أدب فن: المخرج زيزي جومباوى يقدم "بطل" الحرب الأهلية المخرج زيزي جومباوى يقدم "بطل" الحرب الأهلية ================================================================================ ساسية مسادي on 14/ 6/ 2009 يبتعد عن أسباب الحرب ويغوص في نفسية ضحاياها عرض بقاعة الموقار أول أمس فيلم "بطل" للمخرج الأنغولي زيزي جومباوى، في إطار أسبوع الفيلم البرتغالي بالجزائر. بدأ الفيلم وهو من إنتاج مشترك بين أنغولا، البرتغال، فرنسا، بلقطة فوقية ماسحة لمدينة لواندا، أعطت صورة واضحة عن حياة البؤس التي تحتضنها تلك الأكواخ المتراكمة والمتلاصقة، والممتدة على طول ساحل لواندا عاصمة أنغولا، بعدها تركز الكاميرا على صورة البطل "فيتيريو" الذي خرج من الحرب الأهلية ، بوسام الشجاعة بعد أن فقد ساقه خلالها. حياة "فيتيريو"، وعلاقته بالآخرين سيكون هو الموضوع الرئيسي في الفيلم و إلى جانبه ستتفرع مواضيع اجتماعية متداخلة تصب كلها في النتائج الكارثية للحرب على حياة الناس الاجتماعية، والنفسية. ورصد الفيلم الاجتماعي على مدى 97 دقيقة الحياة الاجتماعية للأفراد بعد الحرب، دون الغوص في تفاصيل الأزمة السياسية ومشاكل البيروقراطية، وإنما عرض حالة الشغف التي يعيشها الناس، لكل ما هو إنساني، و لكل شيء يحمل الأمل في غد آمن دون حروب و مجازر، و بالتالي تتقاطع حياة الأفراد فيما بينها لتعبر عن معاناة جماعية لضحايا الحرب . أولها قصة المحارب "فيتيريو" الذي جند عنوة في الحرب الأهلية ، و كان عمره لا يتجاوز الـ 15 سنة، و بعد 20 سنة من مشاركته في الحرب، فقد ساقه على اثر انفجار لغم، و بعد أشهر من الانتظار أمام مستشفى لواندا يحصل على ساق اصطناعية، لكن يتعرض لعملية سرقة فيفقد هذه الساق. و قصة بائعة الهوى"ماريا بربرا" ، التي تفقد ابنها، و تمتهن الدعارة حتى تعيل نفسها، و تنسى ما عانته في الحرب، و حكاية "مانو" الطفل الذي ينتظر عودة والده من الحرب ، و هو المفتون بكل الأشياء التي لها علاقة بالحرب، من سلاح، و أجهزة الاتصال لأنها تذكره بوالده الذي لم يره قط، لذلك يضطر "مانو" للسرقة حتى يستبدل ما يسرقه بأي شيء يعود إلى مخلفات الحرب، و كان آخر ما اشتراه ساقا اصطناعية، خبأها إلى والده، حتى يستعملها لو عاد دون ساقه. أما المعلمة "جوليانا" فقد جعل منها المخرج ضمير المجتمع الذي يسرع لمساعدة البطل ، و تجد صعوبة التفاهم مع "بيدرو" صديقها العائد من أمريكا، بسبب اختلاف الرؤى بين الاثنين فهي متعاطفة مع أبناء بلدها، بينما لا يكترث الآخر لما حل بمدينته لأن نفوذه في السلطة مكنه من إيجاد عمل في الحكومة . و لمح الفيلم الذي أنجز في 2004 إلى مشاكل التمييز و التفرقة التي يعيشها الشعب ، مقارنة بالامتيازات التي يحصل عليها السكان من أصل برتغالي، و هي أحد الآثار السلبية للاحتلال البرتغالي للبلاد، التي لم تستطع الاستقلال بسياستها و إداراتها دون الاعتماد على البرتغال، على الرغم من نيل استقلالها منذ نوفمبر 1975. و تطرق العمل لانحراف الطفولة و تشردها ، خاصة الأطفال اللذين تاهوا في الحرب و لم يجدوا أثرا لأهاليهم. ركز المخرج على الصورة المقربة التي تعطي أهمية للشخصيات و تبرز ملامحها، و كذلك اعتمد على اللقطة القصيرة، في نقل الحوار الذي تشكل على الإنسانية لم يدخل إلى النقاش السياسي، و متاهات الجدال و الصراع على السلطة، الذي ادخل البلد في عتمة الحرب لمدة 27 سنة. كما استعمل زيزي الحركة الموازية لتحرك الشخصيات، و انتهى العمل بنفس اللقطة الفوقية التي بدأ بها، و التي ترصد لواندا من فوق و هو أسلوب الأفلام الوثائقية و الواقعية التي تنقل صورة حقيقية عن الأماكن.