شرقيات (ذر الصائغ ) سردية لونية لواقع مغاير
محسن الذهبي
التجريب في عوالم الواقعية السحرية
لعل اهم ميزة يتميز بها الفنان التشكيلي العراقي الشاب (ذر الصائغ) هي ميزة اكمال المنقوص اوالساقط من ذاكرة العين العادية باظافته شيء
ما من روحه الى العمل الفني ، فهو ينقلنا - في معرضه الشخصي الاول ( شرقيات ) والذي اقيم مؤخرا في العاصمة الاردنية عمان وعلى جالري الأورفلي - من العوالم والمشاهد المحلية البسيطه الى عوالم مركبة ومنفتحه على التنوع والتغيير والتجريب باستخدم لغة تؤسطر المفردة دلاليا وتمنحها بعدا روحيا عبر اعادة هيكلة الصيرورة الشكلية لرفع مستوى الواقع التعبيري والدلالي برؤيه لونية وتعبير سردي حكائي يخاطب لفت انتباه المشاهد .اذ يوسع من تاثير الصورة عبر اجزاء مموهة تتداخل على شكل ومضات تشخيصية لا تغير من الشكل العام للفورم بشيء ،بل تضيف بعدا تشويقيا الى المدلول السياقي للمشهد بتضاد لوني يتفاعل مع مدلول المدرسة الواقعية ويضيف لها بعدا من الرمزية مما يكشف عن قصدية في البناء الايقاعي للوصول الى المعنى الخفي للاشكال .
فالاشياء المتناثرة في اعمالة التشكيلية وعلى الرغم من حداثتة تجربته الفنية تشكل صورة في نقل الواقع اليومي لشخصيات مغرقة في محليتها بلغة تشكيلية جديدة ، اذ ياتي بالبسيط ليقول شيء جديد فهو ينزع عن الواقع رداءة ثيابها الرثة ، ليلبسها اطارا من الاناقة الغارقة بموج لوني .
وهذا التكامل ياتي من عقلية تجريبية مبدعة . تختزن في ثنياها افق الواقع لتعيد صياغتة بشكل مبدع . ان الفنان يستغل سمة الدهشة في خلق عوالم مغايرة والغور في فضاءات بكر ، تستند الى تغييرواعادة خلق الواقع واعطاءه مفهوم جديد . فالمبدع الحقيقي هو من يجدد الواقع لا من ينقله كما هو جامد ، فالتشخيص الواضح للواقع في اعماله وعدم خروجه عن الدرس الاكاديمي في التكوين والانفعال لم يمنعه من الخروج برؤية تشكيلية متميزه . ان شخوص الفنان تصرخ بهدوء رقيق ، فنحس الصراخ من خلال شفافية الالوان واختلاطاتها ان الابداع عند الفنان يستدعي قدرة مميزة على الخلق الجمالي تتجسد بالحساسية المرهفة في اعادة تركيب الاشياء واعادة صياغة الواقع وتركيبة من جديد في بناء عالم وجداني ومعرفي مختلف . فهواذ يرسم اجسادا ذات شفافية تسبح في اطار محليتها يجسد فكرة خاصة عن التشابه الصوري ، بما يضيفه للوحته من نقل مضاف للحقيقة فهو يدفع الموضوع الى اقصى ما يمكن من الرؤية الجمالية وكانه يسبر اغوار الشخصيات بشفافيتة وتلك الاضافات اللونية اللقطة الجامدة واللقطة المتحركة او تحريك الجامد في تصوير البورتريت والبيئة المحلية وتاثيرها ،
سواء كان ثقبا او نتوءا او علامة او رمزا ودرس اشتغالاته التي تؤول الى هارمونية تحول التعبير البصري لمعلقة شعرية بصرية موسيقية .فالمفردات التشكيلية التي استنطقها الفنان من ثقافته الشخصية واصبحت طابعا يميز تجربته التي استفادت من خصائص الفنون التشكيلية الواقعية في جانبها العفوي والتلقائي لنقلها الى عوالم الواقعية السحرية والرمزية احيانا.
نستخلص من ذلك ان ، اللوحة عند الفنان( ذر الصائغ ) تتشكل من خلال ثلاث ابعاد : اولها البعد التجريبي واتخاذ الواقعية كوظيفة دلالية . ثم البعد التواصلي باقامة علاقة حميمية بين اللوحة والمتلقي من خلال فعل الاندهاش الموثر ، والبعد الثالث دلالية الترميز بخلق ادوات رمزية وقنوات بلاغية عبر تحريك الفعل الجامد في الافق الواقعي ومحاولة جعله افق حركي ، فلوحاته تزدان بفائض دلالي متعدد المعاني بفعل التوزيع الهارموني لشفافية اللون
ان محاولة الفنان الشاب ذر الصائغ - رغم قصرعمره الفني - جديرة بان توصف بانها محاولة تجديدية في افق اللوحة الواقعية ، فمحاولتة طرح المألوف بطريقة بطريقة اللا مألوف الذي لا يبتعد عن بيئته المحلية وانتماءاته لمخيلة الذاكرة الشعبية .


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أخاذة بحجم التلقي المباشر للمتذوق
مبهر ورائع ان تجدس الفنون حواكي الحياة..
أضف تعليقك