الرئيسية »  الـتشكيل»  رد على الفنان محمد غني حكمت.. وسباكة البرونز في العراق

رد على الفنان محمد غني حكمت.. وسباكة البرونز في العراق

عدد مرات المشاهدة :2629 - 21/ 5/ 2010

مكي حسين مكي

رد على الفنان محمد غني حكمت.. وسباكة البرونز في العراق

   

  

حدثني أحد الاصدقاء عن مقابلة تلفزيونية أجرتها القناة العراقية مع الفنان محمد غني حكمت، لفت انتباهي ما تحدث به هذا الصديق عن محتوى هذه المقابلة وما نسبه الفنان لنفسه من منجزات في مجال التدريس.
دفعني الفضول للاطلاع على هذه المقابلة, لم أفاجأ بأسلوب الطرح وذلك لمعرفتي بشخصية الفنان, والغريب ان ينسب لنفسه أشياء ليست ذات قيمة وهي ليست ملكا لأحد , كأدخال مادة الخشب ومادة النحاس في التدريس.
مادة الخشب اعتمدها كل النحاتين في العراق وذلك لتوفر هذه المادة ولسهولة انجاز العمل النحتي فيها, كذلك أمكانية أقتناء هذه الاعمال ولم تكن هناك بدائل أخرى .
المرمر والحجر العراقي لم يكن من السهل الحصول عليهما في بغداد مثلا وليس هناك أنواع جيدة صالحة لعمل النحت ونادرا ما استخدمت هذه المواد .
من الطبيعي جدا ان يتأثر طالب الفن بأسلوب أستاذه الفني كذلك في اختيار المادة الملائمة لهذا الاسلوب بحيث تتحكم المادة بطبيعة العمل وتكنيكه الذي يجب ان يكون مناسبا لهذه المادة.
مثلا طريقة العمل أو التكنيك الذي يستخدم في الاعمال البرونزية لا يصلح ولا يمكن ان ينفذ بمادة الحجر أو الخشب.
الفنان جواد سليم مارس النحت على الخشب وترك لنا أثرا نحتيا مهما وهو تمثال الامومة بأرتفاع 165سم والذي بقى لسنين طويلة معروض في مدخل جمعية الفنانين في بغداد. وللفنان عدة أجيال من الطلبة تأثرو به وقلدوه, وكذلك الفنان الاستاذ عبد الرحمن الكيلاني والاستاذ الفنان محمد
الحسني.
مادة الخشب كانت اساسية في اعمالهم النحتية وقد ترك كل منهم بصماته على طلابه وعلى حركة النحت في العراق.
اما أدخال طرق النحاس في منهج التدريس للاسف لم نجد اي تأثير لهذه الدروس على حركة النحت في العراق، فلم تنجز اعمالا نحاسية وصلت الى معارض الفن في العراق، ولا نجد اي من الفنانيين قد أختص بهذه المادة. كثير منا من حاول العمل بمختلف المواد منها طرق النحاس وبأشراف الاساتذة في هذا المجال، تحديدا هنالك اسلوبين في عملية طرق النحاس, الطرق على القير والطرق على السندان.
اكتسبنا هذه الطرق من صناعة شعبية عريقة في القدم ومن سوق الصفافير تحديدا في بغداد ولا ادري ان كان هنالك اسلوب آخر قد أدخله الفنان محمد غني في التدريس؟؟.
2

وأغرب ما نسبه الفنان محمد غني لنفسه هو أدخال صب البرونز في العراق, بعد هذا الاعلان وجدت من الضروري ان احدد موقفا تجاه هذا التصريح وذلك بسبب علاقتي المباشرة في هذا المجال، لذا أجد من الضروري ان اوضح بعض الجوانب الشخصية لي، وهي قد تكون عامل مساعد لربط هذا الموضوع وأيضاح ما هو ممكن للوصول الى الحقيقة.
غادرت بغداد وأنقطعت عن الاتصال بشكل كامل في الوسط الفني, والوطن منذ عام 1979, بعد هذا التأريخ بثلاث عشر سنة سنحت لي الظروف ان اعيد علاقاتي في الوسط الفني العراقي وبعض الاصدقاء.
لمست منهم خصوصا الاحدث سنا مني . انهم يجهلون احداث تأسيس هذه الصناعة بشكل دقيق والسبب يعود الى ظروف العراق وتفرق شهود المرحلة ولم يبادر أحد بتسجيل أحداث تلك التجارب والبعض الاخر من له علاقة أو معرفة بالاحداث كان قد مارس الصمت عن ذكر هذه الحقيقة ولاسباب خاصة, لكنني لم أجد من بينهم من تجرأ ان ينسبها لنفسه.
بسبب همومي وخسائري في الحياة وطوال هذه السنين اهملت هذا الموضوع، كنت أبرر ذلك لنفسي بأني قد خسرت أهلا ووطن فما قيمة هذا المنجز.
بعد ان إطلعت على مقابلة الفنان محمد غني تألمت كثيرا وتعجبت لجرأته على تبني هذا المنجز، فكيف يستطيع فنان سرقة جهود فرقة عمل من الفنانيين والحرفيين.
عمل الجميع بتضحية في الزمن والمورد المادي المهم لحياتهم واستمرار عملهم.
وخسائر الفنان إسماعيل فتاح المادية في هذا المجال لهدف تحقيق عملية صب التماثيل في العراق, صحيح ان الفنان سماعيل فتاح الترك انتقل الى رحمة الله والفنان اتحاد كريم مبعد وعلى فراش المرض والاخرين في الشتات، لكن هنالك أحداث بسهولة يمكن رصدها وتاريخ طويل من العمل والانجازات وافرادها احياء لغاية اليوم .
كان الفنان محمد غني حكمت من ابعد الناس عن وسطنا ولم يحاول يوما ان يشاركنا الرأي او النصيحة، وهو الذي درس سباكة التماثيل في ايطاليا وعلى حساب الدولة كما ابلغني بذلك الاستاذ فائق حسن في حينه.
وبناءا على ذلك تم استيراد معدات لبناء فرن للصهر بناءا على طلب الاستاذ محمد غني حكمت، وأستوردت وخزنت هذ المعدات لسنيين طويلة في مخازن معهد الفنون الجميلة ولم يتم استخدامها ابدا. ولو كان مثل ما ادعى الاستاذ محمد غني عن ادخاله صب التماثيل في العراق لنقل لنا اسلوب وطريقة العمل والمواد المستخدمة في ايطاليا وكل المعامل الاوروبية لصب التماثيل.
سنحت لي الفرصة ان اطلع على طريقة معامل الصهر في المانيا وجدت هنالك اختلافا كبيرا في المواد وطريقة العمل.
أن طريقة عملنا في العراق تختلف بجوانب كبيرة في المواد المستخدمة وطريقة تنفيذ القوالب، وان كانت بحاجة الى تطوير بعض مراحل العمل مع ذلك فنتائج عملنا مرضية وليست قاصرة .


3

alresafiالسرد التاريخي لنجاح تجارب صب التماثيل البرونزية في العراق

في السنة الدراسية 1965-1966 كنت طالبا في الصف الثالث لمعهد الفنون الجميلة فرع النحت, درست فن النحت بأشراف الفنان الاستاذ محمد الحسني رئيس فرع النحت والاستاذ الفنان صالح القرغولي.
في هذه السنة تعرفت على الاستاذ والصديق الفنان اسماعيل فتاح الترك، والذي قدم حديثا من ايطاليا وعمل كمدرس لفن السيراميك, تطورت علاقتي باسماعيل مما جعلني اجرء على الاستفسار وبشكل ملح عن معلومات تخص سباكة البرونز، ولم يبخل إسماعيل بذلك ابدا، كما فعلت نفس الشئ مع الاستاذ صالح القرغولي.
وصلت بجمع المعلومات الى طريق مسدود ولذلك لعدم توفر المواد المطلوبة في العراق ومنها التراب الناري او البركاني والذي يسمى في اللغة الالمانية شاوموتة، والذي اسهب اسماعيل فتاح في شرح هذه المادة لي وطريقة استخدامها.
في الايام اللاحقة من هذه النقاشات عدت الى لقاء اسماعيل فتاح وتحدثت معه مرة ثانية وكان هذا الحديث في فرع السيراميك وبحضور الاستاذ فالنتينوس، وكان سؤالي الى اسماعيل كيف استطاع الاكديون والسومريون في ذلك الزمن من سباكة التماثيل البرونزية وأفضل مثل هو تمثال سرجون الاكدي, دقة في السباكة والنحت، اذن ما هي المادة المستخدمة في ذلك الزمن والبديلة عن التراب النار او البركاني في العراق القديم.
اذن نحن الان بحاجة الى تربة تعرضت لحرارة عالية, فقدمت له مقترحا كان يبدوا ساذجا حتى بالنسبة لي في البداية ان نستعمل التراب المحروق والناتج عن الطابوق المفخور اي طحين الطابوق والذي يسمى في العراق (السكري).
فأبتسم اسماعيل مجاملا فاجابني وهل يتحمل هذا المسحوق المسمى السكري حرارة البرونز المصهور فوجهت سؤالي الى الاستاذ فالنتينوس عن درجة الحرارة التي تتحملها التربة لغاية الانصهار فأجابني 1080 درجة مئوية ولعدة ساعات.
توجهت الى اسماعيل باجابته على سؤاله, البرونز يحتاج الى 1350 درجة مئوية وبعد عملية الصب سيكون في حالة تسارع نحو البرودة، اي في خلال ساعتيين ربما سيكون اقل من 1080 درجة مئوية، أجابني على الفور وبتشجيع ودعم كامل جرب مكي.

4

توجهت مباشرة الى الاستاذ صالح القرغولي وشرحت له تفاصيل الحديث الذي جرى مع الاستاذين اسماعيل فتاح الترك وفالنتينوس وطلبت منه المساعدة على موافقة قسم الفنون التشكيلية لبناء فرن لاجراء التجارب, لم يمانع ابدا، بل ذهب معي مباشرة لتحديد مكان بناء الفرن واقترح لي مكانا مهملا خلف فرع السيراميك. وبعد يومين ابلغني الموافقة لبناء الفرن.
تلقيت الدعم المادي من والدي لشراء الطابوق الكافي لبناء الفرن والمشعل النفطي, خلال اسبوع وفي اول يوم جمعة تحشدنا بعض من طلبة فرع النحت وأنجزنا بناء غرفة بحجم من الداخل 100× 150 والارتفاع 100 سم وبجدار سمكه 40 سم جهزت قوالب للتمثالين ونقلتها الى المعهد من أجل أجراء التجربة الاولى .
دامت عملية الفخر اربعة ايام وبعد ان جعلنا فتحة في جدار الفرن لمراقبة احتراق الشمع وذلك حسب تعليمات الاستاذ اسماعيل فتاح .
كانت اجواء المعهد الدراسية جميلة جدا والعلاقة بين الطلبة والاساتذة مثالية ويمكن القول علاقات صداقية يتخللها المرح، وفي جو من التشجيع والمزاح والصلوات تم نقل القوالب بعد ثلاث ايام من الفخر وكان هذا اول خطأ نكتشفه بسبب هذا التأخير بعد الفخر، ولانها تركت مكشوفة فتعرضت للرطوبة.
تحمس الصديق الفنان عبد الامير الجمالي لمساعدتي بنقل القوالب المفخورة الى شارع الشيخ عمر لسباكتها.
وذلك بعد ان حدد لنا الفنان الصديق وزميل الدراسة في المعهد النحات عبد السميع عباس موعدا مع احد الورش الصغيرة للسباكة, كان الاخ عبد السميع يعمل في احد الورش الصناعية للحدادة كمحاسب ومن خلاله استطعت ان اطلع على عمليات السباكة للمعادن وجمعت بعض المعلومات عن هذه الصناعة المحلية في شارع الشيخ عمر.
انجزنا اول تجربة سباكة للتماثيل في العراق, وبعد عملية السباكة بساعتيين فتحنا القوالب المسبوكة وهي لاتزال تحتفظ بحرارة عالية، كانت النتائج فشل أحد القطع بسبب الرطوبة ونجاح القطعة الثانية بشكل كامل، وهي عمل صغير صقيل السطح ورغم صغر حجمه اجريت عليه تجربة التجويف, كان نجاحه مزدوجا لتجربتين في أن واحد نظافة الصب, والتجويف .
وبعد عمليات القطع والتنظيف التي اجريناها في معمل الحدادة التابع للحاج ( زبالة ) والتي يعمل فيها الاخ عبد السميع عباس, لم نصدق انفسنا وطرنا فرحا الى معهد الفنون وقبل ان يصل الطلبة والاساتذة وضعت التماثيل البرونزية على طاولة الاستاذ صالح القرغولي لمفاجئته بنجاح التجربة.
عمت الفرحة بين طلاب فرع النحت والتهاني من كل صوب من الفنان اسماعيل فتاح وصالح القرغولي، وكان أكثرهم فرحا الاستاذ فائق حسن والاستاذ كاظم حيدر حيث ترك هذا الحدث أثرا ايجابيا على علاقتي بهما ولمستها لاحقا.
للأسف لم تدم فرحتنا طويلا واثناء الاعداد لعملية الفخر الثانية وحماس بعض الطلبة الذين أبدو رغبتهم لصب اعمال لهم قررنا ان تكون هنالك جدولة لعمليات الفخر, كانت عملية الفخر الثانية لي والى الأخ عبد الامير الجمالي لحين ان يستعد باقي الطلبة من طلاب فرع النحت لتجهيز قوالبهم .
فوجئنا بقرار عمادة المعهد بمنعنا من الاستمرار بعمليات الفخر في المعهد تحت عذر خطورة هذا العمل على حياة الطلبة وبناية المعهد, أبلغني بهذا القرار الاستاذ صالح القرغولي, حاولت ثني قرار العمادة فلم أفلح وذلك من خلال مقابلتي للاستاذ اسماعيل الشيخلي رئيس قسم الفنون التشكيلية والاستاذ معاون العميد شكري المفتي وبعد فترة من الزمن أتضح ان عمادة المعهد أعتمدت ملاحظات الاستاذ محمد غني حكمت حول المخاطر الناجمة من هذه التجارب على اعتباره من المطلعين على هذا الجانب من العمل.

5


أقمنا معرضا مشتركا، نحن مجموعة من طلبة الصف الثالث معهد الفنون الجميلة وعلى قاعة المعهد, افتتح المعرض الاستاذ رئيس قسم الفنون التشكيلية اسماعيل الشيخلي, وعرضت في هذا المعرض العملين البرونزيين ( التجربة الاولى لصب التماثيل في العراق ) بالاضافة الى تمثال جبسي بحجم مترين ومن الطلبة المشاركين في هذا المعرض ستار لقمان, طالب العلاق, شفيق النواب, ثريا النواب, أديبة فيضي القاضي, فلاح غاطي, جواد شيرخان.
رغب الفنان ستار لقمان الاحتفاظ في العمل البرونزي الذي فشل في عملية الصب كذكرى فكان له ذلك. بعد منع العمل في المعهد لم اتوقف عن الاستمرار في التجارب ونقلت عمليات الفخر الى مسكن الوالد وفي زاوية حديقة الدار أقمت لي فرنا صغيرا يتسع لقطعتين أو ثلاث قطع .
انجزت خلال سنتين من التجارب عدة اعمال لي وبعض القطع للفنان عبد الامير الجمالي, طورت العمل وغيرت نسبة الخلط من 1× 4 الى 1 × 1,5 ( جبس + سكري ) واستقرت هذه النسبة لكل الاعمال التي أنجزت بما فيها تماثيل الفنان اسماعيل الترك ومعمل البرونز التابع لوزارة الشباب .

6

بعد تخرجي من معهد الفنون الجميلة، وخلال دراستي في أكاديمية الفنون الجميلة وفي العام الدراسي 1967- 1968 وفي السنة الاولى، تعرفت على الصديق الفنان حسام محمد علي العقيقي، شكوت له أحد الايام عن مشكلة حدثت لي عند محاولة لحيم قطعتين من البرونز في الطريقة المعروفة بواسطة لحيم الاوكسجين، فلم أفلح في ذلك حيث أنجزت رليف بحجم 90 × 45 سم بقطعتين.
اقترح علي استشارة أخيه الذي يملك معمل للحدادة، وفعلا نقلنا الرليف البرونزي الى المعمل وتمت
عملية لحم التمثال بواسطة الولدن - اللحيم الكهربائي وكانت هذه أول محاولة للحم قطعتين من البرونز وذلك في نهابة عام 1967 .
أستمر هذا المنهج في اللحيم الكهربائي، بالرغم ان هذا الشئ غير متعارف عليه في صناعة التماثيل، اتضح فيما بعد ان هذا الخطأ يعود الى عدم أستخدامنا السبيكة النظامية لصب البرونز بل استخدمنا المعدات البرونزية للمكائن التالفة ( السكراب ) .
في نفس العام الدراسي أنقطعت عن الدراسة في أكاديمية الفنون وعملت في مجال التعليم في البصرة .
في صيف 1968 شاركت في معرض مع ثلاث فنانين، وهم ستار لقمان, وطالب العلاق, واسماعيل خياط .
وعلى قاعة جمعية الفنانين العراقين في بغداد شاركت في هذا المعرض بخمسة اعمال ثلاثة منها برونزية بضمنها، الرليف البرونزي والذي كان لغاية هذا التأريخ هو أكبر عمل برونزي سبك في العراق .
كان لقائي بشقيق الفنان حسام محمد علي مهما جدا، حيث تعرفنا من خلاله على انسان رائع هو الاسطة ابراهيم التكمجي الذي انظم الى مجموعة العمل التي نهضت في سباكة التماثيل في العراق, لقد كان مرشدنا في مجال السباكة تعلمنا منه الكثير, والشئ اللطيف بشخصية هذا الانسان انه فنان مسرحي وعضو فرقة مسرح اليوم التي يترأسها الاستاذ جعفر علي.


7

فاز الفنان اسماعيل فتاح الترك بمسابقة الشاعر معروف الرصافي والاتفاق مع امانة العاصمة ان ينجز التمثال بمادة البرونز، كان القرار من قبل اسماعيل فتاح الترك بمثابة مجازفة كبيرة وصارحت اسماعيل بذلك وحجتي ان خبرتنا لا تتجاوز رليف 90 × 45 سم .
فكيف يمكن أنجاز تمثال بحجم 3,5 متر مدور من البرونز.
في لقاء في جمعية الفنانين العراقيين مع اسماعيل فتاح واتحاد كريم وهشام صادق، ناقشنا هذه المشكلة وأعددنا خطة عمل وتعهدنا الى اسماعيل ان نقف معه الى نهاية العمل، وانظم لنا ايضا الفنان سليم مهدي والذي كان طالبا في معهد الفنون الجميلة فرع النحت, انجز اسماعيل تمثال الرصافي وساهم الفنان سليم مهدي معه في صب قالب النكتيف للتمثال الجبسي.
في هذه الفترة ايضا تعاقد اسماعيل فتاح لعمل جدارية للمصرف الصناعي، وبسبب قلقي طلبت من اسماعيل ان ننجز جدارية المصرف الصناعي أولا، لان الجدارية رليف وتنفيذها أسهل من العمل المدور, في بداية الامر وافق اسماعيل بذلك وباشرنا في العمل. القلق بدء يساور اسماعيل ايضا تردد وطلب ان ننجز بورتريت الرصافي اولا. وفعلا تم انجاز هذا الجزء الاهم في تمثال الرصافي, كانت النتائج باهرة جدا وتبدد قلقنا, عدنا الى خطتنا الاولى وهي أنجاز جدارية المصرف الصناعي، عند مباشرتنا في العمل وبعد انتهاء اول عملية فخر للقوالب فشلت عملية السباكة وكررنا العمل عدة مرات وكانت لنا أخطاء عديدة لغاية ان سيطرنا بشق الانفس على سير العمل، ولو لا بورتريت الرصافي الماثل امامنا وبدقة سباكته والذي مدنا بطاقة وثقة، وبدونه لتحول الجو الى جو مأساوي فعلا .
أنجزنا جدارية المصرف الصناعي بصعوبة وبخسائر مادية الى اسماعيل فتاح بعدها مباشرة أنجزنا تمثال الرصافي وبدون مشاكل او أخطاء.

8

معمل صب البرونز في بغداد

alsayab- في لقاء اسماعيل فتاح والشاعر شفيق الكمالي، والذي كان وزيرا للشباب وقريبا جدا من الوسط الثقافي والفني, لا اتذكر كيف تم هذا اللقاء بالضبط، وكل ما أتذكره كان شفيق الكمالي يتردد على المعارض الفنية المقامة في جمعية الفنانيين، وكان حلقة الوصل بين الاثنين هو الشاعر يوسف الصائغ حيث تربطه صداقة بين شفيق الكمالي والفنان اسماعيل فتاح, الحديث كان يجري حول تأسيس معمل لصب التماثيل البرونزية وبدعم من الدولة، وفعلا خلال فترة قصيرة أبلغ شفيق الكمالي الفنان اسماعيل فتاح الترك عن أمكانية أقامة هذا المعمل بالتعاون بين وزارة الشباب وأمانة العاصمة. أبلغني هذا الخبر الفنان اتحاد كريم وأخبرني ان سماعيل فتاح يرغب بلقائنا للحديث حول هذا الموضوع، والتقينا في جمعية الفنانين وأبلغنا اسماعيل فتاح بأنه قد قدم للوزير شفيق الكمالي اسمائنا من اجل تأسيس المعمل، طرحنا على إسماعيل فتاح فكرة تأسيس كادر للمعمل من الفنانيين للعمل معنا فقدمنا أسماء الزملاء الفنانين عبد السميع عباس وعدنان مصطفى الطائي، وأقترحت انا اسم الفنان نداء كاظم لكونه قد عاد من المملكة العربية السعودية بعد أنتهاء عمله هناك.
تمت الموافقة على ذلك وباشرنا في العمل ونقلت خدماتي من التعليم في البصرة.
لغاية هذا التأريخ كنا قد انجزنا تمثال الرصافي وجدارية المصرف الصناعي للفنان إسماعيل فتاح .
باشرنا العمل في مصهر البرونز وأنجزنا أول عمل هو تمثال السياب والذي كلف به الفنان نداء كاظم بمناسبة مهرجان السياب الاول في البصرة.
تابع الوزير شفيق الكمالي العمل حيث كان يزور المعمل في استمرار لمتابعة صب تمثال السياب والذي استغرق العمل به 40 يوما مكثفا وطالبنا في الاتصال به في اي وقت عند الانتهاء من العمل مباشرة وفي أي ساعة كانت.
فعلا في يوم أنتهاء العمل مساء اتصلنا بمسكن السيد الوزير وأخبرنا بأن السيد الوزير لازال في الوزارة، وأتصلنا بمكتب الوزير مباشرة وبعد أنتظار قليل اتصل بنا الوزير شفيق الكمالي وطلب في أن نكون بانتظاره وفعلا حظر الى المعمل وأطلع على التمثال وهنئنا على هذا الانجاز وأبلغنا يجب ان نحتفل في هذا اليوم في جمعية الفنانيين, أحتفلنا وأثنى على جهودنا وأبلغنا بتسهيل أمور المعمل المادية والعمل على تطويره .
أثناء اللقاء الاحتفالي نوه عن تشكيك بعض النحاتين بكفائتنا في العمل، وان أقامة هذا المعمل هو تبذير لاموال الدولة بالرغم من علمهم جميعا بما انجزناه سابقا من اعمال للفنان اسماعيل فتاح، وكانت الاسماء المعارضة لنا محمد غني حكمت نيران السعدي وعيدان الشيخلي، وقد تأكدنا من ذلك ايضا من خلال علاقتنا في قسم العلاقات في أمانة العاصمة الذي كان مشرفا على المعمل ايضا. .
kahremanaأنجزنا العمل الثاني بعد السياب تمثال كهرمانة للفنان محمد غني حكمت وكان بوزن 650 كغم وكلفته 650 دينار عراقي فقط وأنجز في أقل من شهريين .

9

في النهاية يجب ان أذكر ان المؤسسين لهذه الصناعة في العراق، والذين ساهموا في دعم هذا المشروع من الفنانين والحرفيين، والذي ساهم في تطوير الحركة الفنية النحتية في العراق وأخرجها من قوقم تماثيل النحت الخشبية، وهم الفنان المرحوم اسماعيل فتاح الترك والفنان المرحوم الاستاذ صالح القرغولي والفنان اتحاد كريم والفنان سليم مهدي عبد الله والفنان هشام صادق والفنان عبد السميع عباس والفنان عدنان مصطفى الطائي والفنان عبد الامير الجمالي والفنان مكي حسين مكي والاسطة ابراهيم التكمجي والاسطة عدنان اللحام .
الاسماء التي ذكرتها هي التي ساهمت وطورت سباكة البرونز في العراق لا غيرها.

21.05.2010   

 

خاص "أدب فن"




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (4 تعليقات سابقة):

حسام عسل في 05/ 9/ 2011
حسام عسل الاستاذ الفنان المبدع مكي حسين , الا ترى ان هذه الوقائع التي ذكرتها واخرى كثيرة لم تذكر منك ومن الشهود الآخرين على مثل هذه المواقف الخالدة اقول اليس من الضروري بل الواجب توثيقها في كتاب او دليل سمه ماشئت يحفظها للتاريخ ؟ وتعطي الحق لاصحابه ؟

لكم مني كل الاحترام
ايادحامد في 18/ 7/ 2011
ايادحامد مثل هذه الوقائع مهمةجدا في تاريخ النحت العراقي .
علي عبد العال في 17/ 7/ 2011
علي عبد العال المبدع الكبير الفنان المحترف مكي حسين

انت جزء مهم من تراث النحت العراقي، وقلت لك ذات مرة أن ساحات العراق جديرة بفنك النحتي العظيم,لأنه هذامكانا شوارع بغداد لتزدان بها فخراً وإعتزازاًوطالما أردد أمام من أحب ومن الواقع المسؤلة أنك خليفة الراحل الكبير جواد سليم. هذا نتيجة حبي لك ولكن قبل ذلك حبي وتقديري الكبير لأعمالك الجميلة الرائعة.فيها تاريخ العراق الحديث.
أخي العزيز مكي أرجوا الاتصال بي
e-:aliabdulal@hotmail.com
صهيل اسماعيل فتاح الترك في 22/ 6/ 2011
صهيل اسماعيل فتاح الترك تحية طيبة
اني اتذكر هذه لايام الذي كان فيها يناضلان الاخ مكي حسين واتحاد كريم في بيتنا عندما كانوا في طور البروز في العراق انهم ابطال لتقنيات البرونز في الفترة الحديثة لقد تعلمت الكثير منهم وبعد ذالك والدي اسماعيل فتاح رحمه الله انهم السبب في تطوير الاعمال الفنية في العراق و بسواعد عراقية انا فخور بهم
يستحقون المجد
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل