أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
بعض دفاتر الرسامين العراقيين
عدد مرات المشاهدة :3299 - December 24, 2007
سعد القصاب
هي أشبه ما تكون بمؤلفات للرسامين. ولكنها نوع أكثر ندرة وأشدَ مغايرة من مؤلفات الكتاب والأدباء والشعراء . ندعوها ب (دفاتر الرسامين). لا تعني هذه التسمية هنا ، دفاتر الرسم تلك والمسماة ب(دفاتر التخطيطات ) ، المعدَة بجاهز ية لغرض إنجاز تخطيطات أو انشغالات أولية لمشاريع لوحات أو أعمال فنية ، أو توصيفات صورية سريعة عن مشاهدات عابرة ، تتم غالبا بمعالجات تجريبية ، عفوية وحرة ، لا تفترض غاية بذاتها سوى باعتبارها مختبرا يستخدمه الرسام للبحث عن حلول أو تجاوز مشاكل في عملية الرسم ، أو حتى رغبة عاجلة له للنفاذ الى أسلوبيته واستحضار خواطرها الخفيَة . دفاتر كهذه غالبا ما تكون بعيدة لا يسعى الرسام تماما في عرضها .
دفاتر الرسامين ،عملية فنية مغايرة، انه أثر إبداعي يضاف إلى تاريخ المنجز الفني للرسام . وتجربة بصرية تنطوي على رؤية منظمة ، تبدأ من لحظة استدعاء مواضيع ومحاولة تشكيلها بأفق جمالي وتمثلات فنية ، توافق ذات الخبرة الأسلوبية للفنان ، حيث تحتشد أحيانا بنصوص وإشارات وتكوينات صورية ، و عبر صياغات شكلية وإخراجية تتداعى على صفحات متتابعة ، أو تكون بمثابة مطويات تتسلسل كي تتحول الى صفحات مستطيلة واحدة . يمكن النظر إليها حتى من وجهي ا لعمل المنجز ، و تنفَذ غالبا أوراق هذه الدفاتر بشكل يدوي مباشر من قبل الفنان .
وبخلاف ما تكون عليه اللوحة عند تنفيذها واستحداث موضوعها لمرة واحدة ، تعتبر الدفاتر تجربة فنية شديدة الشغف بتوظيف موضوعاتها بحرية تامة ، وبطرق تعبير متعددة ، كمنجز فني تتضامن فيه الاشارة مع الشكل ،مع طلاقة المعالجة التجريبية وتلقائيتها ، لتشكيل فضاء صوري ومشهدي يختبر خيالات حسيَة وتنظيم سطوح بصرية متنوعة .
ان ما يعين ذلك الفارق مابين مؤلفات الكاتب والرسام ،في كون الأول ينتج نصوصا وخطابات تستقل بأفكارها وتدعو لفعل القراءة ، فيما الثاني ، مكتشف لدلالات فنية تشارك خبراتنا الوجدانية برؤيتها وتدعونا لفعل المشاهدة .
شغف إبداعي كهذا ، لدى رسامينا ، لا أجده الا صدى لترددات ذلك التظافر الخلاَق ، بين روحية الخطاب وتمثيله صوريا في المخطوطات والمنمنمات العباسية ، والتي تبقى أبرزها منمنمات ( يحيى الواسطي ) ورسمه لمقامات (الحريري ) في القرن (12 ) الميلادي .
هكذا كانت لدينا بدايات معاصرة ، مع تلك التخطيطات التي نفذها الفنان (جواد سليم ) لقصائد الشاعرين ( حسين مردان ) و ( بلند الحيدري ) ، التي تطورت أكثر مع الفنان ( شاكر حسن آل سعيد ) ، حيث اقترنت تخطيطاته وأعماله الورقية منذ الستينات مع لواعجه الروحية وأشعار المتصوفة ، إثناء بحثه عن كينونة الحرف وأسرار النقطة . انشغالات كونت دفاتر صغيرة هي أشبه ما تكون بتعاويذ أو أدعية تتحدر من فكر أوفاقي وهواجس سحرية . تشكلت من قصصات ورقية وتلصيق وبقايا كتابات مطبوعة يتلاشى خلالها الجمال، أمام قصدها الفني وولعها التجريبي .
مثل هذه التجربة قد اختبرت ريادتها مع دفاتر ـ كتب ـ الفنان ( ضياء العزاوي ) والتي ظهرت بأصالة واضحة ما بعد منتصف الثمانينات ،عند إنجازه عددا من الدفاتر لقصائد وتجارب شعراء عراقيين وعرب ، " المتنبي، الشابي ، محمود درويش ، صلاح عبد الصبور " . مثل هذه الدفاتر تآلفت مع الخبرة المؤثرة والفطنة للفنان ( العزاوي ) في طبيعة تلقي القصيدة وإعادة إنتاج قراءتها بصريا . حيث تواشجت رسوم الفنان مع مقاطع لنصوص شعرية ، وعبر توافق تعبيري وجمالي ومعالجة نسخية ، يتوالى فيها اختيار النص برفقة أشكال والماحات خطية واستخدام تشكيلي فريد للحرف ، بصياغة أسلوبية تماثل ذات التجربة الإبداعية الخاصة في لوحات الرسام .
بدافعية تأثير خبرات كهذه ، ظهرت دفاتر الفنان (كريم رسن ) مع نهاية التسعينات ، كتجربة تتخيل مدونات ورموزا وأثرا تاريخيا ، تسعى فيها ذاكرة الفنان لتوصيفها وإعادة خطاطتها عبر الرسم وفي دفاتر يحمل كل منها عنوانه الخاص .
تماثل تجربة الفنان ( رسن ) ذات المنهج الذي تداوله الفنان ( شاكر حسن ) ، ومناهج عدد من رسامين آخرين في المحترف الفني العراقي ، أعدَت في الستينات ، لغرض تحقيق عمل فني أكثر تجريبية في مناوأته للمشهد التشخيصي . وهو مبدأ إبداعي في الرسم تضامن معه عديد الفنانين كأحد تجليات زمن الحداثة ، وحيث تحولت اللوحة الى شيء يتم إنجازه ومعاملته بمواد مختلفة ، لأحداث تراكمية في السطح التصويري وأشغالها بحزوز وفجوات وتلصيق وقشط ، وتحسيسها ببقع وانثيالات لونية ترابية محايدة ، كما في محاولة استدعاء مرجعيات تراثية غالبا ، مع ما تتضمنه من إشارات ومفردات خطية وأبجدية صورية .
هكذا تمضي رؤية العمل الفني كي تكون أحيانا بما يشبه حيزا من جدار أو أثرا منتظما لشاخص تاريخي ، فيما يتحدر مقصدها بدلالة ممارسة أسلوبية تختبر حرية العمل الفني وتقنياته .
ولكن الفنان " كريم رسن " كان أكثر تماهيا في منجزه لتمثيل ذاكرة تاريخية سحيقة ، و التمثيل هنا , استدراك ما هو قابل على التعبير بشكل جوهري ، وحيث اللوحة ، هي ليست صنيعة لحظات تأملية ، بل نتاج مرجعية أثرية تقترح بعدها التعبيري المعاصر ، بذلك أصبحت لوحاته بمثابة أعمال تنسجها إشارات صورية غير قابلة للتصنيف وأشكال بدائية يبتكرها الفنان لذاتها ، مع أبجديات تميل الى استعارة الكتابة الصورية للسومريين ،كونها لوحات تختبر مرجعها التاريخي بغية استحضار مآثره وتأويل اللحظات الجمالية الماثلة في أثره القديم .
وكما ان الحكمة ، ليست فكرة ، نبيلة ، سابقة ، كذلك ما هو مغمور ما بين طبقات التاريخ والأرض، يمكن له أن يكون موضوعا لقراءة جديدة ومادة أولية لرؤية فنية تقترن بالحداثة .
ان دفاتر الفنان " كريم رسن " ، أعمال أنجزت باهتمام وجداني ، تغذَى من احتفائه بمادة الفن ، ومن تماهي رؤية تؤثر التعبير بحدس اشاري وبأثر ولع ذاكرة بمرجعها القديم المتمثل ب " التراث الرافديني " . ذلك الموقع الذي لم يكفَ الفنان عن التنقيب فيه أو مغادرته ، كما لم يرغب الا في الالتفاف حوله طويلا .
هكذا يبدأ منذ نهاية تسعينات القرن الماضي ، بإنجاز دفاتر يقوم بإخراجها وتسفيرها - تجليدها – يدويا ، وباستخدام ورق الرسم المقوى والجلد والخشب ، ومعاملتها بأحبار ملوَنة
وتقنيات تلصيق ، وقشط سطوح متكوَنة من طبقات، مع إعادة الرسم عليها مجددا، نراها أحيانا وكأنها دفاتر حديثة في الرسم ، وأحيانا أخرى مخطوطات قديمة وقراطيس تعَرضت الى أفعال التعرية والزمن ، أو حتى صناديق صغيرة تخبيء بعض ال " لقى " . ولكل دفتر عنوانه التعريفي ،" درب الآلام 1999" وهو رؤية فنية تتابعت على ( 45) صفحة عن سني الحرب والحصار – تم عرضه في معهد العالم العربي ، باريس - و "دفتر العالم السفلي – 2001" ودفتر " الألواح النذرية -2002" حتى دفاتر أخرى أنجزت عن موضوعة الاحتلال للعراق بعد عام "2003" .
ان كل دفتر لدى الفنان " رسن " يضاهي انشغالا تعبيريا ، وهو بمثابة خطابا صوريا يتشكل من تتابع مشاهد بمزيد من التجريب. مشهد يعرَف بالمشهد التالي ويسوَغ لحدثه الفني ، بدافعية فعل عفوي وكثافة نماذج بدائية، حيث متن الخطاب هي تلك الانثيالات والبقع اللونية الغامقة ، التي تعاين موضوعاتها عبر تشكيل خطي، كرافيكي ، وأنساق علامات ، مع الاستعانة بمواد أخرى ، حتى بقطع من أعواد " البردي " . مرة كي تنتج خيالها من غموض حسَها التجريدي وعفوية إنجازها ، ومرة ثانية جرَاء إعادة رموز أولية تنفلت من أثرها التاريخي بهاجس المعاصرة .
دفاتر ، أوراقها ملئ بأشكال وخطوط تتناثر خارج المركز ، إذ تسكن فيها الكلمات هوامش الصفحات وتختزل دلالتها الى أشارات سحريَة ، وكأن التجربة لا تكفيها اللغة كي تحرر خبرتها وحسَها التعبيري الا من خلال أسلوب الفنان .
يبقى امتياز الرسامين في كونهم يرغبون لعمالهم القادمة أن تدَل على خيال مغاير ومغامرة جمالية مدهشة .
دفاتر الرسامين ،عملية فنية مغايرة، انه أثر إبداعي يضاف إلى تاريخ المنجز الفني للرسام . وتجربة بصرية تنطوي على رؤية منظمة ، تبدأ من لحظة استدعاء مواضيع ومحاولة تشكيلها بأفق جمالي وتمثلات فنية ، توافق ذات الخبرة الأسلوبية للفنان ، حيث تحتشد أحيانا بنصوص وإشارات وتكوينات صورية ، و عبر صياغات شكلية وإخراجية تتداعى على صفحات متتابعة ، أو تكون بمثابة مطويات تتسلسل كي تتحول الى صفحات مستطيلة واحدة . يمكن النظر إليها حتى من وجهي ا لعمل المنجز ، و تنفَذ غالبا أوراق هذه الدفاتر بشكل يدوي مباشر من قبل الفنان .
وبخلاف ما تكون عليه اللوحة عند تنفيذها واستحداث موضوعها لمرة واحدة ، تعتبر الدفاتر تجربة فنية شديدة الشغف بتوظيف موضوعاتها بحرية تامة ، وبطرق تعبير متعددة ، كمنجز فني تتضامن فيه الاشارة مع الشكل ،مع طلاقة المعالجة التجريبية وتلقائيتها ، لتشكيل فضاء صوري ومشهدي يختبر خيالات حسيَة وتنظيم سطوح بصرية متنوعة .
ان ما يعين ذلك الفارق مابين مؤلفات الكاتب والرسام ،في كون الأول ينتج نصوصا وخطابات تستقل بأفكارها وتدعو لفعل القراءة ، فيما الثاني ، مكتشف لدلالات فنية تشارك خبراتنا الوجدانية برؤيتها وتدعونا لفعل المشاهدة .
شغف إبداعي كهذا ، لدى رسامينا ، لا أجده الا صدى لترددات ذلك التظافر الخلاَق ، بين روحية الخطاب وتمثيله صوريا في المخطوطات والمنمنمات العباسية ، والتي تبقى أبرزها منمنمات ( يحيى الواسطي ) ورسمه لمقامات (الحريري ) في القرن (12 ) الميلادي .
هكذا كانت لدينا بدايات معاصرة ، مع تلك التخطيطات التي نفذها الفنان (جواد سليم ) لقصائد الشاعرين ( حسين مردان ) و ( بلند الحيدري ) ، التي تطورت أكثر مع الفنان ( شاكر حسن آل سعيد ) ، حيث اقترنت تخطيطاته وأعماله الورقية منذ الستينات مع لواعجه الروحية وأشعار المتصوفة ، إثناء بحثه عن كينونة الحرف وأسرار النقطة . انشغالات كونت دفاتر صغيرة هي أشبه ما تكون بتعاويذ أو أدعية تتحدر من فكر أوفاقي وهواجس سحرية . تشكلت من قصصات ورقية وتلصيق وبقايا كتابات مطبوعة يتلاشى خلالها الجمال، أمام قصدها الفني وولعها التجريبي .
مثل هذه التجربة قد اختبرت ريادتها مع دفاتر ـ كتب ـ الفنان ( ضياء العزاوي ) والتي ظهرت بأصالة واضحة ما بعد منتصف الثمانينات ،عند إنجازه عددا من الدفاتر لقصائد وتجارب شعراء عراقيين وعرب ، " المتنبي، الشابي ، محمود درويش ، صلاح عبد الصبور " . مثل هذه الدفاتر تآلفت مع الخبرة المؤثرة والفطنة للفنان ( العزاوي ) في طبيعة تلقي القصيدة وإعادة إنتاج قراءتها بصريا . حيث تواشجت رسوم الفنان مع مقاطع لنصوص شعرية ، وعبر توافق تعبيري وجمالي ومعالجة نسخية ، يتوالى فيها اختيار النص برفقة أشكال والماحات خطية واستخدام تشكيلي فريد للحرف ، بصياغة أسلوبية تماثل ذات التجربة الإبداعية الخاصة في لوحات الرسام .
بدافعية تأثير خبرات كهذه ، ظهرت دفاتر الفنان (كريم رسن ) مع نهاية التسعينات ، كتجربة تتخيل مدونات ورموزا وأثرا تاريخيا ، تسعى فيها ذاكرة الفنان لتوصيفها وإعادة خطاطتها عبر الرسم وفي دفاتر يحمل كل منها عنوانه الخاص .
تماثل تجربة الفنان ( رسن ) ذات المنهج الذي تداوله الفنان ( شاكر حسن ) ، ومناهج عدد من رسامين آخرين في المحترف الفني العراقي ، أعدَت في الستينات ، لغرض تحقيق عمل فني أكثر تجريبية في مناوأته للمشهد التشخيصي . وهو مبدأ إبداعي في الرسم تضامن معه عديد الفنانين كأحد تجليات زمن الحداثة ، وحيث تحولت اللوحة الى شيء يتم إنجازه ومعاملته بمواد مختلفة ، لأحداث تراكمية في السطح التصويري وأشغالها بحزوز وفجوات وتلصيق وقشط ، وتحسيسها ببقع وانثيالات لونية ترابية محايدة ، كما في محاولة استدعاء مرجعيات تراثية غالبا ، مع ما تتضمنه من إشارات ومفردات خطية وأبجدية صورية .
هكذا تمضي رؤية العمل الفني كي تكون أحيانا بما يشبه حيزا من جدار أو أثرا منتظما لشاخص تاريخي ، فيما يتحدر مقصدها بدلالة ممارسة أسلوبية تختبر حرية العمل الفني وتقنياته .
ولكن الفنان " كريم رسن " كان أكثر تماهيا في منجزه لتمثيل ذاكرة تاريخية سحيقة ، و التمثيل هنا , استدراك ما هو قابل على التعبير بشكل جوهري ، وحيث اللوحة ، هي ليست صنيعة لحظات تأملية ، بل نتاج مرجعية أثرية تقترح بعدها التعبيري المعاصر ، بذلك أصبحت لوحاته بمثابة أعمال تنسجها إشارات صورية غير قابلة للتصنيف وأشكال بدائية يبتكرها الفنان لذاتها ، مع أبجديات تميل الى استعارة الكتابة الصورية للسومريين ،كونها لوحات تختبر مرجعها التاريخي بغية استحضار مآثره وتأويل اللحظات الجمالية الماثلة في أثره القديم .
وكما ان الحكمة ، ليست فكرة ، نبيلة ، سابقة ، كذلك ما هو مغمور ما بين طبقات التاريخ والأرض، يمكن له أن يكون موضوعا لقراءة جديدة ومادة أولية لرؤية فنية تقترن بالحداثة .
ان دفاتر الفنان " كريم رسن " ، أعمال أنجزت باهتمام وجداني ، تغذَى من احتفائه بمادة الفن ، ومن تماهي رؤية تؤثر التعبير بحدس اشاري وبأثر ولع ذاكرة بمرجعها القديم المتمثل ب " التراث الرافديني " . ذلك الموقع الذي لم يكفَ الفنان عن التنقيب فيه أو مغادرته ، كما لم يرغب الا في الالتفاف حوله طويلا .
هكذا يبدأ منذ نهاية تسعينات القرن الماضي ، بإنجاز دفاتر يقوم بإخراجها وتسفيرها - تجليدها – يدويا ، وباستخدام ورق الرسم المقوى والجلد والخشب ، ومعاملتها بأحبار ملوَنة
وتقنيات تلصيق ، وقشط سطوح متكوَنة من طبقات، مع إعادة الرسم عليها مجددا، نراها أحيانا وكأنها دفاتر حديثة في الرسم ، وأحيانا أخرى مخطوطات قديمة وقراطيس تعَرضت الى أفعال التعرية والزمن ، أو حتى صناديق صغيرة تخبيء بعض ال " لقى " . ولكل دفتر عنوانه التعريفي ،" درب الآلام 1999" وهو رؤية فنية تتابعت على ( 45) صفحة عن سني الحرب والحصار – تم عرضه في معهد العالم العربي ، باريس - و "دفتر العالم السفلي – 2001" ودفتر " الألواح النذرية -2002" حتى دفاتر أخرى أنجزت عن موضوعة الاحتلال للعراق بعد عام "2003" .
ان كل دفتر لدى الفنان " رسن " يضاهي انشغالا تعبيريا ، وهو بمثابة خطابا صوريا يتشكل من تتابع مشاهد بمزيد من التجريب. مشهد يعرَف بالمشهد التالي ويسوَغ لحدثه الفني ، بدافعية فعل عفوي وكثافة نماذج بدائية، حيث متن الخطاب هي تلك الانثيالات والبقع اللونية الغامقة ، التي تعاين موضوعاتها عبر تشكيل خطي، كرافيكي ، وأنساق علامات ، مع الاستعانة بمواد أخرى ، حتى بقطع من أعواد " البردي " . مرة كي تنتج خيالها من غموض حسَها التجريدي وعفوية إنجازها ، ومرة ثانية جرَاء إعادة رموز أولية تنفلت من أثرها التاريخي بهاجس المعاصرة .
دفاتر ، أوراقها ملئ بأشكال وخطوط تتناثر خارج المركز ، إذ تسكن فيها الكلمات هوامش الصفحات وتختزل دلالتها الى أشارات سحريَة ، وكأن التجربة لا تكفيها اللغة كي تحرر خبرتها وحسَها التعبيري الا من خلال أسلوب الفنان .
يبقى امتياز الرسامين في كونهم يرغبون لعمالهم القادمة أن تدَل على خيال مغاير ومغامرة جمالية مدهشة .
المؤلف: سعد القصاب
قيم هذا المقال
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
ماذا عساني اقول :
كلما مررت بقصائدك اجدك تلمع كالذهب الخالص , فحينما تمتزج صدق العاطفة مع الشعرية العالية تخلق لنا صورة قوية و رؤية ...
الأخ العزيز والفنان الوفي الأستاذ سعدي عبد الكريم.. أشكرك وأحيييك وأنت تكتب عن أستاذي (أستاذنا ومربينا)أسعد عبد الرزاق الذي شحت الكتابة عنه وهو البقية الباقية ...
صديقي طارق
اتمني لك التوفيق ، فانت شاعر بالفطرة ، منذو نعومة اظافرك عرفت الشعر والادب وهو احبك
،عشقت الشعر لاجل قصائدك، علمتني الادمان وعشق قصائدك منذو ...
لا اعرف من اين امسك هذه القصيدة الرائعة اخي وعزيزي مهدي النفري ايها الشاعر الكبير انك هنا تنزف بلوراً يشع بكل ما يملك الشعر من ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك