أسبوع الفيلم التركي في الجزائر
ساسية مسادي
فيلم "أبي وابني" عمل سينمائي وقع في رتابة العمل الدرامي
دشن "أبي و ابني" للمخرج جاغان ارماك فعالية أسبوع الفيلم التركي في الجزائر التي انطلقت ليلة أول أمس بقاعة ابن زيدون بمركب رياض الفتح.
تناول المخرج التركي في فيلمه "أبي وابني" موضوع العلاقات الأسرية في المجتمع التركي، على خلفية قصة صحفي فقد زوجته ليلة الانقلاب العسكري في 1980 وهي تضع طفلها "دينيز" ، ليزج بالزوج في السجن و بعد خروجه يقرر العودة رفقة ابنه الذي بلغ الـ 7 سنوات إلى القرية التي نشأ فيها غير أن توتر العلاقة بينه وبين أبيه الذي كان رافضا لمغادرته للقرية في شبابه قد عكر صفو اللقاء البارد بين الرجلين، ومع مرور الوقت يساهم الطفل الصغير حفيد "حسين أغا" في إعادة المياه إلى مجاريها بين جده ووالده "صادق" ، الذي تكتشف الأسرة فيما بعد انه يعاني من مرض خطير قد فتك به بسبب ما تعرض له من تعذيب في السجن وبعد وفاته لا يبقى لابنه وسيلة لتذكر والده إلا الكاميرا التي ستصور له كل اللحظات السعيدة التي من شأنها أن تعوضه على خسارة من يحبهم.
ينتمي الفيلم إلى سينما المؤلف إذ عمل المخرج على أن يمنح للعمل حياتا وروحا من ذكريات طفولته وحياته الشخصية، وحمل العمل قيمه فنية عالية من خلال جودة الصورة وحركة الكاميرا وزوايا التصوير التي برهنت على تمكن المخرج من عمله حيث قدم طريقة عرض لوحة فينة جميلة تناغمت فيها كل عناصر العمل السينمائي من صوت وصورة وشخصيات هذه الأخيرة التي أديت أدوارها بطريقة مميزة ، لتجتمع هذه العوامل في لوحة فينة أعطت قيمه للفيلم الذي يطرح موضوعا اجتماعيا بسيطا وعاديا لكن بطريقة عرض متميزة.
اعتمد جاغان على تقينة "الفلاش باك" التي وظفها في سرد وقائع القصة فيعود المخرج في كل مرة إلى الماضي ويسرق منه مشهدا يساعد على فهم أحداث الفيلم، كخلفية الشجار بين صادق ووالده و كيف فضل الرحيل إلى اسطنمبول رغم معارضة أبيه ، وكيف تعرض للتعذيب في السجن.
كما اعتمد على الخيال من خلال المخيلة الواسعة للطفل "دينيز" المتأثر بالأفلام الأمريكية والرسوم المتحركة ، وكان توظيفا ايجابيا مكن من اضفاء شيء من المرح على العمل الذي لم يخل من المشاهد المؤثرة التي أبكت جمهور القاعة ، وبالتالي حقق جاغان معادلة صعبة التحقيق تتمثل في التوفيق بين الفرح و الحزن .
غير أن الإطالة في المشاهد الأخيرة التي أعقبت وفاة "صادق" وتعامل الأسرة مع الحادثة قد أنقصت من القيمة السينمائية للعمل الذي اقترب في مشاهده الأخيرة إلى العمل الدرامي من خلال فسح المجال إلى البكائية والحزن و اللقطات المؤثرة التي كان يمكن للمخرج أن يستغني عنها باعتماد لغة الاختصار المميزة للفن السابع.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك