نوادي السينما
رانية عقلة حداد
منذ مطلع القرن العشرين ادركت بعض الفئات (مثقفون او ثائرون او حكومات) اهمية الاختراع الجديد (السينما)، كأداة هامة في التأثير على الرأي العام، وفي تثقيف الشعوب وخلق الوعي لديهم، من ناحية اخرى السينما كمرآة تعكس الواقع وتعريه وتنقده، وقد تذهب ابعد احيانا في الدعوة الى تغييره، فبدأت هذه الفئات على اختلافها بتوظيف الفن السينمائي في خدمة رسالة التغيير التي تحملها.
الان ونحن نقف على عتبة الالفية الثالثة... العصر الذي تهيمن فيه الصورة على المشهد العام وتؤثر به، تزداد ضرورة الاهتمام بالسينما كوسيلة اتصال واداة معرفة وتغيير، والاهتمام بنشر الثقافة السينمائية وتدريب العين والاذن على التقاط وتحليل الرسالة السمعية البصرية، من خلال الاهتمام بالفعاليات السينمائية البديلة عن صالات السينما التجارية او التلفزيون الذي تتراوح عروضه في اغلبها بين الافلام العربية المصرية الخفيفة والافلام الهوليوودية، من هنا تأتي اهمية انشاء نوادي سينمائية يتم من خلالها عرض افلام نوعية ذات سوية عالية شكلا ومضمونا تبتعد عن السائد والتجاري، وتتنوع في جغرافيتها لتشمل قارات مختلفة بالتالي ثقافة ورؤية مختلفة، وبعض عرضها يتم مناقشة اسلوب الافلام والرسالة التي تتضمنها، وهذه النقاشات من شأنها ان تثري الجمهور وترتقي بذائقته السينمائية، كما ان حركة انتاج الافلام القصيرة التي بدأت تظهر في الاردن... هذه ايضا تحتاج لهذه النوادي لا فقط لتعرضها انما لتناقشها.
في فترات زمنية سابقة كان لنوادي السينما تواجد تحفل به كليات الاداب في الجامعات، وكذلك بعض النوادي الخاصة التي تقوم على جهود عدد من الافراد المهتمين او المثقفين اوالنقاد السينمائين؛ كنادي السينما الذي كان يرأسه الناقد حسان ابو غنيمة في ثمنينات القرن الماضي وانتهى بموته، كذلك نادي شومان السينمائي التابع لمؤسسة عبدالحميد شومان ويديره الناقد عدنان مدانات لما يقارب العشرين عاما دون انقطاع للان، الا انه باستثناء ذلك يبدو في الوقت الراهن ان هذا الاهتمام في غياب شبه تام، فلم تعد الجامعات معنية براعية الجيل الجديد من الشباب وبتشكيل ثقافة سينمائية وخلق حالة من الوعي لديه، وكذلك النوادي الخاصة والمراكز الثقافية القليلية المتوفرة التي تقيم انشطة سينمائية، تعتمد عرض الافلام دون وجود لحلقات نقاش بعد العرض التي تثري ثقافة المشاهد، وهذا بدوره يقود الى التساؤل عن السبب هل الجمهور ما عاد مهتما بالمعرفة؟ هل يأتي ليمضي الوقت فقط؟... وهنا لا بد من ذكر على سبيل المثال محاولات ادارة نادي شومان السينمائي المتكررة لتكريس فكرة النقاش بعض العرض الا انها لم تلقَ تجاوبا، الامر الذي جعل حلقات النقاش متعذرة، ويبقى السؤال بلا اجابة.
كما انه في هذا الصدد لا بد من التطرق للدور الذي تلعبه نوادي السينما عبر التلفزيون، التي يتم عرض من خلالها افلام نوعية ويستضيف مقدم البرنامج عدد من النقاد لمناقشة الفيلم.
واذا نسعد لتوفر- ولو قليلا- نوادي تعرض افلاما نوعية، لكن يسعدنا اكثر ان تلعب دورها الحقيقي والاستمرار بالمحاولات من اجل تكريس فكرة مناقشة الافلام.
واخيرا لا بد من التطرق والاشادة بمبادرة المشروع الفلسطيني للمرئي والمسموع لايجاد شبكة عربية لنوادي السينما، وتقوم على نشر العديد من الأفلام الفلسطينية المعاصرة وتلك التي تتناول موضوعا له علاقة بفلسطين، وكذلك العديد من كلاسيكيات أفلام السينما العالمية التي تشمل أعمالاً لكبار المخرجين العالمين أمثال: فريتز لانج، وسيرجي أيزنشتين، وفدريكو فيليني، ولويس بونييل، وفرانشيسكو روزي... و توزيعها في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، بحيث يتم عرض نفس الفيلم بنفس اليوم أو على الأقل بنفس الأسبوع في جميع أندية تلك البلدان ومناقشتها، للوصول إلى شريحة أكبر من المستفيدين، ولتعميم الثقافة السينمائية والبحث والنقاش على مستوى المنطقة، ولا اعلم ان نجحت هذه التجربة واستمرت عربيا، لكني محليا لم اعد اسمع عنها شيئا، والتي كنت اتمنى ان لها الاستمرار.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك