جوائز أوسكار 2010
هادي ياسين
على الرغم من أن فيلمي ( أفاتار ) و ( خزانة الألم ) كانا متساويين بتسعة ترشيحات لأوسكار هذا العام 2010 ، إلا أن التوقعات كانت تتجه نحو فيلم ( أفاتار ) بفوزه بجائزة ( أفضل مخرج ) لمخرجه ( جيمس كاميرون) و جائزة ( أفضل فيلم ) ، أو احداهما في الأقل ، عدا الجوائز الأخرى . فهذا الفيلم الذي يعتمد الخيال العلمي في قصته ، اعتمد تقنية عالية جداً و غير مسبوقة في تاريخ السينما ، بحيث بات يمثل التأسيس التاريخي لتقنيات السينما القادمة خلال هذه الألفية . و من جهة أخرى ، فأن فيلم ( أفاتار ) كان قد حقق أكثر من 2 مليار دولار خلال بضعة اسابيع من عرضه في أمريكا و كندا ، بما تجاوز ـ بعشرات المرات ـ أرباح فيلم ( تايتانك ) للمخرج نفسه ، و هو ايراد غير مسبوق في تاريخ السينما مطلقاً . أما فيلم ( خزانة الألم ) الذي تدور أحداثه حول عمل فريق من الجيش الأمريكي لتفكيك المتفجرات في العراق ، فأنه فيلم متواضع و إخراجه تقليدي جداً ، فيما لم يحقق من شباك التذاكر في كل من أمريكا و كندا ، الاّ مبلغاً متواضعاً جداً هو 15 مليون دولار فقط ، الأمر الذي يعني أنه لم يلق لا شهرة و لا شعبية لدى جمهور السينما . ولكن هذا الفيلم كان قد فاز ، من قبل ، بجائزة رابطة المنتجين و اخرى من رابطة الكتــّاب ومن رابطة المخرجين ، و جائزة الأكاديمية البريطانية للسينما و التلفزيون ( بافتا ) التي منحت مخرجة الفيلم ( كاثرن بغيلو ) جائزة ( أفضل مخرج ) .. و هذه كلها تمهد طريق الترشيحات الى الأوسكار ، لأن معظم المحكمين في هذه الجوائز هم انفسهم الذين يقومون بهذه الترشيحات.
غير أن الذي حصل هو أن حفل توزيع الأوسكار في 7 آذار 2010 انتهى و علامات عدم الرضا واضحة على وجه ( جيمس كاميرون ) الذي لم ينل جائزة ( أفضل مخرج ) بل ذهبت الى زوجته السابقة ( كاثرين بغيلو ) مخرجة فيلم ( خزانة الألم ) و التي هي أول امرأة تحصل على هذه الجائزة ، و لم ينل فيلمه ( أفاتار ) جائزة ( أفضل فيلم ) ، فقد ذهبت الى فيلم ( خزانة الألم ) أيضاً ، على الرغم من قوة المنافس المقابل ( أفاتار ) ومن كثرة الإشكالات التي تعرض لها الفيلم . فقبل أربعة أيام فقط من حفل الأوسكار أقام السرجنت في الجيش الأمريكي ( جيفري سارفر ) دعوى قضائية مفادها أن الفيلم مستوحى من تجربته الشخصية في تفكيك المتفجرات في العراق ، و أنه هو الذي أطلق تسمية ( خزانة الألم ) و أن الأسم الحركي ( المفجّر الأول ) الذي يرد في الفيلم انما هو النداء الذي كان يتم استدعاءُه به ، و أن كاتب السيناريو ( مارك بوال ) انما كان قد رافق وحدته العسكرية في العراق . و قبل هذا كان الفيلم قد تعرض الى انتقادات حادة من قبل رابطة المحاربين الأمريكيين القدامى و نازعي الألغام . فضلاً عن هذا فأن منتج فيلم ( خزانة الألم ) كان قد بعث برسالة الى لجان الأوسكار ـ قبل أسابيع ـ يدعوهم فيها الى ترشيح فيلمه لجائزة ( أفضل فيلم ) ، و هو ما عُدّ سابقة في اختراق قوانين و اخلاقيات التعامل مع الأوسكار ، الأمر الذي أدى الى معاقبة المنتج بمنعه من حضور حفل الجوائز .
بدأ حفل هذا العام بتوزيع جائزة ( أفضل ممثل ) في دور ثانوي ، و قد ذهبت الى الممثل النمساوي ( كريستوفر فالتز ) عن دور الضابط النازي القاسي ( هانز لاندا ) في فيلم ( أوغاد شائنون ) و الفائز هو ممثل لم يكن يعرفه أحد قبل هذا الفيلم ، سوى انه كان يمثل في مسلسلات تلفزيونية تنطق بالألمانية في بلاده ، ولكنه أبدع في الفيلم بتجسيد شخصية الضابط النازي المتمظهر بالرقة و النعومة ولكن الشرير قاسي القلب . و كان ( كريستوفر فالتز ) قد فاز قبل اسابيع من ( الأوسكار ) بجائزة ( نقابة الممثلين ) عن دوره هذا . الأمر ذاته حصل مع الممثلة الأمريكية السمراء ( مونيك ) ، فهي كانت قد حصلت على الجائزة إياها عن دورها الثانوي في فيلم ( الثمينة ) ، وحصلت على جائزة ( أفضل ممثلة ) في دورثانوي عن دورها في الفيلم ذاته في حفل جوائز الأوسكار .
جائزة ( أفضل ممثل ) ذهبت الى الممثل الأمريكي ( جيف بريجز ) عن تجسيده دور المغني الأمريكي السكير ( باد بليك ) في فيلم ( القلب المجنون ) ، أما جائزة ( أفضل ممثلة ) فقد تنافست عليها ( ساندرا بولوك ) و ( كيري موليغن ) و (غابوري سيديبي ) و ( هيلن ميرين ) و ( مريل ستريب ) التي ترشحت 15 مرة لهذه الجائزة من قبل . غير أنها ذهبت الى ( ساندرا بولوك ) ـ كما كان متوقعاً ـ عن دورها في فيلم ( الجانب الأعمى ) ، و كانت هي ـ أيضاً قد فازت قبل اسابيع بجائزة ( نقابة الممثلين ) عن دورها إياه .
وهذه هي المرة الثانية التي تفوز بها الأرجنتين بجائزة ( أفضل فيلم أجنبي ) للأوسكار حين ذهبت الجائزة هذا العام الى فيلم ( السر في عيونهم ) بعد أن كانت قد خطفت الجائزة ذاتها عام 1985 عن فيلم ( القصة الرسمية ) . أما جائزة ( أفضل فيلم للرسوم المتحركة ) فقد خطفها فيلم ( تحليق ) الذي انتجتة شركة ديزني ـ بيكسر .
و تعتبر جائزة الأوسكار امتيازاً خارقاً في الشهرة ، وشهادة عالية في الفن السينمائي مابعدها شهادة ، و يمر الفائز بها باختبار عالٍ لقدرته الإبداعية في السينما ليقتنع القائمون على الترشيح بترشيحه ، و لتصوّتَ عليه ـ فيما بعد ـ لجنة تصويت مكونة من 5816 شخصاً . أما الفيلم فيشترط به أن يكون قد عُرض في صالات العرض خلال فترة العام السابق ، و أن لا يقل طوله عن أربعين دقيقة كي لا يُعامل كفيلم قصير . و كانت جائزة الأوسكار قد تأسست في العام 1927 في كاليفورنيا . وهذا العام شاهد الحفل الثاني و الثمانين مئات الملايين من الناس في جميع انحاء العالم .. عبر شاشات التلفزيون .


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك