تشكيل الإحساس القلق والمتناقض بالأسود
أبو ضياء المغربي
عرضت الفنانة التشكيلية الشابة ياسمينة الزيات آخر أعمالها التشكيلية بالمركب التقافي أكدال بالرباط في الفترة الممتدة من19 يناير إلى 02 فبراير2010
حازت ياسمينة الزيات على تكوين تشكيلي من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان وقد عرضت عدة مرات فرديا وجماعيا..في هذا المعرض الحالي اختارت سليلة تازة أن تسافر بالمتلقي في التخوم القصوى للون الأسود، وفي كل حمولاتة الرمزية والنفسية والإجتماعية، وقد نجحت أن تنتقل إلى لوحاتها أحاسيس متناقضة ومتصارعة، فإذا كان الأسود بالنسبة لها، لونا للأملبإيحائه لليل الذي تمحوه تباريح الصباح، فإنه الأسود أيضا يوحي برفض الحاضر وبرفض كل القيود التي تكبل الذات والغير

يعبر إحساسها الرهيف تارة والمخيف طورا عن الكائن والمأمول، القيد والحرية، الأسود وبياضاته، العتمة والأنوار وهو الإحساسو وإن إنظبع بالتمزق فإنه يتوق بالامواربة إلى التطابق والتوازن، تطابق الذات مع أناها وتطابق العلاقة الإجتماعية وإنفلاتها من الزيف والتوحش
ولكي تتمكن هذه الفنانة الشابة، التي تستبق نضجها وتركب صهوة منتصف الليل بإعتباره لحظة تأمل وعودة إلى الذات، من نقل مشاعر اللون فإنها تستعين بألوان إما أنها وسيطة كالرمادي الذي يلعب دور اللحمة والقنطرة بين الأسود والأبيض حيث يتخلى الأسود عن عتمته، وحيث يهجر الأبيض كل نقائه.. بينما يأتي الأحمر لينقل الخدوش الغائرة التي يطوق بها الحاضر الحرية ويتسلل الأبيض ليمنح الأمل والطمأنينة

لا يختار هذا الإحساس المركب فقط اللون وصداقاته وخصوماته بل أيضا يختار مادته ، لا تكتفي الزيات في عملها التشكيلي فقط باللون بل تضيف إليه إنتقاءا خاصا لمجموعة من المواد تأتي في خدمة اللون وتبرز وظائفه البصرية والدلالية ؛قماش شفاف، إنتزاع لشباك الصيد من واقعها، وإنشاءهاداخل فضاء اللوحة للتعبير عن قيود الحرية اللامتناهية، إستعمال للأحبال كناية على القيد وإستعمال المسامير إستعارة للجرح والقمع بينما تأتي الخيوط النحاسية والفضية لتضخ دماء الأمل في غد أفضل


del.icio.us
Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك