فيلم تلفزيوني سوري حول "الحرب على غزة"
ساسية مسادي
يتسارع المخرجون العرب في الآونة الأخيرة على انجاز أعمال درامية حول العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ، على غرار ما قام به المخرج "شوقي الماجري" في مسلسل "الاجتياح" الذي نقل صورة واقعية وحقيقية عن اجتياح جيش الاحتلال لرام الله و جنين وبيت لحم في 2002، و قدم الماجري صورة مميزة عن التفاصيل اليومية للفلسطينيين أثناء الحصار وابرز مقاومتهم في مخيم جنين.
وعلى الرغم من أن العمل لم يعرض بالشكل الكافي على كل الفضائيات العربية، إلا انه يعتبر نقلة نوعية في الدراما العربية، لتعنى بالأحداث القريبة، و تجسدها بالصوت و الصورة و برؤية عربية للقضية العربية.
كما نذكر فيلم "الحصار" للمخرج سمير عبد الله الذي تطرق إلى حصار الرئيس الراحل "ياسر عرفات" في رام الله أثناء الاجتياح .
نفس الشيء يتكرر مع الأحداث الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، والتي أصبحت هي الأخرى مرجعية بعض الأعمال الدرامية العربية ، آخرها الفيلم التلفزيوني السوري الذي يعكف الناقد والمسرحي أنور محمد على كتابة سيناريو العمل ،حيث كشف أنور محمد ، أنه بصدد كتابة سيناريو فيلم تلفزيوني حول أحداث غزة الأخيرة، لحساب إحدى القنوات السورية.
و قال أنور محمد خلال زيارته للجزائر مؤخرا، انه انتهى من وضع التصور الأولي للسيناريو الذي لن يأخذ فيه الحوار الحيز الكبير، موضحا انه لن يتكئ على الصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام و الفضائيات حول الأحداث، و إنما سيتطرق للموضوع من خلال ردود فعل الشارع العربي، و كيف تعايش الشعب العربي مع تلك الأحداث و كيف تأثرت حياتهم اليومية بما حدث لسكان غزة.
و يضاف الفيلم التلفزيوني إلى مجموعة الأعمال التي ستكون أحداث غزة موضوعها ، و إلى تلك التي وظفت الحرب في البناء الدرامي كخلفية للعمل المقدم ، فضلا عن الأعمال التي استفادت من الحرب لتخرج إلى النور بعد أن تحركت ضمائر المنتجين لانجاز عمل حول القضية الفلسطينية تضامنا مع الشعب الفلسطيني، و يتعلق الأمر بمسلسل "القدس" الذي سيكون من أضخم الأعمال الدرامية المقدمة حول القضية الفلسطينية.
فبعد مرور عدة سنوات عن إعلان المخرج الفلسطيني المقيم في سورية "باسل الخطيب" تحضيره لمسلسل يروي تاريخ مدينة القدس لمواجهة الادعاءات الإسرائيلية حول انتسابهم إلى المدينة المقدسة، يجد المخرج الممول لعمله، و ذلك اثر الأحداث الأخيرة التي عرفتها غزة، حيث أعلن المنتج المصري تامر مرسي استعداده لإنتاج المسلسل تضامنا مع الفلسطينيين.
من جهة أخرى يظهر على الواجهة مشروع فيلم سينمائي فلسطيني فرنسي، اتفقت شركات فرنسية وفلسطينية على إنتاجه، و يروي العمل مأساة غزة الأخيرة، خلال الـ 20 يوما التي قبعت فيها المدينة تحت القصف الإسرائيلي لها.
حيث سيعتمد المنتج عاطف عيسى مدير شركة استوديوهات المجموعة الإعلامية "ميديا جروب" في غزة ، و المخرج الفرنسي من أصول مصرية، سمير عبد الله على مادة إعلامية كبيرة تم تصويرها خلال فترة الحرب، و لذلك من المتوقع أن يكون العمل في جزأين هامين "معاناة الناس والصحافيين" ، مدة كل واحد 45 دقيقة.
أحداث غزة ستكون هي الأخرى خلفية المسلسل التلفزيوني المصري "البوابة الثانية" للمخرج علي عبد الخالق، سيناريو و حوار كوثر مصطفى ومحمود عبد الخالق، حيث ستصور مشاهد من الاعتداءات على الشعب الفلسطيني على النحو التي حدثت عليه الاعتداءات الأخيرة على غزة.
وسيعرض المسلسل في شهر رمضان القادم، و تشارك فيه نخبة من الفنانين من مصر و على رأسهم الفنانة نبيلة عبيد و هشام سليم و أحمد ماهر، و من لبنان كرمن لبس كارمن لبّس، فادي إبراهيم، ومجدي مشموشي .
ويعتبر النقاد أن التفات المخرجين و المنتجين العرب إلى الأحداث الواقعية في أعمالهم الفنية، تأريخا آنيا لتلك الأحداث و المواقف الإنسانية الحرجة التي يمر بها الإنسان العربي، كما اعتبروا أن هذه الأعمال في حد ذاتها بمثابة السلاح الذي يشهر في وجه الحرب الإعلامية للصحافة الغربية التي تعمل على تعتيم الوقائع و التستر على جرائم الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني.
كما يتوقع المهتمون بالمجال السينمائي و التلفزيوني أن تحقق هذه الأعمال نجاحا كبيرا نظرا لحساسية المواطن العربي اتجاه القضية، و ذلك على غرار ما حققه مسلسل "التغريبة الفلسطينية" لحاتم علي، من نجاح منقطع النظير، و كذلك الأمر بالنسبة لمسلسل"الاجتياح" لشوقي الماجري.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك