العرض الموسمي لجمعية نحاتي جنوب السويد-
علي النجار
علي النجار
في كتلوك لمعرض النحت الذي اقيم في الفضاء الساحلي لمدينة (كارلسهام) السويدية، عام ( 1991 ) يفسر الناقد (سونه نوردكرين*) الخطوط الكبرى لميزة هذه المنحوتات بثيمتين اساسيتين. الأولى: الأشتغال على تحقيق الفورم المنضبط. والثانية: تفاعل المنتحوتات وفضاء العرض اما انسجاما (الهارموني) او تعارض (كونتراس). اضافة لمقدرة تواصلية الأعمال وجمهور المشاهدين (كمحور اجتماعي متفاعل) الذائقة السويدية بشكل عام مهووسة بالهارمونية، ثقافة سلوك معاش. ربما للطبيعة اثر في ذلك. مثلما لوسائل وطرق بناء الشخصية اثر اخر. واذا اردنا ان نفهم طبيعة المنحوتات هذه علينا فهم لغة الصخور المنثورة في فضاءات المدن السويدية. صخور هي بمثابة اختراقات طبيعية لفضاء المدينة الأجرية الواطئة غالبا، فضاء مدن مولعة باحضار عناصر الطبيعة البكر. ممهور بعضها ببعض من الشحيح من علامات (الفيكنك). ما يؤكد ذلك كم الصخور المعروضة في هذا العرض، ولم يتجاوز فعل النحات خدشها او صقل بعض من مسطحاتها، او الأشتغال على تقنية المعادن واللون الصناعي، وهو ولع تجريدي طاغ اخذ حيزه خلال فترة الحداثة المتاخرة.
جمعية نحاتي جنوب السويد
( Skånsk Skulptöramfundet)
عرضت منحوتاتها في اجمل منطقة من ساحل مدينة مالمو، جاء هذا المشروع الذي أستمر شهرا من هذا العام متاخرا أربعة اعوام وذلك لعدم استطاعة الجمعية الحصول على الدعم الكافي (ولو بالحدود الدنيا) لاقامة معارضها الدورية. قلة الدعم هذا كما يشكو منه النحاتون المشاركون في هذا العرض، بدى واضحا في حصيلة الأعمال المعروضة مقارنة بمشروعهم لعام ( 2000 ) مثلا والذي ضم منحوتات لنحاتين سويدين ودانمركيين افترشت فضاءا واسعا من فضاءات حديقة (فيسترا هامنن) الواسعة وبمختلف مواد النحت التقليدية وغيرها وباحجام مختلفة وكان عرضا جديرا بالتقديرلفخامة المعروضات وتنوع اساليبها وطرق ادائها.
لم يتعدى عرض الجمعية هذا تسعة منحوتات احتواها فضاء فنتازي جديد (هو الاخر جسم منحوت من الرمل والحصى ومدرجات واسيجة خشبية بمستويات عديدة وبفضاءات ثانوية بايحاءات من جسد السفينة وفضاء البحر المحاذي). تسعة منحوتات بعدد نحاتيها او منشئيها. عكست ثقافة واهتمامات كل فنان ولم تعدم مقاربات ولو بحدود دنيا، لفضاء او هيكلية المباني الحديثة المقابلة. مقاربات ثقافية مولعة بتفسير البيئة، مثلما هي مولعة باللعب على مستويات الشكل واللون الاصطناعي (التكنيك الانشائي بشكل عام). ومن خلال ملاحظاتنا للأعمال المعرضة نجد انه:
1- اعمال النحاتين ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) لها صلة بمقاربات لصياغات المعمار الحديث المحاذي او الحاضن لونا وكتلة وانشاءا. علما بان هذا المعمار هو الأحدث في مدينة مالمو (السكن الأول). مجمع سكني بني بتصاميم معاصرة (مزجت التقاليد الشمالية بمفردات من مناطق عالمية عديدة، ولم يخلو من تأثيرات شرقية)
2- اما النحاتين و ( 6 ) و ( 7 ) فلأعمالهم صلة ما بفضاء الطبيعة سواء الصخور وتشكيلاتها المألوفة، او فضاء الحديقة والبلاج. رغم تنوع المادة الأولية المستعملة بين الجاهزة او المصنعة.
3 – رغم الأختلافات الجوهرية في اعمال كل من و ( 8 ) و( 9 )و( 10 ) الا ان منحوتاتهم وضفت الجسد الإنساني مساحة للتشبيه بحدود معينة (الأنشاء والتشكيل والتعبير). من خلال اللعب بحدود ضيقة على جذع الجسد او اختراقه لسطح المعدن المسطح بتكونات اميبية او البناء بمفردة مجتزأة من الجسد مع تجهيزات اخرى (اطار دراجة وغيرها).
بشكل عام فان فرادة اسلوب كل نحات من هذه المجموعة، رغم قلة التجارب المعروضة، دلت على تعدد الأهتمامات الثقافية والأسلوبية لكل منهم، لكنها جاءت بحدودها الدنيا، ومع ذلك فانها وبشكل عام لا تبتعد عن التعبير او الدلالة على محيطها سواء البيئي بشقية الطبيعة والمدينة، او الطابع الوجداني الغريزي. على الرغم من ان لمعظم النحاتين المشاركين بهذا العرض المتواضع اعمال نحتية منفذة في العديد من مدن جنوب السويد، إلا ان العرض كان متواضعا لا يتناسب وطموح المشاركين، ولا يتناسب وفضاء العرض الطبيعي والمعماري. على الضد من العروض السابقة بما حملته من ادهاش واثارة واشراك المشاهد في مشهديتها التعبيرية والمعمارية .
الملاحضة الأخيرة والهامة: ان ابتغينا انجازا حقيقا في مجال ثقافي ما فعلينا توفير الدعم الكافي لأنجازه وبما يعزز طاقة اداءه بالشكل الأفضل. ما يؤكد ذلك مقارنة هذا العرض المتواضع وعرض عام ( 2000). او عرض مدينة كارلسهام الذي تبنت دعمه بلديتها، والتي استثمرت بعض المنحوتات لصالح فضاءات المدينة. لا يتعدى انجاز النحات قدراته المتواضعة بحدود (ماكيتات) اعماله ان كانت مشاريع مكرسة للفضاء. وليس باستطاعة اي تنظيم تشكيلي (رابطة او جمعية) او اي شكل آخر ان يؤدي غرضه الثقافي بحدود امكانيته الذاتية دون دعم مؤسساتي (خاص او حكومي). وهذا ما بدى واضحا على النتائج المتواضعة، وبعضها دون المتواضع لهذا العرض الذي انتظرناه طويلا.
………………………………………………………………………
Pildammsparken -2
Olle Blad -3
Johnny Mrtinsson-4
Margit Kr4istiansson -5
Nirbheeti Edelholm -6
Jukka Värelä -7
Rolf Hazelius -8
Jan Äberg -9
Ali Mousawi-10
Bertil Englert-11


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك