ثلاثة تتمثل فكرة الفضاء والزمن. هي مزيج من عمارة ونحت ورسم تفترض حداثة حضور شكلي ووظائفي خارج الأنواع الفنية المألوفة وأهدافها المعينة.
اتجاهات كهذه، مهدت إلى انتقالات في بنية العملية الفنية وتمثيل معنى أكثر مغايرة لها، وإبقاءها خارج معطى التصنيفات الفنية وصفاتها الموروثة. جراء إقامة تبادل علاقات بين مكونات تركيبية للمادة، تنظمها خبرات " الفنان " ودوافعه بالتطلع إلى نوع آخر من الفن. اتجاهات وأساليب لم تكتف بالخواص التقليدية للنوع الفني،" الرسم، النحت .."، بل في الانتقال إلى تجسيد صوري وتعبيري يتكافأ فيه الموضوع مع المادة. لقد تكافئت الأنواع الفنية تماما في كثافة الاستخدامات المتبادلة للوسائط المادية والإمكانيات المفتوحة والمتاحة للتجديد. فإغراء التجريب الذي جاء به " الفن الحديث " دفع بكثير الفنانين لإتباع رؤية شخصية في إنجاز أعمالهم، وابتكار أهداف جديدة في العملية الفنية. بل أن عديد من التجارب لم تعد تمثيل لموضوع في الفن، قدر ما هي افتراضات جديدة تبحث عن توصيفات فنية لها.
(3)
يبقى فنانو الحداثة، هم أول من وضعوا تلك الرؤية المغايرة. وكما لا يمكن اعتبار " الفن الحديث " تاريخا عفويا للفن في القرن العشرين، كذلك كان الأمر مع " الفن المعاصر " أو فن ما بعد الحداثة، هذا الفن الذي شكل أيضا زمنا فارقا في تاريخ الفن ، بعدما استنبط فكرة التجديد وتواصل معها.
كانت ستينيات القرن المنصرم هي الزمن الذي ظهرت فيه أكثر الاتجاهات معاصرة وطليعية، مثل " الفن البصري، الفن الحركي، الفن الفقير، الفن ألمفاهيمي، فن الجسد .."، لقد كان عقد ازدهار وترويج للمشاريع الثورية في الفن.
حيث بدأ معها مفهوم " الفن المعاصر " يقترح وجوده بدلا عن تسميات أخرى، مثل "الطليعية " أو " الفن الراهن "، حيث أصبح الأكثر ظهورا في الواقع التشكيلي للكثير من بلدان العالم، منذ أولوية حضوره في أوربا وأمريكا، وتمثله بعدها كتجربة عالمية وشاملة ، تتغذى على ما يهبه العصر من غرابة وتناقض دائمين. كما في استجابته السريعة لوسائط المدينة المعاصرة واكتشافاتها وتقنياتها، التي دفعت على بلورة مواقف جديدة في رؤية الفنان المعاصر.
كانت ستينيات القرن المنصرم هي الزمن الذي ظهرت فيه أكثر الاتجاهات معاصرة وطليعية، مثل " الفن البصري، الفن الحركي، الفن الفقير، الفن ألمفاهيمي، فن الجسد .."، لقد كان عقد ازدهار وترويج للمشاريع الثورية في الفن.
حيث بدأ معها مفهوم " الفن المعاصر " يقترح وجوده بدلا عن تسميات أخرى، مثل "الطليعية " أو " الفن الراهن "، حيث أصبح الأكثر ظهورا في الواقع التشكيلي للكثير من بلدان العالم، منذ أولوية حضوره في أوربا وأمريكا، وتمثله بعدها كتجربة عالمية وشاملة ، تتغذى على ما يهبه العصر من غرابة وتناقض دائمين. كما في استجابته السريعة لوسائط المدينة المعاصرة واكتشافاتها وتقنياتها، التي دفعت على بلورة مواقف جديدة في رؤية الفنان المعاصر.
(4 )
يعود الأمر إلى فناني الستينات، الجزعين من مفهوم"الصورة "، والذين هم من أعادوا الصلة مع النتائج الشكلية التي أتت بها التجارب الطليعية للحداثة في بدايات القرن العشرين. والتي تحولت فيما بعد لديهم إلى تجارب معاصرة. لقد وجدت " التعبيرية الجديدة " جذورها في " السريالية " فيما " الفن البصري والحركي " يستلهم تجارب " الباوهاوس والمستقبلية "، كما تمثل فن " البوب والفن التجميعي " جمالية أخرى لمفاهيم وتجارب "الدادائية " وأشيائها الجاهزة .
انبعاثات أسلوبية تعيش حرية قصوى في التعامل مع موادها .كما في ظهورها وانطفائها والتباري فيما بينها لمحاولة الاعتراف بها. وفي ظل غياب واضح لحدود التجربة وغايتها. وبفعل تداخل رؤيتها الشكلية والبصرية، مع علاقات تكوينية لمواد معدة سلفا تتبنى محتوى تجريبي حينا، أو تركيبي تقني حينا آخر .بدأت الأشكال تتجول في حرية قصوى داخل فضاء الفن ولكن ليس في نوعه، إذ لم يعد " العمل الفني " يطمح إلى ترسيخ نوعه بل لتجديد العملية الفنية.
تجارب غالبا ما كانت تفتقد إلى الغرض، سوى بإشارتها للمتلقي والى البيئة التي تظهر خلالها كحدث تشكيلي. والتي تصفها الناقدة الفرنسية " كاترين مييه " بكونها أشكالا فنية متعددة تلجأ إلى " كل أنواع المواد الملفقة والأشياء المصنعة والمواد الطبيعية، سريعة التلف، بل وجسد الفنان ذاته، وأصبحت كل الأساليب مباحة حتى أكثرها تضليلا وأكثرها استفزازا وقابلية لعدم الإدراك ".
لقد تحول " العمل الفني " إلى أشبه ما يكون بأسطورة فردية، يجد حتى النقاد صعوبة ملفتة في تصنيفه ضمن أسلوب فني.
انبعاثات أسلوبية تعيش حرية قصوى في التعامل مع موادها .كما في ظهورها وانطفائها والتباري فيما بينها لمحاولة الاعتراف بها. وفي ظل غياب واضح لحدود التجربة وغايتها. وبفعل تداخل رؤيتها الشكلية والبصرية، مع علاقات تكوينية لمواد معدة سلفا تتبنى محتوى تجريبي حينا، أو تركيبي تقني حينا آخر .بدأت الأشكال تتجول في حرية قصوى داخل فضاء الفن ولكن ليس في نوعه، إذ لم يعد " العمل الفني " يطمح إلى ترسيخ نوعه بل لتجديد العملية الفنية.
تجارب غالبا ما كانت تفتقد إلى الغرض، سوى بإشارتها للمتلقي والى البيئة التي تظهر خلالها كحدث تشكيلي. والتي تصفها الناقدة الفرنسية " كاترين مييه " بكونها أشكالا فنية متعددة تلجأ إلى " كل أنواع المواد الملفقة والأشياء المصنعة والمواد الطبيعية، سريعة التلف، بل وجسد الفنان ذاته، وأصبحت كل الأساليب مباحة حتى أكثرها تضليلا وأكثرها استفزازا وقابلية لعدم الإدراك ".
لقد تحول " العمل الفني " إلى أشبه ما يكون بأسطورة فردية، يجد حتى النقاد صعوبة ملفتة في تصنيفه ضمن أسلوب فني.
(5)
صاحب ظهور " العمل الفني " في الفن المعاصر، اكتشاف حاجات جديدة أخرى. لقد تطلب من اجله أبنية معمارية جديدة للمتاحف، والإعلان عن مهنة " منظم معارض "، كما أصبح للناقد الفني والمؤسسة الفنية دوروهما المؤثر في المشاركة لإشاعة اتجاهات وأساليب معاصرة وترويجها عالميا.
فيما بدء الفنان يتمتع بفضاء واسع، من الحرية جراء التعبير بأشكال ومواد يبتكرها لنفسه، تتمثل أشياء هي من نتاج الحياة اليومي المعاصرة. ف " العمل الفني " بدأ يرتهن تماما لتقنيات الحياة الحديثة بدلا عن اتصاله بالخيال، وبخصوصية تضاهي غموضه أو حتى اعتباطيته.
ورغم ذاك كان هنالك من يدافع عن ضرورة تجارب كهذه، ويمجد متعته معها وبمباركة من المؤسسات الفنية والمتاحف على عرضها. حتى عند وجود تلك الصعوبة التي يمكن ملاقاتها سواء أثناء العرض أو حتى حين حفظها أو ترميمها عند الضرورة، لقد كان البعض منها يصنع من مواد هشة غير قابلة على الصيانة.
تجارب تحقق حضورها ليس بفعل توظيف خبرات نظام جمالي لإنتاجها، بقدر ما تتعدى أن تكون رؤية مقترحة للعمل الفني. يتم تعيين دلالاتها من خلال نظرة المشاهد أو المتلقي.
إن "العمل الفني " يتشكل هنا بواقع أسئلة تفترض تأثيرها في زمن العرض ومدة الإعداد له. إذ تتضافر التقنية والفضاء الملائم في إخراج التجربة التي غالبا ما ينفذ وينجز بعضها لمرة واحدة فقط. كما في تجارب " فن المفهوم " التي تشخص وكأنها إعادة لتعريف الفن ،حيث ترافق عروضها الكثير من النصوص النظرية، أو حتى مساهمات يمارسها الجمهور بمشاركة الفنان، كما كان يفعل الفنان " جوزيف بويس " باعتبار أن فكرة العرض أو طريقة إخراجه، هي بمثابة عمل فني كذلك. والأمر أيضا مع " فن الجسد " الذي سعى للتواصل مع المتلقي عبر تأكيد مشاهد حقيقية للجسد، لقدا قام الفنان الأمريكي "ايف كلاين " بطلاء أجساد عارية بالإصباغ ودحرجتها على قماشة بيضاء، وكأن الأجساد قد تحولت هنا كي تكون بمثابة فرشاة للرسم.
" الفن المعاصر " فن لا يؤثر قيم جمالية، قدر السعي إلى نقل العالم في تفاصيل فعله اليومي، بشيئيته وفوضاه وغموضه. مستعينا بتقنيات ومواد مهجورة تنتجها حضارة معاصرة. أعمال لم نعد نبصرها أمامنا بل من حولنا، تتحول بفعل حرية تشكيلها واخراجها كي تكون منجزا معاصرا، وثيق الصلة بالثقافة المدينية وحسها المتغير.
وبذريعة رؤية كهذه، وبأثرها، تم اختزال " العمل الفني " إلى مكونات مادية يظهر وضوحه وتكامله من فاعلية العرض وأسلوب ممارسته.
فيما بدء الفنان يتمتع بفضاء واسع، من الحرية جراء التعبير بأشكال ومواد يبتكرها لنفسه، تتمثل أشياء هي من نتاج الحياة اليومي المعاصرة. ف " العمل الفني " بدأ يرتهن تماما لتقنيات الحياة الحديثة بدلا عن اتصاله بالخيال، وبخصوصية تضاهي غموضه أو حتى اعتباطيته.
ورغم ذاك كان هنالك من يدافع عن ضرورة تجارب كهذه، ويمجد متعته معها وبمباركة من المؤسسات الفنية والمتاحف على عرضها. حتى عند وجود تلك الصعوبة التي يمكن ملاقاتها سواء أثناء العرض أو حتى حين حفظها أو ترميمها عند الضرورة، لقد كان البعض منها يصنع من مواد هشة غير قابلة على الصيانة.
تجارب تحقق حضورها ليس بفعل توظيف خبرات نظام جمالي لإنتاجها، بقدر ما تتعدى أن تكون رؤية مقترحة للعمل الفني. يتم تعيين دلالاتها من خلال نظرة المشاهد أو المتلقي.
إن "العمل الفني " يتشكل هنا بواقع أسئلة تفترض تأثيرها في زمن العرض ومدة الإعداد له. إذ تتضافر التقنية والفضاء الملائم في إخراج التجربة التي غالبا ما ينفذ وينجز بعضها لمرة واحدة فقط. كما في تجارب " فن المفهوم " التي تشخص وكأنها إعادة لتعريف الفن ،حيث ترافق عروضها الكثير من النصوص النظرية، أو حتى مساهمات يمارسها الجمهور بمشاركة الفنان، كما كان يفعل الفنان " جوزيف بويس " باعتبار أن فكرة العرض أو طريقة إخراجه، هي بمثابة عمل فني كذلك. والأمر أيضا مع " فن الجسد " الذي سعى للتواصل مع المتلقي عبر تأكيد مشاهد حقيقية للجسد، لقدا قام الفنان الأمريكي "ايف كلاين " بطلاء أجساد عارية بالإصباغ ودحرجتها على قماشة بيضاء، وكأن الأجساد قد تحولت هنا كي تكون بمثابة فرشاة للرسم.
" الفن المعاصر " فن لا يؤثر قيم جمالية، قدر السعي إلى نقل العالم في تفاصيل فعله اليومي، بشيئيته وفوضاه وغموضه. مستعينا بتقنيات ومواد مهجورة تنتجها حضارة معاصرة. أعمال لم نعد نبصرها أمامنا بل من حولنا، تتحول بفعل حرية تشكيلها واخراجها كي تكون منجزا معاصرا، وثيق الصلة بالثقافة المدينية وحسها المتغير.
وبذريعة رؤية كهذه، وبأثرها، تم اختزال " العمل الفني " إلى مكونات مادية يظهر وضوحه وتكامله من فاعلية العرض وأسلوب ممارسته.
المؤلف: سعد القصاب
قيم هذا المقال
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
ماذا عساني اقول :
كلما مررت بقصائدك اجدك تلمع كالذهب الخالص , فحينما تمتزج صدق العاطفة مع الشعرية العالية تخلق لنا صورة قوية و رؤية ...
الأخ العزيز والفنان الوفي الأستاذ سعدي عبد الكريم.. أشكرك وأحيييك وأنت تكتب عن أستاذي (أستاذنا ومربينا)أسعد عبد الرزاق الذي شحت الكتابة عنه وهو البقية الباقية ...
صديقي طارق
اتمني لك التوفيق ، فانت شاعر بالفطرة ، منذو نعومة اظافرك عرفت الشعر والادب وهو احبك
،عشقت الشعر لاجل قصائدك، علمتني الادمان وعشق قصائدك منذو ...
لا اعرف من اين امسك هذه القصيدة الرائعة اخي وعزيزي مهدي النفري ايها الشاعر الكبير انك هنا تنزف بلوراً يشع بكل ما يملك الشعر من ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك