أدب فن: لغة الفن التشكيلي البصري لغة الفن التشكيلي البصري ================================================================================ د. فاضل سوداني on 12/ 8/ 2007    البعد الرابع..… لغة الفن التشكيلي البصري   (الجمال ماهو إلا بداية الرعب الذي مازلنا بالكاد قادرين على تحمله مبهوتين) ريلكه                                                                   وحشية الآلة وعزلة الفنان اذا كان الانسان عموما في زمن العولمة يشعر بعزلته   جراء التطور التكنولوجي  ، فان الفنان المعاصر يعاني من اغترابه وعزلته المضاعفة : •  عزلته امام عدم تكاملية منجزه الفني و تكامل مفردات لغته الفنية لعدم امتلاكه قدرة التعبير المطلقة  عن اسرار        الحياة والوجود . • وعزلة اخرى تحاصره من خلال اغترابه الذي تخلقه  الآلة و الثورة  التكنولوجدية . وبالتاكيد فان هذا  يعمق الهوة بين الفنان والعالم الآخر و ينسحب هذا الاغتراب  أيضا على  مجالات  ثقافية اخرى ، مما  يضع  المثقف  والعالم في زمن العولمة ، أمام   ازمة فكرية و معرفية  تثير الكثير من الالتباس والغموض . ومما يعمق هذا الاغتراب والعزلة  وهستيريا الروح المعاصرة  هو: وجود  الفوضى  الكونية المنظمة  التي تبدو حضارتنا من خلالها  وكانها  تنحدر نحو هاوية النهاية  وليس غريبا ان يفنى كل شئ ويعود الانسان الى الغابة . وبالرغم من ان العولمة منحتنا حق الشك في كل اليقينيات من جديد بما فيها الطواطم المقدسة، لكن ما يزيد عمق الازمة المعاصرة هو العمل وبقصدية على استلاب  الانسان  الثقافي ومحاولة محو أي اختلاف فكري عن طريق سلطة العنف والقمع ، وعكس هذا  يؤدي الى وضع الانسان في زاية التمرد  واكتشاف الوسائل المناسبة  من اجل السيطرة عليه  . مما يخلق اتجاها استغلاليا يجعل من العولمة انقلاب  يتسم بالهيمنة على المراكز الحضارية الصغيرة  فيؤدي الى بروز سمة مميزة  في ثقافة الاقليمية هو  :  الحنين الى الماضي الذي يبدو وكانه يوتوبيا متخلفة لانه ماض يشكله النهب الامبريالي والاستعماري فيصبح وكانه حنين الى صور الفقر والبدائية كما يؤكد رايموند وليامز في كتابه طرائق الحداثة .(عالم المعرفة ـ الكويت) والحنين الى الماضي سببه التمسك والبحث عن الهوية والخصوصية، وهو سلوك لمواجهة غزو الاغتراب السايكولوجي الذي يفرضه التبادل السلعي العابر للقارات في المجال الثقافي أي الغزو الثقافي الذي يحرص على ان يتحول الى اشكال ثقافية وفنية ووسائل اعلام تفرضها الاقمار الاصطناعية على الثقافة الاقليمية.وبالتاكيد فان هذا يفرضه واقع جديد هو ان مراكز الانتاج الثقافي والاعلامي والفني العالمي حددت باماكن حضرية قليلة فرضت مايسمى بالقرية العالمية في محاولة لفرض ثقافة متجانسة تفرضها شركات الاحتكارات التي تعمل على اشاعة التجانس والتهميش الثقافي. وكذلك وجود نخبة من المثقفين الذين ينضرون لأديولوجيا التجانس  وبالتاكيد فان هذه الآديولوجيا تجد ضالتها في التطور التكنولوجي لفرض غزو ثقافي يخلق الاغتراب ,. ومثل هذه الآديولوجيا ضيعت فرص  التبادل الثقافي الاصيل والمتنوع  بين الشعوب والامم ( انظر المصدر السابق ) وبالتأكيد فان هذا يخلق سوء التفاهم بين البشر ويعمم العنف التكنولوجي ـ الحضاري ضد الإنسان . ومن  اجل خلق الحصانة الداخلية ازاء  هيمنة السطو  الثقافي  في زمن العولمة  تتحول المجتمعات الاقليمية الى مايشبه الكيانات المعزولة مما يؤدي الى العودة الى كل ماهو ماضوي و فطري وبدائي مما يحتم نبذ ميراث الفكر الحديث ، وانحسار النظرة الكوسموبولوتية ـ الكونية للعالام وابداع الانسان .  ولكن اذا نظرنا الى التطور التكنولوجي على اساس تكاملية التكنولوجيا وجميع الثقافات  في عالمنا فان العولمة تصبح ضرورة عالمية من جانبها هذا تعني التبادل والتكامل الثقافي بعيدا عن الهيمنة من طرف واحد لمراكز القوى ، فيصبح   فتح الحدود امام هذا التطور الهائل هو تحقيق النزعة التفائلية التي دعى لها فلاسفة القرن الثامن والتاسع عشر، بمواجهة فلسفة نهاية التاريخ والانسان   المتشائمة . ومن جانب آخر فان الثقافة والفن والفكر بابعادها  الكوسموبولوتية  بعيدا عن مركزية الهيمنة لثقافة ما ،  ستحقق طرفي المعادلة وستكون هذه الثقافة والفن الاقليميتان بخلفيتهما التكاملية لتحقيق  شمولية الوعي الانساني .هذا النزوع  التكاملي هو الذي يعطي لخصوصية الهوية تمايزها وفي ذات الوقت يمنح الفكر والفنة الكسموبولوتي غناه وتنوعه واختلافه لاختلاف مصادرها وتنوعها.    واذا كانت هنالك خطورة  نتيجة لهيمنة الالة و تعميم آلية العقل التجريدي  المعاصر  واشاعة التجانس والتشابه الفكري والفني  مما يخلق ثقافة  اغترابية  وانسان معزول، فان الخطورة تكون مضاعفة في الابداع  الفني ، لان كل هذا سيحول نتاج الحواس الى آلية وعقلانية تؤدي الى تشئ الذات والفكر وتحويله الى فكر استهلاكي ، وتخلق نوعا من انتفاء القدرات الحسية في الفن  وتحتم  قاحلية اللغة الفنية  وتهميش الفن  . وبالرغم من هذا التطور التكنولوجي الهائل وما انعكس على تطور في الفنون  البصرية في الفن  العالمي الا ان السؤال الجوهري يبقى ملحا  وهو : هل يتحول الفن الحسي الى فن تتحكم به الكابلات والاقمار؟ وهل تكيف  تقنية العقل  التكنولوجي الجديد  الثقافة والفن ؟ ام ان الفن مازال يمتلك خطابه ولغته وتأثيره الذي سيشمل الانسان والآلة معا  من خلال اكتشاف الفنان لتلك الوسائل التي تكيف التكنولوجيا لخدمة اللغة الفنية التي ستستغل العلم لتطوير مفردات خطاب الابداع الفني  وهدفيته. وهل سيتولى الكمبيوتر امرنا ام  ان القلب النابض ومشاعر الانسان تحت قيادة عقل  متنور حاضن ومبدع للتطور التكنولوجي هي التي ستخلق اللغة الفنية و الابداعية الجديدة .؟ اذن ماهي الحصانة الداخلية في مواجهة هذه الخطورة ؟ بداً ان  المشكلة الجوهرية هي ان حواضرنا المعاصرة  لا تمتلك  أساسا الحصانة الداخلية في مواجهة الغزو الفكري، لانها مدن متلقية للفكر والتكنولوجيا الاوربية، يكون من الضروري اغناء ومعرفة الكيفية التي يمكن ان تتحول هذه التكنولوجيا الى جرء  من ثقافتنا ومفردات لغتنا الفنية. لكن الالتباس الذي يعيق تطور الفن العربي الان ويخلق جوهر أزمته هو سكونية لغته الفنية  بالنسبة الى  المشاهد. لذا فان  ديناميكية الفن لايمكن ان توجد الا في قدرته على إثارة الاسئلة و هذا يدفعنا الى التفكير بالفن التشكيلي العربي المعاصر من جديد مع تشخيص الخطورة التي تواجهه والتي تكمن في أن هذا الفن سيفني ذاته كفن…..لأسباب ثلاثة: ـ   أما كونه فنا واقعيا فوتوغرافيا يخدعنا برؤية الواقع والطبيعة مرة ثانية في اللوحة. ـ   أو لانه  فنا استهلاكيا يلتزم بسوق العرض والطلب التجاري، مبتعدا عن معالجة القيم الإنسانية والمعرفية      العميقة وقلق الانسان بسبب الخوف من انهيار حضارته.  ـ  او باعتباره فن لايعالج اسئلته اعتماد على لغة الفن البصرية والتي تؤثر على البصر والبصيرة. ومن اجل ان يؤثر الفن التشكيلي العربي في الوعي الفكري والجمالي للفنان والمتلقي  يكون من الضروري  التفكير بجوهر وماهية الفن  باعتباره  بحث قوامه وطبيعته اجتماعية فلسفية جمالية وفينومينولوجية ـ ظاهرا تيه  ـ وهذا يتطلب تغيرا في المفاهيم الاساسية للغة الفن البصري بحيث  يشمل التغيير:  1)  الوعي البصري للفنان 2)  السرد البصري لمكونات فضاء اللوحة. 3 )  علاقة فضاء اللوحة بالمشاهد  ـ المتلقي ـ المتفاعل أي عن طريق ماندعوه بالتفاعلية في الفن. ولا يمكن ان يتحول الفن الى رؤيا بصرية إبداعية وصورة فنية متشبعة بالدلالات مالم يوجد حيز للبعد الرمزي والتاويلي. ففي الفن البصري يتحول الزمن الواقعي الى زمن فني يشكل بعدا ميتافيزيقيا، أي زمن الرؤيا والحلم والواقع اللامرئي في حركته الديناميكية. ان مثل هذا المفهوم للفن يخلق رؤيا بصرية تجعل من الفنان راء متفرد نتيجة لرؤيته الابداعية الخاصة التي تبحث في الزمن الابداعي. اذن الرؤيا الابداعية تبنى من خلال تحقيق معمارية السرد البصري للفضاء في اللوحة، وهذا الفضاء البصري  الديناميكي سيبقى حجابا غير مكشوفا وسيتحول الى لغز غامض بالنسبة الى المشاهد اذا لم يكون قريبا من روحه و اذا لم يعالج ماض وحاضر الانسان و يتنبأ بمستقبله . اذن ماهي اللغة البصرية لمكونات فضاء اللوحة ضمن مفهوم  البعد الرابع ؟ الزمن الميتافيزيقي والبعد  الرابع لفضاء اللوحة تنجزالعملية الفنية في فضاء اللوحه  في زمنين هما الماضي والحاضر  أي ذلك المحفز الذي شكل صورته  في ذاكرة الفنان والزمن الآخر هو حاضر تحقيق اللوحة  ، والحاضر هنا هو آنية  وعي وذاكرة  الفنان  مضافا إليه التداعيات التي يفرضها  انجاز فضاء اللوحة ،  فيتشكل  زمن واحد هو الزمن  الابداعي الآني ، بمعنى ان الحاضر يحتوى ايضا على الماضي المتكدس والمتوهج في ذاكرة الفنان وليس الماضي  كمفهوم زال وانتهى . وهذا يعني  حسب ( هايدجر )  آنية لحظوية ( أي حضور آني  )  . اما المستقبل فهو ذلك السؤال الذي يطرحه الفنان  على المشاهد المتفاعل  وهذا هو احد  الجوانب الفكرية  لتحقيق البعد الرابع  . اذن فالمستقبل  الغامض الذي يطمح ال5فنان من خلال  فضاء اللوحة في الكشف عنه يعني ذلك السؤال المصيري الوجودي الذي يقلق الفنان  والمشاهد المتفاعل في ذات الوقت   . ولهذا فان الرؤيا البصرية  تعني  سرد  الفضاء الذي  يشكله   مكونات فضاء وديناميكية اللون وذاكرة   الاشياء غير المتناهية وحركيةالايقاع  وهي في  زمنها وفضاءها الابداعي  ، وعلاقة كل هذا بالتلقي من قبل المشاهد ، والبعد الرابع  لزمن وفضاء  اللوحة يعني  ايضا   ادراك المشاهد المتفاعل للبعد البصري للفضاء التأويلي  اللوحة ، وهنا  يبدأ  تاثير   التفاعلية  في وعيه وحواسه  . وبما ان البعد البصري يساعد على تحقيق  الامتداد اللامرئي لمكونات عالم اللوحة خارج اطارها أي خارج عالمها  ، وفي ذات الوقت الامتداد داخل العالم الخارجي ( عالم الفنان والواقع ) .ان هذه العلاقة بين الامتداد خارج اطار اللوحة وبين الدخول في العالم  الخارجي هو نزوع  لتشكيل لغة جديدة تنشئ كشف اللامحدود  واللامرئي الذي يخلقه فضاء الفن  البصري في علاقته بالمشاهد . لان اللوحة بالرغم من انتمائها الى  العالم  المتناهي إلا ان طبيعة الرؤيا البصرية للفنان التي تبحث في المجهول هي التي تغني  مكونات فضاء اللوحة ليتعمق امتدادها في اللا متناهي   . وبالتاكيد فا ن هذه الرؤيا تتجاوز الادراك العقلاني الذي يقوم  العقل فيه بتجريد الاشياء وتصويرها ، الى الادراك الحسي ، الذي  يلعب  دوره الاساسي في كشف الرؤى الفنية التي تمتد في الزمكان ( هو نسبية الزمان والمكان ـ الفضاء )الذي تنتمي فيه مكونات فضاء اللوحة الى فضاء ديناميكي آخر غير واقعي ،  لاينتمي الى الزمان المالوف وانما الى الزمان البصري أي الى حركية الوجود الديناميكية لمكونات فضاء اللوحة. الزمان والحركة  وبالتاكيد فان هذا الفهم لمعمارية السرد البصري  في فضاء اللوحة  يعتمد على الزمان المتحول الى حركة ،  وبالرغم من ان جميع المفاهيم الفلسفية والعلمية لتفسير الزمان التي أكدت  على انه جوهر غامض وغير محسوس إلا من خلال علاقته  بمظهر مادي آخر ، غير  ان الزمان  يبقى هو ذات الزمان بسريانه الازلي . ولتحقيق هذا يمكن ان  يقترن الزما ن بالحركة المادية من اجل ان يصبح محسوسا وتكون له بداية ونهاية ويمكن السيطرة عليه . ولكن عندما نتكلم عن البعد الرابع لفضاء  وزمن اللوحة يعني بالضرورة  الحديث عن الزمان الإبداعي البصري المرتبط بحركية مكونات فضاء اللوحة . و يلعب الإيقاع أهمية خاصة لتأكيد حركة الزمن في اللوحة كما هو الحال في فن الأوب آرت   Op  Art  .  وبالتاكيد فان معالجة  فضاء اللوحة ضمن مفهوم البعد الرابع  والتاكيد على الزمان البصري  سيعالج   امكانية خلق اسطورية "  الواقع الواقعي "  حسب شوبنهاور  او حسب فاسيلي كاندنسكي الذي يعتبر الفن " كإرادة تمثيل الاساسي الجواني " دون غيره مع حذف كل مصادفة بّرانية . ومن هذا المنطلق يمكن ربط الزمان البصري باسطورية الواقع الذي يعالجه  الفنان  في فضاء اللوحة  وهنا يرتبط الزمان الابداعي بالزمان الاسطوري ، وهو كيان له مكوناته المادية الممتدة من الماضي ليمتزج في الحاضر ويستشرف المستقبل ، فاستعادة الاسطورة ضمن مفهومنا للبعد الرابع لمكونات فضاء  اللوحة  يعني كشف حجب الاسرار و وضبابية السديم  بواسطة اكتشاف الرمز والتاويل عن طريق البصيرة  والكشف الباطني للفنان  وهنا تعني  اسطورية الواقع الواقعي  في فضاء اللوحة ( هي استعادة مجسدة للزمان بكل مكوناته المحسوسة والملموسة ) (حسب د. ملك احمد ابو النصر) وهذا الزمن الخاص هو الزمن الاسطوري الذي يعبر من خلاله الفنان عن اسطورية الواقع الواقعي  ، كما هو الحال مع الرؤيا الاسطورية التي  شخصها فاسيلي كاندنسكي في تجريداته الاسطورية عن الواقع الواقعي اعتمادا على مفهومه عن الزمان الخارجي للعناصر والزمان الداخلي للكائنات . وبهذا فان التعبير عن  اسطورية الواقع تخرج الزمان الاسطوري في فضاء موضوع اللوحة ، من ظلام البرزخ الى نور الانوار ،  من العدم الى الوجود من اجل سمو الادراك العقلي والحسي . وكما يؤد البعد الرابع لفضاء اللوحة على ديناميكية  الزمان البصري فانه في ذات الوقت يتم التأكيد على ذاكرة اللون  وبصرية الايقاع الذي يكون اكثر وضوحا ماديا في فنون بصرية اخرى . ذاكرة اللون وأسرار لغة النار المتوحشة  يؤَول فضاء اللوحة  البصري كشفرة تؤسس بصرية الفن المستقبلي. وهذا التأويل الشفري يتحقق نتيجة للقرآت التاويلية الكثيرة لأ نساق الفضاء  البصرية من قبل المشاهد المتفاعل مما يؤدي الى تكامل الصورة البصرية. وبتكامل استقلالية اللوحة يتحقق زمنها وكينونتها البصرية (الزمن الابداعي).. ومكونات الفضاء هذه هي (بصرية الذاكرة المطلقة لتحولات اللون، حركيةإلايقاع، ذاكرة الأشياء التي عوضت عن موت الجسد في فضاء اللوحة،علاقات الضوء والظل، اللون، التداعي أي الهذيان البصري لفضاء اللوحة) ولا يمكن ان  يكون مثل  هذا الفضاء   بصريا مالم يتخلص من قصديات  مبدعه (الرسام)  إن موت الفن المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري  والمباشرة  وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع ، و كذلك  سذاجته عندما يتحول الى   خدمات اعلامية  و سيطرت لغة  الاعلان التجارية عن طريق البوسترات  . أما مستقبله فيكمن في لغة السرد   البصرية وأسرارها والتي تبنى عن طريق تحقيق البعد الرابع لفضاء وزمن  اللوحة  ومساهمتها  في  إغناء الوعي الجمالي للمشاهد المتفاعل .ولكن أية لغة فنية  هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة ؟؟ يرتكز الفن التشكيلي  البصري المستقبلي  على ركيزتين  : ـ الوعي  البصري للفنان   ( البعد البصري للوعي الفني  وامكانية  الغنى  التأويلي ) ـ تداعي وغنى   لغة   الفضاء  الابداعي  ( أي الحوار بين تداعيات فضاء  اللوحة التي يخلقها  الفنان البصري  وبين  المشاهد ) ان التداعي  البصري لفضاء اللوحة  هو الذي يخلق اللغة الفنية  ، فمن خلالها  يمكن أن نمنح مكونات الفضاء أي اللون والظل و الضوء وحركة  الايقاع  والكتل  وذاكرة والاشياء  ،  كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية  في زمن جديد هو الفضاء  البصري ،  أي  خلق تداعياتها البصرية،  منذ  البذرة الاولى التي تكونت في  وعي الفنان البصري  وتطور ت بعد ذلك لتتعمق  ابعادها الميتافيزيقية نتيجة لإمكانات التأويل  والتي تؤدي الى تغير زمن المشاهدة من واقعي الى زمن بصر ي ابداعي   فيصبح المشاهد المتفاعل جزء من اللغة الفنية عندما يكتشف اسرارها  عن طريق وعيه التفاعلي ( التفاعلية ) وبالتاكيد فان هذا يعتمد على  بصرية الفنان  وتفاعلية المتلقي .   لانه لايمكن فهم الاسرار الفنية من قبل المشاهد  عندما لاتكون  اللوحة ذات بعد بصري  وعندما لايكون المشاهد متفاعلا ومستعدا لتقبل وتأويل فضاء اللوحة البصري ، واذا حدث هذا  فتكون العلاقة بين المشاهد وفضاء اللوحة  معتمدة  على البصر فقط  ، أي ان المشاهدة  لاتعتمد على البصيرة للوصول الى  لغة الفضاء البصري  من هنا تأتي اهمية التفاعلية في العلاقة بين المشاهد وفضاء اللوحة .التفاعلية والفضاء التشكيلي  البصري لقد حدد تاريخ الفن   العلاقة بين الفنان  او فضاء اللوحة وبين المشاهد  على الشكل التالي : ( واللوحة هنا ليس فقط  الفضاء المحصور بين الاطار وانما تمتد الى فضاء العالم الخارجي ) ان تكون   اللوحة خطابا ( سياسيا واديولوجيا في الكثير من الاحيان ) ووسيلة  توصيل أفكار الفنان القسرية احيانا   للمتفرج   بدون اعطاء مساحة للتأويل  لعقل واحاسيس المشاهد ضمن قراءته وفهمه لعالم اللوحة ، أي ان مكونات فضاء اللوحة هي وسيط بين الفنان وبين المشاهد   .ولكن اذا اعتمدنا مفاهيم ومفردات الهرمنوطيقيا الفنيومينولوجية ( التأويل الظاهراتي )لاكتشفنا  علائق ودلالات اخرى لها علاقة بأنساق بصرية  تمنح اللوحة  إمكانيات جديدة  للتأويل البصري ، فتكون المعادلة أكثر تكثيفا  حيث تتحول  من علاقة الفنان باللوحة   باعتبارها خطابا لبث افكاره  ( اللوحة  كوسيط )  الى علاقة جديدة  بين  اللوحة البصرية  وبين المشاهد  ( الذي يجب ان يمتلك القدرة على ان يكون متفاعلا حتى يفهم بصريات  فضاء اللوحة  )  ونستنتج بان :      فنان بصري + رؤية فنية و تداعي بصري = فضاء  بصري ( فضاء  اللوحة )                      مشاهد    +   فضاء  بصري  =   مشاهد متفاعل ( التفاعلية )  اذن من خلال  الوعي البصري للفنان   يتم انتاج  فضاء اللوحة البصري   ، وهذا يحتم  مشاهد متفاعل لفهمه   .  بدلا من فنان  غير بصري   وبدلا من فضاء اللوحة  التقليدي  وبدلا من مشاهد هامشي غير متفاعل  . و المشاهد  المتفاعل هو الذي يبحث عن لذة  بصريا ت فضاء اللوحة من خلال  منهج  التفاعلية ويتحقق هذا عندما يكون المشاهد  متقاعلا  ديناميكيا  ليس لأجل  الحصول على  الاجوبة مما يراه وانما من خلال البحث في  الاسئلة المصيرية  التي تمنحها بصريات فضاء اللوحة التي تعالج ماورائية الاشياء  وذاكرتها  ، اذن  هذا الفضاء  البصري  هو الذي  يحفز على خلق  مشاهد  متفاعل  . ولهذا فاننا  يمكن ان ندعو الفضاء  غير البصري   ،  بالفضاء  المغلق  لانه الفضاء  الذي يتم انتاجه  بوسائل غير بصرية ويسهب للتعبير عن كل شئ حد الثرثرة ، و يقدم الاجوبة والحلول والنتائج  الشافية و الجاهزة  لمختلف المشاكل التي يعالجها فتبدو كغبش السديم وبعيدا عن  الاسرار التي تتفتح امام البصيرة  . ان في هذا الفضاء المغلق غير البصري لا يحتوي على  مساحات  للتأويل  ليحفز بصيرة المشاهد  المتفاعل   ولا على فضاء  التداعي البصري.   ومثل هذا  الفضاء   المغلق على ذاته وغير المفهوم والثرثار بالخطوط والالوان والكتل  التي ليس لها علاقة  بالفضاء  البصري ولايعني إطلاقا بميتافيزيقيا الخيال البصري بالتاكيد سيمنع أي تأويل وغنى لمستقبل لغة اللوحة في علاقتها بالمشاهدة  .الفضاء غير البصري والاغتراب                    يعمق الفضاء غير البصري  المغلق  للوحة الاحساس  الاغتراب بينها وبين  المشاهد  المتفاعل فلا يتم   الحوار  بينهما  ،  وبذلك يفقدان الاتصال  مما  يعمق  الاغتراب   في وعي وروح المشاهد وبهذا فان عالم اللوحة  البصرية  يفقد أهم خصوصية  يتميز بها وهي التواصل مع المشاهد  المتفاعل من خلال وضعه  امام  الاسئلة المصيرية  المعاصرة ،أي وضعه في وجود العالم .. لان ما عولج  فقد عولج بوعي  غير بصري في فضاء غير بصري ، وعلى هذا الأساس فان صداه لايثير الدهشة ولا يتردد في روح المتفاعل، أي إن مثل هذا  الفضاء  يساهم في اغتراب آنية اللوحة ايضا. لكن  تداعي الرؤيا البصرية للفنان   تخلق   إلامكانات التاويلية   لفضاء اللوحة البصرية  ، وبالتاكيد فان هذا        يشكل  لغة تجسيدية ودلالية  تخلق التأثير والاتصال بين خيالين ،  خيال المشاهد  المتفاعل  من جانب وخيال الفنان من جانب آخر .لذلك فان المعادلة  في اللوحة  البصرية  المعاصرة ذات الفضاء المفتوح ،  تفرض أدوات ووسائل ومفردات لغة فضاء  بصرية جديدة نفسها ،فتختلف جوهريا عن فضاء اللوحة المغلق وتمهد لتفاعلية المشاهد مثل :                                                                 =   فضاء بصري                                                                     ميتافيزيقيا الخيال البصري                                 = فضاء بصري                                              الزمن  البصري (الابداعي)                                                                   =   التفاعلية  فالفنان  وتداعياته البصرية ( خالق الفضاء   البصري في اللوحة  ) يبرز الجسد  وكينونة الاشياء والكتل  في الفضاء البصري  ـ الابداعي  كذاكرة  مستقلة تعمق تأويل  اللون والظل والنور  وموسيقية الايقاع  وغيرها من المفردات  الاخرى ، مما يعمق إيقاعياً  إستقلال  وجود ها الجديد الذي يظهر   في زمن غير واقعي  ، أي يتكامل في الزمن البصري وميتافيزيقيا الخيال  لفضاء  اللوحة .  لان التأويل والايحاء  والدلالة هي  التي  تكثف هذا الوجود . وهذا الوضوح البصري  في فضاء اللوحة سيساعد المشاهد  على ان يكون متفاعلا في لحظة المشاهدة   .                                                                          المشاهد المتفاعل                                          التفاعلية