أدب فن: خوان ميرو نحاتا خوان ميرو نحاتا ================================================================================ أحمد بجاي on 29/ 7/ 2006 ترجمة واعداد:أحمد بجاي   "من المعروف ان ميرو رساما متألقا ,  وسرعان مايدع  سقوط ثلاثة قطرات ملونة فقط  على قماش اللوحة الابيض حتى تصبح لوحة" جياكوميتي   يعتبر مواطنه  , بابلو بيكاسو , نموذجا مضيئا اخرا لرسام غير الرؤية في  فن النحت , وميرو يمتلك الخيال والانصهار في عمله الفني ليحتل ايضا  اتجاها جديدا في النحت . بيكاسو وميرو ابتكرا فن النحت التركيبي او اتجاه جديد في النحت لكن في نفس الوقت هناك اختلافا كبيرا بينهما , بيكاسو لم يكن يبحث وانما ابتكر مقود الدراجة الهوائية وسرجها ليخلق لنا رأس ثور اما ميرو فانه خلق لغته الخاصة في الاشياء التي تمثل أعماله التركيبية كجذر شجرة او قطعة خشب متفسخة او علبة معدنية ما او حتى قطعة حصى صغيرة . "عندما اجمع أنا الحصى الصغيرة فانها حصى مجردة  لكن عندما يجمعها ميرو فانها قد جمعها ميرو" خوان براتس , صديق ميرو.راكب الاثيرلقب ميرو بساحر الفنانين لانه يستطيع خلق عملا فنيا من اي شيء كان، حيث  كان ساحل البحر هو مصدر الاشياء التي حركت خياله. كان البحر موجودا فيه لتطفوا  رموز لوحاته  فوق سطحه. انه يعطى  قماشة اللوحة لونا اساسيا وياخذ بالارتعاش لصبه الالوان على اللوحة عله يجد رؤية جديدة او متنفس في ماضيه الاسباني، هنا ينجز بعث الحياة المبهمة  من جديد. قدم ميرو من  رحم السريالية وكان اول الموقعين على مانيفست السريالية حتى وصفه بريتون بانه اكثر سريالية من زملائه الاخرين، وفي مرحلة مبكرة من حياته تجاوز حدود الرسم ليبحث عن البديل الجديد ليصف نفسه بحاصد في بستان وقد  يتوارد للذهن بانه رجلا هاديء،  ويبدو هذا أقرب للصواب في شخصية ميرو, لكنه، قي نفس الوقت، كان  ثائرا على الاشياء والفن ومخططا جيدا لمستقبل النحت.   الارث الكاثالاكيولد ميرو في  20 نيسان من عام 1893 في برشلوننه  حيث كان والده يعمل صائغا ومصلحا للساعات اما  امه فكانت ابنة نقاش من مدينة بالما في جزيرة مايوركا الأسبانية. كان ميرو يزور جده لامه في مايوركا التي سحرته ليختارها مكانا لمشغله  المطل على البحر فيما بعد .  بدأ ولعه في الرسم منذ كان في السابعة من عمره حيث تلقى دروسا خاصة في الرسم  ثم اكمل دراسته لاحقا في مدرسة التجارة  وبعدها في اكاديمية الفنون (La linja) التي كان بيكاسو قبله طالبا فيها. انضم الى الحركة الوحشية عام 1910 الا انه سرعان ماانسحب منها ليتعرف على بيكاسو الذي كان  يصدر حينها المجلة الدادائية .  على الرغم من صدى معرصه الاول 1918 ونجاحاتة المتكررة شعر بهاجس البحث عن الجديد , هاجس ولادة فن جديد , اكتفى ميرو الان من نجاحاته ودراسته لجزئيات الاشياء. " الذي يثيرني في الاشياء هو لعبة الخطوط المختبئة خلف الاوراق في شجرة ما او قطع الاجر على سطح منزل ما وحتى الاحراش تثيرني" من احدى رسائل ميروهنا يقترب الشبه بينه وبين والده الى حد كبير  في  بعث الاشياء وتركيبها من جديد , بعيدا عن البعث بمفهومه الديني . رؤيته في اللوحة ستمر بتحولات كبيرة معتمدة على عدم اختزال الطبيعة واشياءها  اي  انه  لم يكن فنانا لاتشخيصيا بمعنى الكلمة , رموز لوحاته مستوحاة من محيط واقعه او انها رموز  لاشياء راها.باريس التجديدجاء ميرو الى باريس ليبحث عن الجديد وتحت ابطه لوحته الكبيرة ( بستان الفلاح ) التي يتجلى  في خطوطها وكتلها عشقه لمدينته الاسبانية . كانت خطواته الفنية واثقة وعنيدة , وفي اول سفرة له لباريس تعرف الى بيكاسو وفي اثناء  مكوثه في باريس تعرف الى اعمدة الثقافة هناك كهمنغواي  وهنري ميلر و برايتون واراغون وماكس ارنست وكلي وارب ومان راي . كان زمنا صعبا على ميرو في باريس لانه ينحدر من عائلة ميسورة الحال الا انه عاش في فاقة وعوز حتى انه اعتاش على التين المجفف ومضغ العلكة ,  لكنه لايبدو فنانا وحشيا في ملبسه الانيق. تيقن بيكاسو بأن ميرو سيكون قامة في التشكيل ليبتاع منه لوحة ( بورتريت شخصي ) 1919 التي يبدو فيها ميرو ينظر في الفضاء  بنظرة عنيدة حازمة كأنه يتأهب لتغيير شيئا ما .السمفونية اللونيةدخل ميرو عالم السريالية في لوحته , بستان الفلاح , وهنا يفتح عالمه على مصراعيه , اشياء غربية تسبح في الفضاء , حيوانات صغيرة مجنحة وغير مجنحة وجدران وطاولة وشباك , انه فضاء ميرو المتفرد الذي دخله  توا لينضم الخطوط الصغيرة للأشياء لتستمر فيها الحياة. هناك رموز في اعمال ميرو , في اغلب الأحيان ,  كحدود للاشياء بأشكال جديدة ثم بدأت خطوطه الصغيرة السابحة في الفضاء بالاختفاء وخياله انحصر في فضاء واحد تسبخ فيه الرموز كالنجوم او كقصيدة يتعمد الشاعر فيها  بادحال بعض كلمات وجمل الثراث الشعبي . خلال منتصف الثلاثينيات من القرن التاسع عشر ظهرت اشكال ورموز اشبه بالديناصورات الصغيرة  في لوحاته , كما أضفت التطورات السياسية ظلالها السوداء على اوربا باقتراب حرب كونية اخرى مما انعكست اوجاعها على فهم ميرو للاشياء وهنا بدأ نشاطه في النحت التركيبي اذ بدأ بتجميع الأشياء وصبها في البرونز ثم تلوينها بألوان صافية , اي ان خروجه عن المألوف في اللوحة بدأ ينعكس على  اعماله النحتية كتوظيفه للمسامير الصدئة والأشياء المحطمة وأجزاء من قارب غارق في عمل نحتي  يثير ويشاكس عيني المتلقي. هذه الفترة العصيبة من حياة ميرو , منتصف الثلاثينيات , قادته للعودة الى الرسم لكنه لم يتخلى عن جمع الأشياء المشابهة لرموز لوحاته. خلال سنوات  الحرب العالمية الثانية تنقل ميرو بين أسبانيا وجزيرة مايوركا ليعود مرة اخرى للنحت  متأملا البحر والسماء وبما يقذفة البحر من أشياء شبيهة برموزه. في مدينة كالامايور في مايوركا وقريبا من البحر بنى مشغله الكبير , 1956 , الذي صممه صديقه المعمار يوسف لويس سيرت. 1 . عن مقال الناقد التشكيلي السويدي هانس يانستاد المنشور في مجلة فننا , العدد 12 لسنة 1993.