الرئيسية »  الـتشكيل»  الفنانة نضال الاغا.. تصنع أحلام من ورق

الفنانة نضال الاغا.. تصنع أحلام من ورق

عدد مرات المشاهدة :1217 - 12/ 3/ 2009

محسن الذهبي

الفنانة نضال الاغا.. تصنع أحلام من ورق

  

بنسق جمالي يوفق بين الصياغة العقلانية والخيال التلقائي     

  
من التجارب الفنية القليلة والمتميزة التي جمعت ومنذ البدء بين التجريد والمعاصرة تعد اعمال الفنانة التشكيلية العراقية ( نضال الاغا ) والتي ولدت عام 1948 في بغداد ونالت درجة الماجستير من جامعة هارتفورد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1983 ، بعد ان حصلت على شهادة البكالوريوس في الرسم من جامعة بغداد أكاديمية الفنون الجميلة 1972 وشهادة اختصاص في رسم وتصميم كتب الاطفال من جامعات برلين وصوفيا
فمذ بدأت مشاركتها الاولى في اغلب المعارض التشكيلية منتصف السبعينات من القرن الماضي في داخل العراق وخارجة وهي ماضية في تجاربها لارتياد آفق المغامرة وطرح رؤية فنية تستبطن الذات وتقيم حوارا بين الاشياء في محاولة للاجابة عن اسئلة تؤرقها .
انها تستعد الان لاقامة معرضها التشكيلي الشخصي السابع في احدى قاعات العرض ببغداد وهو امتداد لاشتغالاتها في معارض سابقة بطريقة الكولاج والتي تمتلك حرارة عاطفية وحسية كبيرة يتجلى ذلك في تحويل الأشياء العادية إلى أشياء مهمة لها بريقها الخاصة ، فهي تؤطر مشروعها بنسق جمالي يوفق بين الصياغة العقلانية والخيال التلقائي .مستفيده من اطلاعها عاى التجارب التشكيلية العالمية ومن عملها في مجال الطباعة وعالم رسوم الاطفال الذي يمتاز بالعفوية
ان اسلوب الفنانة من خلال فن الكولاج وادماج القصاصات اللونية وفق بناء بصري تتحد فيه الصيغ التصويرية ، فانها تؤسس لتجربة تعتمد على ماورائية الذاكرة في شحذ الاثارة الاستذكارية وبحس تعبيري يحفزها للتواصل التفاعلي .
فلوحاتها تحاول ان تجسد الاشياء دون حاجة لتحديد للزمان او المكان لانها وباختصار تريد البحث بين ما يربط الانسان ومعاناته في ماضية وحاضرة ومستقبله ، لذا نرى اغلب اعمالها الفنية تبحث في اعادة صياغة الواقع الذي يتصارع فيه الانسان مع واقعة المادي عبر تكسير هرمية الزمن بالاسترجاع، . يتجلى ذلك في سياحاتها التوليفية فتعمد للاهتمام بالجانب السيميائي الاشاري بالمعنى الحسي للتعبير اذ تزج بما تلتقطه في وجه اللوحة وباصرار عاطفي ورمزي وكأنها تجاهد في التقاط الحلم من داخلها خوف ان يتسرب من بين اصابعها ، لذا نراها تمزج الواقع بالماورائية القصدية بتجريد عالي التكنيك فهي تدرك عن وعي انها تبحث عن لحظة ما في الافق المرئي
يقول الشاعرأدونيس أن " في الوجود جانبا باطنيا ، لا مرئيا ، مجهولا ، وان معرفته لا تتم بالطرق المنطقية ، العقلانية ". ولان الخيال لدى الفنانة ليس وظيفة حيادية بل هو ذو بعد تفاعلي انساني نرى إن العالم الذي ترسمه ماهو الا عالم موارب ، ورغم انه عالم مفترض وسحري إلا أن عناصره لا تبتعد عن الواقع بل تغوص بتجريده كي تصطاد ما ترغب من معان لرموزها .
نلاحظ ذلك الغوص في المجهول وتعدد الاحتمالات التي يخدمها اللون جيداً، حيث يغلب القاتم الطاغي المخترق ببهجة الضوء الموزع في عدة أماكن أو المركز في نقطة واحدة فتبرز اشكالا هندسية فالدائرة بالوانها المتعددة والمربعات والمثلثات المتتالية تشكل رموزا تعبيرية تبتعد عن المحلية الى عالم اوسع على خلفية استيعابية ذولون محايد اقرب ماتكون الى عرض سماوي مفتوح يحتضنها في محاولة للتعبير عن اللامحدود فاغلب اعمال الفنانة (نضال الاغا) تاخذ شكلا طولي التكوين وكأنها تنطلق برموزها نحو السماء الواسعة نحو الخلاص .
انها تحاول ان تلملم بقايا مخزون الذاكرة الذاتي لابداع الوجه الاخرللصورة الغائبه عن الواقع ، فتلك الثيم تستنطق اللون والشكل والمضمون كي تبني عالمها المتميز بتجريديته، المبتعد بفلسفته الجمالية والبصرية عن القوالب التقليدية ، وبنسق موسيقي عفوي لكنه احتجاجي واضح المقاصد. ان اعمالها تتسم دوما بالصلابة التكوينية والطراوة اللونية والاضاءة الصحيحة في ذات الوقت لكنها لاتخلو من حزن كامن
ان اعمالها تحتاج الى تذوق عقلي مثلما تحتاج الى تذوق وجداني لفهم عوالمها . فليس سهلا ان يتحول اللامرئي والمهمل الى معنى احتجاجي وجمالي يثير التساؤلات . فالفن هو التجلي لفكرة ما وادراكها تصوريا يبعدها عن ماديتها ،وهو لا يعكس المطلق الا أنعكاسا حدسيا مبهما الى حد ما .




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

احمد ستار العنزي-إعلامي وفنان تشكيلي/بغداد في 25/ 1/ 2010
احمد ستار العنزي-إعلامي وفنان تشكيلي/بغداد لنا الفخر بان احتفينا بالفنانة نضال الاغا في بغداد وافردنا لها فقرة خاصة في برنامج (اوراق)من قناة الحرية وكان التعليق بصوتي.
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
مكتبة أدب فن
روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

   الجسور الزجاجية رواية تأليف: برهان الخطيب304 صفحة، حجم متوسط، غلاف سميك + غلاف سوبر ملون . السعر 5 يورو الشحن 10 يورو.    في مقال
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: