الرئيسية »  السيـنمـا»  نوادي السينما

نوادي السينما

عدد مرات المشاهدة :455 - 02/ 9/ 2008

رانية عقلة حداد

نوادي السينما

منذ مطلع القرن العشرين ادركت بعض الفئات (مثقفون او ثائرون او حكومات) اهمية الاختراع الجديد (السينما)، كأداة هامة في التأثير على الرأي العام، وفي تثقيف الشعوب وخلق الوعي لديهم، من ناحية اخرى السينما كمرآة تعكس الواقع وتعريه وتنقده، وقد تذهب ابعد احيانا في الدعوة الى تغييره، فبدأت هذه الفئات على اختلافها بتوظيف الفن السينمائي في خدمة رسالة التغيير التي تحملها.
الان ونحن نقف على عتبة الالفية الثالثة... العصر الذي تهيمن فيه الصورة على المشهد العام وتؤثر به، تزداد ضرورة الاهتمام بالسينما كوسيلة اتصال واداة معرفة وتغيير، والاهتمام بنشر الثقافة السينمائية وتدريب العين والاذن على التقاط وتحليل الرسالة السمعية البصرية، من خلال الاهتمام بالفعاليات السينمائية البديلة عن صالات السينما التجارية او التلفزيون الذي تتراوح عروضه في اغلبها بين الافلام العربية المصرية الخفيفة والافلام الهوليوودية، من هنا تأتي اهمية انشاء نوادي سينمائية يتم من خلالها عرض افلام نوعية ذات سوية عالية شكلا ومضمونا تبتعد عن السائد والتجاري، وتتنوع في جغرافيتها لتشمل قارات مختلفة بالتالي ثقافة ورؤية مختلفة، وبعض عرضها يتم مناقشة اسلوب الافلام والرسالة التي تتضمنها، وهذه النقاشات من شأنها ان تثري الجمهور وترتقي بذائقته السينمائية، كما ان حركة انتاج الافلام القصيرة التي بدأت تظهر في الاردن... هذه ايضا تحتاج لهذه النوادي لا فقط لتعرضها انما لتناقشها.
في فترات زمنية سابقة كان لنوادي السينما تواجد تحفل به كليات الاداب في الجامعات، وكذلك بعض النوادي الخاصة التي تقوم على جهود عدد من الافراد المهتمين او المثقفين اوالنقاد السينمائين؛ كنادي السينما الذي كان يرأسه الناقد حسان ابو غنيمة في ثمنينات القرن الماضي وانتهى بموته، كذلك نادي شومان السينمائي التابع لمؤسسة عبدالحميد شومان ويديره الناقد عدنان مدانات لما يقارب العشرين عاما دون انقطاع للان، الا انه باستثناء ذلك يبدو في الوقت الراهن ان هذا الاهتمام في غياب شبه تام، فلم تعد الجامعات معنية براعية الجيل الجديد من الشباب وبتشكيل ثقافة سينمائية وخلق حالة من الوعي لديه، وكذلك النوادي الخاصة والمراكز الثقافية القليلية المتوفرة التي تقيم انشطة سينمائية، تعتمد عرض الافلام دون وجود لحلقات نقاش بعد العرض التي تثري ثقافة المشاهد، وهذا بدوره يقود الى التساؤل عن السبب هل الجمهور ما عاد مهتما بالمعرفة؟ هل يأتي ليمضي الوقت فقط؟... وهنا لا بد من ذكر على سبيل المثال محاولات ادارة نادي شومان السينمائي المتكررة لتكريس فكرة النقاش بعض العرض الا انها لم تلقَ تجاوبا، الامر الذي جعل حلقات النقاش متعذرة، ويبقى السؤال بلا اجابة.
كما انه في هذا الصدد لا بد من التطرق للدور الذي تلعبه نوادي السينما عبر التلفزيون، التي يتم عرض من خلالها افلام نوعية ويستضيف مقدم البرنامج عدد من النقاد لمناقشة الفيلم.    
واذا نسعد لتوفر- ولو قليلا- نوادي تعرض افلاما نوعية، لكن يسعدنا اكثر ان تلعب دورها الحقيقي والاستمرار بالمحاولات من اجل تكريس فكرة مناقشة الافلام.
واخيرا لا بد من التطرق والاشادة بمبادرة المشروع الفلسطيني للمرئي والمسموع لايجاد شبكة عربية لنوادي السينما، وتقوم على نشر العديد من الأفلام الفلسطينية المعاصرة وتلك التي تتناول موضوعا له علاقة بفلسطين، وكذلك العديد من كلاسيكيات أفلام السينما العالمية التي  تشمل أعمالاً لكبار المخرجين العالمين أمثال: فريتز لانج،  وسيرجي أيزنشتين، وفدريكو فيليني، ولويس بونييل، وفرانشيسكو روزي... و توزيعها في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، بحيث يتم عرض نفس الفيلم بنفس اليوم أو على الأقل بنفس الأسبوع في جميع أندية تلك البلدان ومناقشتها، للوصول إلى شريحة أكبر من المستفيدين، ولتعميم الثقافة السينمائية والبحث والنقاش على مستوى المنطقة، ولا اعلم ان نجحت هذه التجربة واستمرت عربيا، لكني محليا لم اعد اسمع عنها شيئا، والتي كنت اتمنى ان لها الاستمرار.




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: