تصفح الأرشيف
الأولى السابق تشرين الثاني/نوفبمر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـتشكيل»  الفن من خارجه جيف كونز والحلم الامريكي

الفن من خارجه جيف كونز والحلم الامريكي

عدد مرات المشاهدة :1943 - August 22, 2006

علي النجار

الفن من خارجه جيف كونز والحلم الامريكي

علي النجار  

لقد وعى (جيف جونز) شروط تنفيذ واخراج اعمال تشكيلية معاصرة (ما بعد حداثوية) ذات نمط امريكي شمالي. اعماله هذه الما بعد حداثوية ان صح التعبير والتي اهم مميزاتها  هي معالجاتها (البراكماتية) التسويقية. ومن منظور اخر هل هي تفكيكا لمنجز الحداثة التشكيلية السابق. ام نفيا، بحدود استيعاب اقتصاد السوق وما يتطلبه من اليات اقتصادية وسياسية ضمن فبركة وسائل الاعلام (االميديا) الجبارة. هو وكما يصرح يشطب على منجز علم الجمال المتعارف علية (الأستيتيكيا) كون مساحته ضيقة (النخبة) ولا تنسجم وثقافة الشارع الاميركي (اعمال البوب). فهو من هذه الناحية يعلن قطيعته التامة مع الارث التشكيلي الأوروبي ومتاهات مناطق تأويلاته الأثرية والجمالية، ويلتقط ما يشاء من عاديات منتج الشارع ويحولها من خلال فريق عمل، او شركة متخصصة في اعادة الانتاج، الى عمل فني يحمل صفة غرابته الجديدة من خلال الحجوم الكبيرة.
مثلما يصنع (جونز) اعماله (اعمال الاخرين حصرا)، كان هو الاخر صنيعا لاخرين، هو القادم من استثمارات شارع المال (الوول ستريت) الى استثمارات جديدة في مجال الفن التشكيلي. بعيدا عن ملابسات صناعته (كارزما) الفن المعاصر الان. لنبحث عن مصادر اعماله ونمط تفكيره:
تقف خلف انجازاته عناوين كبرى كـ (السياسة والأقتصاد  والقوة، ووسائل الميديا المختلفة). عناوين كهذه لا تنفصل عن مكونات الحلم الامريكي الأمثل، وهي كفيلة بصنع اية ظاهرة بما تملكه من وسائل دفع ليست هينة. بعد ان امتلك (كونز) قوة الدفع هذه التي تمكنه من زيادة رصيدة المالي، اشتغل بدأب على تحقيق منجزه من خلال تسخير الاخرين  لصنع العمل الفني الذي ينسجم مع مراميه.  بما انه مشبع بنمط الثقافة الامريكية الشمالية الشعبية. فقد كان همه البحث عن مرادفات لها في اروقة محلات العاديات ومخلفات نتاج فناني (البوب) كاعمال الفنان (وارهول) ونماذج شعبية شكلت ذائقتها المحلية الواسعة وصولا الى مقاربات و دادائية (مارسيل دوشامب).
اعماله المتحذلقة ذات الحجوم الاستثنائية المضخمة (تضخيما للأعمال الأصلية المصغرة التي اشترى حقوق التصرف بها من منتجيها الاخرين) لا تخضع للادراك الحسي ولا تتعدى مخيلة اي انسان، ولا تثير اية اسئلة. مغني البوب (مايكل جاكسون) و (ميكي ماوس) وكرات اللعب والورود الاصطناعية وبعض الحيوانات الأليفة وغيرها مما توفره ذاكرة الشارع وذائقته الثقافية. لعب (كونز) على اعادة انتاجها مصحوبة بدهشة جديدة وفرتها غرابة المادة والاخراج واخذ بعضها حيزه وسط فضاءات معمار المدينة، والمدينة الامريكية الشمالية غيرها في اوربا، فضاءاتها بطرز مبانيها الحديثة تصلح حاضنة للعديد من الأعمال النصبية التجريبية والاستعراضية.
يصرح (كونز) في محاورته مع (جيروم سانس) بان حياته وفنه شيئ واحد، ولا يتوانا عن الذهاب الى قاع الجنس. اعماله ( المصورات) التي تمثله مع الممثلة الأباحية (سيسيولينا) تؤكد ماذهب اليه. فلا يمكن فهم هذه المصورات (الحب او ممارساته الجنسية او ايحاءاتها) الا من خلال فهم شروط العرض والطلب الذي يوفره الحاضن الثقافي المسوق اليها، مثلما هو اعتماده نسخ الطبع كما في الاعمال الكرافيكية لتحديد قيمتها الاقتصادية.
لكل فنان احلامه الخاصة على الصعيد العملي وعلى مستوى اللا وعي  الباطني يتناغم غالبا ومدركات حسية تشكل بعض شخصيته. احلام (كونز) لا تشذ عن هذه القاعدة. فهو مغرق بثقافة الشارع ورموزها الخاصة (كارزما الشارع، كلعبة السلة وشهرتها الواسعة في امريكا) عمله (ثلاث كرات سلة التي تتوسط فضاء صندوق زجاجي بدون مسند يسندها) كما يدعي حققها عن حلم له في ذات ليلة، ثم بحث بعد ذلك عمن يحقق له هذا الحلم من الفيزيائيين.
لم تكن احلام (كويا) او (فان كوخ) او غالبية الفنانين المحدثين الاوربين او غير الاوربين  لتلتقي بشكل من الاشكال وهذا الحلم الذي حسب ما اراه تشكل نصفه من الاسطورة والنصف الثاني من المنفعة. اعمال كهذه تكرس الظاهر لا الباطن، ولم يكن للأحاسيس دخل مطلق في اخراجها، عالم المادة والمظهر لا الجوهر هو المفضل دوما.
يقارن (كونز) اسلوب عمله واسلوب (الروكوكو) الأوربي. اعتقد ان مصد هذه المقارنة متأتي من تفاصيل اعماله سواء رسومات مكتضة بالوان البوب البراقة ونثار تفاصيلها، او تفاصيل المنحوتات التي اعتمدت مواد مختلفة، كالبورسلين والمطاط المنفوخ (الذي وفره له تقنية وعملا مصنع الماني متخصص) والادوات الخاصة كـ (المكانس الالية او الصحون) وغيرها. تنوع مواده المستعملة في اعماله المنجزة واكتضاض تفاصيل غالبيتها كما ارى هو الذي اوحى له هذا التصور بالمقارنة. ولو اخذا نموذجا من اعماله مثل عمله (الجرو): اولا حجم الجرو هذا بارتفاع منزل، مصنع من الاف الورود المطاطية الملونة المنفوخة (صعوبات التصنيع تكفلت بها الشركة المصنعة رغم صعوبتها المتأتية من اختلاف درجات حرارة الطقس وتأثيرها على المنفوخات هذه). الأثارة في هذا العمل متأتية من ضخامة حجم الجرو المصنع وكسر مألوفيته) ومن غرابة المواد وتلاوينها البهيجة المستعملة في التنفيذ. هذه الأثارة تحرك مساحة مكان العرض (هو هنا احدى ساحات المدينة) بما يتناسب واحجام المباني واختلاف المقاصد التغريبية الثقافية، ليشكل عرضا ذا لمسة فنتازية، تثير الدهشة ولا تبتعد عن مصدريتها الأليفة (شكل الجرو) وشعبية هذه المفردة.
   مقارنة باعمال التشكيلين الاخرين، سواء المحدثين او غيرهم، نجد ان ما انجزه (كونز من اعمال متنوعة يفتقد الى وحدة اسلوبية واضحة. اجابته عن هكذا تساؤل هو في محاولته مستقبلا العمل على تجاوز ذلك. انا اشك بانه سوف يحقق ذلك، كون اعماله المتنوعة  تشبه عمل الحاوي، عمل كهذا لا يمكن التنبؤ بنتائجه. كذلك سلوكه النفعي ايضا يشكل امامه عائقا، اضافة لأعتماده المطلق في تنفيذ اعماله (مقتبساته او مقتنياته) على جهات تنفيذية متعددة. اخيرا نجوميته الأعلامية المصنعة بتقنية وسائل الاعلام الحديثة التي تبحث باستمرار عن اثارات مستمرة ومتغيرة، فهي دوما مثلما تصنع النجم اليوم تتغافله غدا.
فنان مثل ( كونز) يبقى مثل لمنتج العولمة الثقافية (الاميركية الشمالية) حاله حال الهمبركر وميكي ماوس ومايكل جاكسون ووارهول والعديد من اعلام الثقافة الاميركية الشائعة. رغم عنصر التشويق المتوفر في نتاجاتهم، الا انها قابلة للاستهلاك السريع.


المؤلف: علي النجار 


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
كتاب مجلة أدب فن